Share

الثامن عشر

last update publish date: 2026-06-12 04:35:54

لاتتركني هكذا وحيدة الجرح والألم .... امسح عني الحزن بوجودك فحسب 

فالمساحة المعتمه بك تتضمحل

والخوف المهلك بك يعتل 

لاتتركني هكذا وحيدة الاحزان فأنا ولله دونك هزيمة الأيامِ

دمعه حارة فرت من عينيها وهي امام جدها بتلك الحاله الهستيربه منذ ان قدمت من المطعم

جدتها أمامها تهدئها ولكن دون جدوى 

وصغيرها يقف على حدى يشبك ذراعيه خلف ظهره عيناه تناظران والدته بتأثر بالغ 

ولغة جسده محسوسه فهالة البراءة الحزينه التي تحيط به لاتخطئها عين

اخذ يشبك اصابعه من خلف ظهرة بقوة وكأنه لايقوى على رؤية دموع والدته

بينما مروى تهز قدمها بعصبيه وذلك الشعور بالذل يحاصرها وهي تقول لجدها بهيجان رغم خفوت صوتها

(من هو خيبر ياجدي بالنسبة لي حتى يقرر مصيري .. كيف سمحت له ان يفكر بي مجرد التفكير انني اصلح لابنه زوجه ...)

ينظر لها جدها بعينين غائرة بينما جدتها تدافع بصرامه 

(مروى كيف تخاطبين جدك هكذا اهدأي وتكلمي دون صراخ حتى نفهم المشكله )

غرقت مقلتيها بالدموع اكثر وانهارت على الارض امام جدها تهمس بضياع

(لقد اتصل بي ابنه اليوم ليخبرني انِّ والده يريد منه ان يتزوجني وهو غير موافق)

عقد يحيى حاجبه بتفكير بينما مروى تكمل بهذر

(لقد كان فظ معي ياجدي ..تمنيت ان تنشق الارض وتخفيني ..كيف تجرأ فقط ... كيف تجرأ)

أخذ جدها يشير اليها لتقترب منه بينما عيناه مازالت غائمتين بتأثر 

وجدتها في هذه اللحظة بدت في حالة تفكير منفصله 

حفيدتها تتحدث عن عرض زواج مات في مهده 

حاولت مروى ان لاتنهار اكثر امام جديها لكن كرامتها كانت متورمه بشكل مهلك

متورمه لدرجة انها تريد ان تعود لذلك الهزيم وتشوه وجهه

شهقت بغصة واقتربت ممسكه بيد جدها تطلب منه بتضرع 

(أرجوك ياجدي اتوسل اليك ان فاتحك صديقك بهذا الموضوع اخبره انك لاتريد تزويجي .. اخبره انني عازفه عن الزواج حتى الموت .. اخبره ان ابنتي بألف رجل ولاتحتاج اي احد من صنفهم .... ارجوك يا ابي فأنت ابي الذي رباني ويعلم ماللذي يؤلمني)

ملس يحيى على شعرها بحنان وعينياه تجمعت بهما الدموع وهو يوعدها 

(ولله لن افرط بك لاحد لايستحقك .. وخيبر سيكون حسابه معه عسير ... لن اتهاون بمن جرح كرامتك )

طال الصمت بينهما هي تشهق بحزن وهو يتلمس شعرها بحسرة 

تعاليم وجهه مع التجاعيد المخطوطه حول عينيه ترسم لوحة فريدة بمعاناته وحزنه في هذه اللحظة

كم تمنى لوكانت حياة حفيدته اقل تعقيدا وأكثر راحه لكن ماباليد حيلة مازال الشؤم يلاحقها حتى الان وفاة والدتها بعد انجابها مباشرة ... وتليها وفاة والدها باشهر جعلها الفتاة الاكثر تعاسة 

زم يحيى شفتيه وقد توقفت افكاره عندما رفعت مروى راسها عن قدميه لتطالع عيني جدها 

بينما جدتها جذبت مقعد وجلست بجوار زوجها وعدم الرضا يشع من وجهها بينما الصغير مازال في مكانه الصغير يقف موارب ويسمع معاناة امه بتركيز 

قالت مروى اخيرا بلكنه غريبه مستعطفه بعد ان امسكت يد جدها 

(لاتخبر خيبر بهذا يا جدي ...لاتخبره بشئ فانا حللت الموضوع بطريقتي)

تتسع عيني الجد بينما تتدخل جدتها قائله بحدة

(بل سنخبر خيبر ان ولده قد تجاوز حدوده معكي ومع البيت الذي استضافه ... سنخبره حتى يعيد ترببته )

تهز مروى راسها مراراً وهي تهمس لجدها بعزيمه

(لا ياجدي انا حللت الموضوع التقيت بهزيم اليوم واخبرته انني لا اريد الزواج لا منه ولامن احد غيره ووضعت امامه خطوط حمراء اظنه لن يتجاوزها بعد الان )

ازدادت عينا الجد اتساعا وهو يسألها 

(وكيف حللتي الموضوع يابنتي ..وخيبر حتى لم يفاتحني بالموضوع؟ ولا اعلم ان كان سيفعل )

عضت مروى طارف شفتها وابتعدت عن جدها لتجلس على الارض امامه ثم قالت وهي تمسح دموعها 

(لايهم كيف ياجدي ... مايهمني انني لا اريد ان ارى وجهه ابدا ..ولا اريد اي مساعدة منه ... )

عاد جدها ليسالها بصرامه وعيناه تكاد تخرج من محجريها

(أريد ان اعرف التفاصبل كلها .... انت تجلهين خيبر لوكان الموضوع كما تدعين لكن خيبر اخبرني انا أولا )

ضاق صدر مروى من هذا الحديث وعيناها حادت لاشعوريا الى حيث وقوف طفلها ..لحظة واثنتان كانت مروى تقف مذعورة وهي ترى صغيرها يقضم شفتيه ويهز قدميه اولت نظرها لجدتها وهي تخبرها صمتا بلغة العيون ان عمران معهم يستمع لمايقال 

فوقفت الجدة من فورها ايضا عندما رات مروى اقتربت من عمران واخذت تدلك ساعده بلطف وتقبل وجنته وجبينه

حاولت الجدة الاقتراب ايضا من عمران لكن الجد منعها ممسكاً بيدها هامسا لها

(دعيها تتعافى به الان ... فهي بحاجه لعمران ... وصغيرها بحاجه لها)

كتمت الجدة عبراتها واخذت تشيع رحيل مروى مع صغيرها الى غرفتها

وقبل ان تخرج استدارت الى جدها تطلب منه بعزيمه

(حلفتك بلله ياجدي لاتخبر خيبر بما اخبرتك به .. دع الامر طي الكتمان حتى يفاتحك به )

واكملت سيرها وهي محتضنه صغيرها تكاد الدموع تغالبها مجددا امام صغيرها الذي استرق اغلب الحديث وخبأها في ذاكرته دون ان تدري 

..................

سكنت ملامح مروى اخيراً وقد ارتاح قلبها عن الخفقان المتسارع ليعود الى انتظامه أخيراً

الأن وهي تحتضن صغيرها الغافي تشعر بالتلبد والبرود فصغيرها بدى متأثراً بماسمع بدرجه اشعرتها بالخوف عليه فهو لم يتوقف عن توعده بالانتقام لها من ذلك الهزيم وكل من أبكاءها 

انها عانت بما يكفي لأنها أخطأت في أيام الرعونه 

ليتها لم تفرط في شرفها وليتها لم تتزوج أدم لأنها ألمته ..بل ليتها لم تخفي عنه هذه الحقيقه 

ربما لو صارحته لما وصل بهما الحال الى هنا

رفعت رأسها الى الاعلى وهناك تصميم غريب غزا ملامحها وحفر تعاليمها تصميم ان ماحصل انتهى والاتي لن يكون اكثر ايلاما على الاقل لصغيرها يكفي ماحرم منه حتى الأن ..يكفي انه منعزل كئيب ولولا وجود علي لساءت حالته 

عليها ان تكون قوية لأجله ..ولأجل الالم الذي رأته في عيني أدم

عادت ملامحها لسكون وقد اسدلت اهدابها وهي تقول في نفسها بسخريه 

(أدم .... الألم في عينك مازال يؤلمني يا من احببت حتى جف خافقي ولم يعد يشعر بشئ من بعدك ... )

انها تحبه حتى لو كذبت الف كذبة على نفسها ولو واجهت نفسها سترى صورة ادم محفورة وسط القلب وممزوج بدمائها 

انها تحبه ولولا ذلك الكره الذي يشع في عينيه تجاهها لصارحته بسرها... لكنها بقدر الحب الذي تكنه له تخافه ..وتخشى على نفسها وصغيرها من حقده الذي مازال يسكن تعابيره

قُطعِت أفكارها عنوة عندما رن هاتفها فسارعت لكتم الصوت حتى لاتيقظ صغيرها والمفاجأة ارتسمت على محياها حينما طالعت رقم هزيم 

ولثانيه فكرت انها ستجيب وتمسح بكرامته الارض مجددا لكنها في الثانية التي تلتها كانت قد انهت المكالمه 

ظل يتصل بها وهي بكل برود تتجاهل الاتصال حتى أرسل لها رسالة صغيرة جعلها تبتسم بخبث وتشفي 

(ذلك الماء البارد الذي نثرته في وجههي سأرده لك اضعافاً .... بل سيكون ماءاً يغلي وأنا أفي بوعدي يامروى صدقني)

اتسعت ابتسامتها الماكرة وهي ترسل له رساله صغيرة بسيطه ومجنونه فحواها

(فلتذهب الى الجحيم انت وماءك ثم ارفقت الرساله بصورة قرد يغمز )

ولم تكن قد فارقتها الابتسامه حتى وصلها رد رسالتها بأسرع ماتوقعت 

(اذا سنتواجه في الجحيم ) وصورة وجه غاضب 

اخذت تتمعن بالرساله طويلا قبل ان تنفجر ضاحكه حتى كادت ضحكاتها ان توقظ صغيرها فكتمت انفاسها وقد تبدل مزاجها وسحابة الكره التي كانت فوقها تلبدت واختفت وصورة هزيم الغاضب قد حل مكانها بقامته الطويله وغابات عينيه الخضراء ......

........ ..........................

منذ ساعه تقريباً وخيبر يراقب بعينيه الماكرة الخبيرة حالة ولده هزيم المسترخي على سريره وهاتفه بيده 

خيبر وهزيم يتشاركان غرفة واحدة على الرغم من وسعة وكبر منزلهم ..لكن خيبر لم يعتد الوحدة حتى بالنوم.... زوجته في الخارج هي مؤنسته وولده الصغير اخر القطاف مؤنسه في اي رحله تكون بها زوجته بعيدة عنه 

لمعة تفكير طرقت على باله وهو يلاحظ كيف زفر هزيم انفاساً غاضبه تكاد تحرق ماحوله 

وعلى ضوء افكاره سأله خيبر وكأنه محقق

(ياولد مابك ...)

يصمت هزيم ويرتفع حاجبيه وقد اولى نظره لعينين والده المترصدتان فيرد هزيم بالألمانيه الصحيه 

(لاشئ ضغط عمل فحسب )

اخذوالده يدرس جوابه الذي كان في الألمانيه فيعتبره انه يخفي امراً لطالما كان هزيم اكثر ابناءه اندماجا وانطلاقا في ألمانيا لكنه البته لم يكن من هاجرين اللغه العرببه لغتهم الاصيله بل كان في كثير من الاحيان في الخارج واثناء رحلات العمل مايستخدم العربيه متفاخرا باصله العربي ودمائه الحارة 

نفض خيبر هذه الافكار وكرر سؤاله بخبث

(أهناك امرأه تتودد إليك ياولد ... اوجدت من يسليك ويستفزك هنا بهذه السرعه )

رعدة غضب مجنونه مرت في عينيه قبل ان يسدل هديم اهدابه مخفيا ذلك التوهج ليقول ببرود كلفه الكثير امام والده الماكر 

(نعم وجدت ألديك اعتراض)

فقط لويدرك هزيم أن والده داهية ولن يرى مثل دهائه احد قط

لما نطق بماتفوه به لأن خيبر كان يبتسم ابتسامه مشعة مكلله بالمكر وهو يسأله بامعان

(هل هي شقراء كما تحب ...ام أنك غيرت الصنف هذه المرة ... اسمعها مني نصيحه يافتى ان تنزلق اصابعك في بحر هائج أسود يعطيك نشوة الاقتراب ... عيدان الذهب التي تحبها يختفي سحرها مع الوقت)

هذا الكلام الملغوم فهمه هزيم ببساطه ..وما ادراه ان كان الشعر الأسود الفحمي له تلك اللذة .. ماللذي يملكه هذا الرجل العجوز من تجارب حتى ينصحه بتلك الفطنه

حبس هزيم انفاسه واراد ان يلاعب والده ويستفزه كما يفعل والده معه

فاستقام في جلسته وامسك الوسادة ليضعها تحت ساعده قبل ان يسال والده باستفزاز 

(أهذا رأيك انت يا ابي ... )

فيؤكد والده ببسمه خبيثه 

(مؤكد .. من لم يتزوج حارة الدماء نقية العرق فلم يعرف مامعنى الزواج )

السخريه تجلت على وجه هزيم وهو يناور بطريقه ذكيه

(أتملك عروس لي يا أبي بتلك المواصفات .. فأنا للحقيقه تحمست)

برقت عينا خيبر للحظة وقد فطن ان هزيم مدرك لمخططه ... وهذا ماشجعه ليقول بتحدي ماكر

( وهل تريد الزواج لو جدت حارة الدماء المناسبة لك)

اغمض هزيم عينيه يحاول ان يظهر الواجهه اللامباليه في مواجهة والده بينما خيبر ارتخت ملامحه وضاقت عيناه على ولده قبل ان تتسع بفطنه وهو يحصر ولده بزاوية لايستطيع الخروج منها وهو مدرك للأمر 

(انت وعدتني ان لاتقرب الحرام)

فتح هزيم عينيه بصدمه ونطق جملته بحدة كانت كفيله لتجعل خيبر يبتسم براحه

(وانا افي بوعدي دائما وانت تعلم ياخيبر)

بنطقه لخيبر مجردة هكذا كانت ابتسامة خيبر تتسع اكثر وقد اربك ولده وحصره كما اراد فتخلى الاخر سريعا عن تلك الواجهة اللامباليه 

وعندها نطق خيبر بمزاح

(تأدب ياولد ... خيبر ليس صديق دراسه او زميلك في الكليه .. خيبر هو والدك )

ابتسامة رائقه التصقت بشفتي هزيم تلتها غمزة من احدى عينيه وهو يلاسنه بمناغشة

(لما لانكون زملاء دراسه وتشرح لي لماذا فتيات الشعر الاسود هن الفائزات دوما على ذواتي الشعر الاشقر .. سأكون ممنوناً لك خيبر للإجابه)

اطرق خيبر مبتسما وقد نال الرضى اخيرا وقد اقترب من تحقيق هدفه..... قليل من الوقت ويبدأ بفعل مخططه .. فقط فلتنتهي مروة من عدتها 

وقبل ان ينخرط بدوامة افكاره سأله هزيم بغته بلين 

(لماذا تعجبك مروى دوناً عن البقيه .. ماللذي تراه بها مناسباً لي يا ابي ... )

مازال خيبر مطرق ٌ ونظراته بعيدة عن ولده .. السؤال الواضح من هزيم فاجئه وكشف مخططه باكراً لكنه ممنون لفطنة ولده فلربما تتيسر الخطه وتسير بمرونه 

ظل خيبر مطرقا الى ان اكمل هزيم بمكر 

(هل شعرها أسود ... هل هذا السبب يا ابي)

رفع خيبر نظراته الثابته الوقورة الى ولده وبقي بحدق بتعابيره ... ويدرس انفعالاته بماسيقوله 

نطق والده بوقار ورؤية تميزه عن غيره

(انها الأنسب لك ... انها لك صدقني ....)

حاله جمود اكتسحت تعاليم هزيم بينما يتسائل بغباء 

(انا اعلم مايناسبني ومروى بعيدة عن اختيارتي بل تكاد لاتكون مرئيه بالنسبة لي)

قال هزيم جملته ببساطه جعلت والده يحك ذقنه بخشونه وهو يجيب باقرار غير قابل للطعن

(لقد رأيتها في منامي وصحوتي حتى قبل ان اراها حقيقةً رايتها في منزلنا ويدها بين يديك انت ياولدي ... لقد كانت رؤيةً صادقه ...)

صمت والده مبتلعاً ريقه ليضيف وعيناه باتت تضئ برعدة لامعه رائقه

(وتكررت الرؤيه ومروى تزورني في المنام وتشكرني على هذه العطيه ... انت مقدراً لها كما هي مقدرة لك وهذه رؤية صادقه )

زم هزيم شفتيه حنقاً والتوت شفتيه وهو يتمتم بعدم تصديق

(أتريدها زوجه لي فقط لأنك رأيتها في المنام)

فيصحح والده ومازالت تلك اللمعه تغزو عينيه

(بل رأيتكما معاً والسعادة تشع من كليكما... لم يكن مناماً بل رؤية يا هزيم .... )

ضرب هزيم جبهته بقوة ونهض يقول بتهكم 

(لاحول ولا قوة الا تزوجني لاجل رؤيه)

فيهمس والده برقه ابويه مازال المكر فيها

(وكأن ربي يضئ الاشارات امامي ... انها رسالة إلهية لي ولطالما امنت بالاشارات ياهزيم)

هز هزيم رأسه وهو غير مستوعب لهذر والده

فحادت افكاره الى تصرفه مع مروى اليوم وقد ادرك انه على صواب فوالده لن يتوانى على تحقيق رؤيته المزعومه كما يبدو 

.........................

مساء اليوم التالي 

............ ..

كان ادم مسترخي بكسل على فراشه يده تندس بشعر مرام المضجعه بجانبه تميل برأسها على صدره ويدها القريبه من جذعه تتشبث بيده الطليقه ..غرق أدم بأحلام يعدّها قريبه ومخططات لايترك للخطأ فيها مكان ...يده مازالت تتلاعب بخصل مرام التي انتهى من ممارسة الغرام معها منذ لحظات 

فصباح هذا اليوم لقي استقبال حافل من عائلته بعد عودته من الجنوب 

شموع وموسيقا وصخب غير معتاد عليه في الأيام العاديه 

لكنه عذر مرام ووالدته فهم غير معتادين على سفره 

وبعد استقبال حافل وغداء ملئ بالاصناف اللتي يحبها وحمام دافئ أزال عنه مشقة السفر هاهو مستلقي بفراشه بعد أن أفرغ كبته واحتياجه الذكوري بزوجته المشتاقه المتلهفه له ....وهاهو الان متخم من الطعام ومرتاح البال والسريرة 

همس لمرام ببرود وهو يختبر إلى أي درجة يمكنها ان تغفر له وتتحمل جنونه 

(أتحبيني يامرام)

مرام المضجعه بقربه كانت سارحه بعيداً عنه كل البعد افكارها هائمه بطريقته العنيفه مؤخراًفي الحصول على رغباته وحقوقه منها متى أصبح عنيفاً إلى تلك الدرجه ...ألا يشعر بعنفه معها ام انه رغبته باتت تنتعش بتلك الطريقه القاسية 

عاد أدم لسؤالها وقد فطن لشرودها وابتعادها عنه بافكارها

(اتحبيني يامرام )

تركت اصابعه شعرها ليلمس خدها برقه وهو يهمس لها بخفوت 

(حبيبتي أين ذهبتي )

خرجت مرام من افكارها عنوة على لمسات يديه وقلّبت بصرها عليه من عينيه حتى شفتيه لتقول بإستدارك حرج

(أسفه حبيبي شردت قليلا في مستقبلنا)

ثبت نظره على عينيها وهو يسألها بشك

(مابه مستقبلنا يامرام)

استقامت قليلا وتربعت على السرير مقابله له ..انفاسها الحارة تصب في بئر صدره بينما انفاسه تخترق نبضها فتأسره اكثر وتلك الذقن النامية تضفي عليه جاذبيه لاتقاومها فتضعف سيطرتها 

حاولت مرام الكلام لكن ادم سبقها بالقول واصابعه تجرأت لجيدها يتحسسه بنعومه

(أنت لاتفكرين بالإنجاب عزيزتي أليس كذلك مستقبلنا لايتتضمن هذا )

بلعت مرام ريقها وقد اقشعر بدنها من لمساته فاخذت تقول برجفة طفيفه

(اريد طفلا منك يا ادم ... اريد اطفالا يزينون حياتنا ...)

الجمود غطا محياه بينما تلك السحابه المجنونه زارت عينيه فكللت بريقهم ببريق مجنون

اخذ يتلمس جيدها بجرأه اكثر وهو يقول ببرود قاتل

(وأنا لا أريد اطفالا في الوقت الحالي )

(أدم اسمعني حبيبي لا نستطيع التأجيل اكثر فانا اخشى ان لا افعلها أبدا ان طال موضوع الحمل والانجاب اكثر افهمني )

قالتها مرام وقد رفعت اناملها لتضعها فوق يده المستقره على جيدها 

سكنت ملامح ادم باستثناء تلك الهالة المجنونه في عينيه واخذ يقول باشتعال 

(اخبرتك ان لكل شئ وقته فلا تلحي علي يامرام ... انا الان مشغول بالكثير من الامور وعندما انتهي يكون لنا حديث بهذا الشأن)

تجمعت الدموع في عينيها وهي تسمع رفضه المتكرر لقد صبرت ثلاث اعوام ومستعدة ان تصبر اكثر فقط لو يشعر بها .. فقط لويشعر بقلبها الذي يرتجف من نبرة صوته وقربه ...

قلبه بعيد عنها وهي تعلم هذا ... تعلم ان قلبه مستتر في مكان ما وتحاول جاهدة لسبره واحتلاله عنوة لكن حتى الان لاجدوى .. قلبه مدفون في الظلام ولاسبيل لنور عينيها برؤيته

زفرت مرام متنهدة وهي تهز برأسها بينما ادم رفع يده ومسح قطرات الدمع التي تهدلت على وجنتيها وهمس بقول غريب بلكنه غامضه جعلت من نبض قلبها يتسارع بخوف

(قريباً ياعزيزتي ستحصلين على كل شئ تمنيته .. فقط ادعي لي ان احصل عليها بالطريقه التي تجعلني اشفى ... اشفا مما أنا فيه)

سألته بصدمه كادت تقفز من عينيها

(تحصل على من )

فيبتسم أدم وقد زالت تلك السحابة عن عينيه وهو يهمس قريب من شفتيها 

(تلك الصفقه التي تشغلني عنك وعن عائلتي )

لاتدرك مرام فجاعة مايقول لكنها تهز رأسها وقلبها ينغزها من طريقته في الكلام .. ومن بريق عينيه الذي تبدل 

تحاول اخيرا مرام الابتعاد لكن أدم يتشبث بها ليقول هامساً بحرارة 

(أريد ان ارى الفستان الازرق عليك مجددا فقد اثارني جدااا)

بلعت مرام ريقها وهي ترسم ابتسامة على شفتيها المرهقه ونهضت لترتدي ماطلب وهي تدرك أنه سينالها مجددا بذات العنف السابق وتعلم أيضا ان هذا لن يغير من حبها له ... ......

.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    الرابع والعشرين

    تتوه بك الحياة فتجد نفسك في مواجهة ذاتك... لاتستطيع ردعها ولايمكنك تركها............... ...............وأخيرا تنهدا هزيم براحه كاذبه وقد فعل الصواب او مايراه صواباًكان يجب للشمل ان يتم عاجلاً أو أجلاً عن طريقه او عن طريق غيره لكن لحظ مروى انها قد وضعت في طريقه ..وهو ليس معتاد على العبور في طريق غير ممهد ...الطرقات امامه دوما سالكه وان لم تكن يجعلها كما يريدومروى ..تنهد هزيم مجددا ً وهو يبتسم ابتسامة المتشفي لقد تسلى كثيرا برؤية غضبها في المرة السابقه وسيتسلى أكثر عندما يصله صورها وهي تعاني سوء اختيارها ..لقد اجر مصوراً مخصوص لأجل ملاحقتها والتقاط الصور لها واليوم سيحصل على الغنيمهوضع تحت رأسه ثلاث وسائد واستلقى براحه ...هاقد تخلص منها ومن احتمال وجودها معه او مع اخوته للأبد ووالده سيكون للمرة الأولى خاسر في مواجهة ضده بلع ريقه والصور أخذت تتدفق الى هاتفه وهو لم يتردد وهو يفتحهاالصورة الأولى كانت لها وهي على الأرض تلطم دون وعي في صورة اخذت لها باحترافيه وصورة أخرى لها وهي معلقه بين يدي الشرطه والصغير يبكي وهي تبكي اخذ يقلب بالصور بجمبع حالاتها حتى توقف عند صورة كانت فيها تن

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    الثالث والعشرين

    الساعه السابعه باعليل النسائم الباردة لم تكن منعشه هذا الصباح واشعة الشمس الخجوله لم تستطيع تبديد تلك البرودة بل تحجبت خلف الغيوم مرسله خيوط الذهب خاصتها لتشق عتمة السماء في اول النهار فحسب استيقظت مروى بكسل على اصوات العصافير المغردة وأصوات الرسائل المتتاليه التي تصدح من جوالها وشعور منفر بعدم الراحه اكتساها وتلك الأحلام المزعجه لم تفارقها منذ يومين وخاصة ذلك الكابوس الذي كان فيه ادم متجسد بصورة نسر ضخم يغطي بجناحيه جسدها وكلها ينبض من الخوف منه...يعتصرها عصرا وهي بين يديه تصرخ .. بحثت عن جوالها بين طيات الغطاء حتى وجدته فأزاحت بيدها الغطاء جانبا وبيدها الأخرى فتحت الرسائل التي وصلتها منهمن عليل الروح ووجع القلب ... شتمت سارة بسرها لأنها تأخرت عليها بالشريحه فلم تعد بقادرة على رؤية المزيد من صوره التي ولاحتى قادرة على قراءة كلماته وهي تقرأ الكلمات كانت عيناها تجحظ وتجحظ والنبض في رقبتها مع قلبها ينبض بتسارعظهرت صورة عمران في الرساله الأولى ومكتوب عليها باختصار ... اذا ً اسمه عمران وفي الرساله الأخرىانا في فندق الساحه القريب اذا كنت تريدن الستر وشرح ماجرى فأمامك نصف ساعهوالر

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    الثاني والعشرين

    ‏في المكتب صباحاً‏بضجر تام وبقلة حيلة تتحدث مروى على الهاتف مع سارة وتدور في كرسيها خلف مكتبها تارةً تتوقف ساكنه وتارةً تكمل اللف والدوران به ‏قالت مروى بغيظ مشتعل تعرب عن مدى تشتتها‏(ياإللهي ياسارة انه لايكل ولايمل يوميا يرسل الصور الي وكاننا زوجين لم تفرقنا الايام ولا السنين )‏جاءها صوت سارة مستفز لعوب وهي تسأل ‏(أصوره جميله ...)‏فتهدر مروى بحنق مهزوز‏(ساارة بلله عليك الأمر جدي )‏تعود مروى للدوران بكرسيها وهي تطلب برقه وصوت حاني‏(اريد احد خطوطك حاليا فانا اخشى ان اشتري خطاً جديدا باسمي او اسم جدي فيستطيع ادم الوصول اليه )‏تستغلها سارة وهي تناغشها باستفزاز‏(وماذا عن صوره )‏فتعود مروى للصراخ بها هادرة‏(ساارة)‏وقد توقفت بالدوران عن الكرسي وبات مكتبها خلف ظهرها وارتاح رأسها على رأس الكرسي وكأنها ترمي هموهما خلف ظهرها‏(لقد تجاوز حدوده معي وبات الموضوع خارج عن سيطرتي ... اخشى ان يجابهني قلبي لصالحه فأنهار بلحظة)‏فتتمتم سارة ساخطة بتوبيخ‏(لاتكوني بهذه الحماقه والغباء ... اي انهيار ولأجل من )‏ضاقت انفاس مروى وهي تعود بذكرياتها الى تاريخ حبهم ...أدم ذلك الرجل الذي اعطاها ال

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    الواحد وعشرين

    ‏احرص على انطباعك الاول لأنه يحفر في الذاكرة ولا يمحى مهما توانت حسناتك بعدها ‏الانطباع الاول هو دليل وصول الناس اليك ‏.............................‏اوصله هزيم بتثاقل وأخذ يحدق بذلك الصبي بعطف وتعاطف ‏الأن يحقد على أمه أكثر فأكثر لمعة الحزن في عيني الصغير تحث شئ غامضاً في نفسك الباطنيه لايمكن وصفه او التعبير عنه.. وصدقا لوكان هو والد هذا الصغير وأُخفيَ عنه أمر ولادته ووجوده من الأساس لكن قلب الدنيا رأسا على عقب ..لا أحد ولامبرر يمكنه ان يغطي فعلة كهذه‏نظر هزيم الى الصغير وابتسم بمجامله ثم قال له بعد ان كادو يصلو الى القهوة ‏(ألديك اصدقاء كثر في تلك القهوة)‏لايبتسم الصغير حتى وهو يجيب بتلقائيه ودمعة الحزن علقت على أهدابه‏(كلهم أصدقائي)‏يشخر هزيم دون ان يصدر صوت ولم يعجبه الامر البته فكم من براءة طفل انتهكت من ذئب بشري لايرحم باسم الصداقة العطوفه الكاذبه ماباله علي ألا يشعر بالخوف على هذا الصغير في مثل هذا المكان‏عاد هزيم ليقول بسخريه ‏(وماذا تفعل أنت في الداخل الا تضايقكك رائحه السجائر والنرجيلة)‏يهز عمران رأسه ثم يقول فجأة وببراءة‏(أتريد ان نتصور)‏رفع هزيم حاجبه واتسعت ع

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    العشرين

    في صباح اليوم التالي ‏يصعد يحيى درجات السلم المؤدي الى منزل صديق طفولته وشريك شبابه خيبر وهو عازم على ان يضع النقطه الحمراء في مكانها الصحيح ‏فمروى خطه الاحمر بل خطه الوحيد في هذه الحياة ‏لامعين لها سواه ولا معين له سواها هذا ماخرج به من الحياة ‏لذا لا صديق ولاقريب مسموح له بأذيتها‏طرق الباب وانتظر من خلفه وهو يجهز نفسه للمواجه لارحمه في مواجهة الذئاب ‏فصديقه خيبر لطالما عرف عنه بدهاء الذئاب ‏فتح هزيم الباب ووقف لحظة بنظره على عكاز يحيى التي يتمسك بها بشموخ رغم ضعف جسده‏واستدرك نفسه وهو يرحب به قائلا بابتسامه عريضه‏(أنارت ولله ياعماه ..تفضل)‏كان يحيى في تلك الأثناء يحدق في هزيم بتعابير مغلقه لاتقرأ ‏وعندما سمع الترحيب تقدم مستند على عكازه الأبنوسي‏وهو يسأل بنبرة رخيمه ‏( أين خيبر )‏فيتمتم هزيم من خلفه وقد اغلق الباب مستعحبا هذه الزيارة المفاجئه‏(تفضل عماه انه في الداخل)‏قاده هزيم الى الصاله الكبيرة المستعرضة للأثاث الباهظ و وأشار له على أحد الكنب ليستريح بينما يأتي والده‏ولم يمضي من الوقت الا القليل حتى تقدم خيبر من صديقه الجالس وهو يحوقل ويقرأ المعوذات بعد ان فرغ من

  • العودة من خط النهاية خيانة قلبين    التاسع عشر

    بلعت مرام ريقها وهي ترسم ابتسامة على شفتيها المرهقه ونهضت لترتدي ماطلب وهي تدرك أنه سينالها مجددا بذات العنف السابق وتعلم أيضا ان هذا لن يغير من حبها له ... ......‏...............................................‏من قال ان التخاطر الروحي دائما مثير ... .ليس كل الافكار التي تعبر من رأسك الى رأس غيرك سليمه كما العكس فلربما كانت عليك نعمه او لك نقمه‏...........................‏بإشراق الصباح وهدوء النسيم كانت مروى تتحرك كالنحلة النشيطه في مكتبها ترتب هنا وتنظف هناك ...تغير موقع التحف التي تزين مكتبها من مكان الى مكان الانتعاش يطل من عينيها كما هو واضح على لغة جسدها ‏انهت كل الترتيبات وتهاوت على مكتبها وقد فرغت تلك الطاقه بالعمل ‏كم تشعر بالسعادة لان الغد هو النهاية .. اوراق الخلع باتت كامله ولم يبقى سوى نطق كلمة الطلاق امام المحكمه ‏وتنتهي من كل شئ ومن كابوس حياتها ومايؤرقها ‏اخذت انفاس متقطعه وزفرتها على الحان فيروز التي تصدح من هاتفها الملقى على المكتب وذهب بها الحال حتى اندمجت مع الاغنيه وسرحت بسحر فيروز وصوتها البلبلي ‏اكثر مايثير شهيتها على الحياة مؤخرا هي تلك الكرامه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status