Share

التوأم التي احترقت

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-18 10:24:38

تجمّد الهواء داخل الغرفة بعد اعترافها.

أو ما يشبه الاعتراف.

وقف جواد أمامها بلا حركة، بينما ظل الاسم يتردد داخل رأسه بصورة مشوشة:

لارا.

الفتاة التي قيل إنها ماتت منذ سنوات. الفتاة التي احترقت داخل ذلك المنزل القديم. الفتاة التي كانت الجدة ترفض حتى ذكر اسمها.

والآن…

تقف أمامه حيّة.

تبتسم.

وتراقب صدمته وكأنها تستمتع بها.

لمعت عيناها تحت الإضاءة الخافتة وهي تراقبه بصمت.

ثم قالت بهدوء:

“أنتَ تبدو شاحبًا.”

ظل ينظر إليها دون رد.

كأن عقله يحاول ربط وجهين مختلفين داخل صورة واحدة.

كل شيء
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   حين سقط آخر قناع

    الإنذار الحاد استمر يصرخ داخل أرجاء المخبأ. صوت متكرر. حاد. مستفز للأعصاب. لكن أحدًا لم يتحرك لثوانٍ. لأن الصدمة كانت أكبر من الخطر نفسه. لارا ما تزال تنظر نحو جواد. غير قادرة حتى على استيعاب اعترافه بالكامل. “حين أدخلوني حياتكِ… لم يكن صدفة.” الكلمات ظلت تتردد داخل رأسها بعنف. أما هو… فكان ينظر لها وكأنه ينتظر الرصاصة. أو الكراهية. أو أن تبتعد. لكنه لم يحاول تبرير نفسه. لم يهرب. ولم يكذب. “إيفلين قادمة بنفسها.” قالها كيان مجددًا بحدة وهو يضغط عدة أزرار على الشاشة. “إذا لم نتحرك الآن سنُحاصر خلال أقل من عشر دقائق.” “كم عددهم؟” سأل آدم بسرعة. “كثير.” رد كيان ببرود. “وفرقة التطهير معهم.” الصمت انفجر داخل المكان. حتى جواد رفع رأسه فورًا. “مستحيل.” قالها بحدة. “فرقة التطهير لا تتحرك إلا بأمر مباشر من—” توقف فجأة. ثم فهم. “سوزان.” همسها خرجت مظلمة. لارا التفتت نحوه فورًا. “من هي سوزان فعلًا؟” هذه المرة… لم يجب كيان فورًا. بل ظل صامتًا للحظات قبل أن يقول: “الرأس الحقيقي.” ثم نظر نحو الشاشة. “ليس إيفلين… ولا أي شخص آخر.” “سوزان هي التي صنعت المنظمة.”

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها

    لأول مرة منذ وقت طويل… استيقظت لارا دون صوت انفجار. لا رصاص. لا صراخ. لا مطاردة. فقط… دفء. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها محاصرة بالكامل بين ذراعي جواد. وجهه مدفون قرب عنقها، وأنفاسه الدافئة تضرب بشرتها بهدوء. للحظة قصيرة جدًا… نسيت كل شيء. المنظمة. إيفلين. الموت. حتى اسمها. لكن الواقع عاد بسرعة قاسية. لأنها شعرت بالضمادات حول جسده. ورائحة الدم الخفيفة ما تزال بالمكان. تحركت بحذر حتى لا تؤلمه، لكن ذراعه شدتها نحوه فورًا. “إلى أين؟” صوته خرج ناعسًا وخشنًا. ابتسمت بخفة رغم التوتر داخلها. “كنت أحاول النهوض.” “فكرة سيئة.” “جواد—” فتح عينيه أخيرًا. السواد المعتاد داخلهما كان أهدأ الليلة. أدفأ. ثم نظر لها طويلًا قبل أن يهمس: “أحب الاستيقاظ وأنتِ هكذا.” ارتجف قلبها فورًا. “كيف؟” “هنا.” ضمها أكثر. “…حيّة.” الصمت بينهما أصبح أثقل فجأة. لأنها فهمت ما لم يقله. هو ما يزال يتوقع خسارتها بأي لحظة. مثلما تخشى هي خسارته. رفعت يدها نحو وجهه، ثم مررت أصابعها فوق خده برفق. “لن أموت.” همست. ابتسم بخفة حزينة. “أنتِ سيئة جدًا بالكذب.” قبل أن ترد— طرقٌ عنيف على الباب دوّ

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي اختاروا فيها بعضهم

    المخبأ كان هادئًا بشكل غريب. بعد كل الصراخ. الدماء. الانفجارات. أصبح الصمت نفسه شيئًا غير مألوف. المطر بالخارج استمر بالهطول فوق سقف المصنع القديم، وصوت قطراته امتزج بأزيز الأجهزة الطبية الخافتة داخل الغرفة الصغيرة التي جلس بها حسام يعالج جراح جواد. أما لارا… فلم تتحرك من مكانها. منذ وصولهم وهي بجانبه. يدها بيده. وعيناها لا تفارقان وجهه. وكأنها تخاف أن يختفي لو رمشت فقط. “انتهيت.” قالها حسام أخيرًا وهو يخلع قفازاته الطبية بتعب. “لكنه يحتاج راحة حقيقية هذه المرة.” “وهل سيعيش؟” خرج السؤال من لارا فورًا. بسرعة. وخوف واضح. حسام نظر لها للحظة طويلة. ثم تنهد. “نعم.” كل شيء داخلها ارتخى دفعة واحدة. لدرجة أنها كادت تبكي مجددًا. “لكن…” أكمل وهو يشير لجواد. “إذا تحرك كثيرًا أو فتح الجرح مجددًا فسأقتله بنفسي.” “لطيف.” همس جواد بصوت متعب. “أشعر بالحب هنا.” حسام رماه بقطعة قماش. “نم.” ثم خرج أخيرًا تاركًا الغرفة لهما وحدهما. الصمت عاد مجددًا. لكن هذه المرة… لم يكن خانقًا. كان دافئًا. مرهقًا. وحميميًا بشكل موجع. لارا ظلت جالسة بجانب السرير للحظات، ثم فجأة… انهارت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي اختاروا فيها الحياة

    الرصاص انفجر داخل عربات القطار بشكل هستيري. الأطفال الذين خرجوا من الظلام لم يكونوا طبيعيين. أعين فارغة. حركات حادة. وأصابع تضغط الزناد دون أي تردد. لكن الأسوأ… أنهم كانوا صغارًا جدًا. “لا تطلقوا النار على الرأس!” صرخ كيان فورًا وهو يندفع للأمام. “بعضهم ما يزال قابلًا للإنقاذ!” “الإنقاذ؟!” صرخ سليم وهو ينخفض قبل رصاصة مرت فوقه. “إنهم يحاولون قتلنا!” أحد الأطفال قفز فوق المقاعد بسرعة مرعبة، ثم صوب سلاحه مباشرة نحو طفلة مختبئة خلف ليان. لكن قبل أن يطلق النار— آدم أمسك ذراعه بعنف، ودفعه نحو الجدار المعدني. السلاح سقط من يد الطفل. “اهدأ!” صرخ آدم. “لن نؤذيك!” لكن الطفل نظر له بعينين فارغتين تمامًا. ثم همس: “الكلام غير مصرح به.” وأخرج سكينًا مخفيًا بسرعة خاطفة. “آدم!” صرخت ليان. في آخر لحظة— ليلان ظهرت. التحول داخل عينيها كان فوريًا. الضعف اختفى. والبرود عاد. أمسكت يد الطفل قبل أن يغرز السكين، ثم ضربت رأسه بالمقعد المعدني حتى فقد وعيه. آدم نظر لها بصدمة قصيرة. أما هي… فتنفست بعنف. “لا تنظر لي هكذا.” قالتها بحدة. “كنت ستموت.” قبل أن يرد— انفجار جديد دوّى

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   القطار الأخير تحت المدينة

    الانفجار فوقهم لم يتوقف. النفق كله اهتز بعنف، والحديد المشتعل بدأ يتساقط من السقف حول القطار القديم. الصوت كان مرعبًا لدرجة أن الأطفال بدأوا بالبكاء بانهيار كامل. لكن كارما… كانت جامدة تمامًا. تحدق للأعلى فقط. إلى مكان اختفاء رائف. وكأن عقلها رفض استيعاب ما حدث. “كارما…” قالها ياسين بحذر وهو يقترب منها. لكنها لم تنظر له. “هو لم يكن مضطرًا لذلك.” همست بصوت ميت تقريبًا. الصمت ضرب الجميع. لأنهم جميعًا يعرفون الحقيقة. رائف فعلها بإرادته. لأول مرة منذ عرفوه… اختار أن ينقذ شخصًا غير نفسه. كيان كان واقفًا قرب حافة القطار، وعيناه مثبتتان على اللهب بالأعلى. وجهه عاد جامدًا كعادته، لكن شيئًا باردًا وخطيرًا جدًا كان يتحرك خلف نظرته. “سيصلون إلينا مجددًا.” قالها أخيرًا. آدم تنفس بعنف. “هل يوجد عدد لا نهائي من هؤلاء المجانين؟!” “تقريبًا.” رد كيان ببرود. لارا بالكاد كانت تسمعهم. كل تركيزها كان على جواد. هو مستلقٍ فوق سطح القطار، صدره يرتفع وينخفض بصعوبة، والدماء ما تزال تغطي جانبه بالكامل. “انظر لي.” قالتها بسرعة وهي تمسك وجهه. فتح عينيه ببطء. ابتسم بخفوت عندما رآها

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الباب الذي فُتح للجحيم

    الصوت المعدني كان بطيئًا. ثقيلاً. ومرعبًا بما يكفي ليجعل الجميع يتجمد مكانه. الباب الحديدي الضخم بدأ ينفتح تدريجيًا من الخارج، وصوت احتكاكه بالجدار داخل النفق بدا وكأنه إنذار موت حقيقي. لارا نهضت فورًا من جانب جواد. يدها عادت للسلاح بغريزة مباشرة، لكن قلبها كان ما يزال يرتجف بعد لحظات الرعب السابقة. “مستحيل…” همس حسام وهو يتراجع خطوة. “كيف وجدونا بهذه السرعة؟” كيان كان أول من تحرك. رفع سلاحه فورًا، وعيناه أصبحتا باردتين بشكل مرعب. “أطفئوا الأنوار.” قالها بصوت منخفض جدًا. آدم فهم فورًا. ركض نحو لوحة كهربائية قديمة قرب الجدار، وضربها بعنف. في اللحظة التالية— غرق النفق بالكامل في الظلام. الأطفال شهقوا بخوف. ليان احتضنت طفلة صغيرة بسرعة، بينما ليلان داخلها بدأت تستيقظ تدريجيًا مع التوتر. “اهدؤوا.” قالتها ليان بصوت مرتجف وهي تحاول تهدئة الأطفال. لكن حتى هي نفسها لم تكن هادئة. الباب استمر بالانفتاح ببطء. وصوت خطوات بدأ يدخل من الخارج. خطوات كثيرة. منتظمة. ليست خطوات رجال المنظمة المعتادة. رائف ضيق عينيه. ثم همس: “هؤلاء ليسوا جنود إيفلين.” “كيف عرفت؟” سأل سليم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status