Share

الرجل الذي لا يبتسم

Penulis: أ.أ
last update Tanggal publikasi: 2026-05-18 10:00:26

لم يحبّ أحدٌ وجود جواد في المدينة.

كان حضوره وحده كافيًا ليجعل الناس يتحدثون بصوت أخفض، وينظرون خلفهم أكثر من المعتاد. حتى أولئك الذين لم يعرفوه جيدًا شعروا نحوه بذلك النوع من النفور الغريزي الذي يسبق الخطر.

لكن ليان…

بدت مرتاحة قربه على نحو أثار قلق كارما.

أقامت كارما حفلة صغيرة بعد أيام من عودتها، جمعت فيها بعض أصدقائها القدامى داخل المنزل الكبير.

امتلأت الصالة بالموسيقى والضحكات ورائحة العطور الثقيلة، بينما بقي المطر يضرب النوافذ من الخارج بعنف خافت.

كانت كارما تتنقل بين الحاضرين بثقتها المعتادة، ترتدي فستانًا أسود قصيرًا يكشف عن رقبتها وعظام كتفيها، وتضحك بصوت مرتفع كلما قال أحدهم شيئًا سخيفًا.

أما ليان فبدت وكأنها تنتمي لعالم آخر تمامًا.

فستان أبيض طويل، شعر منسدل بهدوء، وعينان ساكنتان تراقبان الجميع دون أن يلاحظ أحد.

اقتربت منها فتاة تُدعى يارا وهمست:

“كيف تستطيعين احتمال هذا الضجيج؟”

ابتسمت ليان بخفة.

“الناس يكشفون حقيقتهم عندما يعتقدون أن لا أحد يراقبهم.”

ضحكت يارا دون أن تفهم تمامًا ما قصدته.

وصل جواد متأخرًا.

وفور دخوله، شعر الجميع بتغير الجو بطريقة يصعب تفسيرها.

ساد صمت قصير، ثم عادت الأصوات مجددًا… لكنها أصبحت أكثر حذرًا.

كان يرتدي الأسود بالكامل، بينما بدا وجهه مرهقًا وكأنه لم ينم منذ أيام.

لاحظت كارما فورًا كيف تحركت عينا جواد نحو ليان أولًا.

دائمًا نحو ليان.

ابتسمت بمكر واتجهت نحوه.

“إذن حضرت أخيرًا.”

“ألم أقل إنني سأفعل؟”

“ظننتُ أنك ستختفي مجددًا كعادتك.”

رفع عينيه نحوها قليلًا.

“بعض الأشياء تعيدني دائمًا.”

فهمت كارما المقصود فورًا.

لكنها تجاهلت ذلك بابتسامة ساخرة.

في زاوية بعيدة من الصالة، كان شاب يُدعى رائد يراقب ليان منذ بداية الحفلة.

هادئ، مهذب، وطبيب شاب تعرفه العائلة منذ سنوات.

اقترب منها أخيرًا بعدما شجعته كارما على ذلك.

“ليان.”

رفعت نظرها نحوه.

“مرحبًا يا رائد.”

ابتسم بتوتر واضح.

“أردتُ فقط أن أقول… أنتِ تبدين بخير.”

“شكرًا.”

ساد الصمت للحظة قبل أن يقول:

“اشتقتُ إليكِ بعد الحريق.”

توقفت ابتسامتها الصغيرة.

أما عيناها… فأصبحتا فارغتين تمامًا.

لاحظ رائد ذلك فتراجع قليلًا.

“آسف… لم أقصد—”

“لا بأس.”

قالتها بهدوء مخيف.

ثم أضافت:

“الماضي لا يؤلمني كما يظن الناس.”

من بعيد، كان جواد يراقبهما بصمت.

وشيء ثقيل بدأ يغلي داخل صدره ببطء.

بعد ساعة، خفتت الموسيقى قليلًا بينما خرج بعض الضيوف إلى الشرفة.

وقفت ليان وحدها قرب الممر الطويل المؤدي إلى الحديقة الخلفية، حين ظهر جواد خلفها مباشرة.

“يبدو أنه معجب بكِ.”

قالها ببرود.

لم تلتفت إليه.

“ومن؟”

“الطبيب.”

ابتسمت بخفة.

“هل تشعر بالغيرة يا جواد؟”

اقترب أكثر حتى أصبح صوته قريبًا من أذنها.

“هل يجب أن أشعر بها؟”

لأول مرة، اضطرب نَفَسها قليلًا.

ليس خوفًا.

بل متعة.

رفعت رأسها نحوه ببطء.

كانت المسافة بينهما خطيرة.

“ربما.”

ظل يحدق بها لثوانٍ طويلة، ثم أمسك معصمها فجأة وسحبها إلى زاوية بعيدة عن الحاضرين.

اصطدم ظهرها بالحائط بخفة.

لكنها لم تبدُ منزعجة.

على العكس…

ابتسمت.

كان وجهه قريبًا جدًا الآن، وعيناه أكثر ظلمة من المعتاد.

“أنتِ تستفزينني عمدًا.”

همس بها.

فردّت بهدوء:

“وأنتَ تحب ذلك.”

مرت لحظة صامتة وثقيلة.

ثم مرر أصابعه ببطء فوق فكها، وكأنه يحاول فهم شيء معقد داخلها.

“أصبحتِ مختلفة.”

“أنت أيضًا.”

“لا… أنا كنتُ هكذا دائمًا.”

نظرت إليه طويلًا قبل أن تهمس:

“لهذا عدتُ إليك.”

توقفت أنفاسه للحظة.

ولأول مرة منذ سنوات…

شعر جواد أنه لا يفهم الشخص الواقف أمامه.

لاحقًا تلك الليلة، كان رائد يغادر الحفلة متجهًا نحو سيارته في الشارع الخلفي الهادئ.

أخرج مفاتيحه وهو يبتسم بخفة، متذكرًا نظرة ليان الأخيرة.

لم ينتبه للظل الذي تحرك خلفه.

ولا للصوت الخافت القادم من العتمة.

“رائد.”

استدار بسرعة.

لكن الأوان كان قد فات.

في صباح اليوم التالي، استيقظت المدينة على خبر العثور على جثة شاب قرب الطريق القديم خارج البلدة.

ضرب مبرح، وآثار دماء، ووجه يكاد لا يُعرف.

وقفت كارما مصدومة أمام شاشة الهاتف.

“إنه رائد…”

رفعت عينيها ببطء نحو ليان الجالسة بهدوء قرب النافذة.

كانت ترتدي الأبيض كعادتها، وترتشف قهوتها بصمت.

“أتعلمين؟”

قالت كارما بتوتر.

“آخر شخص تحدث معه كان أنتِ.”

رفعت ليان نظرها إليها ببطء.

هادئة جدًا.

أكثر مما يجب.

ثم سألت:

“هل تعتقدين أنني قتلته؟”

“ماذا؟ لا! بالطبع لا!”

ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة.

لكن كارما شعرت فجأة بالبرد.

برد غريب…

خصوصًا عندما لاحظت شيئًا أحمر صغيرًا قرب أظافر ليان.

وكأنها حاولت غسل الدم بعناية…

لكن ليس بما يكفي.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   ما تبقى بعد الانفجار

    الانفجار ابتلع الممر بالكامل.الحرارة اندفعت خلفهم كوحش هائج، والهواء نفسه تحول إلى كتلة نارية دفعت الجميع بعنف للأمام.لارا فقدت توازنها فورًا، لكن جواد جذبها إليه قبل أن ترتطم بالأرض.ثم سقطا معًا فوق المياه القذرة التي غمرت أرضية الممر.الصراخ، الدخان، وصوت المعدن المنهار…كل شيء اختلط بشكل مرعب.“الأطفال!”صرخت ليلان وسط الفوضى.“هم معي!”ردت كارما وهي تحاول حماية طفل صغير بجسدها بينما ياسين يسندها من الخلف.أما سليم فكان يسعل بعنف، وقد امتلأ وجهه بالغبار والدماء الصغيرة الناتجة عن الشظايا.“تحركوا!”صرخ آدم رغم الألم الوحشي بذراعه المصابة.“السقف ينهار!”وبالفعل…بدأت التشققات تنتشر فوقهم بسرعة.قطع معدنية ضخمة سقطت خلفهم، وأغلقت الممر الذي أتوا منه بالكامل.توقف الجميع للحظة، ينظرون للخلف بصمت ثقيل.التجربة رقم تسعة…اختفى.ابتلعه الانفجار.لكن كلماته الأخيرة بقيت عالقة داخل رأس جواد كطعنة.“لا تدعهم يعيدونك للقفص…”أنفاسه أصبحت أثقل، والأصوات داخل رأسه عادت مجددًا بشكل أبعد وأضعف.لارا لاحظت شروده فورًا.“جواد.”همست وهي تمسك يده.نظر لها ببطء، وكأنه عاد للتو من مكان بعيد جدًا.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status