分享

الحريق القديم

作者: أ.أ
last update publish date: 2026-05-18 10:03:57

لم تنم كارما تلك الليلة.

ظلت تتقلب فوق سريرها لساعات طويلة بينما صوت المطر يضرب النوافذ بإصرار مزعج، وكلما أغلقت عينيها عادت صورة ليان إلى رأسها مجددًا: ابتسامتها الباردة، هدوؤها غير الطبيعي، والطريقة التي نظرت بها إلى الدم وكأنه شيء عادي.

حاولت إقناع نفسها بأنها تبالغ.

لكن شعورًا ثقيلًا داخل صدرها كان يخبرها أن هناك شيئًا خاطئًا يحدث داخل هذا المنزل.

شيئًا بدأ منذ سنوات طويلة.

منذ الحريق.

في الصباح، استيقظت الجدة على ألم حاد في صدرها، فاضطرت الخادمة لأخذها إلى الطبيب، تاركة المنزل هادئًا على غير العادة.

استغلت كارما الفرصة.

كانت ليان في الحديقة الخلفية، تقرأ كتابًا تحت المظلة البيضاء قرب الأشجار، بينما انشغلت الخادمات في الطابق السفلي.

وهكذا…

دخلت كارما غرفة الجدة.

رائحة البخور والكتب القديمة ملأت المكان، بينما تسللت أشعة شاحبة من النافذة فوق الخزانة الخشبية الكبيرة.

بدأت تبحث ببطء.

أدراج، ملفات، صور قديمة، ورسائل محفوظة بعناية.

حتى وجدت صندوقًا صغيرًا مقفلًا بالمفتاح.

ترددت للحظة.

ثم فتحت الدرج العلوي حتى عثرت على المفتاح مخبأً أسفل المصحف.

فتحت الصندوق بسرعة.

وفي الداخل…

وجدت صورًا قديمة للتوأم.

ليان ولارا.

تجمدت عيناها فوق الصور.

في إحداها، كانت ليان ترتدي الأبيض وتضحك بعفوية، بينما وقفت لارا بجانبها بملابس سوداء ونظرة حادة نحو الكاميرا.

حتى وهما صغيرتان…

كان هناك شيء مخيف في عيني لارا.

قلبت كارما الصور بسرعة حتى توقفت عند صورة محترقة الأطراف.

الصورة الأخيرة قبل الحريق.

وفي الخلفية…

ظهر جواد.

أصغر سنًا، واقفًا قرب ليان الحقيقية، بينما كانت لارا تراقبه من بعيد.

عبست كارما ببطء.

“غريب…”

لم تتذكر أبدًا أن جواد كان قريبًا من العائلة إلى هذا الحد.

فتحت مغلفًا آخر لتجد تقريرًا طبيًا قديمًا.

اسم المريضة: لارا عز الدين.

الحالة: اضطرابات سلوكية حادة… ميول عنيفة… مراقبة نفسية مستمرة.

اتسعت عيناها تدريجيًا.

وفي اللحظة نفسها—

صدر صوت خلفها.

“ماذا تفعلين؟”

شهقت كارما واستدارت بسرعة.

كانت ليان تقف عند الباب.

هادئة كالعادة.

لكن عينيها…

لم تكونا هادئتين أبدًا هذه المرة.

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثم تقدمت ليان ببطء داخل الغرفة.

“كنتُ أبحث عن ألبومات الصور فقط.”

قالتها كارما بسرعة وهي تغلق الملف.

اقتربت ليان أكثر.

“ومتى أصبحتِ مهتمة بالماضي؟”

“منذ بدأتِ تتصرفين بغرابة.”

توقفت خطوات ليان.

ثم ابتسمت بخفة.

“وأنا أتصرف بغرابة؟”

“ليان… رائد مات بعد ساعات من حديثه معكِ.”

“هذا لا يجعلني قاتلة.”

“وأنتِ لا تبدين حزينة حتى.”

اختفت الابتسامة الصغيرة من وجه ليان.

“هل يجب أن أبكي كي أُقنعكِ؟”

ارتجفت كارما دون أن تشعر.

لأن السؤال لم يكن دفاعًا عن النفس.

بل كان حقيقيًا تمامًا.

وكأن ليان فعلًا لا تفهم معنى الحزن.

اقتربت ليان من الصندوق المفتوح ونظرت إلى الصور القديمة بصمت.

ثم التقطت صورة لارا.

ظلت تحدق بها للحظات طويلة.

“كانت تكرهني.”

قالتها فجأة.

رفعت كارما نظرها إليها.

“من؟”

“لارا.”

“لكنها ماتت.”

ساد الصمت.

ثم رفعت ليان عينيها ببطء نحوها.

“أحيانًا توجد أشياء أسوأ من الموت.”

شعرت كارما ببرودة تسري في جسدها.

قبل أن تستطيع الرد، دوّى صوت سيارة خارج المنزل.

تحركت ليان نحو النافذة.

“جواد.”

بعد دقائق، كان جواد داخل الصالة الرئيسية، يبدو متوترًا بصورة واضحة.

لاحظ فورًا وجود الصور القديمة فوق الطاولة.

فتغيرت ملامحه.

“من أين وجدتم هذه؟”

أجابت كارما بسرعة:

“كانت عند الجدة.”

اقترب جواد من الصور ببطء.

ثم توقف عند صورة قديمة تجمع التوأم.

تجمد مكانه.

شيء ما كان خاطئًا.

لطالما شعر بذلك، لكنه لم يستطع تفسيره.

أما الآن…

فقد بدأ يراه بوضوح.

التفت فجأة نحو ليان.

“أيكما كانت تحب الرسم؟”

رفعت حاجبها بخفة.

“ماذا؟”

“أجيبي فقط.”

تدخلت كارما باستغراب:

“ليان طبعًا، كانت ترسم طوال الوقت.”

لكن جواد ظل ينظر إلى ليان مباشرة.

ينتظر جوابها.

ولثانية قصيرة جدًا…

ترددت.

قصيرة جدًا، لكنها كانت كافية.

لاحظها.

لاحظها بالكامل.

ثم قالت بهدوء:

“كنتُ أتوقف أحيانًا لفترات طويلة.”

ازدادت شكوكه أكثر.

لأن ليان الحقيقية لم تكن تتوقف أبدًا.

كان يتذكر ذلك جيدًا.

في المساء، بقي جواد وحده داخل الحديقة الخلفية يدخن بعصبية.

الذكريات بدأت تعود إليه بصورة مشوشة: ضحكات، ألوان، ورائحة دخان.

وفجأة تذكر شيئًا مرعبًا.

ليان…

كانت تخاف النار بشكل هستيري.

لكن الفتاة الموجودة الآن لا تخاف شيئًا.

رفع رأسه ببطء عندما شعر بحركة خلفه.

كانت ليان.

أو هكذا يظن.

اقتربت منه بهدوء حتى وقفت أمامه مباشرة.

“أنتَ تنظر إليَّ كثيرًا اليوم.”

قالتها بابتسامة خفيفة.

أجاب بصوت منخفض:

“لأنني أشعر أنني لا أعرفكِ.”

“ربما لم تعرفني يومًا.”

اقترب أكثر.

“ما الذي حدث لكِ بعد الحريق؟”

لأول مرة…

ظهر شيء مظلم داخل عينيها.

شيء كاد يشبه الكراهية.

ثم همست:

“أشياء كثيرة احترقت تلك الليلة يا جواد…”

مدت يدها ببطء نحو سيجارته المشتعلة.

وأمسكتها بأصابعها مباشرة.

دون أن ترتجف.

دون أن تتألم.

ظل جواد يحدق بها مصدومًا بينما انطفأت الجمرة بين أصابعها ببطء.

ثم رفعت عينيها نحوه وابتسمت.

ابتسامة جعلت الدم يتجمد داخله.

وقالت بهدوء:

“لكن ليس كل من احترق… مات فعلًا.”

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   عندما دخل الظل

    الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الرجل الذي يتوقف الجميع لأجله

    المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الفتى الذي يعرف الطريق

    الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الكلمات الأخيرة

    النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الذكريات التي رفضت أن تموت

    الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي انفتح فيها الجرح القديم

    الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status