Share

تحت الرماد

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-20 06:56:14

الممر يهتز بعنف.

النيران بدأت تزحف عبر الجدران المعدنية، والدخان يملأ الهواء تدريجيًا حتى أصبح التنفس مؤلمًا.

لكن رغم كل ذلك…

عين جواد كانت على لارا فقط.

يمسك يدها بقوة، كأنه لو أفلتها لثانية ستختفي مجددًا.

“علينا الإسراع!”

صرخ سليم وهو يدفع بابًا معدنيًا ثقيلًا.

اندفع الجميع خلفه نحو ممر جانبي ضيق، بينما أصوات الانفجارات تتعالى خلفهم.

أما ليلان…

فكانت تسير بصمت كامل.

شاحبة. مرتبكة. وكأن ظهور مراد مزق آخر توازن داخلها.

لاحظت كارما ذلك.

اقتربت منها أثناء السير، ثم أمسكت ذراعها قبل أن تتعثر.

“تماسكي.”

نظرت لها ليلان ببطء.

“لماذا تساعدينني؟”

ضحكت كارما بخفوت رغم التوتر.

“لأنكِ تبدين كمن على وشك الانهيار.”

أما في الأمام…

فكانت لارا تلتفت كل عدة ثوانٍ خلفها.

كأنها ما تزال تتوقع ظهور أبيها من الظلام.

لاحظ جواد ذلك أخيرًا.

فجأة جذبها نحوه بعيدًا عن الآخرين للحظة قصيرة.

“انظري إليّ.”

رفعت عينيها نحوه.

وكانت مرهقة جدًا.

“هو لن يأخذك مني.”

قالها بصرامة منخفضة.

ارتجفت شفتاها.

“أنت لا تعرفه…”

“وأنتِ لا تعرفينني جيدًا.”

ردّ فورًا.

ثم أمسك وجهها بين يديه.

“لو اضطررت سأحرق العالم كله قبل أن ألمسكِ أذى مرة أخرى.”

شهقت أنفاسها بخفة.

هذا الرجل يخيفها أحيانًا…

لكن للمرة الأولى، ذلك الخوف جعلها تشعر بالأمان.

ثم جذبها نحوه وقبلها بسرعة.

قبلة قصيرة هذه المرة، لكنها ممتلئة بشوق حقيقي.

وحين ابتعد…

وجدها تنظر إليه وكأنها تحاول حفظ ملامحه.

“ماذا؟”

سألها بخفوت.

ابتسمت لارا لأول مرة منذ ساعات.

ابتسامة متعبة، لكن دافئة.

“أكره أنك تجعلني أشعر أن كل شيء سيكون بخير.”

تأملها للحظة طويلة.

ثم مرر إبهامه أسفل عينها يمسح آثار الدموع.

“لأنه سيكون بخير فعلًا.”

“نحن لسنا في فيلم رومانسي!”

صرخ ياسين من بعيد بعصبية.

“المبنى ينهار فوق رؤوسنا!”

تنهد جواد بضيق، بينما ضحكت لارا بخفة رغماً عنها.

وكان ذلك الصوت كافيًا ليجعله يهدأ للحظة.

لكن فجأة…

توقف سليم.

“انتظروا.”

ساد الصمت.

ثم دوى صوت خطوات قادمة من نهاية الممر.

بطيئة. منتظمة.

رفع الجميع أسلحتهم فورًا.

حتى كارما.

لكن الشخص الذي خرج من الدخان لم يكن رجلًا مسلحًا.

بل فتاة صغيرة.

لا تتجاوز الثانية عشرة.

ملابسها ممزقة، ووجهها مليء بالكدمات.

شهقت لارا.

“يا إلهي…”

لكن الفتاة تجمدت فور رؤيتهم، ثم بدأت ترتجف بخوف.

اقتربت كارما ببطء.

“اهدئي… لن نؤذيك.”

لكن الطفلة نظرت حولها برعب ثم همست:

“إنه قادم…”

توتر الجميع فورًا.

“من؟”

سألها سليم.

لكن الطفلة بدأت تبكي فجأة.

“الرجل الذي يأخذ البنات…”

شحب وجه لارا.

أما جواد، فضاقت عيناه بعنف.

“جواد…”

همست لارا وهي تنظر إليه.

لأنهما يعرفان المقصود.

شبكة مراد ما تزال تعمل.

حتى الآن.

وفجأة…

خرج صوت إطلاق نار قريب جدًا.

ثم صرخة رجل.

تبادل الجميع النظرات فورًا.

“هناك أشخاص آخرون هنا.”

قال ياسين بحدة.

لكن قبل أن يتحركوا—

ركضت الطفلة فجأة نحو لارا وتمسكت بها بقوة.

“لا تتركيني…”

ارتجف قلب لارا فورًا.

ثم احتضنتها دون تفكير.

راقبها جواد بصمت.

شيء ما داخل صدره انقبض بقوة.

لأن لارا… رغم كل الظلام الذي عاشته، ما تزال تملك قلبًا نقيًا بشكل مؤلم.

لكن ليلان كانت تنظر للمشهد بطريقة مختلفة.

نظرة معقدة. مليئة بشيء يشبه الغيرة القديمة.

ثم همست فجأة:

“كانت أمي تضمّك هكذا.”

التفتت لارا نحوها ببطء.

أما ليلان، فبدت وكأنها لم تقصد قولها.

لكن الأوان فات.

“ليلان…”

اقتربت منها لارا، لكن الأخيرة تراجعت فورًا.

“لا تنظري إليّ بهذه الشفقة.”

قالتها بحدة.

ثم ضحكت بمرارة.

“أنتِ لا تفهمين كم كنت أكرهك أحيانًا.”

ساد الصمت.

أما كارما، فراقبت الاثنتين بعينين ضيقتين.

“هي لا تكرهك فعلًا.”

قالتها فجأة.

نظر الجميع نحوها.

اقتربت أكثر من ليلان، ثم أكملت بهدوء:

“هي تكره أنها كانت تريد أن تكون مثلك.”

تجمدت ليلان مكانها.

أما لارا، فشعرت بالصدمة.

ضحكت ليلان بخفوت.

ضحكة متعبة جدًا.

“لا… لو رأيتِ ما بداخلي فعلًا…”

لكن كارما قاطعتها:

“رأيت أسوأ من هذا.”

ولأول مرة…

صمتت ليلان تمامًا.

ثم فجأة…

انفتح باب معدني ضخم في نهاية الممر.

وخرج منه ثلاثة رجال مسلحين.

“هناك!”

صرخ أحدهم.

وفي اللحظة التالية…

انفجر الرصاص بكل الاتجاهات.

دفع جواد لارا أرضًا بسرعة، وحماها بجسده بالكامل بينما الرصاص يرتطم بالجدار فوقهما.

أما سليم وياسين، فردّا بإطلاق النار فورًا.

كارما سحبت الطفلة خلف صندوق معدني، بينما ليلان أمسكت سلاح أحد الرجال المصابين وأطلقت النار بدقة مرعبة.

سقط أحد المهاجمين فورًا.

“تحركوا!”

صرخ جواد.

ثم أمسك يد لارا مجددًا وركضا بين الدخان والرصاص.

لكن أثناء ذلك…

لاحظ شيئًا جعله يتوقف فجأة.

أحد الرجال الذين هاجموهم…

كان يحمل شعارًا صغيرًا فوق عنقه.

وشم أسود.

رمز قديم جدًا يعرفه جواد جيدًا.

شعار المنظمة التي ظن أنها انتهت منذ سنوات.

المنظمة التي صنعت مراد أصلًا.

شحب وجهه فورًا.

همست لارا بقلق:

“ماذا هناك؟”

لكن جواد كان يحدق بالجثة فقط.

ثم قال بصوت منخفض مرعب:

“مراد ليس الشخص الذي يقود اللعبة…”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   عندما دخل الظل

    الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الرجل الذي يتوقف الجميع لأجله

    المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الفتى الذي يعرف الطريق

    الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الكلمات الأخيرة

    النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الذكريات التي رفضت أن تموت

    الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي انفتح فيها الجرح القديم

    الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status