เข้าสู่ระบบلم تستطع كارما التوقف عن التفكير في الدم العالق قرب أظافر ليان.
كان مجرد خط صغير بالكاد يُرى، وربما كان طلاءً أحمر أو خدشًا قديمًا، لكن شيئًا داخلها رفض تجاهله. منذ عودتها إلى هذا المنزل، وهي تشعر أن هناك شيئًا غير طبيعي يختبئ خلف هدوء ابنة خالتها. شيء لا يشبه ليان التي عرفتها في الماضي. في السابق، كانت ليان تبكي إن رأت قطة مصابة في الطريق، وتتعلق بذراع كارما أثناء مشاهدة أفلام الرعب، أما الآن… فحتى خبر موت رائد لم يغيّر تعابيرها. كانت هادئة أكثر من اللازم. وكأن الموت لا يفاجئها. حلّ المساء ثقيلًا فوق المنزل. تجمعت الغيوم مجددًا، وغرقت الحديقة الخلفية في ظلال داكنة تتراقص مع حركة الأشجار تحت الرياح. في الداخل، جلست الجدة تقرأ القرآن بصوت منخفض، بينما بقي التوتر مخيمًا على المكان منذ انتشار خبر مقتل رائد. أما ليان، فكانت في غرفتها. أغلقت الباب بهدوء خلفها، ثم خلعت سترتها البيضاء ووقفت أمام المرآة الطويلة بصمت. ظلت تحدق في انعكاسها لثوانٍ. وجه هادئ، عينان واسعتان، ملامح بريئة بصورة مثالية. رفعت يدها ببطء ولمست أسفل شفتها حيث توجد بقعة دم صغيرة بالكاد اختفت. ابتسمت. ثم فتحت الدرج السفلي لخزانتها وأخرجت قطعة قماش سوداء ملفوفة بعناية. في الداخل كان يوجد سكين صغير. لامع، ونظيف تقريبًا، عدا أثر دم باهت قرب المقبض. مررت إصبعها فوقه برفق، وكأنها تلمس شيئًا ثمينًا. “كان مزعجًا…” همست بذلك لنفسها قبل أن تعيد السكين إلى مكانه. وفجأة— صدر طرق خفيف على الباب. أغلقت الدرج بسرعة. “ادخلي.” دخلت كارما دون انتظار. كانت ترتدي كنزة سوداء واسعة وشعرها مربوط بعشوائية، بينما بدت ملامحها متوترة بصورة واضحة. راقبت ليان للحظة قبل أن تقول: “ألن تحضري العشاء؟” “لست جائعة.” “أنتِ لم تأكلي منذ الصباح.” ابتسمت ليان بخفة. “لا تقلقي، لن أموت.” كرهت كارما تلك الابتسامة. كانت لطيفة جدًا… ومستفزة جدًا في الوقت نفسه. تقدمت أكثر داخل الغرفة، ثم توقفت فجأة. “ما هذه الرائحة؟” رفعت ليان نظرها إليها. “أي رائحة؟” “دخان.” ساد الصمت للحظة قصيرة. ثم قالت ليان بهدوء: “ربما من الحديقة.” لكن كارما كانت متأكدة أن الرائحة قادمة من الداخل. من هذه الغرفة تحديدًا. بدأت عيناها تتحركان ببطء بين الأشياء: السرير المرتب، الكتب، الستائر البيضاء، ثم الخزانة الكبيرة في الزاوية. لاحظت ليان اتجاه نظراتها فورًا. “هل تبحثين عن شيء؟” “لا.” كذبت كارما بسرعة. لكن فضولها كان يزداد أكثر فأكثر. اقتربت من الخزانة ببطء، بينما بقيت ليان تراقبها بصمت تام. “ما زلتِ ترتبين ملابسك حسب الألوان…” قالتها كارما محاولة جعل صوتها طبيعيًا. “أنتِ تعرفين أنني أحب النظام.” فتحت كارما أحد الأدراج العلوية. ملابس بيضاء، عطور هادئة، وأوشحة مطوية بعناية. ليان القديمة. لكن عندما فتحت الدرج السفلي، تجمدت للحظة. كانت هناك عدة خواتم سوداء، وسلسلة معدنية محترقة الأطراف، ولاعة فضية قديمة. أشياء لا تشبه ليان أبدًا. شعرت بعيني ليان فوقها مباشرة. “ما هذه الأشياء؟” أغلقت ليان الكتاب الذي كانت تمسكه ببطء. “مجرد أشياء قديمة.” “ليان… أنتِ لا تحبين هذا النوع أصلًا.” لثانية قصيرة، تغيّرت نظرة ليان. اختفى ذلك الهدوء الناعم من عينيها، وحلّ مكانه شيء بارد ومظلم. ثم عاد كل شيء طبيعيًا بسرعة مخيفة. “الناس تتغير يا كارما.” تراجعت كارما خطوة دون وعي. ذلك الجواب نفسه مجددًا. وكأنها تحفظه. في الجهة الأخرى من المدينة، كان جواد يقف داخل شقته المظلمة يدخن بصمت. أضواء السيارات تمر أسفل البناية، بينما بقي هو غارقًا في أفكاره منذ الليلة الماضية. رائد مات. والشرطة بدأت تحقق. لكن ما أزعجه لم يكن الجريمة نفسها. بل ليان. منذ عودته وهو يشعر أن هناك شيئًا غير مفهوم فيها. أحيانًا تبدو هشة لدرجة تدفعه لحمايتها، وأحيانًا أخرى… تبدو وكأنها تعرف عنه أكثر مما ينبغي. أطفأ سيجارته بعنف وهو يتذكر همستها قرب الحائط: “هل ما زلتَ تخفي الجثث في المكان نفسه؟” كيف عرفت؟ قبض على فكه بقوة. ثم تناول مفاتيحه وغادر الشقة فورًا. في تلك الأثناء، كانت كارما لا تزال داخل غرفة ليان. التوتر بينهما أصبح محسوسًا بوضوح. حاولت كارما تغيير الموضوع أخيرًا فقالت: “أتذكرين عندما كنتِ تخافين الظلام؟” ابتسمت ليان بخفة. “كنتِ تنامين بجانبي كل ليلة.” “أما الآن فلا أظنكِ تخافين شيئًا.” رفعت ليان عينيها إليها ببطء. ثم قالت بصوت منخفض جدًا: “الخوف شعور ضعيف.” شعرت كارما بقشعريرة تسري في ذراعيها. وقبل أن ترد— رن هاتف ليان. ظهر اسم جواد على الشاشة. لاحظت كارما التغير الخفيف في تعابيرها فورًا. ذلك البرود اختفى للحظة قصيرة. لكن ليس حبًا. بل شيئًا يشبه… الترقب. أجابت ليان بهدوء: “مرحبًا.” جاء صوته منخفضًا عبر الهاتف: “أريد رؤيتك.” “الآن؟” “حالًا.” نظرت ليان نحو النافذة حيث كان المطر يهطل مجددًا. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. “حسنًا.” بعد نصف ساعة، كانت تجلس داخل سيارة جواد السوداء. المطر يضرب الزجاج بعنف، والمدينة شبه فارغة. بقي الصمت بينهما طويلًا. حتى قال أخيرًا: “هل قتلتِه؟” التفتت نحوه ببطء. “من؟” “رائد.” حدقت فيه لثوانٍ طويلة. ثم ضحكت بخفوت. ضحكة هادئة وناعمة… لكنها جعلت أعصاب جواد تتشنج. “وهل يبدو عليّ ذلك؟” “لا أعرف ماذا يبدو عليكِ أصلًا.” مالت برأسها قليلًا. “أنتَ متوتر.” “وأنتِ لستِ كذلك.” “الموت لا يربكني.” أطفأ المحرك فجأة والتفت نحوها بالكامل. “هذا ما يخيفني.” ساد الصمت. ثم اقترب منها ببطء، وكأنه يحاول قراءة شيء داخل عينيها. لكنها لم تتراجع. لم تخف. بل بقيت تنظر إليه بثبات غريب. “أتعلمين ما مشكلتك؟” همس بها. “ما هي؟” “أشعر أنكِ تكذبين طوال الوقت… ومع ذلك لا أستطيع إثبات أي شيء.” ابتسمت ليان ابتسامة بطيئة. ثم رفعت يدها ولمست وجنته برفق. باردة كالثلج. “وربما هذا أكثر ما يعجبك فيَّ يا جواد.”09:59 صوت الإنذار الجديد كان مختلفًا. أكثر هدوءًا. وأكثر رعبًا. صوت امرأة آلية يردد ببرود: "بروتوكول النهاية مفعل." "سيتم تطهير المنشأة بالكامل." "الوقت المتبقي: تسع دقائق وتسع وخمسون ثانية." لم يتحرك أحد. حتى الهواء نفسه بدا متجمدًا. أما سوزان… فكانت تبتسم. ليست ابتسامة المنتصر. ولا ابتسامة المجنون. بل ابتسامة امرأة متعبة. امرأة وصلت أخيرًا إلى نهاية الطريق. "لن أدعهم يأخذونكم." همست وهي تنظر إلى الأطفال والناجين. "لن يضعكم أحد داخل الأقفاص مجددًا." "أنتِ من وضعهم فيها!" صرخت لارا. لكن سوزان لم تغضب. بل نظرت إليها. ثم ابتسمت بحزن. "وأنتِ تشبهين أمك أكثر مما توقعت." "لا تنطقي اسمها!" "مريم…" أطلقت لارا النار. لكن كيان أمسك ذراعها في اللحظة الأخيرة. مرت الرصاصة بجانب سوزان. "لا!" زمجر. التفتت إليه بغضب. "هل جننت؟!" لكن كيان كان ينظر للشاشات. والرعب بعينيه. "إذا ماتت الآن…" قال بصعوبة. "لن يستطيع أحد إيقاف العد التنازلي." الصمت ضرب الجميع. أما رائف… فقد شحب. "تبًا." "ماذا؟" سأل آدم. تنهد رائف. "المرأة العجوز المجنونة صنعت النظام كله بنفسها.
الصمت الذي أعقب كلمات الدكتور أدهم كان أشبه بالموت.لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.فقط صوت الإنذارات البعيدة، وصرير الأبواب المعدنية، وأنفاس هدى المرتجفة."أحفاد سوزان مجتمعون أخيرًا."كيان كان ما يزال واقفًا مكانه.لكن جسده كله أصبح متيبسًا.الرجل الذي لم يره أحد يومًا خائفًا…كان يرتجف."أنت ميت."خرجت منه بصعوبة."لقد رأيت جثتك."الدكتور أدهم ابتسم.الابتسامة نفسها التي جعلت جواد يكره النوم لسنوات."كانت جثة جميلة."قالها ببساطة."احتجت لبعض الترتيبات فقط.""تبًا لك."همس رائف.أما جواد…فكان ينظر للرجل بنظرة مظلمة للغاية.لارا شعرت بأصابعه تتجمد داخل يدها."جواد؟"لكنه لم يبعد عينيه عن أدهم."كان يبتسم."قالها بهدوء."ماذا؟""حين كانوا يعذبون الأطفال."خرج صوته منخفضًا."كان يبتسم."كارما شعرت بالغثيان.أما ليان…فدفنت وجهها في صدر آدم دون وعي.بينما آدم نفسه شد ذراعيه حولها أكثر.الدكتور أدهم ضحك."وكنتَ الطفل المفضل."الهواء اختفى من المكان.أما لارا…فشعرت بجواد يتجمد بالكامل."لا."همست فورًا.لكن أدهم أكمل."كنت أكثرهم نجاحًا."ثم ابتسم."وكنت أظن أنك ستصبح خليفتي."في
"أمي…؟"الكلمة خرجت من كيان بصوت محطم لدرجة جعلت الجميع يتجمد.حتى المرأة العجوز نفسها توقفت.كانت نحيلة بصورة مؤلمة.شعرها الأبيض الطويل مبعثر.وجسدها يحمل آثار عشرات السنين من الألم.لكن عينيها…عينيها كانتا دافئتين بشكل غريب."كيانو."همست مجددًا."تعال."ولأول مرة منذ أن عرفوه…رأى الجميع كيان يتراجع.لا.لم يكن يتراجع.كان يرتجف.رائف نفسه اتسعت عيناه."مستحيل…"همس."أنت تبكي؟"لكن كيان لم يسمعه.كان ينظر للمرأة وكأنه عاد طفلًا صغيرًا.ثم فجأة…ركض.ركض فعلًا.وسقط على ركبتيه أمامها."أنتِ ميتة."خرجت منه باختناق."لقد قالوا إنكِ مت."المرأة ابتسمت.ثم وضعت يدها المرتعشة فوق شعره.بنفس الحنان الذي تضعه الأمهات على أطفالهن."وأنت كبرت."همست."لقد أصبحت وسيمًا جدًا."عينا كيان امتلأتا بالدموع أكثر."ماما…"تجمد الجميع.حتى لارا.حتى جواد.الرجل الذي قتل المئات.الذي لم يبتسم تقريبًا.الذي كان الجميع يخشونه…يبكي بين ذراعي امرأة عجوز كطفل ضائع.أما رائف…فاكتشف أنه لأول مرة منذ عشرين عامًا…لا يعرف ماذا يقول.المرأة رفعت رأسها.ثم ابتسمت للجميع."هل هؤلاء أصدقاؤك؟"اختنق كيان.وضغ
الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يدم أكثر من ثانيتين.ثم…انطفأت الشاشات كلها.وعاد صوت الإنذارات الحاد يملأ المكان.لكن أحدًا لم يتحرك.لأن الكلمات الأخيرة ظلت عالقة داخل عقولهم."الجيل الأول.""الأطفال الذين سبقوا جواد."لارا كانت أول من التفت نحوه.وجواد…شحب وجهه بطريقة أرعبتها."جواد."همست بخفوت.لكنه لم يجب.بل ظل يحدق بالشاشة السوداء.وكأن شيئًا قديمًا جدًا عاد للحياة."جواد."هذه المرة أمسكت يده.فتنفس أخيرًا.لكن أنفاسه خرجت مضطربة.شيء نادر جدًا بالنسبة له."إنهم أموات."قالها أخيرًا.صوته خرج أجش."لقد كانوا أمواتًا."كيان رفع عينيه نحوه.ولأول مرة…ظهر شيء يشبه الذنب بعينيه."ليس كلهم."قالها بهدوء.جواد استدار إليه بعنف."أنت بنفسك قلت إنهم انتهوا!""هذا ما ظننته."رد كيان."ظننته؟!"صرخت لارا."ظننته؟!""كان المشروع فاشلًا."قالها ببرود."معظمهم مات."ثم صمت لحظة."لكن يبدو أن سوزان احتفظت بالباقين."القشعريرة ضربت الجميع."احتفظت بهم؟!"شهقت كارما."نتحدث عن بشر!""بالنسبة لسوزان…"همس رائف بسخرية مرة."لا يوجد شيء اسمه بشر."اهتز المكان بعنف.ثم انفجار قريب جعل الغبار ي
الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يكن طبيعيًا.حتى صوت الإنذارات المتقطعة…حتى اهتزاز الجدران…حتى أصوات الرصاص البعيدة…كلها بدت وكأنها اختفت للحظة.بقي صوت المرأة فقط.ذلك الصوت الدافئ.الهادئ.الذي لا يشبه أبدًا وحشًا صنع منظمة كاملة.ولهذا كان مخيفًا أكثر.---> "تعالي إليّ يا لارا… وسأخبركِ لماذا اختارتكِ والدتكِ أنتِ قبل أن تموت."---قبضة جواد انقبضت بعنف فوق سلاحه.أما لارا…فشعرت بقشعريرة تمر داخل جسدها.لأن المرأة لم تقل "قبل أن أقتلها".ولا "قبل أن تُقتل".بل قالت:"قبل أن تموت."وكأنها كانت هناك.وكأنها رأت كل شيء.---"لا تستمعي لها."قالها جواد فورًا.بصوت حاد جعل الجميع ينظر نحوه.---"هي تكذب."---ضحكة خافتة خرجت من السماعات.ضحكة أنيقة.هادئة.لكنها جعلت كيان نفسه يشد فكه.---> "ما زلت تكرهني يا جواد.""وأنتِ ما زلتِ مجنونة."رد ببرود قاتل.---لكن المرأة تجاهلته.---> "أتعلمين يا لارا…"> "حين ولدتِ لأول مرة… كنت جميلة جدًا."---تجمدت لارا بالكامل.---> "شعرك الأسود الصغير… وعيناكِ."> "كنتِ تنظرين إليّ بهدوء شديد."> "حتى مريم قالت إنكِ هادئة أكثر من ليان."---لي
الإنذار الحاد استمر يصرخ داخل أرجاء المخبأ. صوت متكرر. حاد. مستفز للأعصاب. لكن أحدًا لم يتحرك لثوانٍ. لأن الصدمة كانت أكبر من الخطر نفسه. لارا ما تزال تنظر نحو جواد. غير قادرة حتى على استيعاب اعترافه بالكامل. “حين أدخلوني حياتكِ… لم يكن صدفة.” الكلمات ظلت تتردد داخل رأسها بعنف. أما هو… فكان ينظر لها وكأنه ينتظر الرصاصة. أو الكراهية. أو أن تبتعد. لكنه لم يحاول تبرير نفسه. لم يهرب. ولم يكذب. “إيفلين قادمة بنفسها.” قالها كيان مجددًا بحدة وهو يضغط عدة أزرار على الشاشة. “إذا لم نتحرك الآن سنُحاصر خلال أقل من عشر دقائق.” “كم عددهم؟” سأل آدم بسرعة. “كثير.” رد كيان ببرود. “وفرقة التطهير معهم.” الصمت انفجر داخل المكان. حتى جواد رفع رأسه فورًا. “مستحيل.” قالها بحدة. “فرقة التطهير لا تتحرك إلا بأمر مباشر من—” توقف فجأة. ثم فهم. “سوزان.” همسها خرجت مظلمة. لارا التفتت نحوه فورًا. “من هي سوزان فعلًا؟” هذه المرة… لم يجب كيان فورًا. بل ظل صامتًا للحظات قبل أن يقول: “الرأس الحقيقي.” ثم نظر نحو الشاشة. “ليس إيفلين… ولا أي شخص آخر.” “سوزان هي التي صنعت المنظمة.”
لم تنم كارما تلك الليلة.ظلت تتقلب فوق سريرها لساعات طويلة بينما صوت المطر يضرب النوافذ بإصرار مزعج، وكلما أغلقت عينيها عادت صورة ليان إلى رأسها مجددًا: ابتسامتها الباردة، هدوؤها غير الطبيعي، والطريقة التي نظرت بها إلى الدم وكأنه شيء عادي.حاولت إقناع نفسها بأنها تبالغ.لكن شعورًا ثقيلًا داخل صدرها
لم يحبّ أحدٌ وجود جواد في المدينة.كان حضوره وحده كافيًا ليجعل الناس يتحدثون بصوت أخفض، وينظرون خلفهم أكثر من المعتاد. حتى أولئك الذين لم يعرفوه جيدًا شعروا نحوه بذلك النوع من النفور الغريزي الذي يسبق الخطر.لكن ليان…بدت مرتاحة قربه على نحو أثار قلق كارما.أقامت كارما حفلة صغيرة بعد أيام من عودتها
وصلت كارما في ظهيرة اليوم التالي.كانت السماء لا تزال ملبدة بالغيوم، والهواء يحمل برودة خفيفة ورائحة مطر قديم، حين توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل الكبير.في الطابق العلوي، وقفت ليان خلف الستارة تراقبها بصمت.ابتسمت بخفة.“لم تتغير…”ترجلت كارما من السيارة وهي تخلع نظارتها الشمسية بعجلة، ثم رفعت وجه
تقول جدتي دائمًا إن التوائم لا يتشاركون الملامح فقط…بل يتشاركون المصير أيضًا.لكن أحدًا لم يخبرها أن بعض التوائم يسرقون حياة بعضهم بالكامل.منذ سنوات، احترقت إحدى الأختين.هذا ما يظنه الجميع على الأقل.أما الحقيقة…فهي أكثر رعبًا بكثيرلم يكن المطر يتوقف تلك الليلة.كانت السماء تُفرغ غضبها فوق الم







