Share

نصف الحقيقة

Author: كيرا
last update publish date: 2026-07-05 02:41:18

الفصل السابع

منذ لقائها بليان، لم تعد يارا كما كانت.

لم تكن تصدق كل ما قالته تلك المرأة، لكنها لم تستطع تجاهل كلماتها أيضاً.

ولهذا السبب بدأت تضع مسافة بينها وبين آدم.

لم ترد على رسائله.

وتجاهلت اتصالاته.

وحاولت إقناع نفسها أن الابتعاد هو القرار الصحيح.

لكن الغريب أن الأمر لم يكن سهلاً كما توقعت.

في اليوم الثالث، خرجت من مقر الشركة بعد انتهاء دوامها.

كانت تتجه نحو موقف السيارات عندما توقفت سيارة سوداء أمامها.

لم تحتج إلى رؤية السائق حتى تعرف صاحبه.

تنهدت بضيق.

ثم تابعت سيرها وكأنها لم تلاحظ شيئاً.

لكن باب السيارة فُتح.

ونزل آدم.

— إلى متى ستستمرين بهذا؟

توقفت خطواتها أخيراً.

واستدارت نحوه.

— لا أعرف عمّ تتحدث.

اقترب منها.

— حقاً؟

رفع هاتفه أمامها.

— ثلاث رسائل دون رد.

واتصالان تجاهلتهما.

— كنت مشغولة.

— كاذبة.

خرجت الكلمة منه مباشرة.

فحدقت فيه بدهشة.

أما هو فتابع:

— أنتِ تتجنبينني.

عقدت يارا ذراعيها أمام صدرها.

— وإذا كنت أفعل؟

لأول مرة لم يملك جواباً فورياً.

مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول:

— بسبب ليان؟

نظرت إليه بصمت.

وكان ذلك كافياً.

أطلق زفرة طويلة.

ثم مرر يده في شعره بضيق.

— قلت لكِ ألا تستمعي إليها.

ضحكت يارا بسخرية خفيفة.

— غريب.

— ما الغريب؟

— أنك تطلب مني تجاهل كلامها، وفي الوقت نفسه ترفض أن تشرح لي السبب.

بقي ينظر إليها دون رد.

فأكملت:

— جاءت إلى عملي.

وتحدثت معي وكأن لها حقاً في التدخل بحياتي.

ثم طلبت مني الابتعاد عنك.

ارتسم التوتر على ملامحه.

— وماذا قلتِ لها؟

— لا شيء.

صمتت قليلاً.

ثم أضافت:

— لكني أريد أن أعرف لماذا فعلت ذلك.

لم يجب.

وهنا بدأت أعصابها تنفد.

— أخبرني شيئاً واحداً فقط.

رفع نظره إليها.

— ماذا؟

— من تكون ليان بالنسبة لك؟

بقيت عيناه معلقتين بعينيها لثوانٍ.

قبل أن يقول أخيراً:

— كانت جزءاً من حياتي يوماً ما.

شعرت يارا أن الجواب لم يكن كافياً.

بل زاد الأسئلة أكثر.

— هذا ليس جواباً.

— إنه الجواب الوحيد الذي سأعطيه لك الآن.

شعرت بخيبة أمل غريبة.

ليس لأنها تريد معرفة أسراره.

بل لأنه يرفض أن يكون صريحاً معها.

— وهذه هي المشكلة يا آدم.

— أي مشكلة؟

— أنك تطلب مني أن أثق بك بينما تخفي نصف الحقيقة.

انعقد حاجباه قليلاً.

وكأن كلماتها أصابته في مكان لا يريد الاعتراف به.

لكن قبل أن يتكلم، رن هاتف يارا.

نظرت إلى الشاشة.

رقم مجهول.

ترددت للحظة ثم أجابت.

— مرحباً؟

لم يصلها أي رد.

فقط صوت أنفاس خافتة.

ثم انقطع الاتصال.

عقدت حاجبيها باستغراب.

لكنها تجاهلت الأمر.

وأعادت الهاتف إلى حقيبتها.

لم تلاحظ أن ملامح آدم تغيرت فجأة.

وكأنه عرف شيئاً لا تعرفه هي.

— ماذا؟

سألته.

هز رأسه.

— لا شيء.

لكن نبرته قالت العكس تماماً.

في المساء، كانت يارا جالسة في غرفتها تقلب هاتفها بلا اهتمام.

وفجأة وصلتها رسالة من الرقم نفسه.

ترددت قبل فتحها.

لكن فضولها انتصر في النهاية.

وعندما فتحت الرسالة...

شعرت أن قلبها توقف لثانية.

كانت صورة قديمة.

آدم.

وليان.

يقفان معاً.

ولم تكن المشكلة في الصورة.

بل في الخاتم الواضح في يد ليان.

خاتم خطوبة.

تجمدت يارا في مكانها.

ثم انتقلت إلى الرسالة المرفقة أسفل الصورة.

"هل أخبرك أنه كان ينوي الزواج بها؟"

شعرت بأنفاسها تتسارع.

وعقلها يمتلئ بالأسئلة.

لماذا لم يخبرها؟

ومن الذي أرسل الصورة؟

ولماذا الآن؟

وبينما كانت تحدق بالشاشة بصدمة، وصلت رسالة ثانية.

هذه المرة كانت أقصر.

لكن أثرها كان أقوى.

"إذا كنتِ تعتقدين أن هذه كل الحقيقة... فأنتِ لا تعرفين شيئاً بعد."

أغلقت يارا الهاتف بسرعة.

لكن الكلمات بقيت عالقة في ذهنها.

ولأول مرة منذ أن التقت آدم...

بدأت تخاف من معرفة الحقيقة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    60

    الفصل الستون00:08:41ظل الرقم الأحمر يلمع أعلى الشاشة.ثانية بعد ثانية.وكأنه يعد ما تبقى من حياتهم.أو ما تبقى من الحقيقة قبل أن تنكشف بالكامل.ساد الصمت داخل غرفة الأصل.لكن الصمت هذه المرة لم يكن هدوءاً.بل كان ثقيلاً.خانقاً.وكأن الجميع ينتظر الانفجار.كان آدم ما يزال يحدق بالشخص المستيقظ.بأخيه.أو بالشخص الذي أخبره أنه أخوه.وللمرة الأولى...لم يشعر أن الأمر مستحيل.بل شعر أن جزءاً منه يعرف ذلك منذ زمن.فقط لم يكن يريد تذكره.قال بصوت منخفض:— ما اسمك؟رفع الرجل رأسه نحوه.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:— آسر.تجمد يوسف.أما إيلين...فأغلقت عينيها للحظة.وكأن الاسم وحده يحمل ماضياً كاملاً.همست يارا:— آسر...التفت إليها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناه بعينيها...شعرت بألم حاد يخترق رأسها.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    59

    الفصل التاسع والخمسونتجمدت يارا في مكانها.لم تستطع إبعاد عينيها عنه.عن ذلك الشخص الذي استيقظ داخل الكبسولة.الشخص الذي يفترض أنه نام عشرين عاماً.أو أكثر.لكن نظراته لم تكن نظرات شخص خرج من سبات طويل.بل نظرات شخص كان يراقب كل شيء.وينتظر اللحظة المناسبة فقط.ابتسامته الخفيفة اختفت.لكن عينيه بقيتا معلقتين بيارا.وكأن وجود بقية الأشخاص لا يعنيه.وكأنها الوحيدة الموجودة في الغرفة.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم همست:— من أنت؟ساد الصمت.ثوانٍ طويلة.ثم أجاب بهدوء:— سؤال غريب.عقدت حاجبيها.أما هو فأكمل:— لأنكِ تعرفينني أكثر من أي شخص آخر.ارتجفت أنفاسها.— لا أعرفك.ابتسم ابتسامة باهتة.— هذا ما جعلهم ينجحون.في الجهة الأخرى.كان آدم يراقبه بصمت.شيء ما في داخله كان يصرخ.ذكريات مبعثرة.صور ناقصة.

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    58

    الفصل الثامن والخمسونتجمد الجميع في أماكنهم.وكأن الزمن توقف داخل غرفة الأصل.كانت الأنظار معلقة على الكبسولة الزجاجية.وعلى الشخص النائم بداخلها.شخص يشبه يارا.ويشبه ليارا.لكن بصورة أكثر رعباً.وكأنهما انعكاسان باهتان له.شعرت يارا بأن قلبها يخفق بعنف.ثم تقدمت خطوة.دون وعي.وكأن شيئاً ما داخلها يجذبها نحوه.— من هذا؟خرج السؤال بصعوبة.لكن أحداً لم يجب.لأن الجميع كان مصدوماً.حتى يوسف.حتى إيلين.حتى آدم الذي بدا وكأنه نسي كيف يتنفس.اقتربت ليارا من الكبسولة.ثم وضعت يدها على الزجاج.فارتجفت أصابعها فوراً.وكأنها لمست شيئاً تعرفه.شيئاً ضاع منها منذ زمن.همست:— لا...التفت آدم إليها.— ماذا تعرفين؟أغلقت عينيها للحظة.ثم قالت:— بدأت أتذكر.— ماذا تتذكرين؟لكنها لم تجب.لأن

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    57

    الفصل السابع والخمسونلم يتحرك أحد.بقيت الأنظار معلقة على الباب الأسود."غرفة الأصل."كلمتان فقط.لكن تأثيرهما كان كافياً لإسكات الجميع.حتى إيلين.المرأة التي بدت طوال الوقت وكأنها تعرف كل شيء.كانت تنظر إلى الباب بخوف واضح.خوف حقيقي.لأول مرة.همست يارا:— ماذا يوجد هناك؟لكن أحداً لم يجب.ثم تحركت ليارا.خطوة واحدة فقط.باتجاه الممر.فوراً أمسك آدم بذراعها.— لا.التفتت إليه.ثم نظرت إلى يده.قبل أن تعيد نظرها إلى عينيه.— لا يوجد طريق آخر.— لا يهم.قالها بحدة.— لن تذهبي وحدك.لثانية قصيرة...ظهرت ابتسامة غريبة على وجه ليارا.ابتسامة تحمل شيئاً من الحزن.وشيئاً من الامتنان.لكنها اختفت بسرعة.في الطرف الآخر.كان يوسف يحدق بالباب.كأن ذكرى قديمة عادت لتطارده.ثم قال بصوت منخفض

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    56

    الفصل السادس والخمسونساد الصمت.لكن هذه المرة...لم يكن صمت خوف.بل صمت ترقب.صمت يسبق الكارثة.كانت عينا يارا معلقتين بليارا.أما ليارا...فلم ترفع نظرها عن الظلام المحيط بهم.وكأنها تسمع شيئاً لا يسمعه الآخرون.شيئاً يقترب.ببطء.لكنه يقترب.قال آدم بحدة:— ما الذي استيقظ؟لم تجب فوراً.ثم همست:— الاسم الذي عرفه الجميع كان مشروع 17.— لكنه لم يكن سوى غطاء.تجمد يوسف.وأغلق عينيه.وكأنه يعرف ما سيأتي.أكملت ليارا:— المشروع الحقيقي لم يكن نحن.— ولم يكن الأطفال.— ولم يكن التجارب.شعرت يارا بقشعريرة.— إذاً ماذا كان؟رفعت ليارا رأسها ببطء.ثم قالت:— كان يبحث عن عقل.ساد الصمت.— عقل من؟ابتسمت ليارا ابتسامة باهتة.ثم أجابت:— هذا السؤال هو سبب موت الآلاف.في تل

  • الفرصة الاخيرة لم تكن لك    55

    الفصل الخامس والخمسونتجمد الزمن.أو هكذا شعرت يارا.كانت تحدق بالفتاة الواقفة عند الباب.غير قادرة على التنفس.غير قادرة حتى على التفكير.لأنها كانت تنظر إلى نفسها.أو إلى شخص يشبهها أكثر مما ينبغي.نفس العينين.نفس الملامح.حتى الطريقة التي وقفت بها.لكن هناك فرقاً واحداً.فرق جعل قلب يارا ينقبض فوراً.تلك الفتاة لم تبدُ ضائعة.ولا خائفة.ولا مرتبكة.بل بدت وكأنها تعرف كل شيء.وكأنها وصلت إلى النهاية منذ زمن طويل.بينما ما زال الجميع يبحث عن البداية.قال سامر بذهول:— مستحيل...أما آدم...فشحب وجهه بالكامل.لأنه عرفها.قبل أن تنطق.وقبل أن تتحرك.وقبل أن تبتسم.همس بصوت بالكاد سُمع:— ليارا...ابتسمت الفتاة.ثم نظرت إليه.— مضى وقت طويل يا آدم.شعرت يارا بقشعريرة.لأن طريقة حديثها معه لم ت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status