ANMELDENفتح أمجد باب السيارة ووضع الحقائب الكثيرة التي بيده...لقد أكتشف أن حنين طماعة للغاية ...أو ربما الفتاة التي تبيع له قد خدعته ..كل تلك الملابس ...لماذا ..صعد إلي سيارته وهو ينظر إلي الحقائب المتناثرة علي مقاعد السيارة ثم أنطلق....سيضربها ....نعم سيضربها ....تكفي نظرة الفتاة وهي تنظر في الورقة التي كتبتها حنين وتغمز إلي صديقتها وتضحكن...فتاة مستفزة ....
أوقف السيارة أمام المنزل ثم خرج منها وهو يحمل كل تلك الحقائب أسرعت حنين إليه وهي تقول: هل أحضرت طعام ..أنا جائعة
نظر لها أمجد غاضبا وقال: عليك اللعنة ....ساعديني علي الأقل
حنين: أنت فتي كبير الحجم ...تلك الحقائب لا تمثل لك وزنا
ألقي أمجد الحقائب في وجهها قائلا: حسنا احملي حقائبك بنفسك ...فأنت فتاة كبيرة الحجم كذلك
نظرت حنين إلي نفسها وقالت: ماذا تقصد بفتاة كبيرة الحجم ...أنا لست سمينة ...أليس كذلك
أبتسم أمجد وهو يتجه إلي المنزل وقال: أنت كالخرتيت
سبته حنين ثم حملت الحقائب وأسرعت إلي المنزل ...
أحضر كوب ماء لنفسه ثم جلس علي الأريكة يريح قدمه....ظل يراقبها وهي تخرج الملابس وتضعها علي جسدها ...واحدا تلو الأخر ..هناك بعض الحقائب نظرت بها دون أن تخرج محتوياتها...فعرف أمجد أنها تحوي ملابس داخلية فأشاح بوجهه بعيدا كلا لا يسبب لها الإحراج...أبعدت الحقائب ثم جلست وقالت: حسنا كم
أمجد: كم ....ماذا
حنين: كم دفعت من المال
أمجد: الكثير ..لماذا
حنين: حسنا ...أنا لا أملك المال الآن ..ولكن أدخر بعض المال مع أمي ...لذلك كم دفعت
نظر لها أمجد طويلا ثم قال: حضري لي الطعام أريد النوم قليلا
حنين بغضب: حضره لنفسك ...أنا لست خادمتك
وقف أمجد وأتجه إليها وقال: لقد ابتعت لك الملابس من خمس أماكن مختلفة ...لقد قضيت ساعتين وأنا أبحث وأبحث ...والآن أنت لا تريدين تحضير الطعام لي...الطعام الجاهز ....ستضعينه في الأطباق فقط
قطبت حنين جبينها وقالت: حسنا ..أنت من وضعتني هنا ...أنت السبب ...هذا خطؤك فتحمله...يمكنك وضع الطعام ....الجاهز ...بنفسك
قالتها ثم ابتعدت وهي تحمل الحقائب...وقف أمجد مذهولا أمامها ..أراد قول أشياء كثيرة ولكنه لم يستطع الاختيار من بينهم ...ولكنها أجابت عن سؤال ظل يطارده طوال حياته... سؤال عن كيف يقتل الزوج زوجته وبينهما زواج وحياة وأطفال...أجابت حنين علي هذا السؤال....أراد أن يعرف كيف ستكون الحياة معها ...حسنا ....لقد عرف توجه في صمت إلي سيارته...أخرج الطعام ثم اتجه إلي المنزل وهو يقسم علي تناوله كله وعدم ترك شيء لها
***
مر يومان الآن منذ محاكمة وحيد..يومان وحنين في أحضانه ...بالطبع تنام بغرفة منفصلة ولا تسمح له بلمسها حتى ولكن ...رغم كل هذا يشعر أنها يمتلكها أو علي الأقل يمتلك قلبها...أنها تبتسم كلما قال شيئا تنظر له طوال الوقت حتى و أن كان صامتا...نعم ...أنها تحبه...أنها فقط ....ليست هذا النوع من الفتيات...سيتزوجها وينهي الأمر ..كل شيء سيعود كما كان...تنتهي تلك الأزمة فقط و..وسيجعلها ملكه للأبد
حنين: لما تنظر لي هكذا
أنتبه أمجد فجأة.. فقد كأن يحدق بوجهها, اعتدل ثم قال: أنظر لك كيف
ضيقت حنين عينيها وقالت: تنظر وكأنك ذئب جائع...أنا أعرف ما يدور برأسك ...أنت كأخيك وغد ...ولكني أحذرك أن قمت بلمسي ...سـ...سأقـ
وقف أمجد فجأة واتجه إليها وقال: نعم ستفعلين ماذا؟؟؟؟
ابتعدت حنين مسرعة وقالت: كنت امزح...كنت امزح..آلا يمكنني المزاح معك
ابتسم أمجد وابتعد قائلا: أحذري مما تقوليه لي فأنت لا تعرفين متى سأتحول إلي وغد و..
نظرت له حنين ثم قالت: ولكن ..أنا أريد أن أعرف حقا ...إن لم أكن أنا ...إن كنت أي امرأة أخري ...هل كنت... ستفعلها
نظر لها أمجد وقال مبتسما: أنت تطرحين السؤال الخاطئ...إن كانت امرأة أخرى لكان وحيد ميت الآن لا محال
حنين: كلا ..ما أقصده ...إن كانت امرأة غيري ...هل كنت ستفعلها ...
أمجد: آه ...أنت لا تريدين معرفة أن كنت سيد قاسي أم لا ...أنت تريدين معرفة إن كنت رجل وغد أم لا
حنين: أنا لا أقصد ...أنا ..فقط...كلا ..أنسي الأمر
أمجد: أنت ماذا ..هيا ....اسألي ما تريدينه لقد وعدتك بالإجابة علي كل أسئلتك
حنين: أمجد...هل ..تؤمن بوجود الله
أمجد سريعا: بالطبع أؤمن
تعجبت حنين من رده السريع وقالت: مـ...ماذا...ماذا قلت ...أنت فعلا تؤمن بوجود الله ..
أمجد مبتسما: نعم أؤمن ...لقد رأيت ما يكفي كي أؤمن بوجود إله واحد لهذا الكون
ابتسمت حنين وقالت: لما ..أذن لما لم تبتعد عن هنا و...
أمجد: لقد حاولت
قطبت حنين جبينها وقالت: حقا ...أنت...كيف ...متى...
أمجد: بعد رحيلك مباشرة ...أنا ..رحلت ولكن ...مرضت أمي فعد سريعا...قالت لي أمي دوما أن في حالة رحيلي ستحدث كارثة ..وبعد موت أبي ...شعرت أنني السبب
حنين بحزن: حملتك ذنب وفاته أذن
نظر أمجد لها وابتسم قائلا: أنت تكرهين أمي أليس كذلك
حنين: وهل يحبها احد
قطب أمجد جبينه وقال: تهذبي
حنين: حقا..أنا آسفة...ولكن لا احد يحبها ...لا المعاقبون..ولا حتى المراقبون..إن كان الجميع أجتمع علي شيء ..فهو شعورهم تجاه أمك
أمجد: أنا أحبها ...أنت ...أنت لا تعرفين ما تحملته
حنين: كلا ...لا أعرف ...ولكني موقنة أن الجميع تحمل الكثير ولكنهم لا يعاملون غيرهم بتلك الطريقة..والجميع يعرف ..أنت تحب الأشياء الغريبة
أبتسم أمجد وقال: وأنت خير دليل
تجنبت النظر إلي وجهه.. فقال: ماذا ...هل أكلت القط لسانك مرة أخري
نظرت له حنين ثم هزت كتفيها...هم بقول شيء ولكن هاتف المنزل رن فجأة ...أسرع إليه وبدأ بالكلام: أمي ما الآمر ...الم أخبرك آلا يزعجني احد....ماذا ...متى حدث هذا ...وأين أيمن الآن...حسنا ...حسنا ..أنا قادم
أغلق الهاتف ثم نظر إلي حنين قائلا: سأذهب إلي القرية وأعود في المساء...
اعترضت حنين قائلة: ماذا ...كلا ...لا تتركني هنا ...دعني أذهب معك
أمجد: كلا ..ليس الآن ...أنا أعدك ..بضعة أيام وسأتركك تعودين إلي القرية
أسرع أمجد في الخروج من المنزل وأنطلق بسيارته...كان يعرف أن أيمن لن يترك الأمور تمر هكذا ...كان يعرف أنه سيفعل شيئا غبيا ...ولكن التوجه إلي منزل شاكر ...أنه حقا ...
اقترب أمجد من منزل شاكر ولكنه توقف فجأة ...كانت الكثير من السيارات تقف علي الجانبين...تعرف أمجد علي بعض الرجال ...أنهم من المراقبون ..تحديدا من عصابة أيمن ...
أقترب أحد الرجال وأبتسم إليه وقال: سيد أمجد....نحن جميعا نبحث عن السيد أيمن ولكن ...دون فائدة ...
نظر له أمجد بارتياب فالرجل يحمل بندقية...لماذا يبحث عن أيمن وهو يحمل بندقية... عندها لاحظ وجود سيارة تتحرك بالخلف لتسد عليه الطريق ..اللعنة ...لقد فهم ما الأمر الآن ... يخرجونه من جحره ليحظى أيمن بها ..اللعنة
أسرع ملتفا بسيارته ولكن الرجل حمل البندقية ووجها إليه و مطلقا النار....أخفض رأسه سريعا ليتفادى الطلقة التي حطمت زجاج السيارة الأمامي..ثم أنطلق عائدا إلي حنين..كان قلبه ينبض بسرعة غير عادية ..أراد مغادرة السيارة والركض إليها ..ولكنه تنفس ليظل هادئا ومتحكما في الأمور خاصة وتلك السيارات تتبعه ..ليتخلص منهم أولا ...فلا فائدة من الذهاب إليها وخلفه كل تلك السيارات..بالتأكيد سيقيمون حفلة علي جسدها الصغير...أشعلت الفكرة رأسه غضبا ..فأسرع بالسيارة تاركا خلفه سحابة من الغبار..ما كان يقلقه أكثر هو ذلك الرجل الذي أطلق النار عليه..أيمن لا يخطط أذن لأخذ حنين فقط ...أنه يخطط لانقلاب...آلمته فكرة أن يأمر أخيه الرجال بإطلاق النار عليه ...لم يكن يتخيل أن الأمور وصلت بينهم لهذا الحد ..خاصة ..وأن عرف ما تمثله حنين له
تخلص من السيارات التي تتبعه أخيرا ثم وصل إلي الفيلا.. سيارة أيمن متوقفة علي بعد أمتار ..لابد وأن الوغد أوقفها بعيدا كي ليتسلل علي حنين...أوقف السيارة ثم خرج منها مسرعا ...ربما يكون احد رجال أيمن ينتظره ببندقية ويطلق النار عليه ولكنه في تلك اللحظة لم يكن مهتما بنفسه...أراد إنقاذها قبل وقوع الكارثة ..أسرع إلي المنزل وفتح الباب ثم دلف إلي الداخل ..الأثاث مبعثرا...وملابس حنين كذلك مبعثرة علي الأرض..اتجه إلي غرفة النوم وهو يقسم علي قتله لو لمس شعرة واحدة من رأسها..مجرد الفكرة جعلت الدموع تتحجر في مقلتيه...سمع صوتا فتحرك ناحيته كان صادر من غرفة النوم الأخرى اتجه إليها وهو يحمل عصا ضخمة فتح الباب ثم دخل كان أيمن ينظر له فنظر أمجد إلي الفراش فكان فارغا
أيمن بهدوء شديد: أين هي ...أين حنين
تنفس أمجد الصعداء...سؤاله هذا يعنى شيء واحدا..أنه لم يستطع العثور عليها...ترك أمجد العصا الغليظة تسقط من يده وأرتمي علي أقرب مقعد وقال: حنين من؟؟؟
اتجه أيمن إليه كالمجنون وأنقض عليه صارخا: عليك اللعنة ...أين هي ...سأقتلك ...هل تسمعني سأقتلك
قال كلماته المجنونة وهو يوجه اللكمات إلي أمجد...أمجد الذي كان مستسلما لأخيه وهو يكيل له الضرب....
عندها سمع صوت طلقة...طلقة مرت فوق رأسيهما...ترك أيمن أخيه ونظر إلي الباب ...كانت حنين تمسك ببندقية وتوجهها إلي أيمن.. فنظر لها رافعا يده وهو يقول: ها هي ...أخيرا ظهرت
كان جسد جنين يرتعش وهي تصوب البندقية إلي جسد أيمن وتقول: نعم ...أنا هنا أيها القذر..سأقتلك الآن وأريح الجميع من عهرك ...
وقف أمجد فجأة فصوبت البندقية إليه ولكنه رفع يديه هو الأخر وحاول تهدئتها قائلا: حنين ...أنت بخير...أبعدي البندقية الآن وسيرحل ولن تري وجهه مرة أخري
تحرك أيمن ولذلك أسرعت توجه البندقية إليه و هي تبكي: كلا ...لن تمر تلك المرة كسابقتها ...أنه وغد ...بعد كل ما فعله ...يجب أن يموت ...تخيل ما كان سيفعله بي لو لم أسرع بالهرب ...فقط تخيل
هز أمجد رأسه وكأنه يطرد تلك الفكرة وقال: ولكنك بخير ...أنا بخير ..لم يحدث لنا شيئا ...لذلك أتركي البندقية
نظرت له حنين ودموعها تملئ وجهها فنظر إليها مبتسما تراخت قبضتها قليلا وأنزلت البندقية ..أقترب أمجد منها وعندها نظرت إلي أنفه...كان خيطا من الدماء يتدفق بسبب ضرب أيمن له ...عندها نظرت بغضب إلي أيمن
"ماذا فعل الوغد بك"
وبحركة واحدة أطلقت النار عليه ولكن أمجد تحرك في اللحظة الأخيرة ورفع يدها لتنطلق الرصاصة إلي سقف الغرفة ...أنخفض أيمن ليتفادى الطلقة وامسك أمجد بها كي لا تطلق مرة أخري
حاول نزع البندقية من يديها ولكنها كانت تمسكها بقوة وهي تصرخ كي تقتله...ضغطت علي الزناد مرة آخري فاستقرت الطلقة بجانب رأس أيمن الذي كان متكور علي الأرض الآن
أمجد: توقفي ...فقط توقفي ..حنين ..لا يمكنك قتله
حنين صارخة وهي تحاول تحرير يدها: لماذا لأنه أخيك
كانت تقول تلك الكلمات وهي تحاول توجيه البندقية إليه ...فجأة توقفت ...كانت يدها تؤلمها بشدة لأن أمجد كأن ممسكا بها وهو ينظر إليها بثبات...نظرت له وتوقفت عن محاولة تحرير يدها ...
أمجد: لا يمكنك قتله..لأنه ليس أخي أنا فقط ....أنه أخيك أنت أيضا
قالها ثم أنتزع البندقية من يدها وما أن أخذها حتى أنطلق أيمن ...لقد سمع ما قاله أمجد...لا يعرف لما قال هذا...كيف تكون حنين أخته...ربما قال هذا فقط كي ثنيها عن قتله ولكن لما تلك الكلمات بالتحديد...لما قال هذا ...
نظرت حنين إلي أمجد ودموعها تتساقط: مـ..ما...ماذا!!!
طوح أمجد بالبندقية بعيدا ثم امسك بحنين وضمها إلي صدره قائلا: علينا التحدث ..ولكن اهدئي أولا
***
لم يعرف أمجد من أين سيبدأ ...وماذا يقول ...هل يخبرها الحقيقة كلها ...أم يخبرها حقيقة أيمن فقط..إن أخبرها بكل ما يعرفه فسيتداعي عالمها كله...
امسك بيدها ثم جلس بجانبها ...واضعا أمامها كوب من العصير وطلب منها أن تتجرع القليل ..كانت تنفذ كل ما يقوله ...ربما الصدمة جعلتها مطيعة ...ربما ما حدث جعلها تهلك الكثير من قواها والآن هي فقط جسد فارغ من الطاقة...
تناولت القليل من العصير ثم وضعت الكوب أمامها ونظرت له...اللعنة ...الآن هو مجبر علي التحدث..هل يخبرها أن الأمر مزحة وأنه قال هذا فقط كي تتوقف عن محاولة تفجير رأس أخيه ...كلا ..ستكرهه...كما عليه أخبار أيمن الحقيقة كي يتوقف عن محاولة ..أ..
أمجد: حنين...ما سأخبرك به ...سيؤلمك كثيرا ...و..
حنين: فقط أخبرني ...كيف يكون أيمن اخـ
أختنق صوتها و تساقطت دموعها بكثرة ...أنه يفهم الآن لما هو مجبر علي أخبارها...ربما تظن أن أمها هي من ...
أمجد: حسنا ....الأمر معقد لتصغي لي بحرص ...بعد وفاة أبي اكتشفت هذا المكان صدفة ..و..وبداخله وجدت أشياء ملكا له ...أشياء كثيرة ...مثل مذكراته اليومية ...كان يدون كل شيء حدث حتى قبل ولادتي ...أحد تلك الأشياء كان يخص ممدوح
نظرت له حنين وصدرها يعلو ويهبط
فأكمل أمجد قائلا: حسنا...أول تلك الأشياء التي عليك معرفتها ...أن ممدوح ليس أخيك ..أنه ..لا يقرب لك حتى ...ما قاله أبي في مذكراته أنه في أحد الأيام جاء بطفل جنين..وضعه بين ذراعي أمك وطلب من شاكر أن يكفله وكأنه ولده وسيراقب هو من بعيد..و لا يمكنه أخبار احد وإلا تعرض للقتل هو وزوجته....سيعطيه بالطبع بعض الحرية في المقابل ليضمن راحة ممدوح...وأن يكبر ليصير رجلا ..وتـ
حنين: ما دخل هذا بأيمن
خرج صوتها ضعيفا ومرتعشا
نظر لها أمجد ثم قال سريعا: حسنا النسخة المختصرة ..أمي اكتشفت الأمر ..اكتشفت أن ممدوح لم يكن أبن شاكر ..و أبي كان يعامله بطريقة جيدة ..كان يحبه ..أمي أيضا كانت تحبه..ولكنها اكتشفت أنه ليس لشاكر فظنت..ظنت أن أبي
حنين بشرود: أبيك و أمي ...
أمجد: نعم ...هذا ما ظنته و عندها ...قامت باستدراج أبيك إلي غرفة نومها و...أنت تعرفين ...جاء أيمن إلي الحياة
حنين بغضب: ولد مدنس وعاش قذرا
قطب أمجد جبينه وقال: ليس له يد في هذا ...ليس له ذنب في كيفية مجيئه إلي الحياة
رفعت حنين رأسها وقالت باكية: وأنت كنت تعرف كل هذا ولم تقل لي ..كنت تعرف ولم....ماذا كان سيحدث لو أن أيمن قام بـ....
توجه لها أمجد وقام باحتضانها...لم يكن يريد سماع تلك الكلمة ...لم يكن يريد التفكير حتى بها ...مجرد تخيل الفكرة كانت تؤلمه
أمجد: حنين....عديني آلا تخبري أحد ..أتوسل إليك عديني ..
كانت تبكي بشدة ....دفن رأسها في صدره وأستمع إلي صوت نحيبها ...لقد تهدم عالمها ..كل ما تعرفه تدمر ... احترامها لأبيها ...احترامها لأسرتها كل هذا حدث الآن بسبب ما قاله ...
***
وضع أمجد الحقيبة بالسيارة ثم نظر إليها كانت ما تزال مصدومة مما حدث...لم تتوقف عن البكاء منذ أن قص لها عما وجده بمذكرات أبيه
طلبت منه أعادتها إلي المنزل ...أنها تحتاج إلي أمها الآن ..لم يعارضها ..حالتها لا تسمح بذلك ...كما أنه يريد الإسراع والتحدث مع أيمن قبل أن يفعل شيء مجنون لذلك أنطلق بالسيارة حتى وصل إلي منزل شاكر ...أوقف السيارة ثم هم بالخروج
حنين: كلا توقف لا تخرج ..
نظر لها أمجد متعجبا
حنين: ربما أبي بالداخل وأن رآك الآن ..فأن هذا سيمزقه..لذا ..من الأفضل أن أدخل بمفردي
ابتسم بركن فمه وربت علي كتفها وقال: حسنا ...كما تحبين...
أسرعت حنين بمغادرة السيارة
أنتظر أمجد بضعة دقائق في السيارة فقد كان يخشى أن يقوم وحيد بأذيتها ولكنه لم يسمع أي أصوات ...لذلك غادر عائدا إلي القصر ....نظر إلي زجاج سيارته المهشم وتذكر الرجل الذي أطلق عليه النار فأشتعل رأسه غضبا
دقائق ووصل إلي القصر..أوقف السيارة ثم اتجه إلي الداخل....كان الظلام دامسا..لابد وأن الجميع نائم الآن عندها تحرك شيء في الظلام...عرفه علي الفور أنه أيمن ...كان واقفا يترنح وممسكا بزجاجة في يده ...
"هل أنت ثمل للغاية...أم يمكنني التحدث معك"
قالها أمجد وهو ينظر إليه
غمغم أيمن بشيء ما ثم قال: لم أشرب إلا كأسين
أمجد: جيد...يمكنك أن تفهمني أذن
أبتسم أيمن وترك نفسه ليسقط علي الأريكة ...توجه إليه أمجد وجلس علي مقعد بجانبه
أيمن ضاحكا: ما قلته اليوم ...ما قلته يا صديقي ...كان شيئا مجنونا
أمجد بثبات: لطالما كانت الحقيقة كذلك
نظر له أيمن وترقرقت الدموع بداخل عينيه فنظر بعيدا كي لا يري أمجد دموعه وهي تتساقط ...فأسرع إليه وجلس بجانبه وهو يلف ذراعه حوله
أيمن: لقد سألتها ...لقد سألتها عن كلامك المجنون هذا ..وهل تعرف هي لم تنكر ..فقط أرادت أن تعرف أن كنت أخبرتني بكل شيء أم لا
أمجد بحزن: أنا ...أسف يا أخي...أنا أسف حقا
أيمن صارخا: لماذا ...لماذا أنت آسف
أمجد: أيمن من فضلك ...لا...
أبعد أيمن يد أخيه و قال غاضبا: أخبرني الحقيقة ..الآن ...أخبرني كل شيء يا أخي..ولا تكذب ...أنا لن أتحمل المزيد من الأكاذيب
أمجد: النسخة المصغرة....ممدوح ..ليس أبن شاكر ....كلا ...ليس أبن منال أيضا ...جاء أبي به من قرية أخري ...و ...وأمنا اكتشفت الأمر فظنت أن أبي كان يخونها ..فـ...
لم يعد يهتم أيمن بتساقط دموعه أمام أخيه وقال: فماذا....ماذا فعلت
أمجد: فعلتها مع شاكر لتنتقم من أبينا ....و...جئت أنت للحياة
ابتسم أيمن بركن فمه وقال: فقط هكذا ...جئت أنا للحياة...ليست قصة طويلة
أمجد: كلا ...لم تكن ...لقد ندمت أمنا كثيرا وطلبت الغفران من أبـ
هنا صرخ أيمن...كان أمجد يعرف أنه سينفجر لا محال ..فقط كان يتساءل متى...
أيمن صارخا: حقا ...طلبت الغفران....ماذا عني أنا ...ما حدث لي ...كيف كان يعاملني أبـ
عندها توقف أيمن عن الكلام وقال بصوت هامس: أنه ليس أبي ...أنه ...شاكـ
لم يكمل أيمن جملته و سقط علي الأرض ممسكا رأسه... بدا وكأنه يتألم وهو يبكي هكذا...لم يستطع أمجد التحرك ...لم يعرف ماذا يقول أو يفعل ليخفف عن أخيه..لقد رأي بأم عينيه عنف أبيه معه...قسوته وتنمره الدائم عليه..الضرب و الإهانه كانت اللغة التي يتحدث بها قاسم مع أيمن...لم يعرف أمجد قط ما السبب حتى وجد مذكرات أبيه
ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا
ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من
دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت
رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت
تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا
أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت







