LOGIN"حنين..حنين"
سمعت أحدهما يهمس باسمها فاعتدلت سريعا وتذكرت أين هي...إنها الجدة حلال...تهزها لتستيقظ...نظرت حولها ثم إلي الساعة المثبتة بالحائط ...
"اللعنة ..أن الساعة الثانية بعد منتصف الليل"
قالتها حنين وهي تستعد لمهاجمة جدتها ...ولكن الجدة حلال قالت: انه أبيك...تعاركي معه هو ..
تململت حنين في فراشها وأرادت الصراخ ولكنها استسلمت في النهاية وبدأت الاستعداد لليوم الطويل ..هزت رأسها راضية عن ملابسها وهي تتطلع إلي انعكاسها في المرأة ثم توجهت إلي غرفة أبيها, طرقت الباب لتسمح لنفسها بالدخول ...فوجدته ممدا علي فراشه أعتدل مبتسما وأشار إليها لتجلس علي أقرب مقعد
حنين: أبي قالت لي الجدة انـ
أشار شاكر إلي أبنته لتتوقف عن الحديث قائلا: نعم ..نعم ..أنا من طلبت منها ...
أغلق الكتاب الذي كان يمسكه ثم قال: حنين...انتبهي جيدا للكلمات التي سأقولها الآن...السيد أمجد ليس مثل أبيه..ولـ ..ولكن لا تثقين به..انه رغم كل شيء...من الأسياد..و
قاطعت حنين أبيها مسرعة: أنا لم أنسي أبدا يا أبي ....
ابتسم شاكر لابنته وقال: حسنا ...أنت ذكية وسريعة البديهة ...ولكن تحكمي بانفعالاتك قليلا...سيقوم باستفزازك ليختبرك.. لذلك...
أسرعت حنين: لا تقلق يا أبي...أنا ...لن أسمح لأحد أن يملي علي تصرفاتي
أبتسم شاكر لأبنته ثم ودعها قائلا: كوني حذرة...ولا تغامرين أبدا...هل تسمعينني
هزت رأسها مبتسمة ثم توجهت إلي أبيها وقبلت رأسه و توجهت إلي الخارج فصرخ بها "حنين ...حنين...لا تنسي أخذ السترة من القبو لترتاديها ...الطقس بارد"
ابتسمت حنين لأبيها وهزت رأسها ثم توجهت إلي القبو...وقفت في منتصف الدرج لتجد الجدة حلال أمامها: هيا لتتناولين الطعام أولا...ستبذلين جهدا مضاعفا وأنت لا تريدين أن تفقدي الوعي فهذا سيغضب السيد
تنفست حنين كي لا تصرخ في وجهها ..لقد أصبحت تعرف الآن ما مشكلتها.. كانت تظن أنها تستطيع تغيير الأمور من حولها مثل طباع الجدة..ولكنها الآن تعرف ...يجب أن تتقبلها كما هي
أمسكت حنين بالطعام وقالت: نعم ..نعم ...من الضروري ألا نغضب السيد
قالتها بطريقة جادة ولكن هذا لم يمنع الجدة من النظر لها بحدة...كانت تعرف أنها تسخر منها ولكنها لم تهتم ...تناولت طعامها وكوب الشاي ثم نظرت للساعة... اللعنة.. كانت الساعة الآن الثالثة والنصف...كان أبيها محقا في إيقاظها المبكر..لملمت أشياءها مسرعة ثم أسرعت إلي القبو لترتدي السترة...وجدت أثنين...إحداهما سترة سوداء جلدية ...والأخرى سترة صوفية مبطنة من الداخل بطبقة من الفرو الأبيض...شعرت أن تلك السترة ستقيها من البرد لذلك أخذتها مسرعة ...كانت رائحتها غريبة بعض الشيء ولكنها لم تمانع..توجهت إلي الباب وهي ترتدي الحذاء طويل الرقبة.. الأرض طينية وهناك الكثير من البرك المائية..
فتحت باب المنزل فلطمها هواء الليل البارد..ضمت السترة إلي جسدها النحيل وشكرت أبيها سرا...تأكدت مرة أخرى من أشياءها...البندقية ..رصاصات أضافية...قنينة الماء ...حسنا من المفترض أن يكون كل شيء علي ما يرام..عندها نظرت إلي السماء وتذكرت كلمات زوج أمها عن الله..انه يرانا ويسمعنا طوال الوقت ..أنت لست بحاجة إلي الحديث حتى..انه يسمع أفكارك...أغلقت حنين عينيها للحظات ودعت الله أن يمر اليوم بسلام
أسرعت إلي قصر السيد قاسم وهي تهرول..كان أمامها طريقين للوصول أما الطريق الرملي الطويل أو غابة الأشجار المظلمة..بدت الغابة مخيفة حقا في هذا الليل الكاتم ولكنها أسرعت تقطعها كي لا تتأخر ... سمعت صوت صراخ مكتوم فالتفتت فجأة وأسقطت البندقية ...أسرعت ورفعتها ثم توجهت إلي مكان الصوت وهي تنادي بصوت مرتفع "إذا كنت تحتاج إلي مساعدة فأصرخ"
...قالتها بضع مرات ثم توغلت أكثر وهي تمسك بكشاف صغير لتنير الطريق ...ظلت تنظر حولها وتنادي ولكن لم يجيبها احد ورغم ذلك..شعرت أن هناك شخصا أو شيئا ما يراقبها...لقد رأت ما يكفي من الأفلام كي تعرف أن نهاية من يدخلون الغابة ليلا سيئة..خاصة النساء..لذلك عادت سريعا إلي الطريق ...تذكرت مهمتها و نظرت إلي ساعة يدها فكانت الساعة الرابعة وخمس دقائق سبت بصوت مرتفع و أسرعت إلي القصر..
وصلت إليه أخيرا متقطعة الأنفاس...وجدت أمجد ينتظرها وعلي وجهه شبح ابتسامة ..لم تكن تعرف هل سيقتلع رأسها أم ماذا...
نظر إلي ساعة يده ثم قال: أنها الرابعة وعشر دقائق...قالها وهو يتوجه إلي حنين وممسكا ببندقيته تراجعت حنين بضع خطوات للخلف..
أمجد: سأتناقش مع شاكر في عقاب مناسب لك ونـ
قاطع كلماته صوت تهليل من داخل القصر..نظر لها مبتلعا غضبه..صوت التهليل يرتفع وبدأت في التعرف علي الصوت..اللعنة أنه أيمن ...
خرج أيمن من القصر وهو يصرخ كعادته: لقد جاءت الملكة ...لقد جاءت الملكة ...
تذكرت أنه يدعوها بهذا الاسم بسبب عدم سماح أبيها لها بالخروج من المنزل كثيرا كباقي فتيات القرية...الشيء الذي كان يجهله أن هذا يحدث عندما يكون متواجدا فقط
ارتسم علي وجه أمجد الجدية وقال هامسا: سيرافقنا ..لذلك تهذبي
ثم ألتفت إلي أخيه مبتسما وقال: أخي العزيز لم تصطاد معي منذ متى ...عشرون عاما...أتساءل ما السبب
قالها وهو ينظر إلي حنين
أسرع أيمن يتفحص جسد حنين وكأنه ذئب جائع فضمت السترة إلي جسدها تحاول إخفائه
أيمن: لقد أخبرتني أمي انك عدت للقرية لذلك جئت مسرعا..لم أكن لأصدق حتى أراك بنفسي
ابتسمت حنين وحاولت آلا تتحدث معه ولكنه أقترب قائلا: تعالي إلي أحضاني الدافئة يا فتاة كي أرحب بك
أسرعت حنين بالابتعاد عنه ولكنه واصل التقدم حتى وقف أمامه أمجد وقال: هيا بنا كي لا نتأخر ...
هم بالاعتراض ولكن أمجد كان يشير للغابة ويبتسم...تقدم أيمن وهو مازال ينظر إلي حنين
أمجد: ألن يرافقك أحد
أيمن: لما..تستطيع هي أن ترافق كلانا...قالها ثم غمز بعينيه
تنفست حنين لتهدئ من نفسها...بالطبع يقصد شيئا آخر من حديثه, ولكنها لا تملك حق الاعتراض علي كلماته البذيئة
أمجد: حسنا...أهم شيء أن تبتعد عن وجهي اليوم ...فأنا أحتاج إلي الصيد حقا
قطب أيمن جبينه وقال: أخبرتك أن تأتي معي إلي القاهرة....كان يمكننا ممارسة صيد أخر
قال أيمن كلماته ضاحكا ثم نظر إلي جسد حنين
أبتسم أمجد قائلا: الصيد بالنسبة لي يتم في الغابة وليس في غرفة فندق رخيص
أسرع أيمن قائلا: هيا ...لم تكن رخيصة لقد كلفتني ثروة
ضحك كلاهما وواصلا السير...كانت مجبرة علي السير معهم والاستماع إلي حديث أيمن الذي غالبا ما يكون له طابع جنسي مقزز....قرأت في احد الكتب أن هذا دليلا علي الضعف ..وليس القوة ...عادة الفرد يكثر من الحديث عن ما ينقصه ليعوض خلله...ظلت تراقبهم من بعيد ...كان أيمن يختلف كثيرا عن أخيه ..أقصر ببعض السنتيمترات له جسد رياضي عريض المنكبين يشترك مع أخيه في البشرة السمراء ولكن شعره مجعد كأخيها وحيد...في الحقيقة كان أيمن يشبه وحيد كثيرا ...وسيم ولكن أخلاقه سيئة
واصل ثلاثتهم السير حتى وصلا إلي أطراف الغابة وقبل الدخول إليها توقف أمجد وقال: لا تثيرين جلبة وتحركي بخفة...أريد أن يكون صيدي موفقا اليوم..فأنا..أحتاجه حقا....
قالها ثم أغلق عينيه و تنفس بعمق ثم خطا داخل الغابة ..اتبعه أيمن وهو يغمز لحنين
بدأ الصيد..كان محرم عليها الحركة ..إلا بأمر من سيدها...تلك هي القوانين...تحرك أمامها أمجد بحذر .. كان يبحث عن فريسته...في الغالب هو يبحث عن غزال...أن لم يجد أي منهم ...فسيحاول أن يصطاد أي حيوان أخر...ولكن يجب أن يأكل منه...تلك هي غريزته..تلك هي القوانين...أو كما قال سامح..تلك هي اللعنة...أختفي أيمن من مجال نظرها ..يجب أن تحذر منه...إن أبتعد أمجد عنها وباغتها أيمن من الخلف ..فربما يفعل بها شيء ما ...نظرت حولها دون أن تتحرك ولكنها لم تجده...بدأ قلبها يخفق بسرعة والخوف يملؤها لذلك قررت التحرك ...أسرعت خلف أمجد وهي تحاول آلا تصدر صوتا....نظر لها أمجد بغضب عندما لاحظ اقترابها منه...فهمس بصوت منخفضا: ما الأمر ألم آمرك بعدم التحرك؟
"أين أيمن" خرج صوتها مرتعشا
توقف أمجد وهو يبتسم بركن فمه ثم قال مستنكرا: السيد أيمن
قالها ثم نظر لها يتفحصها وأكمل: هل مازالت تخافينه
كانت تنظر حولها بحثا عنه ولكنها توقفت عندما سمعت تلك الكلمة وقطبت جبينها وقالت: أ..أنا لا أخافه..أنه..فقط ..أختفي
تابع أمجد بحثه قائلا: ولأنك تحبينه كثيرا فأنت تخشين أن يصيبه مكروه
قالها وهو يبتسم بسخرية...لم تستطع حنين منع ابتسامة بسيطة من الارتسام علي شفتيها
نظر لها أمجد قائلا: أخيرا...يمكنها الابتسامة...
ابتسمت حنين مرة أخري ولكنها توقفت عن التحرك..فهي لا تريد أفساد صيده....كما انه لن يحبها كثيرا أن فشلت اليوم.. وبالطبع تريد هي الانتهاء والعودة إلي منزلها بالقاهرة...
أخيرا ظهر أيمن...كان أمام أمجد ببضعة أمتار...توقف أمجد ونظر إلي حنين وهو يشير إلي أخيه وعلي شفتيه ابتسامة أخري...ضحكت حنين ولكنها طأطأت رأسها في خجل...
أقترب أمجد من أخيه ببطء شديد في حالة إن كان يترصد فريسة فلا تخاف وتهرب....شعر أيمن بأخيه خلفه فنظر له وقال: ما الأمر ...لما الغابة هادئة هكذا
أمجد: حسنا...الشمس لم تبزغ بعد..ولو كنت تصطاد معي لكنت عرفت أن أعداد الغزلان في تناقص مستمر...أنها توشك علي الانقراض....
أيمن: سنكون محظوظين إن قمنا باصطياد حمامة طائرة
نظر أمجد إلي السماء المظلمة فوقهم ثم أقر أن أخيه محقا.. الغابة هادئة اليوم بشكل مريب...أين ذهبت الحيوانات ...أين الطيور والضفادع ..أين حتى الحشرات التي كانت تضايقه كلما خرج إلي الصيد
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







