Compartir

غابة هادئة

last update Fecha de publicación: 2026-08-25 19:11:13

"حنين..حنين" 

سمعت أحدهما يهمس باسمها فاعتدلت سريعا وتذكرت أين هي...إنها الجدة حلال...تهزها لتستيقظ...نظرت حولها ثم إلي الساعة المثبتة بالحائط ...

"اللعنة ..أن الساعة الثانية بعد منتصف الليل"

قالتها حنين وهي تستعد لمهاجمة جدتها ...ولكن الجدة حلال قالت: انه أبيك...تعاركي معه هو ..  

تململت حنين في فراشها وأرادت الصراخ ولكنها استسلمت في النهاية وبدأت الاستعداد لليوم الطويل ..هزت رأسها راضية عن ملابسها وهي تتطلع إلي انعكاسها في المرأة ثم توجهت إلي غرفة أبيها, طرقت الباب لتسمح لنفسها بالدخول ...فوجدته ممدا علي فراشه أعتدل مبتسما وأشار إليها لتجلس علي أقرب مقعد  

حنين: أبي قالت لي الجدة انـ

أشار شاكر إلي أبنته لتتوقف عن الحديث قائلا: نعم ..نعم ..أنا من طلبت منها ...

أغلق الكتاب الذي كان يمسكه ثم قال: حنين...انتبهي جيدا للكلمات التي سأقولها الآن...السيد أمجد ليس مثل أبيه..ولـ ..ولكن لا تثقين به..انه رغم كل شيء...من الأسياد..و

قاطعت حنين أبيها مسرعة: أنا لم أنسي أبدا يا أبي ....

ابتسم شاكر لابنته وقال: حسنا ...أنت ذكية وسريعة البديهة ...ولكن تحكمي بانفعالاتك قليلا...سيقوم باستفزازك ليختبرك.. لذلك...

أسرعت حنين: لا تقلق يا أبي...أنا ...لن أسمح لأحد أن يملي علي تصرفاتي 

أبتسم شاكر لأبنته ثم ودعها قائلا: كوني حذرة...ولا تغامرين أبدا...هل تسمعينني        

هزت رأسها مبتسمة ثم توجهت إلي أبيها وقبلت رأسه و توجهت إلي الخارج فصرخ بها "حنين ...حنين...لا تنسي أخذ السترة من القبو لترتاديها ...الطقس بارد"

ابتسمت حنين لأبيها وهزت رأسها ثم توجهت إلي القبو...وقفت في منتصف الدرج لتجد الجدة حلال أمامها: هيا لتتناولين الطعام أولا...ستبذلين جهدا مضاعفا وأنت لا تريدين أن تفقدي الوعي فهذا سيغضب السيد

تنفست حنين كي لا تصرخ في وجهها ..لقد أصبحت تعرف الآن ما مشكلتها.. كانت تظن أنها تستطيع تغيير الأمور من حولها مثل طباع الجدة..ولكنها الآن تعرف ...يجب أن تتقبلها كما هي 

أمسكت حنين بالطعام وقالت: نعم ..نعم ...من الضروري ألا نغضب السيد 

  قالتها بطريقة جادة ولكن هذا لم يمنع الجدة من النظر لها بحدة...كانت تعرف أنها تسخر منها ولكنها لم تهتم ...تناولت طعامها وكوب الشاي ثم نظرت للساعة... اللعنة.. كانت الساعة الآن الثالثة والنصف...كان أبيها محقا في إيقاظها المبكر..لملمت أشياءها مسرعة ثم أسرعت إلي القبو لترتدي السترة...وجدت أثنين...إحداهما سترة سوداء جلدية ...والأخرى سترة صوفية مبطنة من الداخل بطبقة من الفرو الأبيض...شعرت أن تلك السترة ستقيها من البرد لذلك أخذتها مسرعة ...كانت رائحتها غريبة بعض الشيء ولكنها لم تمانع..توجهت إلي الباب وهي ترتدي الحذاء طويل الرقبة.. الأرض طينية وهناك الكثير من البرك المائية..

فتحت باب المنزل فلطمها هواء الليل البارد..ضمت السترة إلي جسدها النحيل وشكرت أبيها سرا...تأكدت مرة أخرى من أشياءها...البندقية ..رصاصات أضافية...قنينة الماء ...حسنا من المفترض أن يكون كل شيء علي ما يرام..عندها نظرت إلي السماء وتذكرت كلمات زوج أمها عن الله..انه يرانا ويسمعنا طوال الوقت ..أنت لست بحاجة إلي الحديث حتى..انه يسمع أفكارك...أغلقت حنين عينيها للحظات ودعت الله أن يمر اليوم بسلام

  أسرعت إلي قصر السيد قاسم وهي تهرول..كان أمامها طريقين للوصول أما الطريق الرملي الطويل أو غابة الأشجار المظلمة..بدت الغابة مخيفة حقا في هذا الليل الكاتم ولكنها أسرعت تقطعها كي لا تتأخر ... سمعت صوت صراخ مكتوم فالتفتت فجأة وأسقطت البندقية ...أسرعت ورفعتها ثم توجهت إلي مكان الصوت وهي تنادي بصوت مرتفع "إذا كنت تحتاج إلي مساعدة فأصرخ"

...قالتها بضع مرات ثم توغلت أكثر وهي تمسك بكشاف صغير لتنير الطريق ...ظلت تنظر حولها وتنادي ولكن لم يجيبها احد ورغم ذلك..شعرت أن هناك شخصا أو شيئا ما يراقبها...لقد رأت ما يكفي من الأفلام كي تعرف أن نهاية من يدخلون الغابة ليلا سيئة..خاصة النساء..لذلك عادت سريعا إلي الطريق ...تذكرت مهمتها و نظرت إلي ساعة يدها فكانت الساعة الرابعة وخمس دقائق سبت بصوت مرتفع و أسرعت إلي القصر..

وصلت إليه أخيرا متقطعة الأنفاس...وجدت أمجد ينتظرها وعلي وجهه شبح ابتسامة ..لم تكن تعرف هل سيقتلع رأسها أم ماذا...

نظر إلي ساعة يده ثم قال: أنها الرابعة وعشر دقائق...قالها وهو يتوجه إلي حنين وممسكا ببندقيته تراجعت حنين بضع خطوات للخلف..

أمجد: سأتناقش مع شاكر في عقاب مناسب لك ونـ

قاطع كلماته صوت تهليل من داخل القصر..نظر لها مبتلعا غضبه..صوت التهليل يرتفع وبدأت في التعرف علي الصوت..اللعنة أنه أيمن ...

خرج أيمن من القصر وهو يصرخ كعادته: لقد جاءت الملكة ...لقد جاءت الملكة ...

تذكرت أنه يدعوها بهذا الاسم بسبب عدم سماح أبيها لها بالخروج من المنزل كثيرا كباقي فتيات القرية...الشيء الذي كان يجهله أن هذا يحدث عندما يكون متواجدا فقط 

   ارتسم علي وجه أمجد الجدية وقال هامسا: سيرافقنا ..لذلك تهذبي 

ثم ألتفت إلي أخيه مبتسما وقال: أخي العزيز لم تصطاد معي منذ متى ...عشرون عاما...أتساءل ما السبب 

قالها وهو ينظر إلي حنين 

أسرع أيمن يتفحص جسد حنين وكأنه ذئب جائع فضمت السترة إلي جسدها تحاول إخفائه

أيمن: لقد أخبرتني أمي انك عدت للقرية لذلك جئت مسرعا..لم أكن لأصدق حتى أراك بنفسي 

ابتسمت حنين وحاولت آلا تتحدث معه ولكنه أقترب قائلا: تعالي إلي أحضاني الدافئة يا فتاة كي أرحب بك

أسرعت حنين بالابتعاد عنه ولكنه واصل التقدم حتى وقف أمامه أمجد وقال: هيا بنا كي لا نتأخر ...    

هم بالاعتراض ولكن أمجد كان يشير للغابة ويبتسم...تقدم أيمن وهو مازال ينظر إلي حنين

أمجد: ألن يرافقك أحد

أيمن: لما..تستطيع هي أن ترافق كلانا...قالها ثم غمز بعينيه

تنفست حنين لتهدئ من نفسها...بالطبع يقصد شيئا آخر من حديثه, ولكنها لا تملك حق الاعتراض علي كلماته البذيئة

أمجد: حسنا...أهم شيء أن تبتعد عن وجهي اليوم ...فأنا أحتاج إلي الصيد حقا

قطب أيمن جبينه وقال: أخبرتك أن تأتي معي إلي القاهرة....كان يمكننا ممارسة صيد أخر 

قال أيمن كلماته ضاحكا ثم نظر إلي جسد حنين 

أبتسم أمجد قائلا: الصيد بالنسبة لي يتم في الغابة وليس في غرفة فندق رخيص 

أسرع أيمن قائلا: هيا ...لم تكن رخيصة لقد كلفتني ثروة 

ضحك كلاهما وواصلا السير...كانت مجبرة علي السير معهم والاستماع إلي حديث أيمن الذي غالبا ما يكون له طابع جنسي مقزز....قرأت في احد الكتب أن هذا دليلا علي الضعف ..وليس القوة ...عادة الفرد يكثر من الحديث عن ما ينقصه ليعوض خلله...ظلت تراقبهم من بعيد ...كان أيمن يختلف كثيرا عن أخيه ..أقصر ببعض السنتيمترات له جسد رياضي عريض المنكبين يشترك مع أخيه في البشرة السمراء ولكن شعره مجعد كأخيها وحيد...في الحقيقة كان أيمن يشبه وحيد كثيرا ...وسيم ولكن أخلاقه سيئة  

واصل ثلاثتهم السير حتى وصلا إلي أطراف الغابة وقبل الدخول إليها توقف أمجد وقال: لا تثيرين جلبة وتحركي بخفة...أريد أن يكون صيدي موفقا اليوم..فأنا..أحتاجه حقا....

قالها ثم أغلق عينيه و تنفس بعمق ثم خطا داخل الغابة ..اتبعه أيمن وهو يغمز لحنين 

   بدأ الصيد..كان محرم عليها الحركة ..إلا بأمر من سيدها...تلك هي القوانين...تحرك أمامها أمجد بحذر .. كان يبحث عن فريسته...في الغالب هو يبحث عن غزال...أن لم يجد أي منهم ...فسيحاول أن يصطاد أي حيوان أخر...ولكن يجب أن يأكل منه...تلك هي غريزته..تلك هي القوانين...أو كما قال سامح..تلك هي اللعنة...أختفي أيمن من مجال نظرها ..يجب أن تحذر منه...إن أبتعد أمجد عنها وباغتها أيمن من الخلف ..فربما يفعل بها شيء ما ...نظرت حولها دون أن تتحرك ولكنها لم تجده...بدأ قلبها يخفق بسرعة والخوف يملؤها لذلك قررت التحرك ...أسرعت خلف أمجد وهي تحاول آلا تصدر صوتا....نظر لها أمجد بغضب عندما لاحظ اقترابها منه...فهمس بصوت منخفضا: ما الأمر ألم آمرك بعدم التحرك؟

"أين أيمن" خرج صوتها مرتعشا

توقف أمجد وهو يبتسم بركن فمه ثم قال مستنكرا: السيد أيمن 

قالها ثم نظر لها يتفحصها وأكمل: هل مازالت تخافينه

كانت تنظر حولها بحثا عنه ولكنها توقفت عندما سمعت تلك الكلمة وقطبت جبينها وقالت: أ..أنا لا أخافه..أنه..فقط ..أختفي

تابع أمجد بحثه قائلا: ولأنك تحبينه كثيرا فأنت تخشين أن يصيبه مكروه 

قالها وهو يبتسم بسخرية...لم تستطع حنين منع ابتسامة بسيطة من الارتسام علي شفتيها 

نظر لها أمجد قائلا: أخيرا...يمكنها الابتسامة...

ابتسمت حنين مرة أخري ولكنها توقفت عن التحرك..فهي لا تريد أفساد صيده....كما انه لن يحبها كثيرا أن فشلت اليوم.. وبالطبع تريد هي الانتهاء والعودة إلي منزلها بالقاهرة...

أخيرا ظهر أيمن...كان أمام أمجد ببضعة أمتار...توقف أمجد ونظر إلي حنين وهو يشير إلي أخيه وعلي شفتيه ابتسامة أخري...ضحكت حنين ولكنها طأطأت رأسها في خجل...

أقترب أمجد من أخيه ببطء شديد في حالة إن كان يترصد فريسة فلا تخاف وتهرب....شعر أيمن بأخيه خلفه فنظر له وقال: ما الأمر ...لما الغابة هادئة هكذا 

أمجد: حسنا...الشمس لم تبزغ بعد..ولو كنت تصطاد معي لكنت عرفت أن أعداد الغزلان في تناقص مستمر...أنها توشك علي الانقراض....

أيمن: سنكون محظوظين إن قمنا باصطياد حمامة طائرة 

نظر أمجد إلي السماء المظلمة فوقهم ثم أقر أن أخيه محقا.. الغابة هادئة اليوم بشكل مريب...أين ذهبت الحيوانات ...أين الطيور والضفادع ..أين حتى الحشرات التي كانت تضايقه كلما خرج إلي الصيد

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • القرية الملعونة    القانون الثاني: لا تنجب نساؤكم حتى تنجب السيدات 

    عاد أيمن من رحلة الصيد الفاشلة منذ بعض الوقت..بدل ملابسه وتناول فطوره ...ثم جلس مع أمه..هي طلبت منه ذلك ..أن يتحدثا ...ربما ستطلب منه العودة ليعيش معها بالقصر ويساعد أمجد كما كانت تلح عليه باستمرارالسيدة وفاء: عدت سريعا من رحلة الصيد ...لابد وأنك وفقت أذن أبتسم أيمن بركن فمه وقال: بل علي العكس...كان فشل ذريعاقطبت السيدة وفاء جبينها ثم قالت: وماذا ستفعلضحك أيمن وقال: أنا أمارس نوعا مختلفا من الصيد يا أمي ...أنت تعرفين هذا ابتسمت السيدة وفاء و هي تأخذ رشفة من فنجان الشاي ثم ضيقت عينيها قائلة: أيمن ...أريد التحدث معك في أمر هام ...انـ...أنه يخص أخيك لم يرفع أيمن عينيه وقال: أيهما ...السيدة وفاء: أمجد بالطبع...انه...أنه لا يحترم الطرق القديمة...كما يتساهل معهم....هل رأيت كيف يعامل تلك الفتاة ...ابنة شاكرأبتسم أيمن وقال: أي رجل في مكانه ولديه مشاعر سيعاملها بطريقة مختلفة...الفتاة جميلة قطبت السيدة وفاء جبينها وقالت: تعجبك أنت أيضارفع أيمن رأسه وقال: لا تقلقين لن نتعارك علي فتاة من المعاقبون...أنها جميلة لا شك بذلك ..ولكن...هو ..انهأسرعت السيدة وفاء وقالت: هو ماذا ....ما الذي ت

  • القرية الملعونة    هجوم الذئاب

    ظلوا يسيرون لأميال ولكن لا شيء...جلس أيمن يلتقط أنفاسه ثم قال: اللعنة ...لما أصبح الصيد صعبا هكذا أبتسم أمجد قائلا: حسنا...أن الصيد يستلزم مجهودا وأنت يا أخي تفرغ كل طاقتك في شيء أخر ...لذلك قالها ثم غمز لأخيه...ضحك أيمن قائلا: حسنا .. طاقتي تخرج علي الفراش..لذلك ...أنا سأرحل ...وأوفر طاقتي لليل قالها وهو ينظر إلي حنين..التي أشاحت بوجهها بعيدا....مر من جانبها وهو يبتسم ثم التفت إلي أخيه وقال بصوت مرتفع: حسنا سأترك الصيد لك ...انه ممل وليس جميلا كما كنت أظنه...يمكنك أن تحظي بها... عرفت حنين أنه يقصدها...لكنها لم تلتفت له...ولكنه أقترب فجأة منها ووضع يده علي ظهرها ثم همس بجانب أذنها قائلا: أجعلي أخي سعيدا ..وإلا ...لم يكمل عبارته ورحل مبتعدا عائدا إلي القصر...نظرت إلي سيدها الذي أشار لها بأصبعه كي تقترب, حركة يفعلها لها كثير من زبائن المطعم وتغضبها...اقتربت بحذر فنظر لها أمجد وقال بصوت مرتفع: لا تشغلين بالك..إن كان هناك أي فريسة فقد أخافها صوت أيمن المزعج..اعتدلت حنين ثم أسرعت إليه حتى وقفت بجانبه...وضع أمجد ذراعه حول خصرها ثم حرك جسدها ناحية الشرق وقال: ما الشيء الغريب الذي تلا

  • القرية الملعونة    غابة هادئة

    "حنين..حنين" سمعت أحدهما يهمس باسمها فاعتدلت سريعا وتذكرت أين هي...إنها الجدة حلال...تهزها لتستيقظ...نظرت حولها ثم إلي الساعة المثبتة بالحائط ..."اللعنة ..أن الساعة الثانية بعد منتصف الليل"قالتها حنين وهي تستعد لمهاجمة جدتها ...ولكن الجدة حلال قالت: انه أبيك...تعاركي معه هو .. تململت حنين في فراشها وأرادت الصراخ ولكنها استسلمت في النهاية وبدأت الاستعداد لليوم الطويل ..هزت رأسها راضية عن ملابسها وهي تتطلع إلي انعكاسها في المرأة ثم توجهت إلي غرفة أبيها, طرقت الباب لتسمح لنفسها بالدخول ...فوجدته ممدا علي فراشه أعتدل مبتسما وأشار إليها لتجلس علي أقرب مقعد حنين: أبي قالت لي الجدة انـأشار شاكر إلي أبنته لتتوقف عن الحديث قائلا: نعم ..نعم ..أنا من طلبت منها ...أغلق الكتاب الذي كان يمسكه ثم قال: حنين...انتبهي جيدا للكلمات التي سأقولها الآن...السيد أمجد ليس مثل أبيه..ولـ ..ولكن لا تثقين به..انه رغم كل شيء...من الأسياد..وقاطعت حنين أبيها مسرعة: أنا لم أنسي أبدا يا أبي ....ابتسم شاكر لابنته وقال: حسنا ...أنت ذكية وسريعة البديهة ...ولكن تحكمي بانفعالاتك قليلا...سيقوم باستفزازك ليختبرك..

  • القرية الملعونة    رحلة صيد

    تمددت حنين في فراشها الجديد وتطلعت إلي الغرفة التي تم تجديدها بالكامل..ومع ذلك أحتفظ أبيها برسوماتها السخيفة المثبتة علي خزانة الملابس ...اقتربت ومررت أصابعها علي رسوماتها القديمة...كانت تأمل أن تصير رسامة شهيرة أو فنانة معروفة ...ولكن ...لا شيء...لم تأخذ حتى شهادة الابتدائية...لكي يتأكد السادة من أن يظل المعاقبون تحت سطوتهم منعوا عنهم الالتحاق بأي نظام تعليمي...إلا بعض الأشياء التي ظنوا أنها ستكون مفيدة لهم ...مثل تعلم اللغة الانجليزية والفرنسية وتعلم بعض المهارات الحياتية كالصيد والزراعة والطبخ ...ولكن ما حظي بالنصيب الأكبر كان الصيد فهي تعلم كل شيء عن الصيد...الصيد بالسكين ...الصيد بالبندقية..الصيد بالسهام...كيفية تقطيع حيوان...والاستفادة بجلده..كل تلك الأشياء التي كان يجبرها أبيها علي تعلمها مع أخويها ....قامت بتغيير ملابسها ثم هبطت مرة أخري فقد كانت جائعة....وجدت الجدة حلال تضع الطعام علي الطاولة... نظرت لها و لمعت عيناهاالجدة حلال: لقد نضجت وأصبحت امرأة ...امرأة جميلة أيضامرة أخري كلمات يجب أن تشعر أي فتاة بالسعادة ولكن هنا تجعلها تشعر وكأنها سلعة ابتسمت حنين ونظرت إلي أبيها

  • القرية الملعونة    ذكريات

    تذكرت حنين كل تلك الأمور وهي تهبط درجات السلم..لمحها السائق فتحرك فاتحا لها باب السيارة...رأت ساقيه فقط ولكنها خمنت..أنه هو ..أنه أمجد ..اقتربت أكثر..فوجدته جالسا ينظر إلي الشارع المزدحم الذي تقع فيه بنايتها ألقي نظرة عليها ثم أشاح وجهه بعيدا ...انتفض قلبها ...كان مازال يبدوا كأخر مرة رأته فيها..جسده الطويل الممشوق وبشرته التي عانقتها الشمس فصبغتها بوهج يلاءم لون عينيه البنية..شعره الأسود يلامس جبهته علي استحياء دفعها السائق قليلا لتدخل فنظرت له متسائلة..ربما أرتكب خطأ ما فلا يصح لها الجلوس بجانبه...لمس السائق ظهرها وأشار بيده إليها كي تدخل...نظرت له مرة أخيرة وهي تستجديه ليقتلها ولا يدعها تركب معه بمفردها...ولكنها في النهاية استسلمت صعدت إلي السيارة وما أن جلست حتى امسك السائق بحقيبتها أطبقت يدها ولكنها أحست بتململ أمجد من خلفها فتركتها له, وضعها في حقيبة السيارة ثم انطلق عائدا إلي القرية..لم تكن تعرف حنين ماذا تفعل...هل تجلس معتدلة ..أم تريح ظهرها...هل تبدأ هي بتحيته...أم تتركه هو يبدأ الحديث..أمجد: كنت انتظرك منذ نصف ساعةبدأ صدرها يعلو ويهبط وهي تحاول البحث عن كلمات لائقة

  • القرية الملعونة    القانون الأول: الذكور لنا ...الإناث لهم

    توقفت السيارة أمام تلك الورشة المتهالكة فنادي الأسطى جمال فتاه ليتبين من القادم و يدخله..طل الصبي برأسه..ثم لا شيء..الأسطى مازال ينتظر ولكن لا مجيب ..هم بصفعه علي قفاه ولكنه عرف السبب في تسمره كالصنم ..سيارة سوداء فاخرة تسد مدخل الحارة أمامه ..ما الذي جاء بشخص مثله إلى هذا المكان ..ربما واجه مشكلة بالسيارة ولكن.. هناك أكثر من ورشة على الشارع الرئيسي فلما ورشته هو ..خرج رجل يرتدي بذلة من مقعد السائق ثم توجه إلى الباب الخلفي وفتحه ليبرز رجل سمين يبدوا عليه الثراء الفاحش ..تحرك السائق في اتجاه الورشة ولكن الأسطى جمال أسرع وأنزل الباب الدوار بسرعة وكأن الرجل مصاب بالطاعون الأسود نظر له الفتى وهم بالتحدث ولكن الأسطى جمال ربت على رأسه قائلا: أقسم لي يا عبد الله ..عندما ترى سيارة كتلك مرة أخرى لا تتعامل مع راكبيها هز الفتي رأسه ببلاهة ولكن الأسطى قطب جبينه فهمس الفتي بخوف: أقسم لكعليه أن يكون حازما حتى وأن بدا قاسيا ..فهو يعرف جيدا أن مالك هذه السيارة ليس بملاك ..أي شخص يزور تلك الساحرة الشمطاء ونسائها المخادعات ما هو إلا شيطان في صورة بشر ..رفع الأسطى رأسه ثم توجه الراديو وأدار الق

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status