Share

ذكريات

last update publish date: 2026-08-25 19:08:52

تذكرت حنين كل تلك الأمور وهي تهبط درجات السلم..لمحها السائق فتحرك فاتحا لها باب السيارة...رأت ساقيه فقط ولكنها خمنت..أنه هو ..أنه أمجد ..اقتربت أكثر..فوجدته جالسا ينظر إلي الشارع المزدحم الذي تقع فيه بنايتها ألقي نظرة عليها ثم أشاح وجهه بعيدا ...انتفض قلبها ...كان مازال يبدوا كأخر مرة رأته فيها..جسده الطويل الممشوق وبشرته التي عانقتها الشمس فصبغتها بوهج يلاءم لون عينيه البنية..شعره الأسود يلامس جبهته علي استحياء   

   دفعها السائق قليلا لتدخل فنظرت له متسائلة..ربما أرتكب خطأ ما فلا يصح لها الجلوس بجانبه...لمس السائق ظهرها وأشار بيده إليها كي تدخل...نظرت له مرة أخيرة وهي تستجديه ليقتلها ولا يدعها تركب معه بمفردها...ولكنها في النهاية استسلمت صعدت إلي السيارة وما أن جلست حتى امسك السائق بحقيبتها أطبقت يدها ولكنها أحست بتململ أمجد من خلفها فتركتها له, وضعها في حقيبة السيارة ثم انطلق عائدا إلي القرية..

لم تكن تعرف حنين ماذا تفعل...هل تجلس معتدلة ..أم تريح ظهرها...هل تبدأ هي بتحيته...أم تتركه هو يبدأ الحديث..

أمجد: كنت انتظرك منذ نصف ساعة

بدأ صدرها يعلو ويهبط وهي تحاول البحث عن كلمات لائقة لقولها...فبداخلها الآن شخصين أحدهما يريد أن يقول له اللعنة عليك...والآخر يود لو أن ... 

حنين: آسفة 

نظر لها أمجد غاضبا وهو يتفحصها

أسرعت حنين مصححة: يا سيدي..آسفة يا سيدي    

أبتسم أمجد بطرف فمه وعاد إلي مراقبة الطريق

"مازلت متمردة كما أنت"

لم تجبه حنين ولكن ظلت تنظر له وهي تخفض رأسها...أشياء علمها لها أبيها وكانت الجدة حلال تعنفها من اجلها...

أمجد: عندما أتحدث أحب تلقي إجابة من الشخص الجالس معي...ففي النهاية أنا أتحدث معك

  نظرت له حنين واندفعت الذكريات ليتلاشي أي شوق بقي له في قلبها.. وتذكرت أن تلك الأشياء هي كانت سبب هروبها من منزل أبيها والذهاب للعيش مع أمها..تلك الأشياء وأكثر فإن أجابت فهي غير مهذبة..وإن لم تجيب فهي أيضا غير مهذبة...كل تلك الأشياء وبالطبع حادثة موت ممدوح..أخيها الأكبر

حنين: أسفه..يا سيدي 

خيم الصمت علي المكان قليلا ثم قال أمجد: لم تجيبي عن سؤالي حتى الآن  

نظرت حنين له ثم تنفست وقالت: حسنا ...التمرد رفاهية لم اعد امتلكها ...هل تلك إجابة كافيه لك    

ألتفت السائق وألقي نظرة عليها فعرفت علي الفور أنها قالت شيئا خاطئا...لو كان السيد "قاسم" والد أمجد هو من يجلس أمامها الآن لكانت ميتة لا محال...

ضحك أمجد قليلا ثم قال مخاطبا سائقه وهو يتفحص حنين وكأنها واحدة من خيوله العربية النفيسة: ما رأيك بها يا فؤاد 

أجاب فؤاد وهو يهز رأسه: أنها...مشكلة ...مشكلة يا سيدي ..هل هي مناسبة 

أمجد مسرعا: أنها تكفيني..علي الأقل حتى شفاء شاكر 

  قالها وهو يتفحص جسدها مرة أخرى...أرتعش قلبها وشعرت كأنها عارية أمامه...لطالما لازمها هذا الشعور حتى وهي طفلة..نظراته التي لا تحترم جسدها ولا تعتبر لأبيها الذي كان عادة ما يقف بجانبها..ربما الشخص الوحيد الذي كان أمجد يخشاه هو ممدوح...فعند تواجده معها كان أمجد يختلس النظرات إليها 

قطع صوته شريط ذكرياته قائلا: كم عام مر منذ مقابلتنا الأخيرة 

لامست الحزن في صوته ..فاندفعت المزيد من ذكرياتها معه واختلطت مشاعرها

طأطأت برأسها قائلة: لا أتذكر 

نحو عشرة أعوام ...كانت تتذكر بوضوح ..أرادت الصراخ وتحطيم وجهه كما تمنت ضمه إلي أحضانها لمرة أخيرة ولكنها أشاحت بوجهها بعيدا وبدأت في مراقبة الطريق هي الأخرى ...ودت لو يظل صامتا خوفا من أن تنهمر الكلمات من فمها وتقول شيئا خاطئا يغضبه ...

   بدأت السيارة في دخول القرية ...القرية التي تغيرت كثيرا..الجميع يلبس ملابس عادية..تخلو أخيرا عن الجلابيب وملابس الفلاحين التقليدية...الجميع يرتدي الملابس كسكان القاهرة بعض الفتيات حتى ترتدين ملابس قصيرة ويضعن الكثير من مساحيق التجميل...الطرق أصبحت ممهدة واختفت البيوت التقليدية لتظهر بيوت بطابقين أو ثلاث ...قريتها لم تكن يوما قرية اعتيادية هي تعرف ذلك ولكن في النهاية كانت مجرد قرية...طريق زراعي طويل...النساء يساعدن أزواجهن في جني المحصول...الماشية ترعي وسط الحقول ..تلك الأشياء الاعتيادية ...ولكن الآن ...يبدوا كل شيء مختلف...حتى الشوارع أصبحت مزدحمة..السيارة تقف كل بضعة دقائق ليمر فوج من البشر.. تسير بجانب بعض الأشخاص فيسرعون ويرفعون أيديهم لتحية أمجد...أما البعض الآخر فهو لا يهتم ..أو ربما لا يعرفه ...هي تعرف أن بعض سكان القرية من الوافدين ..أي إنهم ليسوا من السكان الأصليين ولكن قدموا إليها واستقروا بها...ولكن هؤلاء لا يشملهم الميثاق..نعيش في عزلة عنهم..لا نتزوج منهم ولا يتزوجون منا ..باستثناء الإناث بالطبع...لديهم الحرية في الخروج من القرية مع من يريدون والزواج من الوافدين أو من غيرهم ...أما من يخضع للميثاق فهم أربع فصائل ..فصيلة "المعاقبون" وفصيلة "المراقبون" وفصيلة "الأسياد"..وهناك فصيلة رابعة انقرضت وهي "الكتاب" وهم من كتبوا الميثاق الأول...وعلي مر السنين يقومون بمراجعة وتعديل الميثاق كي يواكبوا الإحداث والتغيرات التي تطرأ من حولهم ..انقرضوا أو اختفوا...هي لا تعلم ولكنها لم تقابل أي شخص منهم..هناك فصيلة خامسة تعيش معهم وتعرف كل شيء ولكن الميثاق لم يهتم بذكرهم..إنهم "الخدام"..الخدم الأوائل الذين كانوا يخدمون كل الفصائل ثم بعد التمرد أصبحوا يخدمون "الأسياد" فقط..

لاح منزلها من بعيد فاعتدلت لتنظر له...لم تحب يوما المكان ولكنها لا تستطيع الإنكار لقد عاشت أيام جميلة وسعيدة هنا..توقفت السيارة أخيرا أمام منزلها القديم فخرج السائق مسرعا وفتح باب السيارة لأمجد...ثم التف وفتح الباب لها 

 أرادت حنين الإسراع في الدخول إلي المنزل لتطمئن علي أبيها ولكنها توقفت فيجب أن يسمح لها أمجد بالتحرك أولا ..خرج أبيها من المنزل علي كرسي متحرك تدفعه السيدة... والسيدة "وفاء" هي زوجة السيد قاسم و أم أمجد وباقي الأسياد ...نظرت لأبيها وبدأ صدرها يعلو ويهبط...أنه ليس كسر بسيط في احدي ساقيه..فكلا ساقيه تقبع في جبس أبيض وكذلك ذراعه الأيسر 

نظرت حنين لأبيها وتساقطت دموعها: أريد الذهاب إلي أبي

قالتها حنين ولم تهتم أنها تفرض طلبا علي سيدها....كما أنها لم تنهي جملتها بـ "سيدي"...أشار لها أمجد لتتحرك فذهبت مسرعة لأبيها واحتضنته باكية                   

 السيدة وفاء: أنه بخير ...تعال هنا ..أريد تفحصك 

  قالتها وهي تنتزعها من حضن أبيها.. يديها الحادة الباردة تؤلمها ولكنها حاولت التحلي بسعة الصدر كما علمها أبيها ..تفحصت السيدة "وفاء" جسدها هي الأخرى ثم قالت مبتسمة: أصبحت امرأة الآن ..وامرأة جميلة أيضا...

كانت كلمات كتلك كفيلة بإسعاد أي فتاة ..ولكن حنين كانت تعرف أن السيدة تعاين جسدها وكأنها سلعة وليست كإنسان..  

السيدة وفاء: كم عمرك الآن  

حنين: أنا في السابعة والعشرون 

لمعت عين السيدة ولمست ذقنها وهي تقول: ولم تجدي زوجا بعد

لم تجبها حنين بل تحاشت النظر إليها وظلت تنظر لأبيها وهي تمنع تسلل الدموع علي وجنتيها    

 أشار أمجد لأمه فصعدت إلي السيارة ...ثم أقترب من شاكر وقال: كيف حالك الآن 

أبتسم شاكر وقال: بخير يا سيدي يجب أن تعذرني فانا لا أستطيع الوقوف 

أبتسم أمجد وربت علي كتفه ثم أقترب من أذنه وقال شيئا ما ...أبتسم شاكر و هز رأسه وقال: بالطبع يا سيدي كما تأمر 

اختفت ابتسامة أمجد وهو يلتفت إلي حنين ثم قال بلهجة آمرة: الساعة الرابعة فجرا ..أتوقع وجودك مع عدة الصيد 

هزت حنين رأسها وتحاشت النظر إلي عينيه.. 

*****

   رحلت سيارة أمجد مخلفة سحابة من الغبار...ألقت نظرة فاحصة المنزل ..يبدوا مختلفا الآن...ليس قديما كما اعتادت عليه... لقد خضع للتجديد.. من غير المسموح لأبيها أن يقوم بأي تجديدات إلا إذا سمح له السيد ...وفي تلك الحالة..السيد هو أمجد ..أذن هو ليس كأبيه...فالسيد قاسم لم يسمح لأحد بأجراء أي تعديلات في المنزل أو تحسين الحياة به...كانت تشعر أنهم كالحيوانات التي تربي في حظيرة وليسوا أناسا مثلهم...

  أمسكت بكرسي أبيها المتحرك وبدأت في دفعه وهي تدلف إلي المنزل لأول مرة منذ عشرة أعوام...كان منزلا قديما من طابقين ..يبدوا كفيلا صغيرة تحيط بها بعض الحشائش الجافة وبعض الأشجار العجوز ...توقفت عند عتبة الباب وتذكرت.. هنا ترك أمجد جثة أخيها الدامية ...تنفست حنين ثم أكملت دفع الكرسي 

دخلت إلي المنزل القديم وهي تنظر في كل اتجاه... الكثير من التحسينات قد حدثت هنا ...كما أعاد أبيها دهان حوائط المنزل 

أوقف أبيها الكرسي بيده ثم امسك يدها وقال: هل أنت بخير؟ 

هزت حنين رأسها بنعم 

"و..والسيد أمجد...هل قال أو فعل شيئا ضايقك في السيارة" 

نظرت حنين لأبيها ثم قالت: أطمئن يا أبي ...

أبتسم أبيها ثم قال: حسنا اصعدي إلي غرفتك ستحضر الجدة "حلال" الطعام لابد وأنك جائعة 

هزت حنين رأسها ثم عادت إلي الخارج لتحضر حقيبتها وتتجه إلي غرفتها...مرت علي غرفة أخيها الأكبر ففتحتها ...أبيها تركها كما هي...الدهان المتآكل, ساق الفراش المحطمة والموضوع بدلا منها قالب من القراميد...ربما لم يري فائدة من تجديد غرفة لن يدخلها احد أو ربما أراد تركها هكذا ليتذكره للأبد

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • القرية الملعونة    الفصل36 والاخير القانون الخامس عشر: اختلاط الدماء مع المعاقبون محرم..ومن يفعل ذلك يعاقب

    جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل

  • القرية الملعونة    الفصل35 القانون الثالث عشر: تسري قوانين الميثاق علي كل رجل وامرأة وطفل وشيخ ومن يخالف ذلك فالموت نهايته

    تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل

  • القرية الملعونة    فصل ٣٤ إخوة ولكن ..

    خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من

  • القرية الملعونة    الفصل33 القانون الرابع عشر: دماء الوافدين ليست لنا, أنها للمعاقبين

    وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه

  • القرية الملعونة    فصل ٣٢ قريتكم الملعونة

    وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه

  • القرية الملعونة    فصل ٣١.. إبطال اللعنة

    مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status