LOGINتمددت حنين في فراشها الجديد وتطلعت إلي الغرفة التي تم تجديدها بالكامل..ومع ذلك أحتفظ أبيها برسوماتها السخيفة المثبتة علي خزانة الملابس ...اقتربت ومررت أصابعها علي رسوماتها القديمة...كانت تأمل أن تصير رسامة شهيرة أو فنانة معروفة ...ولكن ...لا شيء...لم تأخذ حتى شهادة الابتدائية...لكي يتأكد السادة من أن يظل المعاقبون تحت سطوتهم منعوا عنهم الالتحاق بأي نظام تعليمي...إلا بعض الأشياء التي ظنوا أنها ستكون مفيدة لهم ...مثل تعلم اللغة الانجليزية والفرنسية وتعلم بعض المهارات الحياتية كالصيد والزراعة والطبخ ...ولكن ما حظي بالنصيب الأكبر كان الصيد فهي تعلم كل شيء عن الصيد...الصيد بالسكين ...الصيد بالبندقية..الصيد بالسهام...كيفية تقطيع حيوان...والاستفادة بجلده..كل تلك الأشياء التي كان يجبرها أبيها علي تعلمها مع أخويها ....
قامت بتغيير ملابسها ثم هبطت مرة أخري فقد كانت جائعة....وجدت الجدة حلال تضع الطعام علي الطاولة... نظرت لها و لمعت عيناها
الجدة حلال: لقد نضجت وأصبحت امرأة ...امرأة جميلة أيضا
مرة أخري كلمات يجب أن تشعر أي فتاة بالسعادة ولكن هنا تجعلها تشعر وكأنها سلعة
ابتسمت حنين ونظرت إلي أبيها وقالت: أين عدة الصيد خاصتك يا أبي
"في القبو" قالتها الجدة حلال وهي متلهفة لسماع المزيد منها
ابتعدت حنين وهي تتذكر مقتها لتلك المرأة كم كانت تكره التواجد معها بمفردها... الآن هي مجبرة فلتنهي مهمتها وترحل...تحسست طريقها حتى نزلت إلي القبو المظلم ...مازالت رائحة العطن تفوح منه..أضاءت مفتاح الكهرباء ثم انتظرت كي تعتاد عينيها علي الإضاءة القوية..تفحصت الجدران حولها لقد تم تجديده هو أيضا...بحثت عن البندقية فوجدتها بجانب الطاولة المستديرة التي تقع في منتصف القبو..أمسكت بالبندقية وبحثت عن رصاصتها ثم صعدت إلي المنزل مرة أخرى... جلست بجانب أبيها وبدأت في حشو البندقية والتصويب بها
حنين: وهل أمجد يجيد الصيد أم مثل أبيه
هنا صرخت حلال وأسرعت إلي حنين لتقف أمامها وتقول: السيد أمجد...هل تريدينه أن يقطع رقبتك
لقد تحملت حنين تلك المرأة لسنوات طويلة...لقد دمرت طفولتها نوعا ما وعلاقة أمها بأبيها
حنين: هل يتقن السيد أمجد التصويب أم أنه مثل السيد قاسم
أبتسم شاكر بحزن وقال: لست مجبرة علي استعمالها..فالسيد أمجد لا يسمح لي بإطلاق النار
ابتعدت الجدة حلال وهي تسب وتلعن ..لقد أقسمت حنين علي معاملتها بالطريقة المثلي لها..وهي تجاهلها...أنها علي أية حال لا تستطيع الرد عليها أمام أبيها..كما تعلم أن الجدة حلال لها لسان لاذع وكلماتها ستؤذيها...كما أنها تعلم أيضا أن كل كلمة ستقولها ستنقلها الجدة حلال إلي السيدة..فبرغم أن أبيها أبن زوجها وهي ربته كابن لها ...إلا أن ولائها الأول والأخير للسادة والميثاق بالطبع....لذلك فضلت الصمت
شاكر: لا تنسي أخذ السترة لتدفئك أن الطقس قارص البرودة في هذا الوقت من العام
شيء غريب أخر لاحظته حنين عن قريتها أن الطقس بارد طوال الوقت ...خاصة في الليل ...حتى لو خرجت في منتصف شهر أغسطس لشعرت ببرودة تسري في عظامك ..لقد تتطلب منها الأمر بضعة سنوات كي تعتاد طقس القاهرة القاسي
انتهى الجميع من تناول الطعام ثم صعدت إلي غرفتها مسرعة لم تشأ المساعدة في رفع الطعام ولا تريد التواجد حول أبيها كثيرا...ربما يظن أنها لا تحبه ولكن مشاعرها كانت مختلفة تماما..كانت تخشي البقاء معه وقتا طويلا كي لا تأخذ قرارها بالرجوع والعيش معه ..كانت تفكر بالعودة كثير خاصة في الفترة الماضية ...كانت تشتاق إلي أبيها وأخيها ...ولكن كانت تتذكر الأسياد وجدتها حلال فتنضب مشاعر الاشتياق لديها
تمددت علي فراشها وهي تنظر إلي السقف...وتتذكر حياتها في هذا المنزل القديم ...تذكرت أخيها ممدوح فتساقطت دموعها ...تذكرت يوم وفاته...وصراخ أمها وعويل جدتها حلال...فرغم كل شيء ...كان ممدوح هو المفضل لها ...تذكرت أيضا أمجد وهو يحاول آلا يبكي...كان ممدوح أيضا المفضل للأسياد ...خاصة السيد قاسم الذي أصيب بأزمة قلبية بعد وفاة أخيها بأسبوعين وتوفي بعدها بشهر..لم تكن تعرف سبب حب الجميع لممدوح ولكنه كان روحا نقية توفي ولم يتم عامه الواحد والعشرون ...
"حادث صيد"...
"الذئاب هاجمته ولم أستطع أبعادها"
تلك هي كانت كلمات أمجد...لم تستطع معرفة الحقيقة يوما ...ولكنها أيضا لم تكن تشك في أمجد..فقد كان يحب ممدوح كثير...ولكن ...لما مرض السيد قاسم؟ ..لما هاله مشهد جثة أخيها الممزقة والمضجرة بالدماء؟....تنفست حنين وتذكرت لما تكره هذا المكان ...الأسرار ...الأسرار والذكريات السيئة تفوح من كل ركن في هذه القرية وتحت كل قطعة قراميد وخلف كل شجرة ...الجميع هنا يكذب ..أمها حاولت العيش هنا ...كانت تحب أبيها بجنون ...ولكنها رحلت ...رحلت بعد وفاة ممدوح بشهر ...وهربت هي بعدها بشهر واحد أيضا...
تقلبت حنين وحاولت إغماض عينيها ولكن عقلها كان يتذكر الآن كل شيء...كيف حاولت سؤال كل من حولها عن الميثاق...ومن كتبه؟ ولماذا؟ ولما هم مجبرين علي تنفيذه؟...لما ليس لديهم دين مثل باقي القرية ولا يذهبون للصلاة في المسجد أو الذهاب للكنيسة في القرية القريبة منهم؟ ...لما؟...ولكن دائما تجد الجدة حلال تصرخ في وجهها وتدعوها بالمجنونة
"أن أخللنا بالميثاق فسنموت جميعا...ستدك منازلنا فوق رؤوسنا ونفني جميعا"
كانت تلك كلمات الجدة حلال...أن لم ينفذوا الميثاق..أن قرر الجميع وقف تلك المهزلة..ستدك القرية فوق رؤوسهم وتنخسف الأرض بهم ...هذا كان تفسير الجدة حلال...ولكن حنين كانت تري أمرا أخر..أن الأسياد متمسكين بالميثاق لأنه يمنحهم القوة والسيطرة ..المال والنفوذ وكل شيء والمراقبون متمسكين به..لأنه يمنحهم سلطة المراقبة.. مراقبتنا نحن أقل فئة...ونحن المعاقبون مجبرين عليه لأننا جبناء...تذكرت محاولتها مع أخيها ممدوح في البحث عن أصل القرية وما الذي حدث قديما..وأي تمرد يتحدثون عنه..ولما تمت معاقبتهم بتلك الطريقة ..ولما لا يستطيع أحد من الشرطة أو الحكومة التدخل في شئون القرية ...قريتهم كبيرة نوعا ما..تتبع محافظة مشهورة ..ولكن لا احد يأتي إليها..لديهم قسم شرطة صغير به بعض رجال الشرطة ولكن لا يأتي احد أبدا..الجميع مسجل ببطاقتهم إنهم مسلمين..ولكنهم لا يفقهون أي شيء عن الدين الإسلامي..لديهم في القرية مسجد صغير متهدم بناه جد السيد قاسم ليصرف أعين الفضوليين عن القرية خاصة مع وصول عدد كبير من الوافدين المسلمين ..كما ساعد في بناء الكنيسة في القرية القريبة منهم لان أعداد الأسر المسيحية لم تكن تتعدي أسرتين أو ثلاث في قريتهم..
تسللت دموعها مرة أخري وهي تتذكر أخيها.. وهول جثته الممزقة...أشياء لم تفارقها لسنوات أو علي الأقل لم تفارق كوابيسها الليلية.. ممدوح الأخ الأكبر يليه أخيها الأخر وحيد... ممدوح الأقرب لها ...كان يساعدها علي أنجاز مهامها اليومية ويسمع شكواها المتكررة من الجدة ...كان يتدخل أحيانا ليصلح بينهم وأحيانا أخرى ليتعارك مع الجدة التي لم تكن تستطيع رفض طلب له...كان يدافع عنها ويضرب وحيد من اجلها كما كان يعلمها الصيد ...كان الجميع يحبه...حتى الأسياد ربما باستثناء أيمن ...الابن الأوسط للسيد قاسم ...أيمن...انه ما يمثله الأسياد بكل سطوتهم ...كان مغرورا ووسيما وشريرا... يتحرش بفتيات القرية..تذكرت أخويها وهم يمنعوها من الخروج عند تواجده بالقرية ...كان فاسدا بكل ما تحمله الكلمة من معاني ...
هناك قانون أخر يوجد بالميثاق...انه قانون الإنجاب ..فلا تنجب امرأة من المعاقبون حتى تنجب سيدة زوجها من الأسياد...وما تنجبه المرأة المعاقبة يكون خادما للسيد الذي ولد قبله..كان ممدوح خادم أمجد....وكان وحيد خادم لأيمن ...لو كنت ولد لكنت خادم لسامح...ولكنها محظوظة.. تذكرت سامح...الوحيد الذي يرفض الميثاق...الرجل الوحيد الذي وقف أمام السيد قاسم ورفض تنفيذ أوامره..هو أيضا رحل عن القرية بعدها ببضعة سنوات...يعود لها كل بضعة أشهر ...ولكنه يرفض كل ما هو متعلق بالميثاق...
تذكرت عندما وجدته أمامها بالمطعم...وهي تأخذ المال من الزبائن...ظنت في البداية أن أمجد أرسله ليقتلها..ولكنه أبتسم وجلس وقص عليها كل شيء ...كل ما يعرفه عن القرية وعن الميثاق...وعن الصيد ..
الصيد...نعم ...تلك الحاجة الملحة التي تباغت الأسياد مرتين في السنة وتجبرهم علي الصيد وأكل ما يصطادونه...لم يعرف ما سببها وهل هي حقيقة أم أن الإيحاء يلعب لعبته...جلست معه لساعتين تحدث خلالهم عن القرية والميثاق وتلك اللعنة كما أسماه هو...كان التفسير الأقرب أن السادة كانوا يصطادون البشر ..المعاقبون بالتحديد...يطلقونهم في البراري ويطلقون السهام عليهم ...كان هذا هو تفسيره من الرسومات البدائية التي وجدها في مكتبة أسرته السرية وتتحدث عن الميثاق والقرية والتمرد...أشياء ليس مسموح له بأن يطلع عليها فرغم كونه من الأسياد إلا أن أمجد فقط هو المسموح له لأنه الابن الأكبر...ولذلك تفسيراته كانت تخضع لكثير من التخمين.. أخبرها أن تلك الطقوس تغيرت وتطورت بحيث كان يخرج الشخص المعاقب مع سيده فأن لم يجد ما يصطاده فأنه يقتل خادمه من المعاقبون وليس من فئة "الخدام" ...هنا قفز إلي رأسها سؤال أخر ...هل كان الأسياد يأكلون الخادم الذين يقتلونه أم ماذا...هنا توقف سامح عن الكلام و نظر حوله بتوجس وقال
"لما نحن هكذا ...لما يجب أن ندفع ثمنا غاليا لأننا ولدنا في تلك القرية الملعونة"
قال تلك الكلمات ثم طلب منها العودة إلي القرية ليحاولا معا كشف أسرارها..بالطبع قابلت طلبه بالرفض.. فودعها غاضبا ..وتلك كانت أخر مرة رأت فيها سامح ..بعد هروبها من المنزل...
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







