ホーム / الرومانسية / القرية الملعونة / فصل ٢٦ ..اسرار سامح

共有

فصل ٢٦ ..اسرار سامح

last update 公開日: 2026-09-22 21:51:38

ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه 

حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره 

  تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى  

  كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيات ولكن ينقصها قدم أو ساق ..أو حتى نصف جسد

و علي عكس المنزل المرتب والنظيف كان القبو يدل علي همجية واضحة, بقايا الجثث في كل مكان ..حتى أن بعضها كان يتدلى من السقف, أما جثث الفتيات المكتملة ..كانت موضوعة بأوضاع..تجعلك متأكدا من أن سامح لا يقتلهم فقط ..انه يعبث بهن أولا

تقدم أمجد إلي الداخل وهو ينظر إلي أشلاء الجثث..كان هو الأخر يضع يده علي أنفه ...أنه لا يتحمل الرائحة كذلك 

حنين بصوت مرتعش: أمجد..دعنا نرحل عن هنا 

أمجد بشرود: كنت أعرف أن هناك شيء ما خاطئ حوله ..الرائحة ..لطالما كانت رائحته غريبة ...

حنين: أمجد..أعرف أن الأمر شكل صدمة لك ..ولكن ..دعنا نرحل أرجوك

أمجد وكأنه يحدث نفسه: كان علي مراقبته لأتأكد آلا يصاب بلعنة الأسياد ..ولكني ظننت أيمن فقط ...أيمن والنساء ..لم أكن أعلم ..حنين أنت تصدقيني ..أنا لم أكن أعلم 

أشفقت حنين عليه: لا أحد يلومك ..صدقني 

أمجد كالمجنون: الرائحة ..كان علي الانتباه إلي الرائحة ...لم يكن يمكث معنا لوقت طويل أيضا...وتصرفاته حول الخادمات ..أنا السيد الأول ..كان علي ملاحظة تلك الامور...كل أولئك الفتيات...كل تلك الأرواح  

حنين: أمجد...لا أظنك كنت قادرا علي منعه   

نظر لها ثم تقدم أكثر ..حتى وصل إلي جثة فتاة تجلس علي مقعد خشبي صغير ويدها مربوطة خلف ظهرها ثم جثا ووضع أصبعه علي رقبتها ...عندها صرخت الفتاة 

تراجع أمجد حتى أوشك علي السقوط ...أسرعت حنين إليه لتمسك به ...ثم معا اقتربا من الفتاة العارية التي تصرخ باكية, أسرع أمجد وخلع سترته و وضعها علي جسدها ..ثم جثا ليحل وثاقها

أمجد: حنين...المساعدة من فضلك 

كان صراخ الفتاة يصم الآذان وهي تستجدي أمجد آلا يفعلها مرة أخري ...تساءلت حنين آلا يفعل ماذا بالضبط ... الاعتداء..أم قضم أصابعها ...لقد رأت يدها بعد أن حل أمجد وثاقها ...كانت بعض من أصابعها مفقودة وموضع شاش أبيض عليها 

كانت تراقبه وهو يحمل الفتاة ويطمئنها ويخبرها أنها أصبحت بأمان الآن, أسرع خارج القبو نظرت حولها وحاولت إحصاء عدد الجثث ..كلا ..لا يمكنها التحديد, همت بالخروج ولكنها توقفت عند ذلك المشهد المرعب في أحد الأركان البعيدة ..كان هناك ثلاث جثث لفتيات بشرتهن السوداء تلمع في الضوء الأبيض ولكن لم تكن بشرتهن السوداء ما جذبها ولكن ما ينقص من أجسادهن ...كانت أولهن تفقد الذراع اليمني ومثبت في الحائط ذراعها الأيسر ...ومن تجلس في المنتصف كانت تفقد كلا ذراعيها ..أما علي الطرف فكانت تفقد ذراعها الأيسر ومثبت في الحائط ذراعها الأيمن ...

أسرعت حنين إلي الخارج وهي تحاول فهم ما الذي يحاول سامح قوله أو فعله ...كان مهتما بالفن وهو صغير ..فهل يظن أن تلك لوحة فنية أو عمل فني من الجثث, ألقت نظرة أخيرة علي المكان ..كان يبدوا كدورة مياه ضخمة ..بالطبع يحتاج إلي نظام تصريف كي يتخلص من كل هذا الدماء ...فكرت بتلك الفكرة الغريبة ثم أغلقت الباب الحديدي خلفها ...

أما أمجد فكان في الممر الموصل إلي نهاية المنزل ...أسند الفتاة علي الأرض يساعدها علي ارتشاف كوب من الماء ويطمئنها ويعدها آلا يصيبها أي مكروه, تنبه لوجود حنين فقال: أبحثي عن ملابس لها ..الطقس بارد بالخارج .. يجب أن نسرع بها إلي المستشفي

أسرعت حنين إلي غرفة نوم سامح تبحث عن أي ملابس للفتاة, فتحت خزينة الملابس وأخذت ما طالته يدها..ولكن شيئا ما وقع علي أرضية الخزينة فأصدر صوت عالي, تحسست المكان فوجدته مجوفا فقفزت إلي رأسها فكرة ..ربما هذا هو المكان الذي يخفي به سامح أوراقه حركت أرضية الخزينة فاستجابت..كان أمجد محقا..هذا مكان لا يتخيله أحد ..نظرت للأسفل فكان صندوقا خشبيا ضخما يقبع في الداخل..حاولت رفعه فكان ثقيلا ..أنها تحتاج إلي أمجد..أعادت الأرضية مكانها ثم أمسكت بالملابس و توجهت إلي الخارج ...عندها شهقت ووضعت يدها علي فمها 

كانت الفتاة منزوعة الرأس والدماء تلوث الأرضية ...كان يمكنها رؤية قدم شخص ما ممدة علي الأرض بجانب الفتاة ...أسرعت لتجد أمجد يضع يده علي رقبته ليمنع شلال من الدماء يتدفق وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة...صرخت ثم أسرعت تجثو بجانبه ...كان يشير خائفا ...تنبهت حنين إلي ما يشير إليه ونظرت خلفها ..تفادت سريعا الفأس في يد سامح الذي أخذ يطوحه يمينا ويسارا وهو يقول: لم أكن أريد قتلك ولكن ..ما كان علي أحد رؤية هذا 

لم تحاول حنين قول أي شيء كانت فقط تحاول الوصول إلي أمجد لتساعده...أنتبه سامح إلي ذلك وقال ضاحكا: هل تحبيه ...انه قاتل ولكن من نوع آخر ..انه مثلي ...لما تخافين مني ولا تخشينه ...حسنا ..حنين ...سأختبر الآن حبك لأخي...

قال سامح تلك الكلمات ثم توقف عن التلويح بالفأس وتوجه إلي باب المنزل وفتحه ثم أبتعد وقال: الآن أمامك خيار..أما الهروب والنجاة بنفسك ..و أما الموت بجانبه ...هيا ...ارحلي .. لن أطاردك

قالها ثم أبتعد عن الباب أكثر: أنا لن أخبرهم حتى أنك هربت ...لن يلومك أحد 

اقتربت حنين أكثر..ولكنها جثت بجانب جسد أمجد وهي تحاول إبعاد يده كي تضع يدها وتوقف تدفق الدماء

كان جسد أمجد ينتفض ولكنه برغم ذلك ظل ينظر لها ثم للباب ..وكأنه يطلب منها الهرب 

نظرت حنين إلي سامح باكية وقالت: حسنا ..سأختار البقاء بجانبه 

ثم نظرت إلي أمجد ودموعها تتساقط: أتمني أن نجتمع بالجنة..نحن نستحق ذلك  

قالت تلك الكلمات ثم وضعت رأسها علي صدرها وهي ما تزال تمسك برقبته ...استطاعت الشعور بيد سامح وهي ترتفع والفأس يشق الهواء فوق رأسها

 ثم لا شيء ...فتحت عينيها مرة آخري ونظرت فوقها ...كان أيمن يمسك الفأس...ثم بحركة واحدة طوح سامح إلي الحائط المقابل وصرخ: ماذا فعلت ..ماذا فعلت أيها المجنون  

قالها ثم توجه إلي أمجد

حنين باكية: لقد فقد الكثير من الدماء, أيمن أنه يموت 

نظر أيمن حوله ..كان الدم يغطي كل شيء ..ثم وقعت عيناه علي جثة الفتاة نصف العارية مقطوعة الرأس فصرخ: كلا لن يموت 

قالها ثم رفع جسد أخيه وتوجه إلي الخارج ..أسرعت حنين إلي سيارته لتفتح الأبواب, ثم انطلقا 

حنين: إلي أين سنذهب

أيمن: إلي المستشفي, حالته سيئة..لا يمكننا الاعتماد علي هبة الشفاء 

أطبقت حنين يدها حول رقبته كي لا ينزف المزيد من الدماء ثم نظرت إلي عينيه..كان ينظر لها وكأنه يراها لأول مرة ..وتساءلت هل يشعر باقتراب أجله لذلك ينظر لها بتلك الطريقة 

قطع أيمن حبل أفكارها قائلا: ماذا حدث بحق الجحيم ..ولما كان سامح يهاجمك, ومن تلك الفتاة 

تساقطت دموع حنين وقالت: سامح ..انه مجنون ...قبو منزله ممتلئ بأشلاء لجثث فتيات  

نظر لها أيمن غير مصدقا ولكنه أكمل الطريق حتى وصلا إلي المستشفي 

***

 فتحت حنين عينيها بصعوبة, فرأت وحيد أمامها اعتدلت سريعا وقالت: أمجد

ربت وحيد علي رأسها وقال: بخير ...لم يستيقظ بعد

حنين: وأيمن هل عاد 

أشاح وحيد وجهه بعيدا وبدا الغضب علي وجهه: كلا ..لم يعد بعد 

تسارعت ضربات قلبها وقالت: هل هو بمفرده ربما أصابه مكروه ...    

وحيد بنفاذ صبر: كلا سالم معه ..لذلك كفي عن القلق وحاولي النوم 

فتح الباب فجأة وبرزت ممرضة شابة تحمل صحيفة عليها بعض الأطعمة وقالت: استيقظت أخيرا 

ابتسمت حنين بركن فمها وقالت: نعم ...هل أمجد بخير 

تململ وحيد وغادر الغرفة, نظرت الممرضة إليه وقالت: أذن هو أخيك أليس كذلك 

حنين: نعم ..ولكن أمجـ

الممرضة: لقد فقد الكثير من الدماء ...أنه يحتاج وقت ليشفي, أما أنت عليك تناول الطعام كي لا تصابي بالإعياء مرة أخرى...غادرت الممرضة بعدما تأكدت من تناولها لبعض الطعام 

  تذكرت حنين ليلة أمس ..ثم تساقطت دموعها ..ماذا حدث ...وسامح..لطالما ظنته أفضل إخوته..أخلاقه ..ورزانته... اللعنة ..إنها حقا لا تعرف شيء ..وأيمن أين هو الآن ...بعد أن أوصلهم إلي المستشفي أتصل بوحيد ثم غادر ليوقف سامح ..عليه أيقافه...الفتاة المسكينة.. كانت علي بعد خطوات من الحرية..تذكرت كل ذلك...ثم تذكرت الصندوق ..لقد طلبت من أيمن إحضاره ولكنها تشك في أنه سيفعل..سيكون همه الأول والأخير أخفاء الجثث والتعامل مع سامح 

قررت البحث عن أمجد تحتاج أن تراه بأم عينيها كي تصدق أنه بخير, غادرت غرفتها ثم بحثت في المستشفي حتى وجدته ..ممدد في أحد الغرف, اقتربت منه بحذر ثم جلست علي مقعد بجانب فراشه وهي تتحسس يده, تساقطت دموعها وهي تنظر للضمادة الكبيرة علي رقبته, لو لم يظهر أيمن هل كان سيموت ...لو لم يظهر أيمن هل كانت هي ستموت

***

ألقي أيمن بالصندوق الخشبي في حقيبة سيارته ثم مشي متثاقلا حتى دخل إلي السيارة

"أنطلق" 

قالها مخاطبا سالم...الذي أنطلق بالسيارة يلتهم الطرقات..

سالم: إلي أين يا سيدي

أيمن: إلي أقرب هاتف ..أريد الاطمئنان علي أمجد أولا..ثم الذهاب إلي المنزل

سالم بتردد: والسيد سامح

أيمن: ما به 

سالم: لقد فعلت أنا والرجال ما طلبته منا يا سيدي ...

أيمن: حسنا ..هل تريد جائزة 

سالم: كلا عفوا سيدي ولكن ..الرجال يتساءلون كيف نفعل ذلك بسيد من الأسياد ..خاصة و أن السيد سامح ..لطالما كان جيدا معنا 

أيمن: هل رأيت القبو يا سالم 

أرتعش سالم لما تذكر جثث الفتيات ثم هز رأسه 

أكمل أيمن: حسنا ..أصمت ولا تخبر أحد عما رأيته ...وإلا أمرتهم بإطلاق النار علي عائلتك 

قال أيمن تلك الكلمات ثم اتكأ علي إفريز السيارة وأغلق عينيه ..كان متعبا ويريد النوم خاصة بعد ما قضي ليلته في دفن الجثث, ولكنه اعتدل ونظر إلي سالم وقال: ولكنك ستخبر أبيك ..أليس كذلك 

سالم بعفوية: بالطبع ..انه أبي 

أيمن: أكذب علي الأقل يا رجل 

نظر له سالم ولم يعلق 

عاد أيمن وأغلق عينيه قائلا: حسنا أخبر العم وجدي فقط ..انه رجل حكيم ...ربما يعرف علاجا لسامح قبل أن أقتله 

***

 أغلق أيمن الهاتف بعد محادثة مقتضبة مع وحيد ..أمجد بخير ولكنه لم يستعد وعيه بعد ..وحنين بخير ..ترتعد خوفا بالطبع ولكنها علي ما يرام..وصل إلي القصر ثم توجه إلي غرفته سوف ينام أولا..انه متعب, عليه أن يستريح كي يستكمل دفن باقي الجثث..

  أستغرق أيمن في النوم بضعة ساعات ثم أستيقظ وهو يتصبب عرقا ..لا يعرف ولكنه لسبب ما شعر بالتعب أكثر..ربما استراح جسده ..ولكن عقله لم يتوقف عن العمل...ربما التحدث مع سامح ومعرفة الأسباب وراء ما فعله..ستريح عقله ولكن ..أنه يعرف الأمور لن تكون بخير أبدا 

أرتدي ملابسه ثم توجه إلي الإسطبل ...هناك قبو يوضع به المعاقبون حال رفضهم تنفيذ مهامهم ..كان عبارة عن زنزانات صغيرة الحجم متراصة بجانب بعضها البعض ...أخذ المفتاح ثم بدأ في نزول الدرج ...تذكر الماضي ..لم تكن تلك الزنزانة تخلو من المعاقبون عندما كان أبيه السيد الأول ..أما في عصر أمجد ..فهو لا يتذكر حالة عقاب واحدة علي الخدام أو المعاقبون   

وصل أخيرا فوجده يفترش الأرض وينظر إلي سقف القبو 

"أمجد"

قالها سامح دون أن يتحرك 

تعجب أيمن قليلا..ولكنه سحب مقعدا خشبيا قديما وجلس عليه ثم قال: لم يستيقظ بعد..أدعوا الله أن تعمل هبة الشفاء ويستيقظ

أعتدل سامح ثم نظر له وعلي شفتيه شبح ابتسامة: تدعوا الله!

أيمن بغضب: نعم ..أدعوا الله ..ويجب أن تدعوا الله أنت أيضا ..لأنه إذا حدث شيء لأمجد فسأقوم بقتلك بنفسي 

أبتسم سامح وهز رأسه ثم عاد ليتمدد: ماذا سيحدث لي الآن ..

أيمن: لا شيء ..فقط ..فقط 

توقف أيمن عن الكلام ثم وقف وتوجه إلي أخيه وضرب القضبان الحديدة التي تفصله عنه وصرخ باكيا: لما فعلت ذلك يا سامح ..كل أولئك الفتيات ..لما يا أخي ..فقط ..ما السبب 

لم يتحرك سامح بل ظل ينظر إلي السقف في لا مبالاة ثم قال أخيرا: تريد أن تعرف السبب.. حسنا ..انه أنت 

تراجع أيمن قليلا ولكن دموعه لم تتوقف وقال بصوت مرتعش: أنا 

سامح: نعم ..انه أنت ..كل أولئك الفتيات متن بسببك أنت ..لقد أخبرتك منذ بضعة أعوام أن لعنة الصيد تؤرقني طوال العام وليس كأمجد وباقي الأسياد ..أنا طوال الوقت أفكر في الصيد والقنص وتمزيق اللحم النيئ بأسناني ...هل تعرف ما الذي أخبرتني به ..هل تتذكر يا أخي

أيمن: أتذكر ماذا ..أنا ..لـ

سامح: ولكنك فعلتها ..لقد أخبرتك عن مشكلتي وأخبرتني أن حلها النساء ...ألم تفعل يا أخي ..ألم تقل لي ضع امرأة مختلفة كل يوم في فراشك 

أيمن: ضعها في الفراش ..لا في تابوت 

سامح: حسنا ...الأمر لا يختلف كثيرا...أنا ..كل ما فعلته هو الأخذ بنصيحتك...وضعتهم في الفراش أولا ..ثم ..لا شيء ..لم يهدأ شيء ..مازال البركان بداخلي مشتعلا ...أحداهن كانت سليطة اللسان ولم تكف عن الصراخ ...دفعتها فقط ..دفعة بسيطة فأنفجر رأسها علي الأرض ..الدماء ...الدماء يا أخي ما أن رأيتها حتى تغير كل شيء ...

أيمن صارخا: لماذا لم تأت لي ..لماذا لم تخبرني؟ 

سامح: لأني أخيرا شعرت بالسلام ..شعرت وكأن كل شيء في مكانه..هذا الثور الهائج بداخلي قد هدأ أخيرا ...

أيمن: ألم تشعر بندم علي تلكن الفتيات ..سامح ..أنا أخيك ..أنا أعرفك ..من المستحيل ألا تفكر في كل تلك الأرواح وعائلتهن 

سامح: لقد فعلت ..لقد مزقني الندم والخجل والشعور بالتقزز لشهور ولكن ..لعنة الصيد كانت أقوي ..لم أستطع المقاومة ...صدقني يا أخي ..كان الأمر أكبر مني...عندما كانت تأتي لي تلك اللعنة ..كنت كالمخدر أختار امرأة معينة في الشارع ثم أترصدها..لأتبعها..و..حسنا..أنت تعرف الباقي..اللعنة..أنت من علمني تلك الأمور 

أيمن: لا تلعني معك..لقد علمتك مطاردة النساء لإيقاعهن في شباكك ..لا في حفرة من الجحيم 

سامح مبتسما: وما الفرق...كما أنك تلومني علي فعلي هذا ولا تلوم أمجد

أيمن مقطبا جبينه: أمجد لم يؤذي امرأة طوال حياته 

سامح: ولكنه كان يصطاد ويأكل الغزلان ..أليست تلك أرواح أيضا يا أخي 

لم يصدق أيمن أذنيه ..هل جن سامح أم ماذا: أمجد يأكلهم لا يعبث بهم 

سامح سريعا: أنا أيضا أكلهن ..ولكني أحب العبث قليلا بهن 

تقلصت معدة أيمن وهو يتخيل أخيه يفعل فعلته تلك: كلا مستحيل..سامح أنت لا تفعل ذلك..أنت تمزح أليس كذلك 

لم يعلق سامح ..بل عاد وتمدد في مكانه وقال: أنا جائع 

عرف وقتها أن أخيه سامح الخجول طيب القلب قد أنتهي..لم يعد موجودا..ما يراه أمامه الآن هو شخص غريب.. الكراهية تملئ قلبه..أنه مجنون ..كلا لا يمكن أن يكون هذا أخيه ..غادر سريعا ..

عليه التحدث مع أحد ..أمجد ربما أستعاد وعيه .. سيجن إن بقي وحيدا...سيجن إن لم يخبر أحد عن ما قاله سامح توا

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • القرية الملعونة    فصل ٢٦ ..اسرار سامح

    ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا

  • القرية الملعونة    فصل ٢٥ ..تحدي

    ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من

  • القرية الملعونة    الفصل 24 القانون العاشر: يتحمل الأبناء خطيئة الآباء...ويتحمل الآباء خطيئة الأجداد هكذا نعيش وهكذا نموت

    دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت

  • القرية الملعونة    الفصل ٢٣ ..العم وجدي

    رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت

  • القرية الملعونة    الفصل ٢٢القانون التاسع: السيد الأول هو القاضي والجلاد, ويحق له عقاب كل من يخرج عن الميثاق

    تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا

  • القرية الملعونة    الفصل ٢١.. البحث عن حسن

    أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status