LOGINتوقف أيمن أمام باب غرفة أخيه بالمستشفي ينتظر أي علامة علي استيقاظه...في النهاية أخذ نفسا عميقا ثم توجه إلي الداخل
أيمن: ألم يستيقظ بعد؟
هزت حنين رأسها وقالت: كلا ..الطبيب قال أن كل شيء بخير ..ولكن
أيمن: ولكن, ماذا؟
رفعت حنين رأسها وقالت دامعة العينين: لا أعرف ...حقا ..لا أعرف ..أيمن آلا يمكن أن تنقل له بعضا من دماءك ..مثلما فعل هو معي
أيمن بيأس: أنه السيد الأول ...دمائه هي الأقوى
حنين: فقط حاول ..
أيمن: حنين..أنا لا...أنا نصف سيد ..هل تتذكرين
فتح وحيد الباب ثم دخل وهو ينظر إلي أيمن ..مما جعله يتساءل هل سمع جملته الأخيرة أم ماذا
وحيد مقطبا جبينه: حنين ..أبي يؤمرك بالعودة
حنين: أنا لن أتركه أبدا
أتجه وحيد لها ثم أمسك ذراعها بقوة وقال: لا تعارضيني
أتجه أيمن إليه ولكنه تذكر مكانته فابتعد قائلا: حنين..أذهبي مع أخيك وعودي غدا...أمي قادمة الآن..ومن الأفضل ألا تراك هنا
نظرت حنين لأمجد وهمت بالذهاب إليه ولكن وحيد جذبها إلي خارج الغرفة
تنفس أيمن بهدوء ثم جلس بجانب أخيه ...بدأ في قص كل شيء عن سامح وما قاله ...وما يظن أنه سيفعله ..كل ما كان في صدره باح به ..ولكن ..لم يتلقى ردا...أعتدل ووضع ساق علي أخرى ثم قال: أستيقظ يا أحمق وإلا قتلتك
عندها فتحت السيدة وفاء الباب...نظرت لأمجد وصدرها يعلو ويهبط ...
السيدة وفاء: من فعل ذلك
أيمن بصوت هامس: سامح
ارتعشت يدها وهي تمررها علي شعره الأسود الناعم ثم قالت: وابنة شاكر القذرة هل كان لها يد في ذلك
أيمن بنفاذ صبر: لا تنسي يا أمي ..حنين أختي الآن
السيدة وفاء بغضب: لا تحدثني عن أصحاب الدم النجس
أبتسم أيمن وقال: هل هكذا تريني يا أمي ...نجس
نظرت له السيدة وفاء غاضبة ثم عادت تنظر إلي أمجد و دموعها تتساقط: أنا لم أقصد ذلك ..أنت ...نصف سيد
أيمن سريعا: ونصفي معاقب ..أين يضعني هذا يا أمي ..أم يجب أن أدعوك السيدة وفاء الآن
لم تعلق السيدة وفاء بل ظلت تتحسس جسد أمجد وكأنها تتأكد انه موجود بالكامل
أشتعل الغضب بصدر أيمن ..انه يخبرها أن سامح من فعل ذلك وهي لا تري إلا حنين..لم يستطع البقاء معها في غرفة واحدة فقرر الخروج ولكن ما أن فتح الباب حتى وجده..وحيد واقفا ينظر إليه ..مرة أخري ..هل كان يسترق السمع
نظر له أيمن ثم بدأ في الابتعاد ولكن وحيد أوقفه قائلا: لما أنت نصف سيد..سيدي
قال كلمة سيدي بسخرية ...أيمن متأكد من ذلك ..ولكن لا يمكنه التجادل معه الآن..من الأفضل للجميع تجاهل كلماته
*****
فتح وحيد باب السيارة ثم جلس بجانب أخته ...نظر لها وفكر ربما تعرف ما الذي يقصده أيمن بنصف سيد..أفكار كثيرة تراوده الآن ولكنه لا يريد القفز إلي استنتاج خاطئ ..سيدفع الثمن إن كان استنتاجه خاطئا..ربما يضغط عليها لتخبره ما تعرفه
وحيد: لقد أصبحت مقربة من أيمن هذه الفترة
لم تعلق حنين بل استمرت في مراقبة الفراغ
أكمل وحيد: ما أن تجتمعين بواحد من الأسياد حتى تحدث مصيبة ...أبينا لن يتحمل كارثة أخري بسببك
مرة أخرى حنين لم تجد كلمات فأسرت الصمت
وحيد: إن مات أمجد...عندها السيدة وفاء لن ترحمك
نظرت له حنين وتساقطت دموعها ثم بدأ صوت نحيبها يرتفع ...أراد وحيد قول المزيد ..كانت تلك هي خطته ..ولكنه الآن يشعر بالشفقة عليها, لذلك وضع يده علي رأسها وقال: أنا فقط أمزح ...هؤلاء الأوغاد لا يموتون أبدا..سيستيقظ أمجد ويكون بخير..أنا واثق من هذا
توقفت حنين عن النحيب ونظرت لأخيها و ابتسمت: هل تظنه حقا سيكون بخير
وحيد: بالطبع ...مع هبة الشفاء ..ربما يستيقظ غدا
ابتسمت حنين وتنفست قليلا ثم مسحت دموعها وقالت: يجب أن أثق بالله وبالتأكيد سينجو
تسارعت ضربات قلبه وهو يستمع إلي أخته تدعو الله بجانبه..فوحيد مثله كمثل باقي أهل القرية..لا يؤمن إلا بالميثاق المقدس.. في فترة مراهقته تساءل بالطبع عن الله ..والأديان السماوية وكل ما هو مقدس ..كان يطرح الأسئلة ولكنه لم يتلقي إجابة مطلقا ..لذلك اعتاد علي تقبل الوضع كما هو
أوقف السيارة أمام منزله فلاحظ وجود سالم علي شرفة المنزل ...
وحيد: أدلفي إلي الداخل الآن
نظرت حنين لأخيها ثم إلي سالم وفتحت باب السيارة..حيت سالم ما أن مرت بجانبه ثم توجهت إلي الداخل ...
وحيد: ما الأمر
سالم: الكثير حدث منذ الأمس
نظر وحيد حوله وقال: إن أخبرتك ما أعرفه لن تصدق
سالم بيأس: صدقني إن أخبرتك ما أعرفه أنا لن تصدق
قطب وحيد جبينه وقال: حسنا أبدأ أنت
وقف الرجلان يتحدثا لبعض الوقت ...لم يتحمل وحيد تلك الأخبار وأرتمي علي أقرب مقعد ..لا يمكنه تصديق ما يسمعه ..أخباره تبدوا تافهة بجانب ما قاله سالم توا
وحيد: وأين هو الآن
سالم: القبو أسفل الإسطبل
قطب وحيد جبينه وقال متعجبا: في زنزانة المعاقبون ...هل تعرف السيدة بذلك
سالم: لا أعرف..ولكن السيد أيمن من أمر بذلك
وحيد: سالم ..لا تخبر أحد..ولا يذل لسانك أمام أي امرأة..لا نريد وصول تلك الأخبار للأسياد خارج القرية
سالم: لا أعتقد أن الأمر يشكل فرقا ...لقد عرف السيد برهان بما حدث لأمجد...لابد وأنه يتحرك الآن
نظر وحيد إلي سالم وقد قرر آلا يخبره عن أيمن وموضوع النصف سيد ..كلا سينتظر ..ليس الآن ...الآن كل ما سيفعله أن يدعو هو الأخر أن يستيقظ أمجد
***
أستيقظ وحيد علي صوت الجدة حلال تدعوه لتناول الإفطار ...نظر إلي الساعة يده فوجدها الثامنة صباحا, سب بصوت منخفض ثم غادر الفراش مسرعا لتغيير ملابسه....
تناول ما أمامه من طعام ثم توجه إلي الخارج بكوب الشاي ..عندها رن الهاتف ...وضع الكوب من يده ثم رفع السماعة
"هل يمكنني التحدث مع حنين"
تعرف وحيد علي صوت أيمن مباشرة لذلك قال: كلا ..لا يمكنك ..سيدي ...أنها نائمة ..سيدي
استشاط أيمن غضبا ولكنه قال ضاغطا علي أسنانه: حسنا ..أخبرها أن أمجد أستيقظ ..وبخير ..ومن الأفضل آلا تأتي هنا ...هل تسمعني يا وحيد ..لا تسمح لها بالقدوم إلي هنا
تعجب وحيد من لهجة أيمن بدا خائفا لذلك قال: هل السيد أمجد أستيقظ حقا ..أم انك تقول ذلك كي أمنعها من الحضور
عم الصمت للحظات ثم قال أيمن: كلا أنه بخير ..فقط ..عمي برهان بالمستشفي ..وبعدها سنذهب إلي القصر ..أخـ.. وحيد..لا تدعها تخرج من المنزل ..ومن الأفضل لو كانت في القاهرة...
توقف عن الكلام ثم قال بصوت منخفض أكثر: حسنا عمي برهان جاء مع أبنائه..ولا أظنه سيرحل هذه المرة...لذلك تأكد من أن حنين بأمان
قال تلك الكلمات ثم أغلق الهاتف..نظر وحيد إلي السماعة ينتظر مزيد من الكلمات ولكنه وضعها أخيرا قائلا "اللعنة"
الجدة حلال من خلفه: هل السيد أمجد..؟
وحيد: كلا ..كلا أنه بخير ...فقط ..أخبري أبي أن السيد برهان قادم إلي القصر ومعه أبنائه
ظهرت علامات الخوف علي وجه الجدة حلال ثم أسرعت تنقل الخبر إلي أبيه...يجب عليه هو أيضا الذهاب إلي القصر وأخبار الجميع بذلك المعاقبون والخدام .. كما عليه مناقشة سالم في احتمالية نقل سامح من القبو, ولكن أولا ..عليه التحدث مع حنين ..
طرق باب غرفتها برفق فجاء صوتها الناعس يسمح له بالدخول
أبتسم وحيد وقال: صباح الخير
حنين: صباح الخير ..هل كل شيء بخير
وحيد: حسنا ..لقد اتصل السيد أيمن منذ قليل..والسيد أمجد بخير
وقفت حنين فجأة وقالت: حقا ..كيف ..أعني ..هل هو بخير ..أعني هل أستيقظ ..هل يتحدث ..هل
رفع وحيد يده ليهدئها وقال: نعم ..كل ذلك هو بخير ..ولكن السيد أيمن يطلب منك عدم الذهاب لرؤيته
حنين: ليذهب إلي الجحيم مع عاهراته
أبتسم وحيد وتذكر كم هي عنيدة لذلك أغلق الباب وجلس علي طرف فراشها وقال بهدوء: حنين ..أنا لا أعرف لماذا ..ولكن السيد أيمن يهتم حقا بسلامتك ...لذلك طلب مني آلا أدعك تغادرين المنزل ..لان عمه السيد برهان جاء إلي القرية مع أبنائه ..وأنا ..حسنا ..أنا لم أري السيد برهان هذا إلا مرة أو مرتين ..وهذا الرجل عندما يتواجد في القرية الجميع يهرب من أمامه ...يبدوا وأنه أسوأ من السيد قاسم بمراحل ..هو و أبنائه ..لذلك ..من فضلك ..لا تخرجي من المنزل... علي الأقل حتى يرحل
جلست حنين وقالت: ولكني أريد رؤية أمجد
قطب وحيد جبينه وقال غاضبا: توقفي عن ذكر أسمه هكذا ..يوما ما ستخطئين أمام الشخص الخاطئ وعندها ستدمرين حياة الكثيرين ..أولهما السيد أمجد
أشاحت حنين بوجهها بعيدا ولكنها تذكرت شيئا فأسرعت قائلة: سامح ..أين هو
وحيد: بقبو المعاقبون
حنين: لو علمت السيدة وفاء بذلك
وحيد: لا أظنها تهتم كثيرا به...كل ما تهتم به هو أمجد ...لذلك
قال وحيد تلك الكلمات ثم رحل ...أعادت حنين كلماته .."لا تهتم به كثيرا" هل هذا هو السبب, كل ما فعله ..هل كان بسبب أن لا أحد يهتم به ...تذكرت حنين حديثها معه أمام منزله عن أبيه وكيف كان اهتمامه بممدوح وأمجد...وبعض من اهتمامه لأيمن ..ولكن هو ..هل كل شخص لا يهتم أبويه به يكبر ليكون قاتلا ..كلا أنه ليس قاتلا فقط ..أنه ..سفاح
تمددت حنين في فراشها مرة أخري وهي تفكر في أمجد...و هل يشتاق إليها مثلما تشتاق له
***
تحرك أيمن سريعا ..لا يريد من أحد رؤيته فعليه الانتهاء من تكديس ما تبقي من الجثث ثم الذهاب مع سالم لإلقائها بعيدا... لينهي كل ذلك قبل أن تطأ قدم عمه برهان القرية
قطع تفكيره صوت سالم وهو يلقي بجثة أخري في السيارة: تلك هي أخر واحدة يا سيدي
أيمن: جيد ..هيا بنا
صعد سالم إلي السيارة ثم أنطلق ...كان يراقب أيمن كل بضعة ثواني ..الأخير كان متوترا ويتصبب عرقا
سالم: هل كل شيء علي ما يرام ..سيد أيمن
أيمن: فقط أسرع ..لدي الكثير من الأمور الهامة لفعلها
ضغط سالم علي دواسة البنزين وقال: حسنا سيدي
شعر أيمن بالضيق ..لم يقصد أن يكون فظا ولكنه فقط خائف: أنا ..أعتذر ..لقد تركت أمجد وحيدا معهم ..و أشعر بالخوف عليه
نظر سالم طويلا إلي أيمن ثم قال: سيكون بخير ..السيد أمجد..لا تقلق عليه ..أنه يبدوا ضعيفا ..ولكنه قويا حقا
نظر له أيمن وأبتسم: يبدوا ضعيفا
سالم سريعا: كلا ..أنا أسف سيدي..فقط ..بعض الناس يختلط عليهم الأمر ...تظن الشخص القوي هو أكثر الأشخاص صخبا ...و الهادئ المهذب شخص ضعيف..ولكن أولئك فقط حمقي..الأصوات العالية تخيف الحيوانات فقط..أما السيد أمجد...أنه ذكي وواسع الحيلة ..ولذلك أظنه سيصمد أمام الجميع
أبتسم أيمن بركن فمه وقال: وتقصد بالجميع ..العم برهان أليس كذلك
لم يعرف سالم بماذا يجيب ..ربما يغضب أيمن لتدخله ..فالسيد برهان سيد رغم كل شيء
وضع أيمن رأسه علي إفريز السيارة ثم أكمل: نعم أمجد ذكي ولكنه يلعب بشرف ..أما العم برهان ...أنه ...
لم يكمل جملته ولكنه أعتدل وقال: حسنا ..أنزلني هنا ...يمكنك الانتهاء بمفردك من الجثث ...
سالم: ولكن إلي أين سيدي
أيمن: أحتاج رؤية حنين ..
قالها ثم انطلق إلي منزلها حاملا الصندوق الخشبي الثقيل..ربما الحل يكمن بداخله
***
انتهت حنين من غسل الصحون ثم توجهت إلي غرفة أبيها تبحث عن ملابس متسخة لتغسلها ...لتشغل وقتها وعقلها بأي شيء وإلا ستجن ..فهي لم تعتد الجلوس في المنزل دون فعل شيء
سمعت احدهم يطرق علي الباب بقوة ..فأسرعت إليه ..وما أن فتحت الباب حتى وجدته ...أيمن يحمل صندوقا ضخما بصعوبة وجبهته تصبب عرقا ..تعرفت علي الصندوق فورا ..انه صندوق سامح ...
"اللعنة"
قالتها حنين وهي تأخذ الصندوق من يده وتسمح له بالدخول
أيمن: هل هناك مكان خاص, لنتحدث به
أشارت حنين إلي غرفة مكتب أبيها ...غرفة صغيرة بجانب باب المنزل, أسرعت تغلق الباب خلفه ثم استدلت الستائر ..اقتربت من الصندوق وصدرها يعلو ويهبط
حنين: هل أمجد بخير
أيمن بسخرية: ظننتك نسيت أمره
حنين: كلا ..أنا فقط ..أريد رؤية ما في داخل الصندوق
أخرج أيمن مفتاحا غليظا ثم جثا وبدأ في معالجة القفل قائلا: أمجد بخير
أدار المفتاح ثم أبعد غطاء الصندوق ..جثت حنين بجانبه لتري ما بداخله..كما توقعت ..الكثير والكثير من الأوراق ..هناك مجلدات ضخمة ...هناك أوراق صفراء ثقيلة موضوعة في أغلفة بلاستيكية ومكتوبة بخطوط غريبة الشكل ...تظنها العربية ولكنك لا تستطيع قراءة كلمة واحدة
هناك بعض المراجع باللغة الانجليزية وأخر باللغة الفرنسية ..بدأت حنين في إخراج الأوراق ثم قالت: من أين نبدأ
نظر لها أيمن وقال: لا أعرف ..لم أتخيل الأمر هكذا
حنين: فلنبدأ بالبحث عن مذكرات مكتوبة..اليوميات ستشرح كل شيء ..كمذكرات السيد قاسم
نظر لها أيمن متعجبا وقال: أمجد جعلك تلقين نظرة علي مذكرات أبـ..السيد قاسم
حنين: نعم ..لماذا
أيمن بسخرية: لا شيء ..تمنيت دوما أن أكون فتاة ..لأحصل علي ما أريد
حنين مبتسمة: كنت ستجلب العار لعائلتك ..لو كنت فتاة لكنت عاهرة..وأمجد لم يطلعني علي المذكرات لأني فتاة..بل أطلعني عليها لأني أستخدم عقلي..وليس أجزاء أخري من جسدي
أبتسم أيمن بتكلف وقام بهز رأسه بطريقة سخيفة ولكن جعلتها تبتسم...نظرت داخل الصندوق فوقع في يدها كتاب عليه صورة لبرج أيفل لم تهتم وهمت بإرجاعه ولكن صورة مصفرة سقطت منه ...تطلعت حنين إلي الصورة ...كانت لامرأة جميلة تمسك في يدها بندقية و عند قدميها يستقر حيوان ما يبدوا ككلب ضخم أو أسد صغير الحجم وخلف المرأة ما يبدوا وكأنه قصر الأسياد ...الصورة تبدوا قديمة وكأنها في العشرينات أو ربما أقدم
حنين: أيمن أنظر ...أليس هذا قصركم
تطلع أيمن إلي الصورة وقال: نعم ...أظني أعرف من تلك المرأة
حنين: من هي
جلس أيمن علي أرضية الغرفة وتطلع إلي الصورة أكثر وقال: أظنها من عائلة أبي ...أنت تعلمين أن أبي ورث القصر و السيادة من أبن عمه وليس من أبيه
حنين: نعم أعلم أمجد أخبرني
أبتسم أيمن بسخرية وقال: بالطبع
حنين محاولة تغيير الموضوع: حسنا ومن تلك المرأة بالضبط
أيمن: أظنها عمته ...أقصد عمة عم أبي
حاولت حنين فهم صلة القرابة ففشلت وقالت: السؤال الأهم ...لما سامح يحتفظ بصورتها في هذا الكتاب
قالتها حنين وهي تفر صفحاته ثم توقفت وقالت: أنها مذكرات ..ظننته كتاب فرنسي بسبب غلافه ولكنها مذكرات
كانت المذكرات مكتوبة بخط نسائي منمق ولكنها باللغة الفرنسية ...أعطت المذكرات لأيمن وقالت: ترجمها لي..اللغة الفرنسية ليست المفضلة لي
أيمن: آه لو سمعتك أمي ستعنفك قائلة فقط بنات العائلات من يتحدثن بالفرنسية
حنين بغضب: أنا وأمك نختلف في تعريف بنات العائلات ...لذلك ترجم لي المكتوب
ضيق أيمن عينيه وحاول فهم ما تقصده حنين ولكنه أستسلم وعاد لينظر إلي المذكرات وقال: أظن أسمها فوزية وكانت في الثانية والعشـ
حنين بحزم: فقط ترجم لي كلماتها وليس ما تفهمه
نظر لها أيمن غاضبا وقال: أتمني أن تتزوجي أمجد حقا..ليأتي لي بعد ثلاث سنوات وهو يريد أطلاق النار علي رأسه لأنه تزوج بك
حاولت حنين ألا تبتسم وقالت: ومن قال أني سأسمح له بالتحدث معك بعد زواجي منه
تفاجأ أيمن بجوابها وهم بقول شيء ما ولكنه توقف ونظر إلي المذكرات وقال بغيظ: حسنا..اليوم هو السابع من أبريل ..لقد خرجت أنا ومحفوظ إلي البرية و قمنا معا بقتل الوحش المزعوم..سار خلفنا أطفال القرية في مسيرة مطلقين الأغاني ومهللين..المساكين لم يعرفوا انه مجرد ذئب ضخم..محفوظ اخبرني أن أبي منع الجميع من تلقي العلم هنا.. قرار خاطئ سأحاول تغييره يوما ما...ملابس الجميع في حالة سيئة أيضا, ويبدوا عليهم الهزال الشديد..أخبرني محفوظ أن أبي منع الطبيب من ألقاء نظرة علي المعاقبون ولذلك أعدادهم في تناقص مستمر..أبي طيب القلب ولكنه عصبي بعض الشيء ...ولكني لن أستسلم..سأحاول تغيير أي شيء..لذلك سأبدأ بمحفوظ
أغلق أيمن المذكرات وبدأ في معاينتها مرة أخري قائلا: أنها مجرد مذكرات فتاة ما ...لا أظنها ستفيدنا كثيرا
حنين: أكمل قراءة ...سامح يحتفظ بها في صندوق مؤمن لسبب ما ..فقط أكمل
أيمن غاضبا: وهل سأقرأ كل هذا ...
نظرت حنين إلي اليوميات فقد كانت كبيرة بحق وقالت: حسنا..أقراء النهاية أذن ...
قلب أيمن الصفحات حتى وصل للربع الأخير وقال: لن أتوقف عن رؤيته..لا أهتم بما يقوله الجميع لي..تلك الخرافات يجب أن تتوقف محفوظ لي للأبد
توقف أيمن عن القراءة و نظر إلي حنين التي بدأت بتكوين فكرة عما حدث ..إنها فتاة من الأسياد وقعت في حب فتي من المعاقبون
أكمل أيمن: لقد اتفقنا علي الهرب...ولكن محفوظ تراجع لا يمكنه ترك أخته الصغيرة في يد الأسياد ...وبرغم أن الميثاق لا يضم الفتاة إلا أن الوغد محروس حاول النيل منها ...إنها طفلة في الثانية عشر لم تبلغ بعد ...
قام أيمن بفر بعض الصفحات ثم توقف وبدأ في الترجمة: لا أظني أستطيع المواصلة بدونه ...لقد حاولت ..حقا لقد حاولت ...ولكني لا أستطيع التوقف عن التفكير في قبلاته لجسدي وعن أصابعه الخشنة وهي تـ
توقف أيمن عن القراءة وألقي المذكرات بعيدا وبدأ في البحث داخل الصندوق ...لم تحاول حنين حتى الاعتراض ...كان الفضول يتملكها ...وتود معرفة نهاية القصة ولكنها احترمت رفض أيمن الصامت...فبرغم كلمات الفتاة الجريئة ولكنها تظن أيمن توقف عن القراءة بسبب أمه ...أسياد ومعاقبون...اللعنة علي الميثاق
جلست حنين تراقب الجميع وهي لا تقوي علي الوقوف...حدقت في الجسد الممدد بجانبها ..ثم عادت ونظرت إلي السماء فضوء الشمس كان يظهر علي استحياء"سيكون بخير"رفعت حنين رأسها في تعب فوجدت القائل أبيها..كان وجهه مسودا ويديه تنزف..جلس بصعوبة بجانبها و أكمل: سيكون بخير..لقد تحرك جسده منذ قليل مفعول الدواء الذي أعطاه إياه سامح بدأ في الزوال..توقف عن الحديث وهو ينظر إلي يديه ثم قال: آلا تعرفين أين سامح ألقت حنين نظرة علي حسن الجالس في ركن بعيد يبكي بمفرده وقالت: ابتلعته الأرض هو وميثاقه تسمر أبيها قليلا ثم قال: حقا...هل رأيته بالفعلحنين: نعم رأيته..أظنـقطع حديثها صوت تهليل وصراخ من بعض الرجال أرادت حنين الصراخ بهم فكفاهم طوال الليل والجميع يصرخ ...ولكن أصوات الصراخ كانت سعيدة نوعا ما ..لذلك تحرك أبيها فورا إلي الصوت فتبعته مترنحة ... لم تتبين حنين ما الأمر ...الرجال طوال الليل وهم يرفعون حطام القصر للبحث عن أحياء..أخرجوا السيدة وفاء منذ قليل وهرع بها أمجد إلي المستشفي..أما الآن فكانوا يبحثون عن باقي الخدام..أخرجوا بالفعل بعض الجثث ولكن كانت تبدوا و أنها قتلت من قبل سقوط القصر فوق الجميع ..مثل
تمددت حنين في فراشها للمرة الأولي منذ بضعة أشهر ... "ما كان يجب أن أذهب"قالتها حنين بصوت مرتفع دون أن تلاحظ تواجد أمها بجانب البابمنال: قلت لك اعتدلت حنين لتلقي نظرة علي أمها التي سارعت قائلة: أخيك قادم ..حنين: أيهم منال مقطبة جبينها: وحيد بالطبع حنين في استسلام: لا يهم ..إن عرف سامح بوجودي هنا فأنا ميتة لا محال منال في غضب: قلت لك مائة مرة أنا سأحميك ..طارق سيحميك ..و وحيد قادم ليكون معك حنين: وكأن هذا سيمنعه نظرت منال بغضب لأبنتها ثم غادرت ..اعتدلت حنين مرة أخري وظلت تستمع إلي أمها وهي تصرخ في وجه طارق ليجد حلا لمشكلتها..ابتسمت ثم تمددت مرة أخرى تراقب سقف غرفتها...عرفت الآن إجابة لسؤال لطالما أرقها..لما الفراعنة كانوا يرسمون علي أسقف معابدهم ..لابد أنهم كانوا مثلها..يتطلعون إلي السقف طوال اليوم ...خطرت لها فكرة مجنونة تعود لممارسة هوايتها في الرسم مرة أخري ولكن تلك المرة ستعلق رسوماتها علي السقف بذلك تجد شيئا تتطلع إليه..تذكرت لوحاتها البدائية المثبتة علي خزانة ملابسها..لوحات رسمتها وهي طفلة, الآن تشعر بغصة كلما تذكرت القرية..ما كان عليها العودة..أو ربما كان يجب عل
خرج سامح من السيارة ولكنه لم يتجه إلي القصر بل عاد ونظر بداخل أحدي السيارات التي كانت تتبعه ..."جيد..جيد..قطع نظيف"قالها سامح وهو يتفحص الجثة الملاقاة علي المقعد بجانب السائق "أين نضعه سيدي"أعتدل سامح وهو يمسح يديه بمنديل ثم قال: مع إخوته بالطبع ...لطالما كان بشار رجل يحب عائلتهأمسك رجلين بجسد بشار ثم أخرجوه من السيارة وذهبوا مبتعدين أقترب أحد الرجال بحذر من سامح وقال: سيدي..أنـ..أنها السيدة وفاءقطب سامح جبينه وقال: ما بها الرجل: أنها في حالة سيئة ..و لا تتوقف عن السؤال عن السيد أمجد سامح: حسنا..حسنا..سأذهب لها بنفسي الرجل: وماذا سنفعل ببقيتهم تطلع سامح في وجه الرجل ثم قال: ضعوا العم وجدي في مكتبي..أما طارق و ولده فضعوه في أي غرفة مغلقة***** أشعلت السيدة وفاء لفافة التبغ العاشرة بيد مرتعشة وأخذت بضعة أنفاس ثم تطلعت إلي وجهها في المرأة وصرخت ..لم تكن تتحمل المزيد فمنذ أول أمس وسامح أرغمها علي المكوث بغرفتها..تسمع صوت الصراخ بالخارج وتشم رائحة الدم ولكنها لا تستطيع الخروج..حاولت التواصل مع أمجد أو أيمن ولكن دون فائدة..حتى الخادمات اختفين و من يحضر لها الطعام رجل غليظ من
وضع أيمن سماعة الهاتف ثم نظر إلي أخيه أمجد: ما الأمر ..من كان معك علي الهاتف أيمن مقطبا جبينه: وحيدأمجد: حنين..هل حـهز أيمن رأسه بالنفي وقال: كلا..ليست حنين..ولكن..أظن العم وجدي وجد طريقة لأبطال اللعنات تهاوي جسد أمجد علي أقرب مقعد: مـ..ما الذي تقولهأيمن: سأخبرك في الطريق إلي القاهرة ...لنغادر الآن قالها أيمن ثم خرج مسرعا لتجهيز السيارة ...تذكر سامح وعمه برهان ..ما الذي سيفعله بهم "اللعنة" قالها أيمن لا يمكن لكلاهما ترك المكان..هل يذهب هو..أم يطلب من أمجد ذلك...استدار ليعود إلي أخيه فوجده مكانه علي المقعد لم يتحرك فقط صدره يعلو ويهبط وينظر بشرود إلي أرضية الغرفة ...أقترب منه وهو يخمن ما يدور في رأسه ..هل من الممكن أن تعود له ..هل ستسامحه بعد أن أجبرها علي رؤيته مع امرأة أخري...كل تلك الأمور وأكثر...الأمل شيء صعب حقا ...يتغللك كماء دافئ في يوم شديد البرودة ثم يجردوك منه ويتركوك عاريا في بحيرة مثلجة ليس لك أمل في النجاة"أمجد...لأذهب بمفردي ...أمكث أنت هنا لمراقبة العم برهان"رفع أمجد رأسه فجأة و قال: كلا..أريد رؤيتها أيمن: ربما من الأفضل ألا أمجد: أنا لا أتناقش معك..أنا سأذه
وضعت منال صحيفة عليها بعض أكواب الشاي أمام الضيف الغير متوقع و تبادلت مع زوجها النظرات فبادر طارق بالترحيب للمرة الخامسة بالعم وجدي أبتسم العم وجدي قائلا: لا داعي للتهذيب معي سيد طارق..لابد وأنك تكره القرية وكل ما يأتي منها فتح طارق فاه فلم يكن يتوقع أن يكون العم وجدي بهذه الصراحة ولكنه أسرع قائلا: العفو يا سيد وجدي ..أنا فقط ...لا أتقبل فكرة أن يكون كل ساكني القرية من المشركين بالله...العم وجدي: نعم ..بالطبع ..ولكني لست واحد منهم قطب طارق جبينه وقال: هل..أنت مسلم العم وجدي: لا يمكنك تلقيبي بالمسلم ..ولكني أؤمن بوجود الله ...وأحترم كل الأديان السماوية وكل ما جاء بهاأبتسم طارق وقال: وما فائدة الإيمان بشيء وأنت لا تتبع تعاليمهرفع العم وجدي رأسه فلمعت عويناته تحت الإضاءة الصفراء وقال: وهل ممارسة طقوس معينة يجعل مني مسلم حتى وإن كان لا يوجد إيمان بقلبيطارق: بالطبع لا ولكن لا يمكن أن أطلق علي نفسي مؤمن بالله إن لم اتبع تعليماته..وتعليماته تلك أرسلها علي لسان أنبيائه في شكل الأديان السماوية ..أبتسم العم وجدي وهم بقول شيء ما ولكن باب الحجرة تحرك وبرزت حنين ومن خلفها وحيد مقطبا جبينه
مر بعض الوقت ثم ظهر أيمن..كان يبدوا عليه التعب والتوترأقترب أيمن منها ثم امسك بقنينة ماء كانت أمامها وتجرع ما بها...ثم نظر إليها وقال: خذي بعض الطعام إلي غرفة أمجدقال تلك الكلمات ثم غادر مسرعا..تعجبت حنين من تصرفه..لقد أمرها آلا تغادر..ربما أمجد من طلب منه ذلك..ربما أخيرا سيتحدث معها.. ابتسمت حنين للمرة الأولي وشعرت بالسعادة تجتاحها...أمجد...نعم..كان يدعي أنه لا يهتم بها كي لا يثير الشكوك..الآن يمكنها التحدث معه وأخباره كيف كانت بدونه..يمكنها السقوط بين ذراعيه والبكاء أسرعت تضع الكثير من الأطعمة في الصحيفة أمامها ثم حملتها وغادرت المطبخ...صعدت الدرج مسرعة وهي تتفادى الاصطدام بأي من الضيوف الثمالي..غادر الكثير ولكن البعض بقي..رأت أحد الأسياد وهو يحتضن عبير ألقت نظرة فعرفت أن من بقي من الأسياد هو من يريد العبث طوال الليل مع نساء القرية..لم تعبأ بما يحدث حولها وتوجهت إلي غرفة أمجد...أدارت المقبض وفتحت الباب..كانت الغرفة مظلمة ولكنها استطاعت رؤيته يجلس علي الفراش و...شهقت حنين وتركت الصحيفة تسقط من يدها...أمجد يجلس فوق أحد النساء..تحديدا تلك المرأة الخاصة بإيهاب أبن عمه...نظر لها أمج







