LOGINحين اختار قلبه
واستيقظ في صباح اليوم التالي على صوت فاطمة. كانت تقف أمامه مرتدية إسدالا أبيض. ابتسمت بخجل وقالت: "هيا لنصل." وقف إلى جوارها، لكن قلبه كان مع امرأة أخرى. وبينما كان يصلي، كان صوته الداخلي يهمس: آسف يا فاطمة. لقد تعبت من التنازل. لا أستطيع أن أمنحك قلبا لم يعد ملكي. جئت إليك بعقل اختارك، بينما قلبي ما زال أسير ابنة أختك. ولأول مرة في حياتي، سأكون أنانيا سأذهب خلف ما أريده أنا، مهما كان الثمن. بعد أيام، اكتشف أن صاحبة الرسالة لم تكن سوى وجدان. تذكر يوم أخبرته هاجر أن وجدان كانت تعارض علاقتهما، لكنه لم يتخيل يوما أن يصل بها الأمر إلى هذا الحد. ذهب إلى مكان عملها، وطلب منها أن تتحدث معه. ما إن جلسا حتى نظر إليها بعينين يملؤهما العتاب، وقال بصوت مخنوق: "لماذا يا وجدان؟ ماذا فعلت لك حتى تؤذيني بهذا الشكل؟" أطرقت برأسها قبل أن تجيب: "كنت أخاف أن تكسرها." نظر إليها بصدمة وقال: "وأنا أحببتها من كل قلبي." رفعت عينيها إليه وقالت بمرارة: "رجل متزوج يكبرها بسنوات ماذا كنت سأتوقع؟" قال بسرعة: "لقد طلقت نعمة." ابتسمت بسخرية وقالت: "وفاطمة؟" تنهد قبل أن يجيب: "سأطلقها أيضا." ساد الصمت بينهما للحظات. ثم مال نحوها وقال برجاء: "ساعديني يا وجدان وسأسامحك على كل ما فعلت. كفري عن ذنبك. هي تحبني وأنا أحبها." ظلت صامتة للحظات، ثم قالت بحزم: "قبل زواجك من خالتها، ربما كانت لديك فرصة. أما اليوم، فأنت بالنسبة للعائلة زوج خالتها، وفي مقام خالها." ثم أضافت وهي تنظر إليه بثبات: "إن كانت فرصتك يوما خمسين بالمئة فهي الآن صفر." شعر محمد وكأن كلماتها كانت حكما نهائيا لا يقبل الاستئناف. نهض من مكانه بصعوبة، وغادر المقهى دون أن ينطق بكلمة. كان يعلم في أعماقه أن وجدان لم تكن تكذب. فهاجر، مهما أحبته، لن تقبل أن تكون سببا في هدم حياة خالتها. خرج وهو يجر أقدامه، لا يدري إلى أين يمضي، لكن شيئا واحدا كان يرفض الاستسلام داخله. وكانت تلك هي بداية الفكرة التي ستغير حياة الجميع. في البداية رفضها. ثم بدأت تكبر في رأسه شيئا فشيئا. كانت فكرة مجنونة. لكنه كلما فكر فيها، بدت له المخرج الوحيد. ولكي تنجح، كان لا بد أن تكون بعيدا عن المغرب. في مصر. أو في السعودية. لكن كان هناك شرط واحد. أن تأتي هاجر إليه. عاد محمد إلى السعودية برفقة فاطمة. كانت زوجة صالحة بكل معنى الكلمة. تعتني به، وتحاول إرضاءه، ولا تثقل عليه بشكوى. ومنذ الليلة الأولى، لم تفرض نفسها عليه، ولم تسأله عن سبب ابتعاده. عاشا تحت سقف واحد لكن كأخوين أكثر منهما زوجين. وكان كلما نظر إليها، شعر بوخزة في قلبه. آسف يا فاطمة. أنت تستحقين رجلا يحضر بقلبه قبل جسده. أما أنا. فقد امتلكتني ابنة أختك. ولم أعد أعرف كيف أسترد نفسي منها. ___________________ "من المتصل يا فاطمة؟" سألها بفضول. التفتت إليه وهي تواصل حديثها عبر الهاتف. استمرت المكالمة قرابة ساعة كاملة، وكانت تتحدث بلهجتها المغربية الطبيعية، السريعة، حتى وجد صعوبة في فهم ما تقوله. في العادة كان يفهمها بسهولة عندما تتحدث معه، لأنها كانت تتعمد استعمال كلمات بسيطة والتحدث ببطء، أما اليوم فقد كانت على طبيعتها. على العكس من هاجر، التي كانت تتحدث ببطء شديد، وكأنها طفلة تتعلم النطق. كانت تنطق الحروف بطريقة محببة، تضفي على كلماتها براءة وعذوبة لا تخطئهما الأذن. أنهت فاطمة المكالمة، فكرر سؤاله: "من كان المتصل؟" ابتسمت وقالت: "وليد." "وفيما كنتما تتحدثان؟" سأل مرة أخرى. لم يكن من عادته أن يطرح عليها مثل هذه الأسئلة، لكن الأمر اليوم يتعلق بهاجر، معشوقته، أو كما كانت عائلتها تدللها: "جوجو". ومع ذلك، ظل اسم "هاجر" الأقرب إلى قلبه. ابتسمت فاطمة وهي تقول: "أتتذكر طوم، صديق وليد الأجنبي؟ لقد حضر معه حفل زفافنا، وعرفنا عليه." "نعم، ماذا عنه؟" "اعترف لوليد بأنه أعجب بجوجو منذ يوم الحفل، وطلب منه أن يعرفه عليها، لأنه يرغب في خطبتها." في تلك اللحظة شعر وكأن نارا اشتعلت في صدره. قبض على يده محاولا كبح انفعاله، وهمس في داخله: "لا يا فاطمة.لا تزيدي الأمر سوءاعلي." ثم قال بصوت حاول أن يجعله هادئا: "لكنه مسيحي، وقد رأيت وشم الصليب على عنقه." أجابته بهدوء: "صحيح، لكن وليد أخبرني أنه مستعد لتغيير دينه." رد بعصبية لم يستطع إخفاءها: "وأي دين هذا الذي سيعتنقه من أجل الزواج فقط؟" عقدت ذراعيها وقالت: "ما بك يا محمد؟ نحن نتحدث فقط، ولسنا نتشاجر." ساد الصمت للحظات، ثم تنهد وقال وقد هدأ قليلًا: "آسف يا فاطمة لكن عندما يتعلق الأمر بالدين، أصبح متشددا بعض الشيء." ابتسمت بسخرية خفيفة وقالت: "لقد أخفتني." _________________ كان يجلس في مكتبه، شارد الذهن، يحاول إيجاد مخرج. لم يكن مستعدا لتقبل فكرة أن تصبح هاجر زوجة لرجل آخر. كلما تخيلها إلى جانب شخص غيره، شعر بغضب ينهش صدره. لا يعلم ما الذي أصابه يوم تخلى عنها. حتى لو كانت الرسالة التي وصلته صحيحة، وحتى لو كانت تتسلى بمشاعره، كان عليه أن يستمر في استمالتها حتى تأتي إليه، وحينها تصبح تحت سلطته. كان بإمكانه بعدها أن يعاتبها أو يعاقبها كما يشاء، أما أن يتركها ترحل فكان ذلك أكبر خطأ ارتكبه. ها هو الآن يدفع ثمن تهوره، يتحسر على خسارتها. حاول مرارا الاتصال بها، لكنها كانت تحظر كل رقم يتصل منه. أما رسائله، فلم تكن تفتحها أصلا. حتى عندما سافر إلى المغرب، حاول بخبث إقناع فاطمة باستضافة أفراد عائلتها جميعا بحجة التعرف إليهم. كان يخطط لاستغلال تلك المناسبة للحديث مع هاجر، والاعتذار منها، ومحاولة إقناعها بالعودة إليه. بل إنه كان مستعدا لتطليق فاطمة والتخلي عن كل شيء من أجل استعادتها. لكن خطته فشلت. حضرت هاجر برفقة وجدان، التي لم تتركها لحظة واحدة. كانت تحيطها بعناية الأم بابنتها، تراقب كل حركة تدور حولها. وحين حاول محمد الاقتراب من هاجر، تدخلت وجدان على الفور، ونظرت إليه نظرة حادة قبل أن تهمس له بلهجة صارمة: "ابتعد عنها.وإلا سأفضح كل ما فعلته أمام العائلة." ارتبك وتراجع، مدركا أنها ليست ممن يمكن خداعهم. "ما بك يا صديقي؟" انتفض من شروده على صوت لقمان. "لا شيء كنت أفكر فقط." ضحك لقمان وهو يمازحه: "أتشغل فكرك العروس الجديدة؟ ألم أقل لك إن للمغربيات سحرا خاصا؟" ابتسم محمد ابتسامة باهتة، ثم همس وهو يهز رأسه: "آه يا لقمان لو تعلم أنني فعلا مسحور. لكن من سحرتني ليست العروس بل ابنة أختها."ما أضعته بيدياريد محمد اريد محمدكانت الكلمات تتردد على شفتي هاجر بهستيرية وانفعال شديد منذ ان استعادت وعيها بعد اغمائها في غرفة المستشفى. كانت تصرخ باسمه وتقاوم كل من يحاول تهدئتها، حتى عجزوا عن السيطرة عليها، ولم يجد الاطباء بدا من اعطائها حقنة مهدئة، خوفا من ان يؤثر انفعالها الشديد على الجنين، خصوصا وان حملها لم يكن مستقرا بعد.راقب كريم المشهد بصمت، بينما كانت مشاعر متناقضة تعصف بداخله.في اعماقه، تمنى للحظة لو ان ذلك الجنين سقط.ربما كانت ستكون له عندها فرصة اخرى مع هاجر.وما المشكلة في ذلك؟ حتى لو اصبحت زوجة خاله، كان سيجد طريقة. سيجعلها تطلب الطلاق ويعيدها اليه. كان يعرف هاجر جيدا، او على الاقل كان يعتقد انه يعرفها.كان يعرف كيف يتصرف معها.كانت تذوب بين يديه، وتستسلم لكلماته، وتنفذ اوامره دون نقاش. وكم كان يعجبه ذلك الخضوع الصامت منها، ذلك الاستعداد الدائم لان تضع رايه فوق رايها.تذكر يوم اقنعها بان قيادة السيارة ليست مناسبة للنساء.لم تجادله طويلا.بل الغت تسجيلها في مركز تعليم السياقة لمجرد انه اخبرها بذلك.ابتسم داخله للحظة وهو يستعيد تلك الذكرى، قبل ان تختفي ابتسامته سريع
عودة متأخرةكان كريم سعيدا بعودته الى مصر، فقد اشتاق الى الجو الاسري الذي حرم منه منذ سنوات. لقد الح على والدته كثيرا ان تذهب للعيش معه في السعودية، الا انها كانت ترفض في كل مرة. اما الان، فقد وجد نفسه يتوق الى دفء البيت ووجودها الى جانبه.منذ طلاقه، لم تتوقف والدته عن مطالبته بالزواج من جديد، او باعادة زوجته السابقة وجمع شملهما. كان يرفض الفكرة الثانية رفضا قاطعا، اما الزواج، فلم يكن يمانعه من حيث المبدأ، بل كان يبحث فعلا عن امرأة مناسبة، لكنه لم يجدها.والحقيقة انه وجدها منذ زمن.هاجر.المرأة الرقيقة التي تخلى عنها في لحظة غباء.كان كريم قد احب هاجر كثيرا. احب طيبتها، وصدقها، وعطاءها، والسكينة الغريبة التي كانت تمنحها له كلماتها. كان يشعر معها براحة لم يجدها مع اي امرأة اخرى.لكنه، في النهاية، احب نفسه اكثر.بعد طلاقه، اقسم كريم الا يظلم نفسه مرة اخرى. كان مقتنعا بان الحب وحده لا يكفي. لقد احب زوجته الاولى بصدق، ومع ذلك انتهى زواجهما بالطلاق. لذلك اقنع نفسه بان المشاعر تتغير، وان المرأة التي يعشقها اليوم قد تصبح بعد سنوات اكثر شخص يكرهه.ومن هنا بدأت معاييره تتغير.لم يعد يبحث عن ال
حين عاد الماضيمدام هاجر ،الست علياء بتناديك للعشاء.كررت الخادمة الجملة للمرة العشرين، دون أن تتلقى أي جواب من هاجر. وقبل أن تغلق الباب وتغادر، ألقت عليها نظرة أخيرة، ثم هزت رأسها باستغراب.أما هاجر، فكانت غائبة عن الوعي، غارقة في ألمها. كانت الآلام التي تسببت بها الإبر التي غرستها في باطن إصبعها هي الحل الوحيد الذي لجأت إليه لتتخلص، ولو مؤقتا، من كثرة التفكير الذي أوشك أن يصيبها بالجنون.لم تكن تصدق ما حدث.محمد يرفض الحديث معها؟ محمد يرفض الحديث معها! لا يعقل لماذا؟هي لم تفعل شيئا يستحق أن يغضب منها. بل على العكس، كانا يعيشان أسعد أيامهما، وكانت تفعل كل ما بوسعها لإسعاده وإنجاح علاقتهما.فلماذا يرفض التواصل معها اليوم؟هل يفكر في التخلي عنها كما فعل سابقا؟وكما فعل كريم من قبل؟في المرة السابقة، برر محمد ابتعاده عنها بسبب الرسالة التي أرسلتها وجدان. لكن هذه المرة ما السبب؟هل يعقل أن يتخلى عنها هو الآخر و للمرة الثانية ؟ومن سيقبل بها بعده؟ثم جاء السؤال الذي كان أشد قسوة من كل ما سبقه:و مذا عن إبنها؟هل سيتخلى محمد عنه أيضا؟ومن سيقبل بها هي وابنها؟لا أحد هكذا أقنعت نفسها.ك
صدمةجلست علياء تأكل، وهي تسترق النظر بين لحظة وأخرى إلى هاجر.ورغم أن هاجر كانت تشاركها جميع الوجبات، فإنها كانت تتعمد ألا تتحدث معها. وكلما حاولت علياء أن تسألها عن شيء، كانت تكتفي بإجابتها بحركة من رأسها، وكأنها تخشى أن يؤدي أي حديث بينهما إلى مواجهة جديدة.قالت علياء بهدوء:— كيف حال الجنين؟هزت هاجر رأسها بمعنى أنه بخير، دون أن تنطق بكلمة واحدة.كانت علياء تعرف جيدًا سبب تصرفها. هاجر ما زالت تخاف منها، وما زال في قلبها شيء من الحقد عليها منذ ذلك اليوم الذي صفعتها فيه. لم تنسَ هاجر تلك الصفعة، ولا الطريقة التي شعرت بها يومها بالإهانة والضعف أمامها.لكن علياء، في المقابل، لم تكن تحمل الأمر في قلبها.كانت تتمنى لو تستطيع الاقتراب منها، لو تمنحها فرصة لتراها كما تراها هي.فمنذ أن دخلت هاجر حياتهم، شعرت علياء بشيء غريب تجاهها. كانت تراها كابنة لم تنجبها، وتتمنى لو أن الله رزقها يومًا بفتاة مثلها.لكن الله لم يرزقها سوى بكريم، ابنها الوحيد.أما محمد، فلم تكن تعتبره أخا لها فحسب، بل كان بالنسبة إليها ابنا أيضا. فقد كان في العمر نفسه تقريبا مع كريم، وقد ربتهما معا منذ أن كانا صغيرين. تعب
ذاكرة مفقودةجلس محمد على حافة حوض الاستحمام، واضعا رأسه بين كفيه، بينما كانت أنفاسه تتسارع كأنها تطارده. منذ أن فتح عينيه هذا الصباح، وهو يحاول عبثا أن يجمع شتات ذاكرته، لكن كلما اقترب من تذكر ما حدث، اصطدم بفراغ مخيف.آخر ما يتذكره أنه عاد من السعودية إلى المغرب وقد حسم أمره. لم يعد يحتمل تلك الحياة المعلقة بينه وبين فاطمة، وقرر أن يواجهها بالحقيقة وينهي كل شيء باحترام. استقبلته بابتسامة هادئة، وسألته عن رحلته، ثم لاحظت أنه يبدو شاردا.قال لها إنه يريد أن يتحدث معها في موضوع مهم، لكنها قاطعته بلطف قائلة:"ليس الآن تعال نتعشى أولا. اشتقت إليك، وأريد أن نقضي هذه الليلة بهدوء، وبعدها نتحدث في أي شيء تريده."نظر إليها للحظات. لم يشأ أن يجرح مشاعرها، وظن أن تأجيل الحديث لساعات قليلة لن يغير شيئا، فوافق على مضض.بعد ذلك.لا شيء.ذكرياته تتوقف عند تلك اللحظة.كل ما يليه ظلام كامل.وحين استيقظ في الصباح، وجد نفسه في موقف لم يستطع استيعابه. شعر وكأن ساعات كاملة قد محيت من ذاكرته. ظل للحظات يحدق في السقف غير قادر على فهم ما جرى، ثم نهض بسرعة وأغلق على نفسه باب الحمام.ومنذ ذلك الوقت، لم يخرج.
قلبان فقط بدأ محمد يلاحظ أمرا غريبا في هاجر. في البداية ظن أنه مجرد انطباع عابر، لكنه مع مرور الأيام تأكد أن الأمر أعمق من ذلك. هاجر لم تكن تحمل أي مشاعر دافئة تجاه عائلتها. لم يسبق أن سمعها تشتاق إليهم، أو تتحدث عنهم كما يفعل أي شخص ابتعد عن أهله. لم تقل مرة إنها تفتقد والدتها، أو أنها تتمنى رؤية إخوتها، ولم يلمح في عينيها ذلك الشوق الذي يراه في عيون المغتربين عن اهلهم. كانت حياتها تسير وكأنها بدأت من جديد، وكأن الماضي كله أغلق بابه خلفها. كان أحيانا يتعمد أن يذكر أحد أفراد أسرتها، أو يسألها إن كانت ترغب في الاطمئنان عليهم، فتجيبه بإجابة قصيرة، ثم تغير الحديث بسرعة، وكأنها لا تريد أن تبقى في تلك المنطقة أكثر من لحظات. أدرك أن ما يربطها بهم لم يكن الحب، بل الشعور بالمسؤولية فقط. ذات مساء، بينما كانا يتحدثان عن حياتهما بعد الانتقال إلى السعودية، قالت له بهدوء: "سأبحث عن عمل عندما نصل." نظر إليها باستغراب. "ولماذا؟" ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "لأنني أريد أن أرسل المال إلى أسرتي." ظل ينظر إليها لثوان قبل أن يقول: "لكنني سأتكفل بكل احتياجاتهم. لن يحتاجوا إلى







