ログインاستيقظت إيفا قبل موعدها بقليل. بقيت مستلقية للحظات، تنظر إلى الضوء المتسلل عبر الستائر، ثم مدت يدها نحو الهاتف الموضوع فوق الطاولة.كان اليوم مختلفًا.نهضت بسرعة، وارتدت ملابسها، ثم وقفت أمام المرآة لتتأكد من ترتيب مظهرها. اختارت ملابس بسيطة وأنيقة، وحملت حقيبتها التي أعدتها منذ الليلة السابقة. قبل أن تغادر الغرفة، عادت إلى الطاولة وأخذت دفترًا صغيرًا وضعت فيه بعض الملاحظات.دخل جوليان بعد دقائق، وكان قد استيقظ على صوت خطواتها.«صباح الخير، فراشتي.»التفتت إليه بابتسامة واسعة.«صباح الخير.»تأمل استعدادها، ثم اقترب منها.«أرى أن هناك شخصًا متحمسًا هذا الصباح.»ضحكت.«هل يبدو ذلك واضحًا؟»«واضح جدًا. حتى أنك استيقظت قبلي.»«لا أريد التأخر في أول يوم.»ابتسم جوليان، ثم نظر إلى الحقيبة في يدها.«هل أنت مستعدة؟»أومأت، لكن ابتسامتها امتزجت بشيء من التوتر.«أعتقد ذلك. أشعر بالحماس والخوف في الوقت نفسه.»أمسك كتفيها برفق.«هذا طبيعي. أنت ذاهبة إلى المكان الذي حلمتِ به طويلًا.»نظرت إليه.«هل تظن أنني سأكون معلمة جيدة؟»«أظن أنك ستبذلين جهدك لتصبحي واحدة. وهذا أهم ما تحتاجين إليه في البداية.
كان جوليان يتذكر جيدًا ذلك اليوم الذي أخبرته فيه إيفا بأنها قررت إخبار عائلتها بحقيقة زواجهما. لم يكن القرار سهلًا عليها، فقد أمضت وقتًا طويلًا وهي تفكر في الطريقة المناسبة لإخبارهم، لكنها أرادت أخيرًا أن تعيش حياتها دون أن تخفي هذه الحقيقة عن الأشخاص الأقرب إليها.وقبل شهر، اجتمعت إيفا بعائلتها وأخبرتهم بأنها تزوجت جوليان. استقبلوا الخبر بدهشة كبيرة، واحتاجوا إلى بعض الوقت لاستيعاب المفاجأة، خصوصًا أن الزواج حدث دون علمهم. لكنها تحدثت معهم بصراحة، وأخبرتهم عن بداية علاقتهما وكيف تطورت الأمور بينهما حتى وصلا إلى اختيار الاستمرار معًا.وبعد أن هدأت المفاجأة، اتفقت العائلتان على إقامة احتفال صغير يجمع أفراد الأسرة فقط. لم يكن حفلًا كبيرًا أو صاخبًا، بل جلسة عائلية بسيطة احتفلوا فيها بزواج جوليان وإيفا، وتبادلوا التهاني والتمنيات لهما بحياة سعيدة. شعرت إيفا يومها براحة كبيرة، فقد أصبح بإمكانها أن تقدم جوليان أمام الجميع بصفته زوجها دون أن تضطر إلى إخفاء شيء.والآن، بعد مرور شهر على ذلك الاحتفال، وبعد عام كامل على بداية حياتهما المشتركة، كان المنزل يستعد للاحتفال بهذه المناسبة بطريقتهما ا
كان جوليان يقف أمام المرآة يعدل أكمام قميصه، بينما كانت إيفا تجلس على طرف السرير تبحث عن أقراطها. كانا يستعدان للخروج لتناول العشاء، وقد اختار جوليان مطعمًا هادئًا لقضاء أمسية خاصة معها.التفت إليها حين رآها تضع قرطًا واحدًا ثم تتوقف.«هل تبحثين عن الآخر؟»«نعم، لا أعرف أين وضعته.»اقترب منها، وأشار إلى الطاولة الصغيرة قرب المرآة.«أظن أنه هناك.»وجدته إيفا، ثم رفعته أمامه.«أنت محظوظ لأنك لاحظت.»«أحاول أن أكون زوجًا مفيدًا.»ضحكت، ثم وقفت أمام المرآة لتكمل استعدادها. بقي جوليان يراقبها للحظات، قبل أن يقول:«هل تعرفين أن هناك شيئًا تغير في العنوان الذي اخترته لروايتنا؟»التفتت إليه.«أي عنوان؟»«المرأة الوحيدة التي أريدها.»ابتسمت إيفا.«هل ما زلت تتذكره؟»«بالطبع. في البداية كان الأمر يشبه تحديًا بالنسبة إليّ. امرأة رفضت أن تمنحني ما كنت أظن أنني أستطيع الحصول عليه بسهولة، فزاد ذلك إصراري على الاقتراب منها.»ضيقت عينيها بمكر.«تتحدث عني وكأنك كنت تحاول الفوز بجائزة.»ضحك جوليان.«أعرف أن هذا ليس أجمل اعتراف يمكن أن أقدمه لك، لكنني أريدك أن تعرفي كيف بدأت أفكر وقتها.»جلست إيفا على ا
كان المطر يهطل بهدوء في الخارج، وقد قرر جوليان وإيفا قضاء المساء في المنزل. أعد جوليان العشاء، ثم جلسا في غرفة المعيشة بعد أن انتهيا منه. كانت إيفا تقلب صفحات مجلة، بينما كان هو يتابع صوت المطر خلف النافذة.قال جوليان فجأة: «إيفا، هل يمكنني أن أسألك سؤالًا؟»أغلقت المجلة ونظرت إليه.«اسأل.»«ما أكثر شيء يخيفك في حياتنا معًا؟»لم تتوقع السؤال، فاستغرقت لحظات قبل أن تجيب.«هل تريد إجابة صادقة؟»«هذا ما أريده.»وضعت المجلة فوق الطاولة، ثم شبكت يديها.«أخاف أن أعود يومًا إلى الصمت.»لم يقاطعها.تابعت: «أخاف أن يحدث بيننا خلاف، فأقرر أن أخفي ما يزعجني حتى لا أخسرك. أو أن أبدأ بالتنازل عن أشياء مهمة بالنسبة إليّ لأنني أريد الحفاظ على هدوء المنزل. لقد عشت فترة طويلة وأنا أراقب كلماتي قبل أن أقولها، وأفكر في رد فعل الشخص الذي أمامي أكثر مما أفكر في حقي في التعبير عن نفسي.»اقترب جوليان قليلًا.«هل تشعرين بذلك معي أحيانًا؟»هزت رأسها.«ليس بالطريقة نفسها. لكن الخوف لا يختفي بمجرد أن تتغير الظروف. أحيانًا أجد نفسي أتردد قبل أن أقول شيئًا، ثم أتذكر أنني أستطيع الحديث معك.»قال جوليان: «أريدك أن
كان جوليان يبحث في هاتفه عن صورة أرسلها له أحد زملائه، بينما كانت إيفا ترتب بعض الكتب الجديدة في مكتبتهما الصغيرة. وفجأة سمع ضحكتها.رفع رأسه.«ما الذي يضحكك؟»أشارت إلى هاتفها.«وجدت شيئًا قد يعجبك.»«هل سأكون أنا موضوع السخرية هذه المرة؟»«ربما.»اقترب جوليان منها، فرفعت الشاشة أمامه. كانت تعرض لقطة قديمة لمحادثة بينهما، وقد ظهرت في أعلاها أول رسالة أرسلتها إليه:«السلام عليكم.»تأمل جوليان الكلمات، ثم انفجر ضاحكًا.«لا أصدق أنك احتفظتِ بها!»«بالطبع احتفظت بها. إنها أول رسالة بيننا.»أخذ الهاتف منها، وراح يقرأ المحادثة القديمة. كانت البداية بسيطة، كلمات قليلة، ثم سؤال عن الحال، وبعده حديث امتد أكثر مما توقع أي منهما.قال جوليان: «أتذكر أنني رأيت رسالتك وكنت على وشك الرد بكلمة واحدة.»اتسعت عيناها.«ماذا؟»«كنت مشغولًا، ولم أتوقع أن يبدأ بيننا حديث طويل. فكرت أن أجيب بتحية قصيرة وأعود إلى عملي.»ضربته إيفا بخفة على ذراعه.«كنت ستضيع كل شيء بسبب انشغالك؟»«ربما كنت سأرد بعد ساعات، وربما كنت سأكتب شيئًا أكثر غرورًا.»«أكثر غرورًا؟ وهل كنت متواضعًا وقتها؟»ضحك.«أعترف أنني لم أكن أفضل
وقفت إيفا أمام المرآة في غرفتها، وهي ترتب شعرها استعدادًا للنوم. كان يومها طويلًا، لكنها لم تشعر بالتعب المعتاد. في الخارج، كان جوليان يتحدث عبر الهاتف مع أحد زملائه، بينما بقيت هي للحظات تنظر إلى انعكاسها.تذكرت المرأة التي كانت عليها قبل سنوات، والفتاة التي تزوجت في سن مبكرة وهي تحمل أحلامًا كثيرة، ثم وجدت نفسها تؤجلها واحدًا تلو الآخر. تذكرت الأيام التي كانت تتردد فيها قبل قول ما تريد، والمرات التي كانت تختار الصمت حتى تتجنب خلافًا جديدًا.ثم تذكرت نفسها قبل عام، حين كانت تقف في هذا المنزل للمرة الأولى، وتفكر في كيفية حماية مساحتها الخاصة. كانت تخشى أن يتحول زواجها من جوليان إلى قيد آخر، وأن تجد نفسها مضطرة إلى التنازل عن قراراتها مرة ثانية.والآن، كانت تستطيع النزول إلى مكتبه والحديث معه عن أي شيء يقلقها. تستطيع أن تعترض، وتغضب، وتضحك، وتطلب ما تحتاج إليه دون أن تشعر بأنها ترتكب خطأ.جلست على طرف السرير، وأخذت هاتفها. فتحت بعض الصور القديمة، فتوقفت عند صورة لها التقطتها في أول أيام عودتها إلى الجامعة. كانت تحمل حقيبتها، وملامحها متعبة، لكنها كانت تبتسم ابتسامة صغيرة.سمعت طرقًا خف







