Share

الفصل 4

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-05-02 06:23:31

كان دخول تيم للصف بنفس الهدوء الذي اعتاد أن يبدأ به كل شيء، ذلك الهدوء الذي لا يحمل أي تردد ولا يسمح لأي فوضى أن تتسلل إلى حضوره.

وبعد أن وضع أوراقه على الطاولة، اتجه وأغلق الباب بهدوء وبخطوات ثابتة كأن الأرض نفسها تخضع لإيقاعه، بينما كان الطلاب يراقبونه في صمت مختلط بالفضول، بعضهم ما يزال يتحدث همسًا عن المعلم الجديد، وآخرون يكتفون بالنظر فقط، كأن وجوده وحده يكفي ليجعلهم أكثر انتباهًا مما اعتادوا عليه في أي حصة سابقة.

ثم رفع نظره ببطء إلى الصف كله، نظرة واحدة كانت كفيلة بأن تُسكت أي حركة جانبية، وبعد ثوانٍ قصيرة من الصمت الذي بدا أطول مما هو عليه، بدأ يتكلم بصوت هادئ لكنه واضح، يعرفهم بنفسه دون مبالغة، دون تفاصيل زائدة، وكأنه لا يرى داعيًا لتزيين التعارف بما هو غير ضروري، ثم انتقل مباشرة إلى المنهج، يشرح لهم ما الذي ينتظرهم خلال العام، وكيف ستكون طريقة العمل، وما هي النقاط الأساسية التي يجب أن يركزوا عليها منذ البداية، بينما كان يمشي أحيانًا بين الصفوف بخطوات بطيئة، ويعود أحيانًا أخرى إلى اللوح ليكتب نقاطًا مختصرة.

لكن رغم كل ذلك التنظيم الظاهري، كانت عيناه تتحركان دون وعي دقيق في أوقات متفرقة، وكأن شيئًا ما داخله يجذبه بشكل غير مفهوم نحو جهة معينة في الصف.

ناحية ليان التي كانت تجلس بهدوء، تمسك قلمها، وتكتب ملاحظاتها بدقة، تحاول أن تبدو وكأنها غارقة تمامًا في الدرس، وكأنها لا تلاحظ نظراته العابرة التي كانت تقع عليها بين حين وآخر، لكنها في الحقيقة كانت تشعر بها، أو على الأقل بشيء منها، لكنها ترفض أن تمنحها أي مساحة داخلها، فتثبت نظرها في الكتاب أكثر وتدفع أي شعور جانبي إلى الخلف، كأنها تحاول أن تحافظ على توازنها في مكان بدأ يربكها دون سبب واضح.

استمر الشرح، وتخللته بعض الأسئلة التي كان يوجهها للطلاب بشكل مفاجئ ليختبر انتباههم، وكان صوته أحيانًا يعلو قليلًا عند توضيح نقطة مهمة، وأحيانًا ينخفض ليجعلهم يركزون أكثر.

بينما كانت بعض الطالبات في الصف يراقبنه بنظرات واضحة لا تخلو من الإعجاب، وأحيانًا يتبادلن الهمسات الخفيفة عندما يلتفت للوح، وكأن حضوره وحده كفيل بأن يصنع حالة مختلفة داخل الصف، لكنه لم يكن يعطي لذلك أي رد فعل ظاهر، بل كان يتجاهله تمامًا كما لو أنه جزء طبيعي من المشهد.

أما ليان، فكانت مختلفة عن البقية في صمتها، لم تكن تنظر إليه إلا بقدر الحاجة، ولم تكن تسمح لنفسها أن تنجذب لشيء خارج الدرس، ومع ذلك، كان هناك توتر خفيف في طريقة جلوسها، في تركيزها الزائد، في قبضتها على القلم، وكأنها تحاول أن تثبت لنفسها أنها ما زالت مسيطرة على الأمور، حتى لو كان هناك شيء غير مفهوم يتسلل ببطء إلى يومها.

ومع اقتراب نهاية الحصة، بدأ يختصر الشرح، يراجع معهم أهم النقاط، ثم أغلق الحديث بعبارات بسيطة عن أهمية الالتزام منذ البداية.

وبعد أن أنهى كلامه، أغلق دفتره بهدوء، ثم التفت ليغادر الصف، لكن نظرة قصيرة منه، غير مقصودة على ما يبدو، توقفت لجزء من الثانية عند ليان قبل أن يشيح بعينيه ويخرج.

وبمجرد أن اختفى صوته خلف الباب، تنفست مهرة بارتياح خفيف، بينما بدأت ليان تجمع كتبها ببطء وكأن ذهنها ما زال عالقًا في شيء لم يكتمل بعد، بينما كانت مهرة تراقبها من جانبها وقد بدأت تشعر أن صديقتها ليست على طبيعتها تمامًا هذا اليوم.

رفعت ليان نظرها نحو مهرة فجأة، كأن فكرة قد طرأت على ذهنها للتو، ثم قالت بصوت منخفض فيه شيء من التردد: "مهرة…"

التفتت مهرة إليها فورًا: "نعم؟"

سكتت ليان لحظة قصيرة، ثم قالت وكأنها تتأكد من شيء: "الشخص الذي اصطدمت به في الاستراحة… وكنتِ تسألين عنه."

توقفت مهرة عن الحركة للحظة، ثم اقتربت منها أكثر، وقد بدا الفضول واضحًا في نبرتها: "نعم، ماذا عنه؟"

أخذت ليان نفسًا خفيفًا، ثم تابعت وهي تغلق دفترها ببطء: "هو نفسه معلم الكيمياء الجديد."

ساد صمت قصير بينهما، قبل أن تتسع عينا مهرة بدهشة واضحة: "ماذا؟ هل أنتِ متأكدة؟"

أومأت ليان برأسها: "نعم… تأكدت عندما دخل الصف."

رفعت مهرة حاجبها، وكأنها تحاول استيعاب الموقف: "يعني… اصطدمتِ بمعلمك في أول يوم؟"

هزّت ليان كتفيها بخفة، وكأن الأمر أصبح واضحًا الآن أكثر مما كان عليه: "لم أكن أعرف ذلك وقتها… ظننته مجرد شخص عادي."

سكتت مهرة لحظة، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة: "حسنًا، هذا يفسر نظراته الغريبة لكِ في الحصة."

نظرت ليان إليها بنظرة سريعة: "أي نظرات؟"

ضحكت مهرة بخفة: "لا شيء، فقط يبدو أنه تذكرك."

تنهدت ليان قليلًا، ثم بدأت تجمع كتبها بسرعة أكبر، وكأنها اتخذت قرارًا داخليًا: "على أي حال، سأذهب لأعتذر له مرة أخرى."

رفعت مهرة حاجبها باستغراب: "مرة أخرى؟ لقد اعتذرتِ بالفعل!"

"أعلم، لكن لا أريد أن أبدأ السنة الدراسية بمشكلة أو موقف غير مريح مع معلمي الجديد."

حاولت مهرة أن توقفها: "ليان، انتظري… ليس الأمر بهذا الحجم ——"

لكن ليان كانت قد نهضت بالفعل، ثم غادرت الصف بخطوات سريعة نسبيًا، متجهة نحو الممر حيث توقعت أنه قد يكون قد ابتعد في طريقه إلى غرفة المعلمين.

......

كان تيم يسير في الممر بهدوء، يحمل دفتره وأوراقه بيده، ويمشي بخطوات مستقيمة كعادته، عندما سمع خطوات خلفه تقترب، فتوقف قليلًا دون أن يلتفت فورًا، وكأنه ينتظر أن يتأكد من هوية القادم، وعندما التفت أخيرًا، وجدها أمامه مرة أخرى.

توقفت ليان على مسافة مناسبة، ثم قالت مباشرة، بصوت واضح لكنه يحمل شيئًا من التردد الخفيف: "أستاذ، أنا جئت لأعتذر مرة أخرى."

نظر إليها دون أن يرد فورًا، وكأنه ينتظر أن تكمل.

أخذت نفسًا صغيرًا ثم تابعت: "في الاستراحة… لم أكن أعلم أنك معلمنا، وكنت متوترة قليلًا، وردي لم يكن مناسبًا."

ساد صمت قصير، لم يكن مزعجًا، لكنه كان كافيًا ليجعل اللحظة أكثر وضوحًا.

ثم قال تيم بهدوء: "لا داعي للاعتذار مرة أخرى، لم يحدث شيء يستدعي ذلك."

ارتاحت ملامحها قليلًا، لكنها ما زالت واقفة، وكأنها تريد أن تتأكد أن الأمر انتهى بالفعل.

"حسنًا… شكرًا لتفهمك." قالتها بسرعة خفيفة.

أومأ برأسه فقط، ثم أضاف بعد لحظة قصيرة: "حاولي فقط أن تكوني أكثر انتباهًا في الممرات."

"سأفعل." أجابت ببساطة.

ثم ساد صمت آخر قصير، قبل أن تقول: "سأذهب الآن."

"تفضلي."

استدارت ليان وغادرت، بينما بقي هو واقفًا في مكانه، يتابع خطواتها وهي تبتعد في الممر حتى اختفت، ومع اختفائها، ظل ثابتًا لثوانٍ أطول مما يجب، كأنه يحاول أن يفهم لماذا لم يكن هذا اللقاء عابرًا كما كان ينبغي أن يكون.

لم يكن من عادته أن يلتفت لمثل هذه التفاصيل، ولم يكن من النوع الذي يسمح لأي موقف بسيط أن يعلق في ذهنه، لكنه هذه المرة شعر بشيء مختلف، شعور غير واضح، غير مريح في طريقة ظهوره وكأنه شيء لا يملك تفسيرًا له.

"مجرد طالبة." قالها داخليًا وكأنه يذكر نفسه بحدود يجب ألا يتجاوزها.

ثم استدار أخيرًا، وأكمل طريقه نحو غرفة المعلمين، محاولًا أن يعيد تركيزه إلى طبيعته المعتادة.

جلس على مكتبه، وضع أغراضه جانبًا، ثم فتح الحاسوب أمامه، متجهًا إلى نظام المدرسة، يتصفح الملفات بشكل آلي في البداية، قبل أن تتباطأ حركته دون أن ينتبه، ويتوقف عند خانة الأسماء.

تردد لحظة قصيرة، ثم بدأ يكتب.

اسمها.

ليان راجي.

ضغط على الملف وظهرت أمامه بياناتها كاملة.

تاريخ ميلادها، صفها، تفاصيل بسيطة، لكنها كانت كافية لبدء شيء لم يكن يقصده أصلًا.

حدّق في الشاشة لثوانٍ طويلة دون أن يتحرك، ثم أغمض عينيه للحظة قصيرة، وكأنه يحاول إيقاف فكرة بدأت تتشكل في مكان لا يراه بوضوح.

لكنه في النهاية، ظل جالسًا… ينظر إلى الاسم فقط، وكأنه يحاول أن يفهم لماذا لم يعد الأمر عابرًا كما كان يجب أن يكون.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المطارد The Stalker   الفصل 46

    وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف

  • المطارد The Stalker   الفصل 45

    لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك

  • المطارد The Stalker   الفصل 44

    بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل

  • المطارد The Stalker   الفصل 43

    ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن

  • المطارد The Stalker   الفصل 42

    ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م

  • المطارد The Stalker   الفصل 41

    وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status