LOGINانتهى اليوم الدراسي الأول كما ينتهي أي يوم طويل مليء بالتجارب الجديدة، خرجت ليان من بوابة المدرسة وهي تحمل في داخلها خليطًا غريبًا من الحماس والتعب والتفكير الزائد، وعيناها تبحثان تلقائيًا بين الوجوه والسيارات حتى توقفت عند سيارة والدتها التي كانت تنتظرها على الطرف الآخر من الطريق.
لوّحت لها بابتسامة خفيفة، ثم صعدت بسرعة بعد أن ودعت مهرة التي بقيت لبضع دقائق أخرى مع صديقاتها، وما إن أغلقت باب السيارة حتى تنفست ليان بعمق، وكأنها أخيرًا سمحت لنفسها أن تهدأ بعد يوم كامل من الانتباه المرهق. "كيف كان يومكِ الأول؟" سألت والدتها وهي تنطلق بالسيارة. استدارت ليان نحوها فورًا، وكأن السؤال فتح بابًا مغلقًا بداخلها، ثم بدأت تحكي دون تردد، بأسلوبها المعتاد الذي لا يخفي شيئًا تقريبًا، وكأن والدتها ليست فقط أمًا بل صديقة أولى أيضًا، تعرف عنها كل شيء صغير وكبير. "كان يومًا غريبًا… في البداية كان عاديًا جدًا، لكن بعد ذلك شلة زياد كالعادة، لا أعلم لماذا يشعرون أن المدرسة ملكهم، يتصرفون وكأنهم فوق الجميع." هزّت والدتها رأسها بهدوء وهي تستمع، دون أن تقاطعها، بينما كانت ليان تواصل حديثها بتفاصيل أكثر دقة، تحكي كيف بدأ زياد كعادته يوجه نظراته وتعليقاته، وكيف حاولت هي تجاهله قدر الإمكان، ثم توقفت لحظة وكأنها تتردد قبل أن تضيف: "و… معلم الكيمياء الجديد." التفتت والدتها إليها بسرعة خفيفة: "ماذا عنه؟" تنهدت ليان: "لا أعرف… غريب قليلًا، لكنه هادئ جدًا، دخل الصف وكأنه يعرف كل شيء مسبقًا، حتى نظراته… كأنه يلاحظ كل شيء دون أن يتكلم كثيرًا." ابتسمت والدتها بخفة: "وماذا فعل لكِ؟" هزّت ليان رأسها: "لا شيء سيئ… بالعكس، هو فقط… مختلف." ثم عادت تتحدث عن زياد وشلته، وعن مهرة وضحكهما في الاستراحة، وعن تفاصيل صغيرة في يومها الأول، بينما كانت والدتها ترد عليها بين الحين والآخر بنصائح خفيفة وتحذيرات واضحة، خصوصًا عندما ذكرت اسم زياد أكثر من مرة. "ابتعدي عن هذا النوع من الطلاب يا ليان، هم لا يدخلون في أي خير، ركزي على نفسك فقط." أومأت ليان بهدوء: "أعلم، وأنا أحاول." لكن رغم بساطة الحوار، كان واضحًا أن يومها الأول لم يكن عاديًا، لا بالنسبة لها ولا بالنسبة لوالدتها التي بدأت تراقب نبرة صوتها أكثر من الكلمات نفسها. ...... ومرت الأيام التالية بهدوء نسبي، كما لو أن المدرسة دخلت في روتين جديد، الحصص تتكرر، الوجوه نفسها تتقاطع يوميًا، والضجيج نفسه يعود في كل استراحة، لكن شيئًا غير مرئي بدأ يتغير في الخلفية دون أن يلاحظه أحد بشكل مباشر. تيم، معلم الكيمياء الجديد، أصبح جزءًا ثابتًا من هذا الإيقاع، يدخل إلى الصف ثلاث مرات في الأسبوع تقريبًا، يشرح بهدوء، يكتب على اللوح، يختبر الطلاب بأسئلة مفاجئة، ويغادر بنفس الهدوء الذي دخل به، دون أن يترك وراءه شيئًا واضحًا سوى انطباع قوي لا يُنسى بسهولة. لكن في الأيام التي لم تكن لديه فيها حصص، كان يظهر أحيانًا في الاستراحة، يقف في مكان بعيد قليلًا، لا يقترب من المجموعات ولا يشارك في الحديث، فقط يقف هناك وكأن عينيه تبحثان عن شيء محدد وسط هذا الزحام. أو بالأدق… عن شخص محدد. لم يكن قادرًا على تفسير ما يحدث له منذ ذلك اليوم الأول، ذلك الاصطدام البسيط الذي بدأ كل شيء، لم يكن حدثًا يستحق أن يعلق في ذاكرته بهذه الطريقة، لكنه فعل وبشكل لم يستطع تجاهله مهما حاول. بعد عودته في أول يوم، وجد نفسه بشكل غريب يفتح جهازه، ويبحث مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها. ثم لم يكتفِ بذلك، بل بدأ يتابع ما يمكن أن يجده عنها، صور بسيطة منشورة، لحظات عادية، ضحكات مع صديقاتها، تفاصيل صغيرة لا تحمل أي شيء مهم في الظاهر، لكنه احتفظ ببعضها في ذاكرته أكثر مما توقع. كان يدرك أن ما يفعله لا يشبهه، وأنه يتجاوز حدودًا لم يكن يومًا من النوع الذي يتجاوزها، لذلك كان يحاول إيقاف نفسه في كل مرة، يعيد ترتيب أفكاره، يكرر لنفسه أنها مجرد طالبة وأنه مجرد معلم، وأن هذا كل ما يجب أن يكون بينهما. لكن المشكلة أنه كلما حاول الابتعاد ذهنيًا… كان يقترب أكثر دون أن يقصد. وفي الصف، لم يعد الأمر مجرد ملاحظة عابرة، أصبح يلتقط ردود أفعالها بشكل تلقائي، كيف تكتب، كيف ترفع نظرها عندما تُسأل، كيف تصمت عندما تفكر، وكيف تحاول أن تبقى بعيدة عن أي لفت انتباه زائد، ومع ذلك كانت دائمًا موجودة في زاوية نظره بطريقة لا يفهمها. كانت ليان مختلفة عن غيرها في عينه، ليس لأنها تحاول أن تكون كذلك، بل لأنها ببساطة لا تحاول أن تكون شيئًا غير نفسها، وهذا ما كان يربكه أكثر. ومع مرور الأيام، بدأ يلاحظ شيئًا آخر، لم تكن مجرد طالبة مجتهدة، بل كانت محبوبة بشكل واضح، من المعلمين، من معظم الطلاب، وحتى من صديقتها مهرة التي كانت لا تفارقها تقريبًا، كانت هناك خفة في شخصيتها رغم هدوئها، شيء يجذب الآخرين دون أن تبذل جهدًا لذلك. وفي أحد أيام الاستراحة، بينما كان يقف في مكانه المعتاد بعيدًا قليلًا عن الضجيج، لمحها من بعيد. كانت ليان تسير بخطوات سريعة قليلًا، ثم توقفت فجأة عند مجموعة من الطلاب الأصغر سنًا، كان أحدهم يبدو في الصف الأول الإعدادي تقريبًا، واقفًا وحده وملامح التوتر واضحة على وجهه، بينما كان اثنان من الطلاب الأكبر منه يحيطانه بطريقة لا تحتاج تفسيرًا طويلًا. كان الموقف واضحًا. تنمر. توقف تيم عن الحركة تلقائيًا، لكن قبل أن يتخذ أي خطوة، كانت ليان قد اقتربت بالفعل. لم ترفع صوتها، لم تدخل في صراخ أو مواجهة مباشرة، فقط وقفت بينهم بهدوء، ثم قالت شيئًا بصوت منخفض لم يسمعه بالكامل من مكانه، لكن تأثيره كان واضحًا. تراجع أحد الطلاب الأكبر قليلًا، ثم تبادلوا كلمات سريعة، قبل أن يبتعدوا وهم يضحكون بسخرية، بينما بقي الطفل الأصغر واقفًا، ينظر حوله بتوتر. انحنت ليان قليلًا لتتحدث معه، ثم أعطته شيئًا بسيطًا، ربما نصيحة أو كلمات تهدئة، ثم ابتسمت له بخفة قبل أن تشير له أن يعود إلى صفه. غادر الطفل بسرعة، بينما بقيت هي لحظة قصيرة في مكانها، وكأنها تتأكد أنه بخير. تيم كان يراقب كل ذلك بصمت. لم يكن المشهد كبيرًا، ولا استثنائيًا في الظاهر، لكنه بالنسبة له كان مختلفًا تمامًا. لم تكن خائفة. لم تتردد. لم تبحث عن أحد ليحل الموقف بدلًا منها. فقط تدخلت بهدوء وبثبات، دون أن تفكر في نفسها كثيرًا. وهنا، حدث شيء داخلي لم يستطع إيقافه. ذلك الانجذاب الغامض الذي كان يحاول تجاهله… لم يعد مجرد فكرة عابرة. بل بدأ يتحول ببطء… لكن بوضوح. لم يبعد نظره عنها حتى ابتعدت، وعندما تحركت عائدة نحو صديقتها، ظل واقفًا في مكانه لثوانٍ أطول من اللازم، وكأنه يحاول أن يفهم لماذا أصبح وجودها يغير شيئًا بداخله دون إذنه. وفي تلك اللحظة تحديدًا، أدرك شيئًا لم يكن يريد الاعتراف به: الموضوع لم يعد مجرد إعجاب… بل أصبح شعورًا يتعمق مع كل مرة يراها فيها.وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف
لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك
بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل
ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن
ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م
وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت







