Share

الفصل 8

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-05-09 06:04:07

لم يكن تيم من النوع الذي يسمح لمشاعره بأن تقوده، بل كان دائمًا يؤمن أن الإنسان الحقيقي هو من يستطيع السيطرة على نفسه مهما اشتدت الفوضى داخله، ولذلك قضى سنوات طويلة يبني صورته بعناية شديدة؛ المعلم الهادئ، المتزن، صاحب الأسلوب الراقي الذي يعرف كيف يفصل بين حياته الشخصية وعمله، وكيف يضع حدودًا واضحة لا يسمح لأحد بتجاوزها.

لكن كل تلك القواعد التي عاش متمسكًا بها بدأت تتصدع تدريجيًا منذ اللحظة التي اصطدمت فيها ليان إلى به للمرة الأولى، وكأن وجودها وحده كان كافيًا لزرع اضطراب بطيء داخل عقله لم ينتبه إلى خطورته إلا متأخرًا جدًا.

في البداية حاول إقناع نفسه أن الأمر طبيعي، مجرد اهتمام بطالبة مختلفة قليلًا عن بقية الطلاب، فتاة هادئة أكثر من اللازم، لكنها شجاعة في المواقف التي تستدعي ذلك.

ثم تحول اهتمامه بها إلى عادة يومية لم يعد قادرًا على التوقف عنها.

صار يراقب حضورها قبل أن يبدأ الشرح، ومع الوقت أصبح يرى الطلاب الآخرين مجرد ضوضاء باهتة تدور حولها هي.

وكان ذلك يرعبه.

لأنه يعرف جيدًا أن ما يشعر به لم يعد طبيعيًا.

……

وفي تلك الليلة، بعد الحادثة التي وقعت في ساحة المدرسة، لم يتمكن من إخراج صورتها من رأسه مهما حاول، فقد ظل يتذكر ارتباكها بعد أن دافع عنها، والطريقة التي نظرت إليه بها وكأنها لا تفهم سبب غضبه من أجلها، ثم كلماتها الباردة التي قالتها قبل أن تغادر.

"لا داعي للدفاع عني مرة أخرى… أنا أعرف كيف أدافع عن نفسي."

كانت جملة بسيطة، لكنها علقت داخله بطريقة أزعجته أكثر مما ينبغي.

جلس في شقته لساعات طويلة دون أن يشعل الأنوار، مكتفيًا بضوء خافت قادم من الشارع يتسلل عبر النافذة، بينما كان كوب القهوة أمامه يبرد تدريجيًا دون أن يلمسه، وعيناه مثبتتين على شاشة هاتفه التي أضاءت أكثر من مرة ثم انطفأت، لكنه بالكاد انتبه لأي شيء حوله، لأن عقله كان غارقًا بالكامل في التفكير بها.

هل خافت منه؟

هذا السؤال تحديدًا ظل يطارده بلا رحمة.

لم يكن يريد أن تخاف منه، ولم يكن ينوي أن يبدو مندفعًا بذلك الشكل أمام الطلاب، لكنه حين رآهم يحيطون بها شعر بشيء مظلم يتحرك داخله بعنف، شيء يشبه الغضب والغيرة معًا، وكأنه لا يحتمل مجرد فكرة أن تكون وحيدة بينهم بينما لا أحد يحاول حمايتها.

تنهد بضيق، ثم نهض من مكانه واتجه نحو النافذة بخطوات بطيئة، وأسند يده على الزجاج البارد بينما يحدق في الشارع الفارغ أسفل البناية، محاولًا إقناع نفسه أن الأمر انتهى، وأن عليه أن يضع مسافة واضحة بينها وبينه قبل أن يفقد السيطرة أكثر.

لكنه كان يعرف الحقيقة جيدًا.

لقد تجاوز تلك المرحلة منذ وقت طويل.

……

وفي صباح اليوم التالي، وصل إلى المدرسة أبكر من المعتاد، رغم أنه بالكاد نام لساعات قليلة، وكانت الممرات لا تزال شبه فارغة إلا من بعض الطلاب المتفرقين وأصوات العاملات القادمة من بعيد، فحاول الانشغال بأي شيء يبعد عقله عنها، إلا أن عينيه بدأتا بالبحث عنها تلقائيًا دون وعي، وكأن وجودها أصبح شيئًا اعتاده جسده قبل عقله.

ثم رآها.

كانت تسير وحدها في الممر الطويل المؤدي إلى الساحة الخلفية، تحمل كتبها بين ذراعيها بينما تنظر أحيانًا إلى هاتفها، وخصلات شعرها تتحرك بخفة مع خطواتها الهادئة، للحظة شعر أن كل الضوضاء من حوله اختفت فجأة، وأنه لم يعد يرى في المكان سواها.

توقف مكانه يراقبها بصمت طويل، ثم وجد نفسه يتحرك خلفها دون أن يتخذ قرارًا حقيقيًا بذلك.

كان يحاول إقناع نفسه أنه فقط يريد التأكد من أنها بخير بعد ما حدث بالأمس، وأنه لا ينوي فعل أي شيء خاطئ، لكن خطواته استمرت خلفها حتى بعد أن انعطفت نحو المنطقة الهادئة خلف المختبرات، وهي منطقة نادرًا ما يمر بها أحد في ذلك الوقت المبكر من الصباح.

جلست ليان على أحد المقاعد الحجرية تحت شجرة كبيرة، ثم أخرجت دفترها وبدأت تقلب صفحاته بهدوء، بينما بقي هو على مسافة ليست بعيدة، مختبئًا نسبيًا خلف الجدار الجانبي للممر، يراقبها بصمت ثقيل.

وكان ذلك الصمت مريحًا له بشكل مخيف.

مجرد رؤيتها أمامه كانت تمنحه شعورًا غريبًا بالهدوء، وكأن كل الفوضى داخله تتراجع قليلًا عندما تكون قريبة.

لكن بعد لحظات قليلة رفعت ليان رأسها فجأة، وتجمدت ملامحها وكأنها شعرت بشيء غير طبيعي.

بدأت عيناها تتحركان ببطء في المكان من حولها، بينما انعقد حاجباها بتردد واضح، وكان هناك ذلك الإحساس الثقيل الذي يراود الإنسان عندما يشعر أن أحدًا يراقبه حتى دون أن يراه.

شعر تيم بتوتر مفاجئ، فتراجع خطوة للخلف بسرعة قبل أن تنتبه إلى مكانه.

وقفت ليان ببطء وهي تضم دفترها إلى صدرها، ثم بدأت بالسير مجددًا، لكن خطواتها هذه المرة كانت أسرع قليلًا، وكأنها تحاول مغادرة المكان دون أن تعترف حتى لنفسها بسبب توترها المفاجئ.

أما هو… فقد تبعها مرة أخرى.

ورغم أن جزءًا عاقلًا داخله كان يصرخ مطالبًا إياه بالتوقف، إلا أنه تجاهل ذلك الصوت تمامًا، مستسلمًا لذلك الشعور القهري الذي يدفعه للبقاء قريبًا منها مهما حاول الابتعاد.

انعطفت ليان نحو الممر المؤدي إلى المختبرات، لكنها توقفت فجأة عندما سمعت صوت خطوات خلفها بوضوح هذه المرة.

استدارت بسرعة.

وفي اللحظة التي وقعت فيها عيناها عليه، شعرت بارتباك حاد اجتاح صدرها دون سبب واضح.

كان يقف هناك بهدوء، مرتديًا معطفه الداكن، وعيناه مثبتتان عليها بطريقة جعلتها تشعر بتوتر غريب لا يشبه أي شيء اعتادته منه داخل الصف.

ساد صمت قصير وثقيل بينهما قبل أن يبتسم ابتسامة خفيفة وقال بصوت هادئ: "صباح الخير يا ليان."

ارتبكت للحظة قبل أن ترد: "صباح الخير يا أستاذ تيم!"

لاحظ فورًا التوتر الذي ظهر في نبرتها، فحاول أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان وهو يقول: "كنت أتفقد الأروقة فقط قبل بدء الحصص."

كانت كذبة ضعيفة، حتى هو أدرك ذلك فور نطقه بها.

ويبدو أنها أدركت الأمر أيضًا.

أومأت ببطء وهي تشد كتبها إلى صدرها أكثر، ثم قالت بسرعة خافتة: "حسنًا… سأذهب إلى الصف."

تحركت لتغادر، لكنه تكلم مجددًا قبل أن تبتعد: "هل ما زالوا يضايقونكِ؟"

توقفت خطواتها للحظة قصيرة.

ثم أجابت دون أن تنظر إليه: "لا."

راقب ملامحها بصمت قبل أن يقول بنبرة منخفضة حملت اهتمامًا زائدًا عن الحد: "إذا حدث أي شيء، أخبريني فورًا."

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة تمر عبر جسدها، ليس لأنه قال شيئًا مخيفًا بشكل مباشر، بل لأن طريقته في النظر إليها جعلتها تشعر وكأن اهتمامه بها أكبر مما يجب، وأقرب مما ينبغي لمعلمة وطالبة.

رفعت عينيها نحوه للحظة قصيرة، ثم قالت بصوت مرتبك: "شكرًا."

وغادرت بسرعة هذه المرة دون أن تضيف شيئًا آخر.

أما تيم، فبقي واقفًا مكانه يراقب اختفاءها خلف زاوية الممر، بينما كان يدرك بوضوح مرعب أنه بدأ يفقد قدرته على التراجع خطوة بعد أخرى.

وفي الجهة الأخرى، كانت ليان تسير بسرعة أكبر من المعتاد، وقلبها ينبض بتوتر لم تستطع تفسيره، لأنها ولأول مرة منذ قابلت الأستاذ تيم… لم تشعر بالأمان الكامل قربه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المطارد The Stalker   الفصل 44

    بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل

  • المطارد The Stalker   الفصل 43

    ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن

  • المطارد The Stalker   الفصل 42

    ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م

  • المطارد The Stalker   الفصل 41

    وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت

  • المطارد The Stalker   الفصل 40

    رنّ هاتف ليان فجأة في أثناء سير السيارة على الطريق الطويل، فمزّق ذلك الصوت الحاد الصمت الثقيل الذي كان يخيّم على الأجواء منذ فترة، بينما اهتز جسدها قليلًا من دون وعي نتيجة اهتزاز الهاتف داخل جيبها.في حين انتبه تيم إلى الرنين فورًا، وشعر بانقباض قوي يعصف بصدره، وكأن هذا الاتصال البسيط لا يحمل مجرد صوت عابر، بل يحمل خطرًا حقيقيًا قد يهدد كل ما خطط له ورتّبه خلال الأسابيع الماضية.شدّ أصابعه بقوة حول المقود، ثم أطلق زفرة طويلة حاول من خلالها تهدئة اضطرابه، قبل أن يوجه السيارة نحو جانب الطريق الخالي، حيث توقفت الإطارات فوق الحصى بصوت خافت تلاشى سريعًا وسط الفراغ الواسع المحيط بالمكان.عاد الصمت ليسيطر من جديد.ظل تيم ينظر إلى ليان النائمة للحظات طويلة، يتأمل وجهها الساكن الذي لا يظهر أي علامة على إدراك ما يجري حولها، ثم مد يده ببطء وأخرج الهاتف من جيبها بحذر.كانت الشاشة ما تزال مضيئة، وكان اسم المتصل ظاهرًا بوضوح، لكنه لم يهتم حتى بالنظر إليه أو معرفة صاحبه، فكل ما كان يشغل ذهنه في تلك اللحظة هو أن هناك شخصًا ما بدأ بالفعل يبحث عنها ويحاول الوصول إليها.ضغط زر الإغلاق بسرعة، فانطفأت الش

  • المطارد The Stalker   الفصل 39

    جاء اليوم الذي انتظره تيم طويلًا، اليوم الذي ظل يعدّ له في صمت طوال الفترة الماضية، حتى أصبح بالنسبة إليه نقطة فاصلة بين حياتين؛ حياة كان يقف فيها بعيدًا يراقب ليان من الظل دون أن يملك حق الاقتراب منها كما يريد، وحياة أخرى تخيلها مرارًا وهي إلى جانبه، قريبة بما يكفي ليقنع نفسه أنه لن يفقدها أبدًا.منذ الصباح الباكر كان التوتر يرافقه كظل لا يفارقه، ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه مستعد لكل شيء، إلا أن قلبه كان ينبض بعنف غير معتاد كلما تذكر أن الساعات القادمة قد تغير مصير الجميع.في المدرسة بدت الأمور طبيعية للآخرين.الطلاب يتنقلون بين الصفوف.أصوات الضحكات تتردد في الممرات.والمعلمون يواصلون يومهم المعتاد دون أن يدرك أحد أن شخصًا واحدًا على الأقل كان يعيش وسط عاصفة كاملة من الأفكار المتضاربة.أما تيم فلم يستطع التركيز في أي شيء، كانت عيناه تتجهان باستمرار نحو المقعد الذي تجلس فيه ليان.كان يراقبها بصمت بينما تنشغل بتدوين ملاحظاتها أو تتحدث مع زميلاتها خلال الاستراحة، وكأن عقله يحاول حفظ كل تفصيل فيها قبل أن تتغير حياته كلها.وفي الوقت نفسه لاحظ أمرًا جعله يشعر بأن الظروف تسير لصالحه بطري

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status