Share

الفصل 9

Penulis: ياسمين
last update Tanggal publikasi: 2026-05-09 06:04:13

عادت ليان إلى الصف بخطوات سريعة حاولت جاهدًا أن تبدو طبيعية، لكن التوتر الذي كان يملأ صدرها جعل أنفاسها غير منتظمة قليلًا، وكأنها كانت تهرب من شيء لا تستطيع حتى أن تمنح له اسمًا واضحًا، فكل ما حدث بينها وبين الأستاذ تيم قبل دقائق بدا عاديًا ظاهريًا، مجرد حديث قصير في أحد ممرات المدرسة، ومع ذلك لم تستطع التخلص من ذلك الشعور الثقيل الذي ظل عالقًا داخلها منذ ابتعدت عنه.

جلست في مكانها قرب النافذة، ثم وضعت كتبها على الطاولة بسرعة قبل أن تخفض رأسها وكأنها تحاول الاختباء داخل نفسها، بينما كانت أصوات الطلاب من حولها تمتزج بضجيج المراوح القديمة وحديث الفتيات في الخلف، إلا أن كل ذلك بدا بعيدًا عنها بشكل غريب، وكأنها معزولة خلف جدار زجاجي لا يسمح لأي شيء بالوصول إليها.

حاولت إقناع نفسها بأنها تبالغ فقط، وأن ما تشعر به ليس إلا نتيجة التوتر الذي تعيشه منذ فترة بسبب مضايقات زياد ورفاقه، لكن عقلها كان يعود رغمًا عنها إلى نظرة تيم الأخيرة، إلى الطريقة التي ثبت عينيه بها عليها وكأنه يحاول قراءة شيء داخلها لا تريده أن يراه.

تنهدت بهدوء وهي تخرج هاتفها للحظة، ثم نظرت إلى آخر محادثة بينها وبين مهرة، فشعرت بوخزة صغيرة من الاشتياق والضيق معًا.

كانت مهرة غائبة عن المدرسة اليوم أيضًا بسبب مرضها، ووجودها وحده كان كافيًا عادة ليمنح ليان شعورًا بالأمان وسط هذا المكان الذي لم تستطع يومًا التأقلم معه بالكامل، أما الآن، فقد أصبحت تشعر بوحدة خانقة تلتف حولها تدريجيًا كلما مرت الساعات.

أغلقت الهاتف ببطء وهي تهمس داخلها: "أتمنى أن تعودي بسرعة…"

لأنها، ولأول مرة منذ مدة طويلة، بدأت تشعر بالخوف فعلًا.

الخوف من المدرسة.

الخوف من نظرات بعض الطلاب.

والخوف من ذلك الإحساس الغامض الذي يراودها كلما اقترب الأستاذ تيم منها أكثر مما ينبغي.

بدأت الحصة الأولى، ثم الثانية بعدها، واستمرت الساعات تمر ببطء ممل كعادتها، بينما حاولت ليان أن تركز في الشرح وتدون ملاحظاتها حتى تبقي عقلها منشغلًا بأي شيء آخر، إلا أن ذهنها كان شاردًا أغلب الوقت، يتنقل بين أفكار متعبة لا تعرف كيف توقفها.

حتى عندما دخل تيم إلى الصف لإعطاء حصته، شعرت بتوتر واضح يجتاحها فورًا.

حاولت ألا تنظر نحوه كثيرًا، وأبقت عينيها مثبتتين على دفترها طوال الحصة تقريبًا، لكنها كانت تدرك نظراته التي تتوقف عليها بين الحين والآخر، تدركها بطريقة جعلتها أكثر ارتباكًا دون أن تفهم لماذا.

أما هو، فكان يشرح كالمعتاد أمام الطلاب بنبرته الهادئة الواثقة، وكأن شيئًا لم يحدث بينهما في الصباح، لكن عينيه كانتا تعودان إليها باستمرار بشكل لا إرادي، يراقب شحوب وجهها الخفيف وصمتها غير المعتاد، ولاحظ فورًا أنها تتجنب النظر إليه عمدًا.

وذلك أزعجه أكثر مما توقع.

……

انتهت الحصة أخيرًا، فغادر الصف بهدوء بينما بقيت ليان مكانها للحظات طويلة تحاول استعادة أنفاسها، قبل أن يعلن الجرس بداية وقت الاستراحة.

ساد الصف ضجيج مفاجئ، وبدأ الطلاب بالخروج جماعات وهم يتحدثون ويضحكون، أما هي فانتظرت قليلًا حتى فرغ المكان نسبيًا، ثم نهضت ببطء وهي تشعر بثقل غريب في رأسها.

كانت بحاجة إلى شيء دافئ يهدئ هذا الاضطراب داخلها، أي شيء يخرجها من ذلك الشعور الخانق الذي ظل يرافقها منذ الصباح.

لذلك قررت الذهاب إلى الكانتين لشراء كوبًا من القهوة.

خرجت من الصف بهدوء، بينما كانت الممرات تعج بالطلاب، بعضهم يركض وبعضهم يقف في الزوايا يتبادل الأحاديث والضحكات العالية.

أما هي فكانت تسير وحدها كعادتها، تضم سترتها حول جسدها بخفة وكأنها تحاول الاحتماء من شيء غير مرئي.

وعلى الجانب الآخر من الممر، كانت هناك عيون تراقبها بصمت.

زياد كان يقف قرب الدرج مع أفراد شلته، يحدق في ابتعادها بابتسامة ساخرة باردة، بينما قالت ضحى وهي تعقد ذراعيها: "يبدو أن الأستاذ البطل لن يكون معها هذه المرة."

ضحك حمزة بخفة: "من كان يظن أن الآنسة المثالية تخاف بهذه السهولة؟"

أشاح زياد نظره نحو ليان التي كانت تبتعد باتجاه الكانتين، ثم قال بصوت منخفض يحمل نية سيئة واضحة: "هذا أفضل وقت."

ابتسمت آلاء ببطء، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها، ثم قالت: "لنرَ إن كانت تعرف فعلًا كيف تدافع عن نفسها."

في تلك الأثناء، كانت ليان تقترب من الكانتين دون أن تدرك شيئًا مما يُحاك خلفها.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • المطارد The Stalker   الفصل 44

    بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل

  • المطارد The Stalker   الفصل 43

    ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن

  • المطارد The Stalker   الفصل 42

    ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م

  • المطارد The Stalker   الفصل 41

    وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت

  • المطارد The Stalker   الفصل 40

    رنّ هاتف ليان فجأة في أثناء سير السيارة على الطريق الطويل، فمزّق ذلك الصوت الحاد الصمت الثقيل الذي كان يخيّم على الأجواء منذ فترة، بينما اهتز جسدها قليلًا من دون وعي نتيجة اهتزاز الهاتف داخل جيبها.في حين انتبه تيم إلى الرنين فورًا، وشعر بانقباض قوي يعصف بصدره، وكأن هذا الاتصال البسيط لا يحمل مجرد صوت عابر، بل يحمل خطرًا حقيقيًا قد يهدد كل ما خطط له ورتّبه خلال الأسابيع الماضية.شدّ أصابعه بقوة حول المقود، ثم أطلق زفرة طويلة حاول من خلالها تهدئة اضطرابه، قبل أن يوجه السيارة نحو جانب الطريق الخالي، حيث توقفت الإطارات فوق الحصى بصوت خافت تلاشى سريعًا وسط الفراغ الواسع المحيط بالمكان.عاد الصمت ليسيطر من جديد.ظل تيم ينظر إلى ليان النائمة للحظات طويلة، يتأمل وجهها الساكن الذي لا يظهر أي علامة على إدراك ما يجري حولها، ثم مد يده ببطء وأخرج الهاتف من جيبها بحذر.كانت الشاشة ما تزال مضيئة، وكان اسم المتصل ظاهرًا بوضوح، لكنه لم يهتم حتى بالنظر إليه أو معرفة صاحبه، فكل ما كان يشغل ذهنه في تلك اللحظة هو أن هناك شخصًا ما بدأ بالفعل يبحث عنها ويحاول الوصول إليها.ضغط زر الإغلاق بسرعة، فانطفأت الش

  • المطارد The Stalker   الفصل 39

    جاء اليوم الذي انتظره تيم طويلًا، اليوم الذي ظل يعدّ له في صمت طوال الفترة الماضية، حتى أصبح بالنسبة إليه نقطة فاصلة بين حياتين؛ حياة كان يقف فيها بعيدًا يراقب ليان من الظل دون أن يملك حق الاقتراب منها كما يريد، وحياة أخرى تخيلها مرارًا وهي إلى جانبه، قريبة بما يكفي ليقنع نفسه أنه لن يفقدها أبدًا.منذ الصباح الباكر كان التوتر يرافقه كظل لا يفارقه، ورغم أنه حاول إقناع نفسه بأنه مستعد لكل شيء، إلا أن قلبه كان ينبض بعنف غير معتاد كلما تذكر أن الساعات القادمة قد تغير مصير الجميع.في المدرسة بدت الأمور طبيعية للآخرين.الطلاب يتنقلون بين الصفوف.أصوات الضحكات تتردد في الممرات.والمعلمون يواصلون يومهم المعتاد دون أن يدرك أحد أن شخصًا واحدًا على الأقل كان يعيش وسط عاصفة كاملة من الأفكار المتضاربة.أما تيم فلم يستطع التركيز في أي شيء، كانت عيناه تتجهان باستمرار نحو المقعد الذي تجلس فيه ليان.كان يراقبها بصمت بينما تنشغل بتدوين ملاحظاتها أو تتحدث مع زميلاتها خلال الاستراحة، وكأن عقله يحاول حفظ كل تفصيل فيها قبل أن تتغير حياته كلها.وفي الوقت نفسه لاحظ أمرًا جعله يشعر بأن الظروف تسير لصالحه بطري

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status