Share

الفصل 6

Author: ياسمين
last update publish date: 2026-05-06 16:25:33

في الأيام التي تلت ذلك الصباح الهادئ، لم تكن حياة ليان كما كانت تبدو في ظاهرها.

فبينما كانت تمضي أيامها كطالبة في الصف الثالث الثانوي تحاول التركيز على دروسها ومستقبلها، كان هناك خيط خفي يتسلل إلى تفاصيلها اليومية دون أن تراه بوضوح، خيط من نظرات طويلة وصمت ثقيل ومراقبة لا تُفسَّر، وكأن عالمًا آخر يُنسج حولها ببطء، دون أن يمنحها فرصة للفهم أو حتى الشك الكامل.

أما تيم، فقد كان يعيش حالة لم يعد يستطيع السيطرة عليها.

فالإعجاب الذي بدأ كشرارة عابرة داخل قلبه، نما بصمت داخل عقله، وتغلغل في أفكاره حتى أصبح محور يومه وليلِه.

فلم يعد يراها مجرد طالبة، بل أصبحت بالنسبة له فكرة ثابتة، حضورًا دائمًا لا يغيب، وكأنها شيء خُلق ليكون جزءًا منه، لا يفارقه مهما حاول.

كان يقف في الصف يشرح الدروس، لكن عقله لم يكن مع المعادلات أو الطلاب، بل معها هي، يتابع حركاتها الصغيرة حتى أصبح يحفظ تلك التفاصيل بدقة مخيفة، وكأنها خريطة لا يمكن أن يضيع فيها أبدًا.

ومع مرور الأيام لم يعد يكتفي بمشاهدتها داخل المدرسة، بل بدأ يمد حدود وجوده إلى خارجها، إلى حياتها الخاصة، إلى عالمها الذي لم يكن من حقه دخوله.

عرف طريق منزلها، لا لأنه سأل، بل لأنه تتبع، مرة بعد مرة، حتى حفظ كل زاوية في الشارع، وكل نافذة، وكل باب، وأصبح يقف أحيانًا بعيدًا، يراقب صمت المكان، وكأن وجودها داخله يكفي ليمنحه شعورًا زائفًا بالاقتراب.

ومع الوقت لم تعد أيام العطلة استثناءً، بل فرصة إضافية للمراقبة، فكان يتبعها إلى النادي، يجلس في زاوية بعيدة يراقب ضحكاتها مع أصدقائها، وعندما تزور أقاربها، كان هناك أيضًا، لا يقترب، لا يتحدث، فقط يراقب… بصمتٍ مرعب.

وفي الجهة الأخرى، كانت ليان تشعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام، إحساس خافت يتسلل إلى قلبها دون سبب واضح، كأن هناك عينًا تراقبها في كل خطوة، كأنها ليست وحدها حتى حين تكون كذلك، فكانت تلتفت فجأة، تبحث في الوجوه، في الطرقات، في الزوايا، لكنها لا تجد شيئًا، لا دليل، لا شخص، فقط ذلك الشعور الثقيل الذي لا يمكن تجاهله تمامًا ولا يمكن إثباته.

كانت تقنع نفسها بأنه توتر، ضغط الدراسة، بداية عام مصيري، لكن شيئًا بداخلها كان يرفض هذا التبرير، شيء يقول لها إن هناك خطأ ما… خطأ لم يُكشف بعد.

......

وفي أحد الأيام، جاء ذلك الشعور أقوى من المعتاد.

كان اليوم مختلفًا منذ بدايته، فقد غابت مهرة، صديقتها الوحيدة التي كانت تملأ يومها بالحياة، بسبب المرض.

فبدت المدرسة أكبر، أكثر فراغًا وأكثر برودة، وكأن غياب شخص واحد قادر على تغيير ملامح المكان بالكامل، فجلست ليان في الصف وحيدة، تحاول التركيز، لكن عقلها كان شاردًا، يتنقل بين أفكار متداخلة وبين ذلك الإحساس الغامض الذي لم يفارقها.

وخلال حصة الكيمياء، شعرت بنظرات تيم أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، نظرات طويلة وثابتة، لا تحمل معنى مفهومًا، لكنها تثير القلق.

وكلما رفعت عينيها لتتأكد، وجدته ينظر إليها، ثم يشيح بوجهه بسرعة وكأن شيئًا لم يحدث، الأمر الذي جعل قلبها ينقبض دون سبب منطقي، لكنها كعادتها، حاولت تجاهل الأمر.

وعندما جاءت الاستراحة، خرج الجميع إلى الساحة، ضجيج وضحكات وحركة، بينما اختارت ليان أن تبتعد قليلًا، أن تبحث عن هدوء يشبه ما اعتادت عليه مع مهرة.

فاتجهت إلى زاويتهما المعتادة، ذلك المكان البعيد نسبيًا عن الزحام، وجلست وحدها، أخرجت طعامها، وفتحت هاتفها، تحاول أن تملأ ذلك الفراغ الذي تركه غياب صديقتها.

كانت تأكل ببطء، وعيناها تتنقلان بين شاشة الهاتف والفراغ أمامها، عندما فجأة شعرت بظل يقف أمامها، فرفعت رأسها، لتجد زياد وبصحبته مجموعته التي لا تُبشّر بالخير، يقفون أمامها بنظرات مليئة بالاستفزاز.

في تلك اللحظة، تغيرت ملامحها وحاولت النهوض فورًا، لكنها لم تستطع، فقد وقف حمزة أمامها مانعًا طريقها، وكأنهم خططوا لذلك مسبقًا.

قال زياد بنبرة ساخرة ممتدة: "ولمَ العجلة؟ اليوم أنتِ بمفردكِ… أليس كذلك؟"

حاولت أن تبدو هادئة، رغم أن قلبها بدأ يخفق بسرعة: "هذا ليس من شأنك، ابتعدوا."

لكنهم لم يتحركوا، بل اقتربوا أكثر وكأنهم يستمتعون بإحساس السيطرة على الموقف، بينما انطلقت ضحكات خفيفة من بينهم، زادت من توترها.

اقترب زياد أكثر، حتى أصبح قريبًا منها بشكل مزعج، وقال بصوت منخفض يحمل نبرة تهديد مبطنة: "وأين صديقتكِ المزعجة مهرة؟ لكن هذا جيد، فاليوم فرصة لنتحدث وحدنا."

شعرت ليان بالضيق والغضب في آنٍ واحد، ثم قالت بوضوح: "إياك والتحدث بالسوء عن صديقتي، ابتعد."

لكن الرد جاء على شكل ضحكات، ثم فجأة امتدت يد زياد لتقبض على معصمها، في حركة جعلت جسدها يتجمد للحظة، قبل أن تحاول سحب يدها بقوة وهي تقول: "اتركني!"

لكن قبضته كانت أقوى وضحكات من حوله كانت أعلى وكأنهم يستمتعون بموقفها، غير مبالين بارتباكها أو خوفها.

وفي تلك اللحظة بالذات… كان هناك من يراقب.

تيم.

من مكان غير بعيد، كانت عيناه مثبتتين على المشهد، على يد زياد التي تمسك بيد ليان، وعلى ملامحها التي لم يرها بهذا الاضطراب من قبل.

وفي جزء من الثانية، تغير كل شيء داخله، وكأن شيئًا انفجر في صدره، إحساس حاد بالملكية، بالغضب، بالرفض، وكأن ما يحدث أمامه خطأ لا يمكن السماح به.

لم يفكر.

لم يتردد.

بل اندفع.

بخطوات سريعة وحادة، كأن الأرض تضيق به، حتى وصل إليهم.

وفي لحظة مفاجئة للجميع، مد يده ودفع زياد بقوة عنيفة أسقطته أرضًا، فتفككت الدائرة حول ليان فجأة، وتراجعت المجموعة بخطوات مرتبكة.

ساد الصمت للحظة.

لحظة ثقيلة، مشحونة، لا تُفهم بسهولة.

نظر زياد إليه بصدمة وغضب وهو يحاول النهوض.

بينما كان تيم يقف أمام ليان، أنفاسه متسارعة، وعيناه تشتعلان بطريقة لم تكن طبيعية، وكأن ما حدث لم يكن مجرد دفاع، بل شيء أعمق بكثير.

أما ليان…

فكانت تنظر إليه بدهشة لا تقل عن دهشة الآخرين، قلبها ما زال ينبض بسرعة، وعقلها يحاول استيعاب ما حدث، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا…

هذا اليوم لم يكن عاديًا أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • المطارد The Stalker   الفصل 46

    وفي الوقت نفسه، كان تيم قد وصل إلى المدرسة في موعده المعتاد، يسير عبر الممرات بخطوات هادئة وواثقة وهو يحمل حقيبته الجلدية وملفات الدروس التي أعدها لطلابه لذلك اليوم. وبالنسبة لأي شخص يراه من بعيد، لم يكن يبدو سوى معلم كيمياء طبيعي يستعد لقضاء يوم دراسي عادي بين الحصص والواجبات والأسئلة العلمية التي اعتاد الإجابة عنها يوميًا. لم يكن في مظهره ما يثير الشكوك ولا في طريقة سيره ولا حتى في تعابير وجهه الهادئة التي أتقن ارتداءها كقناع دائم. لكن ما إن اقترب من جناح الفصول الدراسية حتى شعر بأن الأجواء مختلفة عن المعتاد. كان هناك توتر واضح يملأ المكان. همسات خافتة تنتقل بين الطلاب. ومجموعات صغيرة متفرقة تتبادل الأحاديث بقلق. ووجوه شاحبة تحمل مزيجًا من الخوف والحيرة. عقد حاجبيه قليلًا وكأنه يحاول فهم ما يحدث، رغم أنه كان يعرف الحقيقة أكثر من أي شخص آخر في ذلك المبنى. وعندما وصل إلى الصف الذي سيقدم فيه حصته الأولى، وقع بصره على مهرة الجالسة في أحد المقاعد الأمامية. بدت مختلفة تمامًا عن المعتاد. كانت عيناها متورمتين من كثرة البكاء، ووجهها شاحبًا بصورة مؤلمة، وكأنها لم تنم بالأمس. توقف

  • المطارد The Stalker   الفصل 45

    لم يكد صوت الباب الخارجي يتلاشى في أرجاء المنزل ويختفي تمامًا خلف الجدران الساكنة، حتى بقيت ليان جالسة فوق سريرها لعدة دقائق طويلة دون أن تحرك ساكنًا، وكأنها كانت ترفض تصديق أن تيم قد غادر بالفعل، أو ربما كانت تنتظر سماع أي صوت عابر، أي حركة بسيطة، أو حتى أدنى إشارة توحي بأنه ما يزال موجودًا في مكان ما داخل المنزل. فمنذ احتجازها، أصبحت شديدة الحذر إلى درجة أنها لم تعد تثق حتى بالصمت نفسه، إذ كان هذا المكان بأكمله يبدو لها وكأنه مصيدة محكمة الإغلاق، فخ هائل يتربص بكل خطوة تخطوها وينتظر منها خطأً واحدًا فقط كي يسحق آخر ما تبقى من محاولاتها للنجاة. حبست أنفاسها وأرهفت سمعها بكل ما تملك من تركيز. مرّت لحظات ثقيلة لم تسمع خلالها سوى صوت نبضات قلبها. لا وقع أقدام يقترب. ولا صوت أبواب تُفتح أو تُغلق. ولا أي حركة تدل على وجود شخص آخر داخل المنزل. وعندما تأكدت أخيرًا من أنها وحدها تمامًا، بدأت نبضات قلبها تتسارع بوتيرة مختلفة. لم يكن ذلك التسارع نابعًا من الخوف هذه المرة، بل من شعور آخر أكثر قوة وأشد إلحاحًا، شعور كانت تتشبث به منذ اللحظة التي فتحت فيها عينيها ذلك الصباح. الأمل. ذلك

  • المطارد The Stalker   الفصل 44

    بقيت ليان مستلقية فوق السرير حتى بعد أن أغلق تيم الباب خلفه وغادر الغرفة، وكأن جسدها فقد القدرة على الحركة تمامًا، بينما كانت الدموع تنساب على خديها بلا توقف، متتابعة ومتواصلة كأنها تحاول أن تغسل عنها كل الخوف والصدمة والرعب الذين تراكموا داخلها منذ اللحظة التي استعادت فيها وعيها ووجدت نفسها فجأة في ذلك المكان المجهول البعيد عن كل ما تعرفه.كانت تبكي بحرقة حتى بدأت عيناها تؤلمانها من شدة الإجهاد، وحتى صار صدرها يضيق مع كل شهقة تخرج منها، لكن رغم الألم ورغم الإرهاق لم تستطع التوقف، لأن كل محاولة منها للهدوء كانت تصطدم بالحقيقة ذاتها.الحقيقة التي كانت تعود إليها في كل مرة كطعنة جديدة.هي ليست في منزلها.ليست بين أفراد عائلتها.ولا أحد يعلم أين اختفت أو ماذا حدث لها.وكانت تلك الأفكار وحدها كافية لتحطم أي محاولة للتماسك أو التفكير بعقلانية.مر وقت طويل وهي على تلك الحال، لا تسمع سوى صوت بكائها وأنفاسها المتقطعة، قبل أن يخترق الصمت أخيرًا صوت الباب وهو يُفتح من جديد.في اللحظة نفسها انتفض جسدها بعنف، ورفعت رأسها بسرعة وقد عاد الخوف يسيطر عليها بالكامل، وما إن وقعت عيناها على تيم وهو يدخل

  • المطارد The Stalker   الفصل 43

    ظل تيم واقفًا في مكانه للحظات بعد انهيار ليان بالبكاء، بينما كانت كلماتها الغاضبة وصرخاتها المرتجفة ما تزال تتردد داخل الغرفة كصدى ثقيل يضغط على أعصابه، إلا أنه أجبر نفسه على التزام الهدوء، وأخذ نفسًا عميقًا قبل أن يمرر يده على وجهه بإرهاق واضح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها طبيعية رغم التوتر الذي يملأ الأجواء: "دعينا من كل هذه الأسئلة الآن... يمكنكِ أن تسألي ما تشائين لاحقًا." حدقت فيه غير مصدقة. أما هو فأشار إلى صينية الطعام الموضوعة فوق الطاولة الصغيرة. "هيا، تناولي شيئًا. لا بد أنكِ جائعة." كانت الدموع تملأ عينيها ونظرتها إليه لم تحمل سوى الذهول والخوف. في تلك اللحظة بدا لها وكأنه فقد صلته بالواقع تمامًا. كيف يمكن لشخص أن يختطفها من حياتها، ويقيدها داخل غرفة مجهولة، ثم يتحدث عن الطعام وكأنهما زوجان يقضيان مساءً عاديًا داخل منزلهما؟ كيف يستطيع التصرف بهذه البساطة بينما عالمها كله ينهار؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. أما تيم فاقترب من الطاولة الصغيرة وأخذ الطبق بين يديه. "كفاكِ عنادًا يا ليان." قالها بهدوء، ثم أضاف: "إذا لم تأكلي ستتعبين." لم ترد، بل استمرت في النظر إليه بن

  • المطارد The Stalker   الفصل 42

    ثم تابع تيم: "كان الجميع يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، بينما كنت أنا أحسب أيامي بناءً على وجودك فيها. إذا رأيتكِ بخير كان يومي جيدًا، وإذا بدوتِ حزينة كنت أبقى أفكر بسبب ذلك ساعات طويلة." هزت ليان رأسها بعدم تصديق: "هذا ليس طبيعيًا." تنهد ببطء. "ربما." ثم مال قليلًا إلى الأمام. "لكن ما شعرت به لم يكن طبيعيًا أبدًا." ارتجفت أصابع ليان. وأكمل هو: "كنت أرى الناس يتحدثون إليكِ وكأن ذلك أمر عادي، بينما كنت أشعر أن لا أحد يفهمكِ كما أفعل، ولا أحد يلاحظ التفاصيل التي ألاحظها." "أنت لا تعرفني أصلًا." صرخت به. لكن تيم ابتسم ابتسامة باهتة. "أعرف أنكِ عندما تكونين متوترة تعبثين بخاتمك أو بأطراف دفترك." تجمدت ليان. "وأعرف أنكِ عندما تحاولين إخفاء حزنكِ تبتسمين أكثر من المعتاد." اتسعت عيناها أكثر. "وأعرف أنكِ عندما تفكرين بعمق تنظرين إلى النافذة حتى لو لم يكن هناك شيء يستحق النظر." شعرت ليان بأن أنفاسها تتعثر. أما هو فأكمل وكأنه يسترجع ذكريات عزيزة عليه. "كنت ألاحظ كل شيء، أنا أعرفكِ أكثر من أي شخص آخر، وحتى أكثر من نفسك." "توقف." همست بها. لكنه تابع: "هل تعرفين ما كان يؤلمني أكثر م

  • المطارد The Stalker   الفصل 41

    وقف تيم لعدة ثوانٍ في مكانه بينما كانت ليان تحدق إليه بعينين متسعتين من الصدمة وعدم التصديق، وكأن عقلها يرفض بصورة غريزية الاعتراف بأن الشخص الواقف أمامها هو نفسه الرجل الذي عرفته طوال الأشهر الماضية داخل المدرسة؛ ذلك المعلم الهادئ والمتزن الذي كان يساعدها دائمًا، لذلك بدا وجوده الآن داخل هذه الغرفة الغريبة، بينما هي مقيدة اليدين والقدمين، أمرًا يفوق قدرتها على الفهم والاستيعاب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة وحذرة، كما لو كان يخشى أن يؤدي أي تصرف مفاجئ إلى زيادة رعبها، ثم انحنى قليلًا ووضع صينية الطعام فوق طاولة صغيرة بجانب السرير، قبل أن يرفع نظره إليها من جديد. أما ليان فكانت تتنفس بسرعة واضحة، بينما راحت دموعها تتجمع في عينيها دون أن تشعر. قالت بصوت مرتجف بالكاد خرج من بين شفتيها: "ماذا... ماذا يحدث هنا؟" لم يجبها فورًا. ظل واقفًا لثوانٍ طويلة وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة. ثم قال بهدوء غريب: "أعلم أنكِ خائفة الآن... وأعلم أنكِ لا تفهمين شيئًا مما يحدث." شهقت ليان وهي تنظر إليه. "بالطبع لا أفهم! لماذا أنا هنا؟ لماذا فعلت هذا؟ ولماذا أنا مقيدة؟" ارتفع صوتها مع كل سؤال حتى تحولت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status