Masukدخلت ياسمين الغرفة.
كان المكان نظيفًا بشكل مخيف. لا دم. لا جثث. لا فوضى. فقط سرير. وكرسي. وكاميرا مراقبة. وعلى الطاولة جهاز تسجيل. اقتربت منه. قال أرقم: — لا تشغليه. لكنها ضغطت الزر. بدأ التسجيل. صوت رجل: — اليوم الرابع. توقفت ياسمين عن التنفس. الصوت تابع: — المريضة ياسمين ما زالت ترفض الاعتراف بما حدث. نظرت إلى أرقم. ثم عاد الصوت: — المريض أرقم بدأ يفقد ذاكرته. تجمد. — لكن المشكلة ليست في الذاكرة. صمت التسجيل لثوانٍ. ثم: — المشكلة أن الاثنين... شهقة. — يبدآن بتذكر أشياء لم تحدث. انطفأ الجهاز. قالت ياسمين: — ما معنى هذا؟ أرقم لم يجب. ثم سمعا صوتًا آخر. صوت ياسمين نفسها. لكنها كانت أكبر سنًا. — إذا كنتِ تسمعين هذا... اقتربت ياسمين من الجهاز. — لا تثقي بأرقم. أرقم أغلق الجهاز بعنف. — كفى. — لماذا؟ — لأن التسجيل مزيف. — كيف تعرف؟ — لأنني كنت هنا. صمت. — متى؟ نظر إليها. — قبل أربعة أيام. تراجعت. — قلت إنك لا تتذكر. — لم أقل إنني لم أكن هنا. — ماذا فعلت؟ أرقم لم يجب. اقتربت منه. — ماذا فعلت هنا؟ قال بصوت منخفض: — كنت أحاول إخراجك. توقفت. — مني؟ — من المستشفى. — لماذا؟ نظر إليها. — لأنهم كانوا يريدون قتلك. — من؟ رفع عينيه إليها. — الأطباء. ثم سمعا صوتًا خلفهما. تصفيق. بطيء. صفقة... ثم أخرى. صفقة... ظهر رجل عند باب الغرفة. كان يرتدي معطفًا أبيض. وجهه مليء بالجروح. لكنه كان يبتسم. قال: — لم تتغيري يا ياسمين. أرقم رفع فأسه. الرجل قال: — وأنت يا أرقم... ثم ضحك. — ما زلت تحاول إنقاذها. اقترب خطوة. — لكنك نسيت شيئًا مهمًا. — ماذا؟ ابتسم الطبيب. — أنت من أعادها. --- هجم أرقم عليه. لكن الطبيب تراجع بسرعة وأغلق الباب الحديدي. سمعا صوت الأقفال. ثم قال من خلف الباب: — اسألي أرقم عن الليلة الأولى. ضرب أرقم الباب بفأسه. — افتح! ضحك الطبيب. — اسأليه عن الدم الموجود على يده. نظر أرقم إلى يده. كان الضماد مبللًا بالدم. لكن الدم لم يكن من جرحه. ياسمين تراجعت. — أرقم... — لا. — ماذا حدث؟ — لا تصدقيه. — أريد الحقيقة. — الحقيقة ستقتلك. قالت: — والكذب سيقتلني أيضًا. صمت. ثم قال: — في الليلة الأولى... توقف. — وجدتكِ في المستشفى. — وحدي؟ — لا. — مع من؟ نظر إلى الأرض. — مع أمك. توقفت ياسمين. — أمي كانت هناك؟ — كانت مصابة. — هل ماتت؟ لم يجب. — أرقم! قال: — نعم. انكسرت ملامح ياسمين. لكن قبل أن تبكي... سمعت صوتًا من خلف الباب. صوت أمها. — ياسمين... تجمدت. — حبيبتي... اقترب الصوت. — لا تصدقيه. ثم جاء صوت آخر. صوت أرقم. من خلف الباب أيضًا: — ياسمين، لا تفتحي. نظرت إلى أرقم الحقيقي. كان واقفًا أمامها. وجهه شاحب. ثم قال: — لا تستمعي. صوت أمها: — أنا أمك. صوت أرقم: — أنا أرقم. ثم صوت ثالث. صوت ياسمين. — وأنا ياسمين. صرخت: — كفى! فجأة... انفتح الباب. لم يكن الطبيب هناك. كان الممر فارغًا. لكن في آخره... وقفت امرأة. شعرها أبيض. وجهها شاحب. كانت تنظر إلى ياسمين. ثم قالت: — تعالي يا ابنتي. لم تتحرك ياسمين. أرقم أمسك يدها. — هذه ليست أمك. ابتسمت المرأة. — بالطبع لست أمها. ثم رفعت رأسها. — أنا الشيء الذي جعل أمها. --- الفصل العاشر: بداية الوباء ركض الاثنان. لم يتوقفا حتى خرجا من المستشفى. كانت الشمس قد اختفت خلف سحابة سوداء. قالت ياسمين: — ماذا كانت تقصد؟ — لا أعرف. — كاذب. — ياسمين... — أنت تعرف كل شيء! صرخت في وجهه: — لماذا تعرف اسمي؟ لماذا كنت في المستشفى؟ لماذا أعرفك رغم أنني لا أتذكرك؟ ولماذا كل شيء حولنا يقول إننا كنا هنا من قبل؟ سكت أرقم. ثم قال: — لأننا كنا هنا. — متى؟ — قبل أربعة أيام. — وماذا حدث؟ نظر إلى المستشفى. — بدأ الوباء هنا. ثم أخرج من جيبه صورة قديمة. مدها إليها. نظرت إليها. كانت الصورة لرجل وامرأة يقفان أمام المستشفى. الرجل هو أرقم. والمرأة... كانت ياسمين. لكنها كانت ترتدي معطفًا أبيض. وكانت تبتسم. وفي الخلفية، كان هناك عشرات المرضى. كلهم ينظرون إلى الكاميرا. وكلهم... كانوا أحياء. سقطت الصورة من يدها. — هذه ليست أنا. قال أرقم: — أعرف. — إذن من هي؟ رفع عينيه إليها. — لا أعرف. ثم سمعا صوتًا خلفهما. صوت آلاف الأشخاص. يقولون في الوقت نفسه: — نحن نعرف. استدارا. كانت المدينة كلها مليئة بهم. الموتى. لكنهم لم يركضوا. لم يهجموا. كانوا يقفون فقط. ينظرون إلى ياسمين. ثم بدأوا جميعًا بالابتسام. وفي اللحظة نفسها، رن هاتف ياسمين. رقم مجهول. أجابت. جاءها صوتها هي. — ياسمين... قالت بصوت مرتجف: — من أنت؟ ضحك الصوت. ثم قال: — أنا أنتِ... من اليوم الرابع. انقطع الاتصال. نظرت ياسمين إلى أرقم. وقبل أن تتكلم... ظهرت رسالة على هاتفها: «بقيت 16 ساعة.» ثم رسالة ثانية: «لا تدعي أرقم يصل إلى الغرفة 17.» ثم رسالة ثالثة. وكانت هي الأكثر رعبًا: «لأنه إذا وصل إليها... ستتذكرين أنكِ أنتِ من بدأ الوباءأعتقد أنني أعرف أين بدأ الوباء.— أين؟نظرت إلى الشق الأسود.ثم قالت:— تحت المدينة.ومن أعماق الأرض...فتح شيء ضخم عينيه.كانت عيناه زرقاوين.مثل عيني ياسمين.ثم ابتسم.وانطفأت المدينة كلها.الفصل الخامس والخمسون: تحت المدينةانطفأت المدينة.لم يبقَ سوى ضوء القمر، ينعكس على الدخان المتصاعد من الشقوق.ياسمين واقفة في منتصف الشارع.أرقم بجانبها.وسليم خلفهما.ثم جاء الصوت من تحت الأرض:— ياسمين...وضعت ياسمين يديها على أذنيها.— لا...الصوت عاد.— انزلي.قال أرقم:— لا تسمعيه.— إنه يعرف اسمي.— إنه يعرف كل شيء عنك.— لكنه يتحدث بصوتي.سليم قال بهدوء:— لأنه كان بداخلك قبل أن تولدي.التفتت إليه.— ماذا قلت؟لكن سليم لم يجب.فجأة تحركت الأرض.وسقطت سيارة كاملة داخل الشق.صرخت ياسمين.أمسك أرقم يدها وسحبها بعيدًا.ثم انهار جزء من الشارع.ظهر سلم حجري قديم تحت الأرض.سلم لم يكن موجودًا في أي خريطة.قال سليم:— هذا هو.— ما هذا؟— الطريق إلى البداية.نظر أرقم إلى الظلام.— أو إلى نهايتنا.الفصل السادس والخمسون: السلمبدأوا بالنزول.درجة.ثم أخرى.كان الظلام كثيفًا لدرجة أن الضوء بدا وكأنه
الفصل التاسع والأربعون: الفندق المحاصردوم!اهتز الباب.دوم!تساقط الغبار من السقف.ثم جاء صوت خدش طويل على الخشب.خشششششش...ياسمين تراجعت.— سليم... ماذا فعلت؟كان واقفًا أمام النافذة، هادئًا بشكل مرعب.— لم أفعل شيئًا.أرقم رفع الفأس.— قلت إنك جلبت الفيروس إلى المدينة.— لم أقل إنني فعلت ذلك بإرادتي.نظر إليه أرقم بغضب.— تكلم!ابتسم سليم.— كنت واحدًا من أول المصابين.ثم أشار إلى ياسمين.— وهي كانت أول شخص استطاع أن يجعلنا نتذكر.دوم!انفتح جزء من الباب.ظهرت عين سوداء خلف الشق.ثم عين ثانية.ثم أصابع طويلة بدأت تتسلل إلى الداخل.صرخ أرقم:— ابتعدوا عن الباب!اندفع نحوهم وضرب أول مخلوق.سقط.لكن عشرة آخرين اندفعوا خلفه.صرخت ياسمين.— إنهم يدخلون!أمسك سليم بمصباح معدني وضرب أحدهم.ثم قال:— الدرج!ركضوا.لكن عند نهاية الممر...كان هناك زومبي ينتظر.استداروا.وخلفهم عشرات.قال أرقم:— لا يوجد طريق.سليم نظر إلى النافذة.— يوجد.— مستحيل.فتحها.كان الطابق الثالث.— انزلوا.نظرت ياسمين إلى الأسفل.— سنموت!ابتسم سليم.— البقاء هنا أسوأ.خلفهم...صدر صوت عالٍ.تحطم الباب.صرخ أرقم:
بدأت عيناها تثقلان.قال أرقم:— ياسمين، ابقي مستيقظة.— أنا بخير.أغمضت عينيها لثانية.فتحتها.كان الطريق مختلفًا.لم تعد السيارة في النفق.كانت في شارع المدينة.قالت:— أرقم؟كان جالسًا بجانبها.لكن وجهه كان مغطى بالدم.صرخت.— ماذا حدث؟نظر إليها.— ماذا تقصدين؟نظرت إلى السائق.لم يكن هناك سائق.السيارة كانت تتحرك وحدها.أرقم قال:— ياسمين...— نعم؟— لا تنظري إلى المرآة.نظرت.كان هناك مقعد خلفي.وفيه...هي.نسخة أخرى من ياسمين.تبتسم.ثم رفعت يدها.وأشارت إلى أرقم.بدأت تهمس:— هذا ليس أرقم.التفتت ياسمين إليه.ابتسم.ثم قال:— أعرف.— ماذا؟اقترب منها.— لأنني أعرف من هو.وفي اللحظة نفسها...انفجرت نوافذ السيارة.وتدفقت عشرات الأيدي السوداء من الخارج.صرخ أرقم:— لا تفتحي الباب!لكن الباب...بدأ يُفتح من تلقاء نفسه.ومن الظلام خارج السيارة...ظهر وجه والد أرقم.وابتسم.وقال:— بني... لقد أحضرتَها أخيرًا.الفصل الثالث والأربعون: الناجيفتح باب السيارة.ظهر وجه والد أرقم أمامهم.لكن قبل أن يصل إليهما، انطلقت السيارة فجأة.ابتعد الرجل عن الباب.اختفى وجهه في الظلام.صرخت ياسمين:—
اقترب الأب أكثر.— لكنك لم تقتلني لأنني كنت مصابًا.سكت.— قتلتني لأنك كنت تعرف ما سيحدث بعد ذلك.أرقم بدأ يرتجف.قال الأب:— كنت تعرف أنني سأعود.ثم فتح فمه.لم يكن داخله لسان.بل عشرات الأصابع الصغيرة تتحرك.صرخت ياسمين.أمسك أرقم بيدها.— لا تنظري.لكن الأب بدأ يضحك.— انظري يا ياسمين.ثم قال:— أنتِ من طلبتِ مني أن أقتله.نظرت إليه.— ماذا؟قال:— في اليوم الرابع.ثم أشار إلى أرقم.— أنتِ من أخبرتني أنه ليس أرقم.الفصل الثالث والثلاثون: الحقيقة التي لا يجب معرفتهابدأت ذكريات ياسمين تعود.لكنها لم تكن ذكريات عادية.رأت نفسها تقف أمام أرقم.رأت نفسها تحمل مسدسًا.ورأت أرقم يبكي.قالت له في الذكرى:— إذا متُّ، لا تدعهم يعيدونني.أجاب:— لن أفعل.— حتى لو عدتُ وأنا أبدو مثلك؟— لن أفعل.— حتى لو تحدثت بصوتي؟— لن أفعل.— حتى لو عرفت كل أسرارك؟صمت.ثم قالت:— اقتلني.صرخ أرقم:— لا!لكنها أطلقت النار.استيقظت ياسمين وهي تصرخ.كان أرقم أمامها.— ماذا رأيتِ؟لم تجبه.— ياسمين؟قالت:— أنا قتلتك.— نعم.— ثم قتلتني؟— نعم.— ثم عدنا؟— نعم.جلست على الأرض.— كم مرة؟لم يجب.— أرقم... كم
الفصل الخامس والعشرون: الخيانةقال أرقم:— لماذا لا أتذكر؟قال الطبيب:— لأن ياسمين طلبت مني حذف ذكرياتكما.— لماذا؟— لأنها كانت تعرف أنها لن تستطيع العيش مع الحقيقة.نظرت ياسمين إلى أرقم.— أنا طلبت ذلك؟— نعم.— ولماذا وافقت؟ابتسم الطبيب.— لأنني كنت أحتاجكما أن تنسيا.أرقم رفع الفأس.— ماذا فعلت؟قال الطبيب:— جعلتكما تعتقدان أنكما ناجيان.ثم أضاف:— بينما كنت أراقب كيف يتطور الفيروس.فجأة دوّى إنذار.إنذار أحمر.اهتز المختبر.قال الطبيب:— لقد وصلوا.— من؟ابتسم.— الذين كنتم تهربون منهم.تحطمت إحدى الحاويات.ثم أخرى.خرج منها زومبي ضخم.ثم آخر.ثم عشرات.قال الطبيب:— اركضا.— وأنت؟— أنا لا أحتاج إلى الهرب.ثم أغلق الباب عليهم.صرخ أرقم:— افتح!لكن الطبيب اختفى.بدأت المخلوقات تقترب.ياسمين أخذت قطعة حديد.— أرقم...— ماذا؟— هذه المرة لن نهرب.نظر إليها.— ماذا ستفعلين؟رفعت القطعة.— سنقاتل.---الفصل السادس والعشرون: السلالةانقض أول زومبي.ضربه أرقم بالفأس.سقط.ثم اثنان.ثم خمسة.لكن أحدهم التف خلف ياسمين.صرخت.استدارت وضربته.سقط على الأرض.لكن مخلوقًا آخر أمسك بساقها.
الفصل الحادي والعشرون: المصابةمرّت ساعة.ثم ساعتان.بدأت ياسمين تشعر بالحرارة.— أرقم...— ماذا؟— أشعر أنني أحترق.اقترب منها.وجهها أصبح شاحبًا.— اجلسي.— هل هذه بداية التحول؟لم يجب.أغمضت عينيها.ثم بدأت تسمع أصواتًا.صوت أمها.صوت أبيها.صوت آدم.صوت والد أرقم.كلهم يتحدثون في الوقت نفسه.— ياسمين...— افتحي عينيك...— نحن هنا...— لا تخافي...فتحت عينيها.لم يكن أرقم أمامها.كان هناك رجل آخر.ابتسم.— انتهى الأمر.صرخت.تراجعت.ثم اختفى.عاد أرقم.— ياسمين؟نظرت إليه.— هل رأيت شيئًا؟ترددت.— لا.لكنه عرف أنها تكذب.ثم سمعا صوتًا.من داخل الجدار.طق... طق... طق.قال أرقم:— هذا ليس طبيعيًا.ضرب الجدار بالفأس.سقط جزء منه.وخلفه...وجدوا ممرًا سريًا.وفي نهاية الممر...بابًا معدنيًا.فوقه رقم:17نظرت ياسمين إلى أرقم.— الغرفة.هز رأسه.— نعم.اقتربا.لكن قبل أن يفتح أرقم الباب...وضعت ياسمين يدها على المقبض.وفجأة...توقفت عن الارتجاف.رفعت رأسها.كانت عيناها زرقاوين.لكن صوتها لم يعد صوتها.قالت:— لا تفتح الباب.أرقم حدق بها.— ياسمين؟ابتسمت.— لأنني أعرف ما يوجد خلفه.— ك







