Mag-log inصدر صوت من الغرفة المجاورة.
تششششششش... راديو قديم. اشتغل وحده. خرج صوت امرأة. — إذا كان هناك أحد يسمعني... تجمد أرقم. الصوت تابع: — لا تثقوا بأي شخص يدّعي أنه يعرفكم. نظرت ياسمين إلى أرقم. ثم عاد الصوت: — خصوصًا... توقف التشويش. ثم عاد. — خصوصًا أرقم. ساد الصمت. ياسمين حدقت فيه. أرقم لم يتحرك. قالت: — من هذه؟ لم يجب. — أرقم؟ ظل صامتًا. ثم وقف. — علينا الرحيل. — لماذا ذكرت اسمك؟ — لا أعرف. — كاذب. استدار إليها. — قلت لكِ إنني لا أعرف. ثم بدأ الراديو يتكلم من جديد. لكن هذه المرة... كان الصوت صوت ياسمين. — أرقم... تجمد الاثنان. الصوت تابع: — لا تخبرها أنك كنت هناك عندما بدأ كل شيء. رفعت ياسمين رأسها. — ماذا يعني هذا؟ أرقم نظر إليها. ولأول مرة... ظهر الخوف الحقيقي في عينيه. قال: — هذا مستحيل. — ماذا؟ اقترب من الراديو. — هذا التسجيل... توقف. — ماذا؟ همس: — سُجّل قبل أربعة أيام. قالت ياسمين: — وماذا في ذلك؟ نظر إليها. — نحن لم نلتقِ قبل اليوم. ثم خرج من الراديو صوت آخر. صوت رجل. كان يهمس: — بل التقيتما. وانطفأ الراديو. --- لم تنم ياسمين تلك الليلة. كانت تجلس في زاوية الغرفة بينما أرقم يراقب الباب. كلما أغمضت عينيها... رأت وجه أمها. ثم وجه أرقم. ثم وجهها هي. لكن في كل مرة... كانت عيناها سوداوين. مع اقتراب الفجر، قالت: — أرقم؟ — نعم. — هل يمكن أن أسألك شيئًا؟ — اسألي. — ماذا حدث قبل أربعة أيام؟ لم يجب. — أرقم. قال أخيرًا: — لا أتذكر. — ماذا تقصد؟ — لا أتذكر أربعة أيام كاملة. — مثلي؟ رفع رأسه. — ماذا قلتِ؟ شعرت ياسمين بقشعريرة. — أنا أيضًا... توقفت. — ماذا؟ — لا أتذكر الأيام الأربعة الماضية. ظل الاثنان ينظران إلى بعضهما. ثم سمعا صوتًا في الخارج. طرقًا على الباب. طق... طق... طق. تجمدت ياسمين. أرقم رفع فأسه. عاد الطرق. طق... طق... طق. ثم جاء صوت. صوت ياسمين. من خلف الباب. — أرقم... تراجعت ياسمين. — هذا ليس صوتي. الصوت تابع: — افتح الباب. ثم جاء صوت آخر. صوت أرقم. — ياسمين، افتحي. ثم صوت ثالث. صوت أمها. — حبيبتي، افتحي. ثم عشرات الأصوات. رجال. نساء. أطفال. كلهم ينادون باسميهما. ثم... ساد الصمت. اقترب أرقم من الباب. وضع يده على المقبض. صرخت ياسمين: — لا! توقف. قال: — لماذا؟ أشارت إلى الباب. كانت هناك ورقة صغيرة تنزلق من أسفل الباب. أمسكتها ياسمين. فتحتها. وكان مكتوبًا عليها بخط يدها: "إذا وصلتِ إلى هذا المكان مرة ثانية، لا تدعي أرقم يفتح الباب." توقفت أنفاسها. نظرت إلى أرقم. — ماذا يعني "مرة ثانية"؟ لم يجب. ثم سمعا شيئًا خلفهما. صوتًا خافتًا جدًا. من داخل الغرفة. — لأنها قتلتنا في المرة الأولى. استدارا معًا. لم يكن هناك أحد. لكن على الجدار المقابل... كانت هناك كتابة جديدة. كتبت للتو. والدم ما زال يقطر منها. "بقيت 17 ساعة." ثم ظهر سطر آخر ببطء... كأن يدًا غير مرئية تكتبهما أمام أعينهما: "وعندما تنتهي الساعات..." توقفت الكتابة. ثم ظهرت آخر كلمة. "ستتذكران." ...... لم يتحرك أيٌّ منهما. كانت العبارة على الجدار ما تزال تنزف. «بقيت 17 ساعة.» ثم بدأ الدم يتجمع أسفل الرقم. قطرة. قطرة. قطرة. حتى أصبح على الأرض شكل ساعة. رفعت ياسمين هاتفها. 03:17. حدقت في الشاشة. ثم نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط. 03:17. قال أرقم: — لا تنظري إليها. — إلى ماذا؟ — الساعة. رفعت عينيها إليه. كان وجهه شاحبًا. — لماذا؟ اقترب منها وانتزع هاتفها. — لأن الوقت توقف منذ أن دخلنا هذا المكان. — هذا مستحيل. — أعرف. ثم سمعا صوتًا. تك... تك... تك... نظر أرقم إلى الساعة. العقرب تحرك. 03:18. ثم 03:19. ثم 03:20. ابتسمت ياسمين بارتياح. لكن أرقم لم يبتسم. قال: — المشكلة ليست أنها تحركت. — ماذا إذن؟ أشار إلى الساعة. — إنها تتحرك إلى الخلف. نظرت. 03:19. 03:18. 03:17. ثم... 03:16. تراجعت ياسمين. — ماذا يحدث؟ لم يجب. وفجأة انطفأت الأنوار. وفي الظلام، جاء صوت امرأة من خلفهما: — أخيرًا عدتما. شهقت ياسمين. أمسك أرقم بيدها. — لا تتكلمي. الصوت اقترب. خطوة. ثم أخرى. — لماذا تأخرتما؟ أرقم رفع الفأس. — من أنتِ؟ ضحكت المرأة. ثم قالت: — أنا؟ توقفت أمامهما. — أنا ياسمين. صرخت ياسمين. لكن أرقم لم يتحرك. كان ينظر إلى الظلام. — لا تصدقيها. قالت المرأة: — اسأليه عن الغرفة 17. تجمد أرقم. همست ياسمين: — ما الغرفة 17؟ لم يجب. عاد الصوت: — اسأليه عن الطفل. نظر أرقم إلى ياسمين. ولأول مرة، رأت شيئًا لم تره من قبل في عينيه. الخوف. ثم انقطع الصوت. وعندما عادت الإضاءة... لم تكن هناك امرأة. لكن على الجدار ظهرت جملة جديدة: «الطفل ما زال حيًا.» --- في الصباح، غادر أرقم المبنى دون أن يشرح شيئًا. ياسمين تبعته. — إلى أين؟ — المستشفى. توقفت. — المستشفى؟ — هناك إجابات. — والغرفة 17؟ صمت. — أرقم. استمر بالمشي. — ماذا حدث هناك؟ توقف أخيرًا. — لا أعرف. — تكذب. نظر إليها. — ربما. ثم تابع سيره. كانت المدينة أكثر هدوءًا من اليوم السابق. وهذا جعلها أكثر رعبًا. لا سيارات. لا أصوات. لا صراخ. فقط أجساد متناثرة في الشوارع. وعلى الجدران... كانت هناك صور. صور أشخاص مفقودين. وتحت كل صورة تاريخ. لكن جميع التواريخ كانت متشابهة. قبل أربعة أيام. دخل الاثنان المستشفى. كان الباب الرئيسي مفتوحًا. الاستقبال مغطى بالدم. سارت ياسمين خلف أرقم. ثم سمعت شيئًا. صوت طفل. — أمي؟ توقفت. — أرقم... — لا. — سمعت طفلًا. — أعرف. — ربما يحتاج المساعدة. أمسك بيدها. — قلت لا. عاد الصوت. — أمي؟ ثم بدأ الطفل يبكي. ياسمين شعرت بقلبها ينكسر. — لا يمكن أن نتركه. قال أرقم: — هذا ليس طفلًا. — كيف تعرف؟ نظر إليها. — لأن الأطفال لا يعرفون أسماءنا قبل أن نخبرهم بها. جاء الصوت من نهاية الممر: — ياسمين... تجمدت. ثم: — أرقم... اقترب الصوت. — تعالوا. أرقم رفع الفأس. ثم سمعا صوت عشرات الأقدام. من خلف الأبواب. دق... دق... دق... كل المرضى في الغرف بدأوا يتحركون. صرخ أرقم: — اركضي! ركضا. دخل الاثنان المصعد. أغلق أرقم الباب قبل أن تصل الأيدي. بدأ المصعد بالنزول. الطابق: 5 4 3 2 1 ثم... -1 نظرت ياسمين إليه. — المستشفى لا يحتوي طابقًا تحت الأرض. قال أرقم: — الآن يحتوي. توقف المصعد. فتح الباب. كانت هناك لوحة على الجدار. الغرفة 17 — وحدة العزل. وعلى باب الغرفة... كانت بصمة يد صغيرة. بصمة طفل. وفوقها جملة: «ياسمين كانت هنا.» ---الفصل 147: المدينة التي تتذكّررأت ياسمين نفسها وهي تموت.رأت أرقم يموت.رأت سالم يفتح الباب.رأت الرجل الأبيض يراقب من خلف الزجاج.رأت ليان تمد يدها إليها.ورأت النسخة السوداء تولد.لم تكن ولادتها من الظلام.كانت ولادتها من جملة واحدة قالتها ياسمين في لحظة خوف:«خذوا كل شيء مني، فقط دعوني أعيش.»لقد أخذ الباب كل شيء.ثم أعاد ما لم تستطع ياسمين احتماله.النسخة السوداء لم تكن عدوًا.كانت الحياة التي رفضتها ياسمين.كانت كل خوفها، وكل كراهيتها، وكل رغبتها في النجاة مهما كان الثمن.فتحت ياسمين عينيها.كانت النسخة السوداء أمامها، ترتجف.قالت ياسمين:— أنتِ لستِ أنا.أجابت النسخة:— بل أنا الجزء الذي تخليتِ عنه.— وأنا لن أتخلى عنكِ مرة أخرى.تراجعت النسخة.— لا.— لن أقتلكِ.— لا تقتربي.— ولن أغلق الباب فوقكِ.بدأت النسخة تبكي.لكن دموعها كانت سوداء، تنزل على وجهها ثم تختفي قبل أن تصل إلى ذقنها.قالت:— إذا قبلتِ بي، ستتذكرين كل شيء.— سأتحمل.— ستشعرين بكل موت.— سأتحمل.— وستعرفين أن أرقم مات بسببكِ.نظرت ياسمين إلى أرقم.كان واقفًا وسط الضوء، ينظر إليها دون خوف.قالت:— سأتحمل.ثم مدت
الفصل 146: التي خرجت من البابلم تتحرك ياسمين.حتى الهواء توقف بين الأشجار المحيطة بالمحطة القديمة، وكأن المدينة كلها حبست أنفاسها في انتظار أن ترى أيّ النسختين ستتكلم أولًا.كانت النسخة السوداء واقفة على بعد خطوات منها.تشبهها تمامًا.الشعر البرتقالي نفسه، لكن خصلاته كانت تتحرك دون ريح. العينان الزرقاوان تحوّلتا إلى سطحين مظلمين، لا يعكسان الضوء، بل يبتلعانه. وعلى صدرها كان مشبك شعر ليان الأبيض، مثبتًا فوق ثوب أسود بدا وكأنه مصنوع من دخان متجمد.وقف أرقم أمام ياسمين، رافعًا ذراعه كأنه يستطيع حمايتها من شيء لا يملك جسدًا ثابتًا.أما سالم، فتراجع خطوة.ثم خطوتين.لم يكن ينظر إلى النسخة السوداء، بل إلى الأرض خلفها.كانت هناك آثار أقدام كثيرة.آثار أقدام حافية، صغيرة وكبيرة، جديدة وقديمة، تتقاطع فوق التراب ثم تنتهي جميعها عند قدمي النسخة.قال سالم بصوت خافت:— لا…التفتت النسخة إليه.— أنت تعرفني.لم يجب.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— بل تعرف جزءًا مني. أنت كنت أول من فتح الباب، يا سالم. أول من أدخل ذاكرته إلى الداخل. أول من صدّق أن الموت يمكن أن يُعاد، وأن الخطأ يمكن إصلاحه إذا أُعيدت اللحظة
لم تستطع ياسمين أن تتحرك.كانت مستلقية على الطريق، وظهرها يؤلمها، ويداها مغطاتان بالدماء. لم تكن تعرف من أين جاء الدم، ولا إن كان دمها أم دم أرقم أم دم الطفلة الموجودة داخل السيارة.كان المطر يتساقط على وجهها، باردًا وثقيلًا، لكنه لم يكن كافيًا لإيقاظها من الرعب.أمامها، كانت السيارة المحطمة لا تزال مشتعلة من الداخل.لم تكن النار كبيرة، لكنها كانت تتحرك بطريقة غريبة. لم تكن تلتهم المعدن أو المقاعد. كانت تلتف حول الأشياء دون أن تحرقها، كأنها تبحث عن شيء محدد.في المقعد الخلفي، كانت الطفلة تبكي.أما خلف المقود، فكان سالم يجلس بلا حركة.وجهه شاحب، وعيناه مفتوحتان، ويداه ثابتتان فوق عجلة القيادة.قال:— لا تقتربي.نظرت ياسمين إلى أرقم.كان مستلقيًا على بعد خطوات منها، ووجهه مغطى بالدماء. حاولت الوصول إليه، لكن جسدها لم يستجب. كلما حاولت تحريك ساقيها، شعرت بوخز حاد يمتد من صدرها إلى أطرافها.قال سالم:— إذا اقتربتِ منه، ستبدأ الدورة.رفعت ياسمين رأسها.— أي دورة؟— الدورة التي حاولنا إيقافها.— لقد أوقفتها.— لا.هز سالم رأسه ببطء.— لقد فتحتِها.بدأت السيارة تهتز.من داخلها، خرج صوت الطفل
لم تسمع ياسمين طلقة الرصاص بوضوح.سمعتها كأنها جاءت من مكان بعيد جدًا، من خلف طبقات سميكة من الماء والزجاج والظلام. كل ما شعرت به كان جسد أرقم وهو يرتطم بالأرض، ثم ذلك الضوء الأبيض الذي انطفأ فجأة من صدره.ظلّت تحدق فيه.لم يتحرك.لم يرفع رأسه.لم ينادِ اسمها.كان مستلقيًا وسط الشارع المبلل، وملابسه ملتصقة بجسده، والسكين قرب يده. لم يكن هناك دم كثير، لكن البقعة السوداء التي انتشرت تحت ظهره كانت تكبر ببطء، وكأن الأرض تشرب شيئًا لا ينبغي لها أن تشربه.قالت ياسمين:— أرقم؟لم يجب.حاولت التقدم نحوه، لكن اليد السوداء التي أمسكتها من الخلف شدتها بقوة.كانت ليان.أو الشيء الذي يتخذ شكل ليان.التفتت ياسمين، وضربتها بمرفقها، لكن جسد ليان لم يكن صلبًا. انغرس مرفقها داخل كتفها كما لو أنها ضربت دخانًا كثيفًا، ثم خرج من الجهة الأخرى مغطى بمادة سوداء باردة.صرخت ياسمين وسحبت ذراعها.ضحكت ليان.— ما زلتِ تحاولين إنقاذه.قالت ياسمين:— اتركيه.— لماذا؟— لأنه لم يفعل شيئًا.— بل فعل.نظرت ليان إلى أرقم.— لقد اختار أن يتذكركِ.ثم اقتربت من أذن ياسمين.— وهذا في هذه المدينة جريمة.حاولت ياسمين أن تبت
الفصل 143: المدينة التي تتذكرلم تفتح الموتى أعينهم دفعة واحدة.بدأ الأمر من بعيد، عند آخر الشارع.رجل كان مستلقيًا فوق سقف سيارة محطمة رفع رأسه ببطء، ثم جلس كأن أحدًا سحبه من خيط مربوط إلى جمجمته. بعده، تحركت امرأة كانت جثتها معلقة على عمود كهربائي. انفتح فمها، وخرج منه صوت شهقة طويلة، رغم أن صدرها كان ممزقًا.ثم استيقظ طفل.ثم رجل عجوز.ثم عشرات.وفي غضون ثوانٍ، أصبح الشارع كله مليئًا بأجساد تتحرك.لم تكن تتحرك مثل الموتى الذين عرفَتهم ياسمين من قبل. لم تكن تندفع نحو الأحياء بحثًا عن اللحم، ولم تكن تزحف أو تئن. كانوا يمشون ببطء، بملابسهم القديمة، بوجوههم التي تعرفها، وبأعين مفتوحة على اتساعها.كانوا يتذكرون.وهذا ما جعلهم أخطر.وقفت ياسمين وسط الشارع، وسلاحها مرفوع أمامها. إلى جانبها، كان الشاب النحيل يرتجف بعنف، وقد التصق ظهره بجدار مبنى متهدم.قال بصوت منخفض:— لا تتحركي.نظرت إليه.— لماذا؟أشار بعينيه إلى امرأة تقترب منهما.كانت ترتدي معطفًا رماديًا، وشعرها مبللًا بالمطر. كان نصف وجهها محترقًا، لكن ياسمين تعرفت إليها فورًا.كانت المرأة التي ماتت في المستشفى.المرأة التي حاولت إن
الفصل 142: اركضيلم تفهم ياسمين في البداية لماذا قال أرقم تلك الكلمة.اركضي.كانت الكلمة قصيرة، لكنها خرجت من فمه بصوت لم يشبه صوته المعتاد. لم يكن فيها خوف فقط، بل كان فيها شيء يشبه التحذير الأخير، كأن شخصًا آخر يتحدث من خلاله، أو كأن أرقم الحقيقي يقف خلف عينيه السوداوين ويضرب جدرانًا غير مرئية محاولًا الوصول إليها.نظرت إلى يده.كان السكين بين أصابعه، لكن قبضته لم تكن ثابتة. ارتجفت يده قليلًا، ثم انحنى رأسه إلى الجانب بطريقة غير طبيعية. كانت رقبته تتحرك ببطء، كما لو أن شيئًا داخل جسده يحاول اختبار مفاصله.خلفه، وقف الأطفال المتشابهون.كانوا كثيرين الآن.عشرات الوجوه الصغيرة، بالملامح نفسها، بالملابس نفسها، وبالعينين الفارغتين نفسيهما. لم يتحركوا، لكنهم كانوا يراقبونها. بعضهم ابتسم، وبعضهم فتح فمه دون أن يصدر صوتًا، بينما بدأ آخرون يطرقون بأصابعهم على الجدران المحطمة المحيطة بالشارع.طق.طق.طق.كان الصوت منتظمًا.كأنه عدّ تنازلي.قالت ياسمين بصوت خافت:— أرقم؟رفع رأسه.لمعت عيناه السوداوان في الظلام، ثم ظهر فيهما شيء مألوف للحظة قصيرة جدًا. شيء يشبه الحزن.— لا تقتربي مني.لم تتحرك