LOGIN1
1985
أكتوبر
أوريلو/ تكساس
"لقد تركتكما ورحلت، هي رحلت دون كلمة واحدة و ربما هي الآن عشيقة أو زوجة لرجل ثري يملك المال، بينما أنا هنا أعمل كل دقيقة لعينة في اليوم كي أستطيع توفير الطعام والمال للحيا، واللعنة هذا ليس كافي."
هذه كانت جملة والدي المفضلة لبداية اليوم، لا أستطيع لومه كليًا علي هذا، فهو رجل قد تركته زوجته بعد ثلاثة أشهر من إنجاب توأمين بتصريح مباشرة بأنها لن تعيش مع رجل فقير جاهل وليس لديه عمل سوي أن يكون مزارع أجير عند الغير ولا يملك غير نصف رجولة.
هذا صحيح والدتي رحلت من هذا المنزل المهشم الصغير العفن وتركتني أنا وشقيقتي كاثرين بعد ولادتنا بشهرين، مع هذا الرجل الذي لم تحتمل الحياة معه لأكثر من سنة. أنا لا أكرهها ولا أحبها ولا حتى أشعر بألم تركها لنا، لأنني واثقة الآن إن كنتُ مكانها كنت سوف أفعل نفس الشيء، لأن هذه الحياة لا يستحق أي شيء أن تتحمليها لأجله!
تجاهلت جملة والدي الذي كررها لمرتين قبل أن يخرج ثم نهضت من فراشي بحذر كي لا أوقظ كاثرين، سوف أستغل الفرصة لأدخل الحمام الصدئ أولًا وأنعم بحمام بارد لأننا بالطبع لا نملك ماء ساخن قبل أن تستيقظ كاثرين وتطالب به أولًا.
نظرت في ساعة التلفاز بعد أن أدارته علي حلقة مسلسلي المفضل "مذكرات مينا تايلور" التي عرضت أمس، كان مازال علي موعد ذهابنا للمدرسة ساعة كاملة. وبالطبع أنا أستطيع مشاهدة الأشياء المفضلة لي لأكثر من مرة وهذا نظرًا لقلة الأشياء التي أستطيع الحصول عليها!
أسفل المرش المتسخ الذي يخرج مياه باردة لكن علي الأقل نظيفة، استمتعت بالبرودة في نهار أكتوبر البارد. أو علي الأقل مثلت جيدًا أنني استمتعت لأنني ورغم قلة ما أستطيع الحصول عليه أحب أن تكون رائحتي نظيفة وجميلة علي الدوام.
فهذا الجمال هو التذكرة الوحيدة التي أملكها لكي أخرج من تلك الحياة، وتذكرة شقيقتي أيضًا التي تقاسمني فيه.
أنهيتِ حمامي ولفتت المنشفة الحمراء التي حال أجزاء منها للأبيض حول قَدّي الرشيق، إن كنت سوف أشكر والديّ علي شيء سوف يكون الجينات الجيدة التي أعطوها لي.
في المرآة ذات الحواف المتسخة المعلقة في غرفة الجلوس إن جاز تسمية مساحة مربعة صغيرة بذلك، أري انعكاسي الذهبي المبتل، خصلات شقراء ناعمة ومتوهجة وتصل لمنتصف ظهري وهذا ليس بالاختيار فأنا لا أملك المال لقص شعري، وعيون رمادية ناعمة في وجه بيضاوي وملامح جذابة، وبشرة ذهبية متوردة مع جسد تتشكل منحياته برشاقة ونعومة.
أحيانا أظن أنني أتأكد من كوني مازلت أملك تذكرتي للخروج من هذا المنزل وهذه الحياة للأبد بالنظر إلي المرآة وفحص كل جزء مني.
"هل ذهب؟"
هذا هو السؤال الأول التي تسأله شقيقتي كاثرين بينما تمد رأسها خارج الحجرة. كاثرين لا تستطيع التعامل مع والدي أو حتى التعامل في وجوده لذلك هي لا تخرج قبل أن يخرج هو.
هززت رأسي متمتمة بينما عيني مثبتة علي انعكاسي. " أجل، يمكنكِ الخروج من مخبئكِ الآن."
"سخيفة،" تمتمت بينما تخرج حاملة منشفتها التي تشبه منشفتي في اهترائها متجهة إلي الحمام بينما تضيف. "تعلمين أنني لا أحب مواجهته."
"أنتِ لا تحبين مواجهة أي شيء كاثرين،" اتجهت حيث التلفاز كي أخفض الصوت قليلًا مضيفة في طريقي إليه. "أنا من يتولي أمر المواجهات في العادة، ومن ينتهي بها المطاف لتحمُل النتائج أيضًا."
"تمْتماتكِ الصباحية الشعرية تُصيبني بالدوار يا لورين." سخرت من حديثي ودخلت إلى الحمام.
أغلقت باب الحمام خلفها بعدما ردت سخريتي بجملتها اللا مبالية، نظرت للتلفاز حيث المسلسل في نصفه الأخير، ومينا فاتنة المدرسة المدرسة العليا تجلس تحت الشمس الذهبية تتحدث مع صديقتها عن الفتي الجامعي التي تعرفت عليه بالأمس، الحلقة السادسة من الموسم الأول ومينا تعرفت على
ثمانية رجال مثيرين ويمتلكون ذلك القدر المهلك من الوسامة والحكايات المختلفة، بينما أنا هنا أكافح لأنتهي من مدرستي كي أستطيع الخروج من هذه البلدة البائسة الصغيرة تاركة هذه الحياة خلفي. وأجل سوف أترك شقيقتي التوأم معها لأنني في الغالب إن لم أحصل علي ذلك الأمير الذي سوف ينتزعني من هذا المنزل المزري قبل أن أنتهي من المدرسة العليا، فعلى علي الأرجح سوف يكون عليّ الابتعاد عن هنا تاركة كل هذا السخف والقذارة كي أستطيع أقناع أميرًا ما بكوني أميرته المنتظرة، وهذا لن يحدث إن كنت أحمل كاثرين الحالمة التي تقع في حب _تقريبًا_ كل شاب تقابله معتقدة أنه هو الأمير، ثم تأتي لاجئة إليّ كي أحل هذه العقدة التي صنعتها و أبعادها بهدوء متظاهرة أنه الخطأ الأول لها!
لأنني يجب أن أكون الثابتة، المستقرة، المسئولة لأن هذا ما أجيد عمله. بينما الآخرين سوف ينهارون متساقطين في بئر أخطائهم المتكررة لأن هذا ما يجدون عمله.
خرجت مني زفرة غاضبة وتحركت لغرفتي المشتركة مع شقيقتي، وقفت أمام خزانة الثياب المشتركة والتي نراعي فيها أن لا ترتدي أحدانا الثياب التي ترتديها الأخرى وهو الشيء الذي لا يمثل مشكلة، لأن كل واحد منا تملك ثلاثة سراويل من الجينز وأربعة قمصان وحذاءين متهرئين يطالبون بالاعتزال والقذف إلي أي حاوية قمامة لكن سوف يفزن بالدورة القادمة وباكتساح.
جذبت سروالي الجينز الأغمق و الكنزة الصفراء وانتقلت إلي زاويتي من الغرفة، جذبت المنشفة وارتديت السروال الداخلي وحملة الصدر التي اشتريتها بعد سبعة أشهر من ادخار المال من العمل في متجر السيدة آلي. إذا نظرت للأمر من الخارج سوف تجد أنه من السخيف أن تعمل لمدة سبعة أشهر لتأتي بحملة صدر بالإضافة لقطعة كعكة الشيكولاته اليومية التي تكافئ بها نفسك لأن لا يوجد ما هو أقل لتفعل به.
دخلت شقيقتي للغرفة واتبعت الخط الذي فعلته منتهية بالارتداء بجانب الخزانة، كنت قد خرجت لأقف أمام المرآة في غرفة المعيشة الصغيرة، أدخلت الكنزة في حافة البنطال وأُثنيت جذعي لارتدي حذائي المطاطي الأسود، وتم اختيار هذا اللون لأنه سوف يتحمل أكثر.
اعتدلت ليطالعني وجهي المتورد وشعري المبتل، التقطت الفرشاة من أعلي المرآة وبدأت بتمشيط شعري.
"يجب علينا حضور الحفلة التي تقيمها المدرسة يوم الجمعة." قالت كاثرين.
"أجل، يجب علينا ذلك بالطبع." غمغمت بينما أربط شعري في ذيل حصان منخفض، ثم استدرت تجاهها متابعة بسخرية واضحة. "أترتدي الفستان الأزرق الحريري أم الوردي من شانيل أم سوف نرتدي هاتان الثوبين الذي أهدهما إلينا المصمم المشهور كي يكسب ود والدنا المزارع السكير."
تقدمت بالسروال الجينز وقميص أحمر دون أكمام والتي آخذته من ابنة صاحبة المتجر التي أعمل فيه، كان صدرها يبدو مرتفعًا وظاهرًا قليلًا فيه لكنها كاثرين التي تحب عرض كل ما لديها و بأرخص طريقة أزلية ممكنة، لكنني تجاهلت تعليقي هذا وركزت مع حديثها المتأفف.
"أنتِ تريدي أخباري بأنكِ لا تهتمي بتلك الحفلة ولا تريدين حضورها." غمغمت بتأفف.
"أريد كاثرين، صدقيني أريد ذلك بشدة،" عائدة للغرفة متخطية إياها لأخذ حقيبتي ومواصلة حديثي معها. "لكننا لا نملك أثواب أو أدوات زينة حتى، ولا يوجد وسيلة لإيصالنا بعد انتهاء الحفلة لأن آخر أتوبيس يعود للبلدة سوف يكون غادر في وقت وصولنا، كما أن حفلات المدرسة لا تستحق حقا."
"هذه تستحق." تكاد تكون صاحت بها بجانبي بينما تأخذ حقيبتها متجهين للخارج، لمعت عينها الرمادية بحماس وبصيص أمل حالم. "أنها حفلة مشتركة مع جامعة أوستن، سوف يكون بها الكثير من طلاب الجامعة الأثرياء الذي بالتأكيد أستطيع أن ألفت نظر أحدهم."
كي أكون صريحة أنا لستٌ ضد مبدأ كاثرين، لكنني أحب الابتعاد عن المشكلات والتمسك بالواقعية بقدر ما أريد الخروج من هذه الحياة. أعلم أن ثمة أماكن لا يجب البحث فيها عن أمير منتظر والجامعة أحد هذه الأماكن.
ما من شيء يستطيع طالب جامعة في الواقع فعله إلا إذا قررتِ أن تكوني حمقاء كافية لتصبحِين حامل وأنتِ في السابعة عشر كي تجبريه وأسرته علي الزواج بكِ أو التخلص منكِ لو كانت أسرته ثرية كفاية، وهو المنافي تمامًا عن فكرة الأمير المنقذ، لأنه بعد مرور شهرين من وجود طفل مع فتاة للتو أصبحت في الثامنة عشر وشاب في العشرون أو الواحد وعشرون سوف يكرهون بعضهما، و سوف يكملان طريق الإنجاب والزواج إلي أن يكرهون حياتهما، ويصحبان مجبورين فقط عليها من أجل الأطفال التعساء ولن يصلا إلى شيء علي الأرجح سوي العودة إلي حياة الفقر معًا، و هو ما أحاول تجنبه تمامًا.
لكن كاثرين الحالمة غارقة في فيلم رخيص سوف ينتهي نهاية سيئة علي الأرجح، لكنها لن تصدق أي مما أخبره بها علي أي حال، رفعت كتفاي بلا مبالاة وأغلقت إضاءة الغرفة والتلفاز واتجهنا للباب، لأن علينا السير لنصف ساعة تقريبًا لنستطيع ركوب الحافلة من المحطة في مدخل البلدة، أغلقت الباب خلفي مجيبة أخيرًا علي حديثها. "لكن كاثرين نحن لا نملك أي أثواب من أجل الحفل."
" نستطيع أن نجعل آريل تعطينا ثوبين وتزيننا، هي تحب أن تفعل هذا علي أي حال." جادلتني بتقديم الحل.
"أنا أعمل لدي والدتها، لا أريد أن تطردني وأخسر الدولارات القليلة التي أكسبها يا كاثرين."
تأففت كاثرين غير مبالية وسبقنني خطواتها للأمام، أنا في عقلها الآن الشقيقة قاتلة المتعة. هي لا تعرف حقا كم أرغب في حضور الحفلات والاهتمام بقصاصات الشعر وأدوات الزينة وأحدث صيحات الأزياء والفساتين التي تعرضهم السيدة آلي التي أعمل في متجرها، لكنني لا أملك المال اللازم وأدرك جيدًا مقدار ما سوف يعطينني إياه أي شاب أعرفه من المزايا والمشاكل وأنا ذكية كفاية لأبقي نفسي بعيدة عن المشكلات. لكن كاثرين؟ لا أعرف حقٌا إلى مدي ممكن أن تذهب لمجرد أن حضور حفلة مدرسية سخيفة فقط، فما سوف يكون مدها لتخرج من هذه الحياة؟
لاحقتها للأمام بينما تنتقل للجانب الآخر من الطريق، علينا أن نسير لحوالي خمسة عشرة دقيقة لنصل إلي محطة توقف الحافلة الوحيدة علي أطراف البلدة التي تستطيع إيصالنا إلي أوستن.
بالكاد وصلت إليها فالتفتت بشكل عرضي تنظر إليَّ بتعبيرات خانقة. " أنتِ قاتلة المتعة لورين، هل تعرفِ هذا؟"
"هذا بالضبط ما لاحظته الآن." ابتسمت و تركتها تسبقني بخطوتين حتى أتجنب مزاجها الحاد، الذي يدفعها كي تعامل الجميع كوريثة العرش التي لا تملكه، سرت خلفها حتى وصلنا لمحطة توقف الحافلة.
وبينما نحن علي وشك الصعود للأتوبيس الأصفر الضخم، توقفت أمامي ونظرت بطرف عينيها معلقة بسخرية. "يبدو أننا يمكن أن نحصل علي توصيلة للحفلة."
وجهت عيني حيث تنظر فرأيت ديفيد كيل يترجل من سيارة والده العتيقة، التقطت تفسير تعليقها فدفعتها بخفة لتصعد بينما أتمتم من بين أسناني المطبقة.
"هذا لن يحدث كاثرين."
أزاحتني لتجلس بجانب النافذة كعادتها، بضع نسمات من الهواء الصباحي تعطيها إحساس بالحرية والسيطرة علي خيالها للانفصال عن واقع الحافلة العامة لسيارة بسائق تحت آمرتها.
أشاحت بوجهها نحو النافذة بينما تعلقت عيني بمقدمة الحافلة، تابعت ديفيد يصعد ويتوقف عند معقدي مُتلكّعًا بتحية صباحية مصاحبة لابتسامة لطيفة.
"صباح الخير لورين."
"صباح الخير ديفيد."
ديفيد ليس من نوعية الصبْية المتنمرين أو حتى الذين يتمتعوا بقلة كياسَة كي لا يلقي التحية علي كاثرين، لكنه فقط تعود ألا يفعل لأن شقيقتي لا تبدي أي رد فعل علي تحيته أو حديثه عدا أحيانا ترميه بنظرة مشمئزة سخيفة تجعل وجنتيه تحمر حرجًا.
"إن طلبتِ منه أن يفعلها، سوف يفعلها وهو سعيد جدًا." قالت ذلك في محاولة لإقناعي.
"هذا ديفيد الذي لا تجيبِين حتى تحيته."
أرخت كتفيها مع خروج الزفير الطويل التي احتبسته، وأدارت رأسها تجاهي مشيرة بأصبعها لمكان ما غير موجود، بدت كأنها علي وشك تفسير حقيقة مهمة عن الحياة لي وأكدت نبرتها الشجية هذا الأمر. "أنا سوف أجعله يصلنا إلي الحفلة المدرسية فقط، وهذا لا يعني أنني يجب أن أتحدث معه أبدًا."
لا أحب فكرة أنني استغلالية، لا أستطيع التَصالح معها بشكَلها المُجرد كما تفعل كاثرين، أُحب أن أفكر في الأمر علي أنني أستّحقَه، أستَحق أن يفعل الشخص كل شيء يُمكنه فعله وأكثر لإرضَائي، هذا ما أستطيع التعامل معه، وربما أيضا أصدقه.
"هذه فكرة سيئة." غمغمت ثم التفت لأري ديفيد في المقعد الذي يلي مقعدي علي الناحية الأخرى يحدق بي، لا تحتاج أن تكون عالم نفسي لتعرف أنه سوف يقبل العرض دون مجهود، عاودت النظر لشقيقتي مردفة. "لكن حتى إذا أخذتها، فنحن لا نملك أي أثواب مناسبة لحفل وأنت لستِ صديقة آريل المفضلة لتجعليها تعطيكِ فُستانين لحضور حفلة مدرسية."
رفعت كتفيها بابتسامة خبيثة علي جانبي شفتيها، وإن كان الصمت يعني شيء فعند كاثرين هو التخطيط لشيءً ما، وهو الأمر الذي سوف ينتهي غالبًا بمشكلة كبيرة.
هناك بعض الناس لا يجيدون التخطيط، لكن من الواضح أن هذا أمر عسير علي الاستيعاب أشبه بمسلسل كوميدي لا أحب مشاهدته، البطل يقف في منتصف الطريق في نهاية حلقة كاريثة نتيجة لتخطيطه قائلًا إذا لم أكن أجيد التخطيط فمن يفع؟ وهذا
لا يجعلني أضحك أبدًا، ربما السبب أنني لا أحب الأغبياء وإن كان هذا نوعًا ما من العنصرية فهي مبررة للغاية.
قرص مدمج رقم ثلاثة 2010/8/9 اسم المريض: إيفا تراميل السن: تسعة عشر عامًا. الجلسة التاسعة -تبدين مشرقة اليوم ..كان يوم جيد ؟ -أجل؛لقد امتنعت كما طلبت عن الجنس والكحوليات. -جيد وماذا شعورك حول هذا؟ -جيد علي ما أعتقد، لا دوار ولا إنهاك لكنه فقط أسبوع واحد. -يمكنك أن تواصلي الأمر. -لا أستطيع! -لماذا ؟! -أحتاج للعودة لهذه الحياة. -لماذا تحتاجين العودة إليها؟ -لأنها تشعرني بأنني أفضل. -كيف ؟ وأنتِ أخبرتني أنكِ أفضل هذا الأسبوع. -هذه الحياة تناسبني . -لماذا إيفا؟ -لأن هذه القذارة حياتي. -لماذا؟ -هذا ما أنا عليه. -ولماذا تشعرين ذلك حول نفسك؟ -لأن هذه الحقيقة. -ما هي الحقيقة؟ لا أعرف.. لا أعرف. - دعيني أساعدك لتعرفي، حسنًا؟ صمتت فأردف الطبيب: -أين كنت تعيشين قبل أن تأتي للمكوث مع والدكِ في ريو؟ -مع والدتي في واشطن. -لقد قلت أنك كنت في نيويورك إلي أن أتممت الخامسة. -أجل، بعد ذلك تزوجت من إدوارد بارکر، وانتقلت معه إلى واشطن. -وأنتِ كنتِ تعيشين معها وزوجها وابنها، أليس كذلك؟ لمحة من الاضطراب في صوتها: -أجل. -وهل كانت الحياة هناك جيدة؟ -في البداي
تفريغ لثلاثة أقراص مدمجة وجدتهم إيفا مع المذكرات. قرص مدمج رقم واحد. 2010/6/23 اسم المريضة: إيفا تراميل السن: التاسعة عشر عاما الجلسة الأولى تسعة دقائق كاملة من الصمت، بين طبيب معتدل البنيان وطويل القامة، تجلس أمامه فتاة برونزية البشر ذهبية الشعر في ملابس سوداء بالكامل، حتى شفتيها مطلية الأرجواني القاتم، مكورة شفتيها في ملل وعدم مبالاة، قبل أن يتنحنح الطبيب بنبرة لطيفة: -إيفا ما الذي يشعر بالملل؟ -وجودي هنا. -ألا يريحك المكان هنا؟ -ربما، لا أعرف ..وربما لا أريد الحديث ولا أريد أن أكون هنا. -إذا، لماذا أنت هنا؟ تسارع تنفسها، لمحة من الرضوخ لوجودها هنا: -والدي قلق بشأني، قلق لأنني هكذا، مع أنني سعيدة هكذا. -إذا، ماذا أسباب سعادتك؟ -أنا لدى، الكثير من الأشياء والأشخاص في حياتي. -السعادة ليست بالكم وإلا كان أصحاب المتاجر هم أكثر الناس سعادة لأنهم لديهم الكثير من الأشياء ويعرفون الكثير من الأشخاص! احتدت نبرتها، واجهت الطبيب بعيونها الرمادية المشتعلة بالغضب المكبوت: -إذا؛ من خمسة عشرة دقيقة فقط قد قررت أنني لست سعيدة! لا أنا لا أقوم الأحكام هنا، صدقيني أنا أقول ما
2002 مارس مانهاتن الوقت هو الخدعة التي كل يسقط فيها إنسان. لقد كنتُ تناسيت تمامًا دفتر مذكراتي الوردي، الشيء الوحيد الذي احتفظت به من حياتي السابقة، الشيء الوحيد الحقيقي في حياتي! حسنًا؛ هذا لا يعني أن كل شيء آخر هو كذبة، لكن فقط ضمن القناع الذي اخترت أن يكون وجهي. لقد نسيته لأنه لم يعد لدى شيء للكتابة عنه، لقد وصلت للحياة التي أريدها وكل شيء آخر طبيعي وكامل. باركر شخص جيد، يحبني للغاية وكل طلباتي بالنسبة إليه أوامر، يسافر كثيرًا، بالكاد يكون في نيويورك ليومين بعدها يسافر لأسابيع، وهذا لم يصير أبدًا مشكلة فيجعله متمسكًا أكثر في تلبية رغباتي، مما يجعلني أصبح الزوجة التي يريدها، اهتم بالطفلين، أو المربية تفعل تحت مراقبتي مع العاملين في المنزل، أحضر في الحفلات والمناسبات الاجتماعية، أذهب للمنتجعات الصحية ومراكز التجميل، الجمعيات الخيرية والنوادي الاجتماعية، أجعل كل شيء في مظهره المثالي! وأحيانا أحتاج شيء جامح، قليلًا من المغامرة والخطر، أهاتف مايك أو أذهب للشاطئ الذي قابلته فيه أول مرة، ونقضى يوم جامح حقًا، بلا أسئلة، بلا مشاعر وبلا مسئوليات، لا يظل لم يعثر على الفتاة التي
نوفمبر نيويورك القاعدة الخامسة: الزفاف.. مكان جيد للعثور على صيد قابل لصناعة مثله معك. استطعت صناعة حصيلة صديقات كبيرة في فترة وجودي في نيويورك، من المجمع والنادي الصحي ومراكز التجميل، أهداف مشتركة للحفاظ على الجمال. دعتني صديقة لحفل زفافها، اخترت الثوب الأسود والزينة الدخانية، وبأناقة وقفت بعيدة بابتسامة راقية وكأس الاستقبال الوردي. ورجل في حلَّة تحمل توقيع مصمم شهير بالتأكيد، جاء يقف بجانبي حاملًا شوكة من المقبلات الموضوعة على الطاولة القريبة، أمال الشوكة ناحيتي مشيرًا لي، أمالت نفسي ناحيتها متذوقة ثم تمتمت: "مالحة قليلًا وحامض أيضًا، كأنه غرق في عصير ليمون، لكنه رائع." "أفضل تعليق على تذوق المقبلات." هززت رأسي بهدوء على مجاملته، وجهت نظري إلي الرجل المهذب أمامي مقدمة نفسي: "مونيكا تراميل، صديقة للعروسة." "ديفيد مورغان، صديق العروسين." ديفيد كان في أوائل الثلاثينيات، شاب لطیف ومهذب جدًا، من أسرة ثرية كبيرة ومعروفة أيضًا بالإضافة لحجم ثرائه الخاص، وسیم تلك الوسامة الهادئة التي تبرزه كونه رجل مراعي ومحب. تكررت لقاءاتنا، من غداء لعشاء وحفلات راقية جدًا، الطبقة المخملي
الخامس وعشرون من أغسطسنيويورك السينما كما العثور على الحب صعب، العثور على زوج يناسب مواصفاتك أكثر صعوبة. كنت قد استعرضت العديد من العلاقات، لكن دومًا هناك شيئا ناقص، كبير للغاية أوصغير للغاية يبحث عن الحب كما كان فيكتور يفعل، وهذه النوعية على الرغم أنها تبدو الخيار الآمن حيث عبارات الحب الذي يرددها الممثلون طوال الوقت لكنها الخيار الأكثر خطرًا، لا يمكنكِ ضمان أي في المشاعر، يمكنكِ التوقف عن حب شخصًا ما، أن تفقدي الرغبة في العيش معه، يمكن لمشاعرك التحرك لشخص جديد، عندها سيكون أكثرهم احترامًا هو من يطالبكِ بالانفصال ولا يخونك ويغشكِ ويخدعكِ! وهناك من يبحث عن الجنس، حيوان شهواني متحرك لا يبالي سوى بنصفه السفلي، وبالتأكيد هذا لن يمنحكِ شيء، سيجربك ثم سينتقل نحو أخرى، ربما أقل جمالًا منكِ لكنه لا يمكنه منع نفسه، هو لا يمثل زوج جيد! العثور على زوج جيد ملائم للمواصفات أصعب الأشياء التي على الفتاة إيجادها؛ أجل فهو من اختصاصك أن تعثري أنتِ على الرجل المناسب، ليس الرجل! لا تدعي أبدًا الرجل أن يقوم باختيارك، الرجال عاجزين عن الاختيار، الجمال والإغراء يجعلهم يركضون كالحيوانات في موسم التزا
والعشرون 1993يوليونيويوركالقاعدة الأول: الصيد في الحفلات، يحتاج إلي فستان حريري مثير وطلاء شفاه صارخ وعطرًا يصرخ بالخطيئة، مع نظرة غنج وحديث ينضج بالغواية ولمسة إغواء. الاندماج في الطبقة المخملية لمدينة نيويورك يحتاج لشوط طويل جدًا ومال أكثر، لذا كانت خطوة مؤجلة. امرأة يتم تقديمها للمجتمع بواسطة رجل من أحد رواده، أفضل من تقدم نفسها بنفسها. لكن الحفلات متاحة وموجودة ويمكن أن تنزوي بين مجموعة سيدات في مركز تجميل لتحصلي على دعوة بعد أن تعرضي خبر انتقالك الحديث ولمحة عن عائلتك المعروفة، أو حتى دعوات من مطعم في فندق يشرف على تلك الحفلات، والعدد مطلوب. شحذت أسلحتي بناء على القاعدة بعد أن حصلت على دعوة لحفلة بمناسبة ليست مهمة، منذ متى الحفلات تحتاج مناسبات لتقام؟ارتديت فستان حريري قصير بني اللون، صدر مفتوح ومعلق خلف رقبتي بشريط مربوط وبلا ظهر، رفعت شعري في تصفيفة توحي بالفوضى، وطليت شفتاي بلون ذهبي باهت فشع على بشرتي البيضاء وأخيرا نفحات من عطر كلفتني زجاجته الصغيرة ألف دولار كاملة مع حذاء عالي الكعبين.وكأس نبيذ أبيض معطر تجولت في أنحاء الحفلة، تصنعت الانشغال التام بالحديث مع نس
وقبل أيام كانت هناك سيدة في منتصف العمر تقريبًا، اختارت ثوب يناسب فتاة في السادسة عشر أكثر من كونه يناسب سيدة كبيرة، وقفت ورائها بجانب السيدة شمبرد التي تعيد تعديل الفستان ليناسب امرأة مثلها، وبينما آخذ أرقام القياسات و طالملاحظات التي تقولها السيدة شمبرد سمعت حديث المرأة بتعبيراتها الغير مبالية.
التاسع من نوفمبر حانوت الثرثرة في متجر الأثواب الذي يخص السيدة شمبرد في مركز المدينة حيث الثياب والفتيات والحكايات، دومًا ما تقول السيدة شمبرد أن قصص ديزني جاءت من متجر للفساتين، حيث الجميلات يجربون الفساتين ويثرثرون بالحكايات، في البداية سخرت من حديثها الحالم كمصممة أزياء آتية من القرن الماضي
61985 الأول من نوفمبر لا أحد يقدر يوم اعتيادي حتى يصادف يوم ملئ بالمفاجأت السيئة. يوم عادي جدًا أقرب إلي اعتيادي، طقس بارد وجاف ولا يثير أي شيء، ولا حتى يحاول أن يفعل. أروِقة المدرسة الملتوية شكلت المكان الأمثل للاحتشاد، اتقاء الجو الأجوف والمطر المحتمل، وبينما خطيت أنا إلى داخل المدرسة كان
5 1985 منتصف أكتوبر أوريلو/ تكساس حلم سخيف للفتيات الصغيرات اللواتي يدعوهن والديهن بالأميرات الصغيرات. دومًا أميرة وليس أبدًا ملكة؛ لأن ملكة تعني مسئولية، أشياء تفعلها وأحكام تصدرها قد تنقلب عليها، لكن الأميرات مُدلالات، منعمات بالجواري والراقصات والخدمات، يأكلن الفاكهة وينتظرن أن يتقدم أم







