Home / المراهقة / امرأة سيئة / الفصل الثاني

Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-05-15 01:56:41

1985

 أكتوبر

أوريلو/ تكساس 

"لقد تركتكما ورحلت، هي رحلت دون كلمة واحدة و ربما هي الآن عشيقة أو زوجة لرجل ثري يملك المال، بينما أنا هنا أعمل كل دقيقة لعينة في اليوم كي أستطيع توفير الطعام والمال للحيا، واللعنة هذا ليس كافي."

هذه كانت جملة والدي المفضلة لبداية اليوم، لا أستطيع لومه كليًا علي هذا، فهو رجل قد تركته زوجته بعد ثلاثة أشهر من إنجاب توأمين بتصريح مباشرة بأنها لن تعيش مع رجل فقير جاهل وليس لديه عمل سوي أن يكون مزارع أجير عند الغير ولا يملك غير نصف رجولة.

هذا صحيح والدتي رحلت من هذا المنزل المهشم الصغير العفن وتركتني أنا وشقيقتي كاثرين بعد ولادتنا بشهرين، مع هذا الرجل الذي لم تحتمل الحياة معه لأكثر من سنة. أنا لا أكرهها ولا أحبها ولا حتى أشعر بألم تركها لنا، لأنني واثقة الآن إن كنتُ مكانها كنت سوف أفعل نفس الشيء، لأن هذه الحياة لا يستحق أي شيء أن تتحمليها لأجله! 

تجاهلت جملة والدي الذي كررها لمرتين قبل أن يخرج ثم نهضت من فراشي بحذر كي لا أوقظ كاثرين، سوف أستغل الفرصة لأدخل الحمام الصدئ أولًا وأنعم بحمام بارد لأننا بالطبع لا نملك ماء ساخن قبل أن تستيقظ كاثرين وتطالب به أولًا.

نظرت في ساعة التلفاز بعد أن أدارته علي حلقة مسلسلي المفضل "مذكرات مينا تايلور" التي عرضت أمس، كان مازال علي موعد ذهابنا للمدرسة ساعة كاملة. وبالطبع أنا أستطيع مشاهدة الأشياء المفضلة لي لأكثر من مرة وهذا نظرًا لقلة الأشياء التي أستطيع الحصول عليها!

أسفل المرش المتسخ الذي يخرج مياه باردة لكن علي الأقل نظيفة، استمتعت بالبرودة في نهار أكتوبر البارد. أو علي الأقل مثلت جيدًا أنني استمتعت لأنني ورغم قلة ما أستطيع الحصول عليه أحب أن تكون رائحتي نظيفة وجميلة علي الدوام. 

فهذا الجمال هو التذكرة الوحيدة التي أملكها لكي أخرج من تلك الحياة، وتذكرة شقيقتي أيضًا التي تقاسمني فيه.

أنهيتِ حمامي ولفتت المنشفة الحمراء التي حال أجزاء منها للأبيض حول قَدّي الرشيق، إن كنت سوف أشكر والديّ علي شيء سوف يكون الجينات الجيدة التي أعطوها لي. 

في المرآة ذات الحواف المتسخة المعلقة في غرفة الجلوس إن جاز تسمية مساحة مربعة صغيرة بذلك، أري انعكاسي الذهبي المبتل، خصلات شقراء ناعمة ومتوهجة وتصل لمنتصف ظهري وهذا ليس بالاختيار فأنا لا أملك المال لقص شعري، وعيون رمادية ناعمة في وجه بيضاوي وملامح جذابة، وبشرة ذهبية متوردة مع جسد تتشكل منحياته برشاقة ونعومة. 

أحيانا أظن أنني أتأكد من كوني مازلت أملك تذكرتي للخروج من هذا المنزل وهذه الحياة للأبد بالنظر إلي المرآة وفحص كل جزء مني. 

"هل ذهب؟"

هذا هو السؤال الأول التي تسأله شقيقتي كاثرين بينما تمد رأسها خارج الحجرة. كاثرين لا تستطيع التعامل مع والدي أو حتى التعامل في وجوده لذلك هي لا تخرج قبل أن يخرج هو. 

 هززت رأسي متمتمة بينما عيني مثبتة علي انعكاسي. " أجل، يمكنكِ الخروج من مخبئكِ الآن."

"سخيفة،" تمتمت بينما تخرج حاملة منشفتها التي تشبه منشفتي في اهترائها متجهة إلي الحمام بينما تضيف. "تعلمين أنني لا أحب مواجهته." 

"أنتِ لا تحبين مواجهة أي شيء كاثرين،" اتجهت حيث التلفاز كي أخفض الصوت قليلًا مضيفة في طريقي إليه. "أنا من يتولي أمر المواجهات في العادة، ومن ينتهي بها المطاف لتحمُل النتائج أيضًا."

"تمْتماتكِ الصباحية الشعرية تُصيبني بالدوار يا لورين." سخرت من حديثي ودخلت إلى الحمام.

أغلقت باب الحمام خلفها بعدما ردت سخريتي بجملتها اللا مبالية، نظرت للتلفاز حيث المسلسل في نصفه الأخير، ومينا فاتنة المدرسة المدرسة العليا تجلس تحت الشمس الذهبية تتحدث مع صديقتها عن الفتي الجامعي التي تعرفت عليه بالأمس، الحلقة السادسة من الموسم الأول ومينا تعرفت على

 ثمانية رجال مثيرين ويمتلكون ذلك القدر المهلك من الوسامة والحكايات المختلفة، بينما أنا هنا أكافح لأنتهي من مدرستي كي أستطيع الخروج من هذه البلدة البائسة الصغيرة تاركة هذه الحياة خلفي. وأجل سوف أترك شقيقتي التوأم معها لأنني في الغالب إن لم أحصل علي ذلك الأمير الذي سوف ينتزعني من هذا المنزل المزري قبل أن أنتهي من المدرسة العليا، فعلى علي الأرجح سوف يكون عليّ الابتعاد عن هنا تاركة كل هذا السخف والقذارة كي أستطيع أقناع أميرًا ما بكوني أميرته المنتظرة، وهذا لن يحدث إن كنت أحمل كاثرين الحالمة التي تقع في حب _تقريبًا_ كل شاب تقابله معتقدة أنه هو الأمير، ثم تأتي لاجئة إليّ كي أحل هذه العقدة التي صنعتها و أبعادها بهدوء متظاهرة أنه الخطأ الأول لها!

لأنني يجب أن أكون الثابتة، المستقرة، المسئولة لأن هذا ما أجيد عمله. بينما الآخرين سوف ينهارون متساقطين في بئر أخطائهم المتكررة لأن هذا ما يجدون عمله. 

خرجت مني زفرة غاضبة وتحركت لغرفتي المشتركة مع شقيقتي، وقفت أمام خزانة الثياب المشتركة والتي نراعي فيها أن لا ترتدي أحدانا الثياب التي ترتديها الأخرى وهو الشيء الذي لا يمثل مشكلة، لأن كل واحد منا تملك ثلاثة سراويل من الجينز وأربعة قمصان وحذاءين متهرئين يطالبون بالاعتزال والقذف إلي أي حاوية قمامة لكن سوف يفزن بالدورة القادمة وباكتساح. 

جذبت سروالي الجينز الأغمق و الكنزة الصفراء وانتقلت إلي زاويتي من الغرفة، جذبت المنشفة وارتديت السروال الداخلي وحملة الصدر التي اشتريتها بعد سبعة أشهر من ادخار المال من العمل في متجر السيدة آلي. إذا نظرت للأمر من الخارج سوف تجد أنه من السخيف أن تعمل لمدة سبعة أشهر لتأتي بحملة صدر بالإضافة لقطعة كعكة الشيكولاته اليومية التي تكافئ بها نفسك لأن لا يوجد ما هو أقل لتفعل به. 

دخلت شقيقتي للغرفة واتبعت الخط الذي فعلته منتهية بالارتداء بجانب الخزانة، كنت قد خرجت لأقف أمام المرآة في غرفة المعيشة الصغيرة، أدخلت الكنزة في حافة البنطال وأُثنيت جذعي لارتدي حذائي المطاطي الأسود، وتم اختيار هذا اللون لأنه سوف يتحمل أكثر.

اعتدلت ليطالعني وجهي المتورد وشعري المبتل، التقطت الفرشاة من أعلي المرآة وبدأت بتمشيط شعري. 

"يجب علينا حضور الحفلة التي تقيمها المدرسة يوم الجمعة." قالت كاثرين.

"أجل، يجب علينا ذلك بالطبع." غمغمت بينما أربط شعري في ذيل حصان منخفض، ثم استدرت تجاهها متابعة بسخرية واضحة. "أترتدي الفستان الأزرق الحريري أم الوردي من شانيل أم سوف نرتدي هاتان الثوبين الذي أهدهما إلينا المصمم المشهور كي يكسب ود والدنا المزارع السكير." 

تقدمت بالسروال الجينز وقميص أحمر دون أكمام والتي آخذته من ابنة صاحبة المتجر التي أعمل فيه، كان صدرها يبدو مرتفعًا وظاهرًا قليلًا فيه لكنها كاثرين التي تحب عرض كل ما لديها و بأرخص طريقة أزلية ممكنة، لكنني تجاهلت تعليقي هذا وركزت مع حديثها المتأفف. 

"أنتِ تريدي أخباري بأنكِ لا تهتمي بتلك الحفلة ولا تريدين حضورها." غمغمت بتأفف. 

"أريد كاثرين، صدقيني أريد ذلك بشدة،" عائدة للغرفة متخطية إياها لأخذ حقيبتي ومواصلة حديثي معها. "لكننا لا نملك أثواب أو أدوات زينة حتى، ولا يوجد وسيلة لإيصالنا بعد انتهاء الحفلة لأن آخر أتوبيس يعود للبلدة سوف يكون غادر في وقت وصولنا، كما أن حفلات المدرسة لا تستحق حقا."

"هذه تستحق." تكاد تكون صاحت بها بجانبي بينما تأخذ حقيبتها متجهين للخارج، لمعت عينها الرمادية بحماس وبصيص أمل حالم. "أنها حفلة مشتركة مع جامعة أوستن، سوف يكون بها الكثير من طلاب الجامعة الأثرياء الذي بالتأكيد أستطيع أن ألفت نظر أحدهم."

كي أكون صريحة أنا لستٌ ضد مبدأ كاثرين، لكنني أحب الابتعاد عن المشكلات والتمسك بالواقعية بقدر ما أريد الخروج من هذه الحياة. أعلم أن ثمة أماكن لا يجب البحث فيها عن أمير منتظر والجامعة أحد هذه الأماكن.

 ما من شيء يستطيع طالب جامعة في الواقع فعله إلا إذا قررتِ أن تكوني حمقاء كافية لتصبحِين حامل وأنتِ في السابعة عشر كي تجبريه وأسرته علي الزواج بكِ أو التخلص منكِ لو كانت أسرته ثرية كفاية، وهو المنافي تمامًا عن فكرة الأمير المنقذ، لأنه بعد مرور شهرين من وجود طفل مع فتاة للتو أصبحت في الثامنة عشر وشاب في العشرون أو الواحد وعشرون سوف يكرهون بعضهما، و سوف يكملان طريق الإنجاب والزواج إلي أن يكرهون حياتهما، ويصحبان مجبورين فقط عليها من أجل الأطفال التعساء ولن يصلا إلى شيء علي الأرجح سوي العودة إلي حياة الفقر معًا، و هو ما أحاول تجنبه تمامًا.

لكن كاثرين الحالمة غارقة في فيلم رخيص سوف ينتهي نهاية سيئة علي الأرجح، لكنها لن تصدق أي مما أخبره بها علي أي حال، رفعت كتفاي بلا مبالاة وأغلقت إضاءة الغرفة والتلفاز واتجهنا للباب، لأن علينا السير لنصف ساعة تقريبًا لنستطيع ركوب الحافلة من المحطة في مدخل البلدة، أغلقت الباب خلفي مجيبة أخيرًا علي حديثها. "لكن كاثرين نحن لا نملك أي أثواب من أجل الحفل." 

" نستطيع أن نجعل آريل تعطينا ثوبين وتزيننا، هي تحب أن تفعل هذا علي أي حال." جادلتني بتقديم الحل.

"أنا أعمل لدي والدتها، لا أريد أن تطردني وأخسر الدولارات القليلة التي أكسبها يا كاثرين."

تأففت كاثرين غير مبالية وسبقنني خطواتها للأمام، أنا في عقلها الآن الشقيقة قاتلة المتعة. هي لا تعرف حقا كم أرغب في حضور الحفلات والاهتمام بقصاصات الشعر وأدوات الزينة وأحدث صيحات الأزياء والفساتين التي تعرضهم السيدة آلي التي أعمل في متجرها، لكنني لا أملك المال اللازم وأدرك جيدًا مقدار ما سوف يعطينني إياه أي شاب أعرفه من المزايا والمشاكل وأنا ذكية كفاية لأبقي نفسي بعيدة عن المشكلات. لكن كاثرين؟ لا أعرف حقٌا إلى مدي ممكن أن تذهب لمجرد أن حضور حفلة مدرسية سخيفة فقط، فما سوف يكون مدها لتخرج من هذه الحياة؟

لاحقتها للأمام بينما تنتقل للجانب الآخر من الطريق، علينا أن نسير لحوالي خمسة عشرة دقيقة لنصل إلي محطة توقف الحافلة الوحيدة علي أطراف البلدة التي تستطيع إيصالنا إلي أوستن.

 بالكاد وصلت إليها فالتفتت بشكل عرضي تنظر إليَّ بتعبيرات خانقة. " أنتِ قاتلة المتعة لورين، هل تعرفِ هذا؟" 

"هذا بالضبط ما لاحظته الآن." ابتسمت و تركتها تسبقني بخطوتين حتى أتجنب مزاجها الحاد، الذي يدفعها كي تعامل الجميع كوريثة العرش التي لا تملكه، سرت خلفها حتى وصلنا لمحطة توقف الحافلة.

وبينما نحن علي وشك الصعود للأتوبيس الأصفر الضخم، توقفت أمامي ونظرت بطرف عينيها معلقة بسخرية. "يبدو أننا يمكن أن نحصل علي توصيلة للحفلة."

وجهت عيني حيث تنظر فرأيت ديفيد كيل يترجل من سيارة والده العتيقة، التقطت تفسير تعليقها فدفعتها بخفة لتصعد بينما أتمتم من بين أسناني المطبقة. 

"هذا لن يحدث كاثرين."

أزاحتني لتجلس بجانب النافذة كعادتها، بضع نسمات من الهواء الصباحي تعطيها إحساس بالحرية والسيطرة علي خيالها للانفصال عن واقع الحافلة العامة لسيارة بسائق تحت آمرتها.

أشاحت بوجهها نحو النافذة بينما تعلقت عيني بمقدمة الحافلة، تابعت ديفيد يصعد ويتوقف عند معقدي مُتلكّعًا بتحية صباحية مصاحبة لابتسامة لطيفة.

"صباح الخير لورين."

"صباح الخير ديفيد."

ديفيد ليس من نوعية الصبْية المتنمرين أو حتى الذين يتمتعوا بقلة كياسَة كي لا يلقي التحية علي كاثرين، لكنه فقط تعود ألا يفعل لأن شقيقتي لا تبدي أي رد فعل علي تحيته أو حديثه عدا أحيانا ترميه بنظرة مشمئزة سخيفة تجعل وجنتيه تحمر حرجًا. 

"إن طلبتِ منه أن يفعلها، سوف يفعلها وهو سعيد جدًا." قالت ذلك في محاولة لإقناعي. 

"هذا ديفيد الذي لا تجيبِين حتى تحيته."

أرخت كتفيها مع خروج الزفير الطويل التي احتبسته، وأدارت رأسها تجاهي مشيرة بأصبعها لمكان ما غير موجود، بدت كأنها علي وشك تفسير حقيقة مهمة عن الحياة لي وأكدت نبرتها الشجية هذا الأمر. "أنا سوف أجعله يصلنا إلي الحفلة المدرسية فقط، وهذا لا يعني أنني يجب أن أتحدث معه أبدًا."

لا أحب فكرة أنني استغلالية، لا أستطيع التَصالح معها بشكَلها المُجرد كما تفعل كاثرين، أُحب أن أفكر في الأمر علي أنني أستّحقَه، أستَحق أن يفعل الشخص كل شيء يُمكنه فعله وأكثر لإرضَائي، هذا ما أستطيع التعامل معه، وربما أيضا أصدقه.

"هذه فكرة سيئة." غمغمت ثم التفت لأري ديفيد في المقعد الذي يلي مقعدي علي الناحية الأخرى يحدق بي، لا تحتاج أن تكون عالم نفسي لتعرف أنه سوف يقبل العرض دون مجهود، عاودت النظر لشقيقتي مردفة. "لكن حتى إذا أخذتها، فنحن لا نملك أي أثواب مناسبة لحفل وأنت لستِ صديقة آريل المفضلة لتجعليها تعطيكِ فُستانين لحضور حفلة مدرسية."

رفعت كتفيها بابتسامة خبيثة علي جانبي شفتيها، وإن كان الصمت يعني شيء فعند كاثرين هو التخطيط لشيءً ما، وهو الأمر الذي سوف ينتهي غالبًا بمشكلة كبيرة. 

هناك بعض الناس لا يجيدون التخطيط، لكن من الواضح أن هذا أمر عسير علي الاستيعاب أشبه بمسلسل كوميدي لا أحب مشاهدته، البطل يقف في منتصف الطريق في نهاية حلقة كاريثة نتيجة لتخطيطه قائلًا إذا لم أكن أجيد التخطيط فمن يفع؟ وهذا

لا يجعلني أضحك أبدًا، ربما السبب أنني لا أحب الأغبياء وإن كان هذا نوعًا ما من العنصرية فهي مبررة للغاية. 

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة سيئة    الفصل التاسع والسبعون

    1987 الثامن والعشرون من سبتمبرتكساسالإنسان لديه العديد من الأقنعة التي تسمح له بأن يكون شخصية مختلفة مع كل أحد، لكن هذا الكم الهائل من الأقنعة يجعله في النهاية لا يعرف أيًّا منها يُفترض أن يرتديه أمام نفسه، حتى يتشوه وجدانه كليًّا.لدي شعور غريب ومريب حول نفسي؛ أصبحتُ أكثر توترًا وقلقًا، وأدخن السجائر بشراهة مطلقة، بعدما كنتُ أختلس لفافة أو اثنتين حينما أكون وحدي. لا أحب أن أدخن أمام أحد؛ لأنني بشكل ما أعتقد أن التدخين قادر على إظهار ذاتك الحقيقية عارية على ملامح وجهك، وأنا لا أحب أن يرى أي شخص مَنْ أكون في الحقيقة.ومن كثرة حرصي على هذا، أفرطتُ في التنقل بين أقنعة مختلفة، حتى بتُّ لا أستطيع أن أكون نفسي؛ لأنني لم أعد أعرف أي شخصية هي أنا، وأيًّا منها مجرد قناع زائف.منذ أن عدنا من رحلة لوس أنجلوس الشاذة بكل تفاصيلها المريبة—تلك الرحلة التي طاردتني فيها ظلال السيطرة والمشاهدات المقززة—وأنا أتحاشى لقاء جاكسون قدر إمكاني. أصبحتُ أنفر بشدة من طريقته المريضة في ممارسة الجنس؛ أصبحتُ أراه شخصًا تافهًا، مريضًا، ومدللًا لوالدته ليا المريضة هي الأخرى بحب المظاهر وجنون العظمة الأرستقراطي.

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن والسبعون

    كان رأسي يوشك على الانفجار بسبب سؤال بسيط يتردد بألم: هل أقابله الآن وأعطيه رقم هاتفي في تكساس ليصل إليّ لاحقاً، أم أنهي هذه العلاقة الحارة بنهاية هذه الرحلة كأنها سحابة صيف عابرة مرت وانتهت؟ أخيراً، وبعد أن انسحبت مونيكا إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها، رفعتُ سماعة هاتف الغرفة وطلبتُ التحدث إلى فيكتور المنتظر في بهو الفندق السفلي. وما إن سمعتُ نبرة صوته الدافئة عبر السلك، حتى تقافزت الكلمات المتلاحقة على لساني دون تفكير أو تروٍ: "فيكتور.. أنا لا أستطيع ملاقاتك الآن بالأسفل. هناك مشكلة طارئة مع زوجة شقيقي ويجب أن أظل بجانبها.. أعرف وأنا آسفة حقاً من كل قلبي. بالتأكيد لقد قضيتُ معك أكثر أسبوع سعيد ومشتعل في حياتي كلها، لكن لا يجب أن نستمر.. أنت تعرف ذلك جيداً.. أنا لا أستطيع، فقط لا أستطيع يا فيكتور.. أنا..." وقبل أن أضع السماعة وأقطع الخط بإحباط، هتفتُ بتصميم أعمى ورغبة جارفة تمردت على كل حذري: "فيكتور.. إليك رقم هاتفي الخاص في تكساس؛ سأكون في انتظار اتصالك بي لنتقابل مرة أخرى.. حتماً سنلتقي!" أنا أستحق هذا! أجل، أرى نفسي أستحق كل لحظة لذة وكل قطرة حب مسروقة. كان اتفاقي مع جاكسون و

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والسبعون

    توقفت يدي عن طي القمصان، وتجمّعت البرودة في نبرتي وأنا أرد دون أن ألتفت إليها: "لا أظن أن هذا سؤال يخصكِ من قريب أو بعيد." التفتُّ بحدة لأواجهها بكامل قامتي، فتركت هي ما كانت تفارقه لتواجهني الأخرى بعينين طار منهما النعاس فجأة، متخذة نبرة هجومية مصتنعة: "فعلاً، هذا ليس سؤالاً؛ أنا أعلم يقيناً أنه هو من تتسكعين معه. لقد رأيتكما مرتين في حانة 'ريد'." اتسعت ابتسامتي الساخرة، وقاطعتها بقوة بثقة ثابته: "حقاً؟! ومن الذي كنتِ أنتِ برفقتِهِ هناك في حانة مظلمة كهذه؟" اضطربت مونيكا بسهولة بالغة، وتراجعت خطوة متلعثمة إلى الوراء. تحولت نبرتها فوراً من الهجوم إلى الدفاع الضعيف والمهزوز: "هذا.. هذا ليس من شأنكِ!" ثم حاولت استعادة تماسكها متبدلة إلى سخرية مباشرة ومستفزة: "ثم إنني لستُ متزوجة يا شقيقتي بالقانون!" الابتسامة التهكمية التي جعدت الجزء الأيمن من وجهي جعلتها تصمت وتتصلب في مكانها. تقدمتُ نحوها ثلاث خطوات واسعة، كانت توازي خطورتها إشارة سبابتي الممتدة والمحذرة نحو وجهها الشاحب: "أنتِ لا تريدين خوض هذا السجال معي يا مونيكا.. صدقيني." صمتت كتمثال من الشمع، فتابعتُ بنبرة حادة وتحذير

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والسبعون

    تتبعتُ خطوات مونيكا المتسللة عبر الشوارع، والكاميرا الساخنة بين يدي تستحثني على المضي خلفها. اختفت فجأة داخل الباب الخشبي لسينما قديمة يعلوها شريط إعلاني مضيء يُعلن عن عرض الفيلم الرومانسي الحائز على الأوسكار "غرفة مع إطلالة" عند شباك التذاكر الشبه مهجور في هذا الوقت من الظهيرة، وقفت مونيكا تطرق بأصابعها المرتعشة على الزجاج. اقتربتُ بحذر وأنا أتكئ على جدار الردهة المظلمة، محتمية خلف لوحة إعلانية كبيرة. كان بائع التذاكر الشاب، بذلته الخضراء المجعدة، يتكئ على كفه ويطالعها بملل، بينما اقترب منه زميله المسؤول عن العروض ليغمغم بنبرة استغراب خفيضة: "ما بال هذه الفتاة؟ لماذا تصر على قطع تذكرتين وهي تقف بمفردها؟" هز البائع رأسه بقلة حيلة وهو يقطع الورقتين ويقبض الثمن: "لا أعلم يا ريتشارد.. قالت بصوت خفيض إن صديقها سينضم إليها بعد قليل، لكنني لم أرَ أحداً يمر من هذا الباب منذ ساعة! إنها تفعل هذا للمرة الثانية هذا الأسبوع." رد مسؤول العروض وهو يزفر بضجر ويمسح يده بقماش متسخ: "الناس في هذه المدينة يزدادون جنونًا كل يوم.. القاعة فارغة تمامًا على أي حال، فليدخل من يشاء." دفعت مونيكا الس

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس والسبعون

    رفعت وجهها الشاحب، وعيناها اللتان كانت تنبعث منهما نظرة ضائعة اتسعتا فجأة ببريق درامي مشتعل. عدلت جليستها لتصبح مستقيمة للغاية، وأمالت رأسها بدلال مصصنع وهي تنظر إلى الكرسي الخالي أمامها، ثم بدأت تتحدث بصوت خفيض، لكنه كان مسموعًا ومقترنًا بحركات يد مسرحية مبالغ فيها: "أعلم أنك تتساءل لمَ طلبتُ لقاءك في هذا المكان المتواضع يا إدوارد.. المكان الذي لا يمكن لأحد فيه أن يطالنا، ولا حتى والدتي." في تلك اللحظة، مر رجل مسن يحمل حقيبة سفر قديمة بالقرب من طاولتها، وتوقف لثوانٍ ينظر إليها بريبة وذهول وهو يسمعها تخاطب الهواء، ثم همس بصوت مسموع: "ما بال هذه الفتاة؟ مع من تتحدث؟" لكن مونيكا لم تشعر به حتى! وجاء النادل يقوده بعيدًا عن طاولتها بكلمات لم أسمعها. صمتت لثوانٍ، وهي تُصغي بتركيز مرعب نحو الفراغ، كأن هناك شخصًا حقيقيًا يجيبها على الكرسي المقابل! هزت رأسها بنفي درامي، وضغطت على يدها الممدودة على الطاولة وهي تتابع بصوت مليء بالنحيب الزائف: "لا تقل ذلك! أنت تعلم أن قلبي لم ينبض يومًا لغيرك.. إنهم يريدون سحقي، يريدون تزويجي من رجل لا أعرفه لمجرد إرضاء طموحاتهم السياسية اللعينة، لكنني

  • امرأة سيئة    الفصل الرابع والسبعون

    1987ستمبرلوس أنجلوسدائمًا ما كنتُ أملك تلك الفكرة الحصينة التي أعتنقها كقانون صارم؛ ما يحدث في الرحلات لا يجب، بأي حال من الأحوال، أن يمتد خارج حدودها الزمنية أو الجغرافية. الرحلة في جوهرها مجرد عطلة مسروقة من مجرى حياتك الأصلي، وكل ما يقع في نطاقها ليس سوى خروج مؤقت عن المعتاد. من الطبيعي تماماً أن يبهرك هذا الخروج، ومن الجيد جداً أن يعجبك، أن يستفز حواسك وتستمتع به حتى الثمالة، لكنه أبدًا لا يمكنه الاستمرار أو التحول إلى واقع ملموس؛ ببساطة لأنك لا تستطيع أن تعيش طوال حياتك في رحلة لا تنتهي.وأنا، بكامل وعي وإدراك، قررتُ أن أستمتع مع فيكتور رييس إلى أقصى حد ممكن، دون أدنى شعور بالذنب.كانت فكرة التراجع عن الوصول إلى المرحلة الثالثة في علاقتنا صعبة للغاية على جسدي الشغوف، لكنني استطعت بكبرياء وذكاء أن أمنعها من التطور الشامل والاندفاع نحو القاع الحتمي.مع ذلك، وعلى مدار خمسة أيام كاملة، لم نفعل شيئاً يُذكر سوى ملاقاة بعضنا البعض في الخفاء والعلن، والهروب إلى كل الأماكن الممكنة في هذه المدينة الشاسعة. وكان الأمر ينتهي بنا في كل مرة بتبادل حار، وحشي، وعميق للقبلات في الممرات المظلمة

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس

    41985أكتوبرأوريلو/ تكساس حفلات المدرسة العليا هي أحدي أكثر الأشياء إثارة في حياة الطلاب، نحن نعيش على هذا الحدث لشهر كامل وربما أكثر. الثرثرة والفضائح والرومانسية جميعها في مكان واحد. الجميع يحاول بشكل مجنون أن يثبت إنه عصري، لطيف وخفيف الظل، جذاب ورومانسي، حتى يتسن له أن يسرد تلك الحكاية في ح

  • امرأة سيئة    الفصل الرابع

    31985أكتوبرأوريلو /تكساس كحقيقة مجردة وغير قابلة للنقاش، أن النساء لا تمدح بضعهن البعض، لا تثني علي جمال أو ذكاء أو جاذبية إحداهن، وإن فعلت تكون تحت ضغط وضيق داخلي لشعورها بأنها الأقل. لا توجد امرأة تحب الشعور بكونها الأقل جمال. والمجادلة في هذا لن تكون ذات معني ولن تمنح الحقيقة، لأن هذا هو ا

  • امرأة سيئة    الفصل الثالث

    1985 أكتوبرأوريلو/ تكساسالمدرسة العليا في الثمانينيات، وفي أي عقد أعتقد، عبارة عن مسرح للهرمونات والتباهي الذي لن يحصل عليه 95% حين ينضج ويتخرج منها، وبطريقة ما يشعرون بذلك لذا يستغلون كل دقيقة فيها، وهذا نوعًا ما حقهم. تسَريحة شعر ألينا، ثياب راشيل، إثارة ويندي، صبغة شفاه كريستين، صدر مونايل.

  • امرأة سيئة    الفصل الأول

    اِسْتِهْلالعزيزتي إيفا:أظن أنكِ الآن تتسألين عن هوية المرأة التي عرفتِها طوال حياتك، بداخلكِ قليل من الغضب والطاقة الحمراء لأن جزء منك يؤمن بأنكِ خدعتِ، وأن تلك السيدة الأنيقة الفاتنة التي لا تهتم سوي بالمال والثياب وماركات أدوات الزينة ليست والدتكِ التي تعرفيها، أنا أتفهم ذلك جيدًا. لكن -وأتمني

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status