Home / المراهقة / امرأة سيئة / الفصل الرابع

Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-15 01:58:33

3

1985

أكتوبر

أوريلو /تكساس 

كحقيقة مجردة وغير قابلة للنقاش، أن النساء لا تمدح بضعهن البعض، لا تثني علي جمال أو ذكاء أو جاذبية إحداهن، وإن فعلت تكون تحت ضغط وضيق داخلي لشعورها بأنها الأقل. لا توجد امرأة تحب الشعور بكونها الأقل جمال. 

 والمجادلة في هذا لن تكون ذات معني ولن تمنح الحقيقة، لأن هذا هو الشعور البشري الطبيعي لكنه متضخم أكثر لدي النساء، لأن كل ما تصنف المرأة به هو مقدار جمالها، فالعالم لا يضع اعتبار لأي شيء آخر يخص المرأة عدا ذلك.

أمَا الرجال يصنفون سوي بمركزهم الاجتماعي وجاذبيتهم الذكورية بغض النظر عن وسامتهم الفعلية، لذا لا تجد رجل يقول أن آخر أكثر رجولة منه كنوع من المدح أو حتى أكثر نجاح، في الغالب يرجع الأسباب للحظ والعوامل الفرعية التي لا دخل للإنسان فيها والتي تثبت أنه ليس أفضل منه لأنه ببساطة أفضل، بل لأن هناك عامل خارجي حصل عليه بدافع الحظ. 

لكن النساء يدخلن في دوامة تقييمات لا تنتهي، الجمال بما يشمل لون العين ونعومة الشعر ومثالية الملامح، الموازنة بين الرشاقة والإمتلاء في المناطق الأنثوية، الثياب وأدوات المكياج، الذكاء في معاملة الرجال وكيف يقدمن أنفسهن كنساء، طريقة الحديث والمستوي التعليمي والاجتماعي و اسم العائلة. 

النساء مرتبطون بكل هذه الأشياء وكل واحدة تعرف النقاط التي حصلت عليها، وحين تبدأ في مدحها على نقطة ما، سوف تبدأ في عد تلك النقاط التي لديها وسوف تجد أنها تعاملك من منبع الأفضلية التي منحتها لها، وبناء على إقرارك بأنها كذلك. 

يبدو سيئًا ظاهريًا لي أيضاً، لكن حين تكون في منتصف الشيء تتوقف عن رؤيته، تصبح جزء منه وتتأثر بكل شيء يمر فيه، تتوقف عن محاولات فهمه وتحليله وفقط تبدأ بالانخراط فيما يحدث فيه. 

لذا يصعب علي فتاة أن تمدح أخري، لأنها دون عمد تضعها في مقارنة مع نفسها، وفي المقارنات لا شيء يساوي الآخر، هناك دائمًا شئ ما يسبق الآخر، لذا ربما نكون علي علم بأنها أجمل أو أغني أو أذكي لكننا لا نعترف بذلك حتى لأنفسنا. لأنه ببساطة لا يمكنك التعامل مع الشيء إذا اعترفت به بصوت عالي، لأنه عندها يتحول من أفكار هائمة تستطيع بسهولة تجاهلها إلى حقيقة يجب أن تتعامل معها.

لكن الأمر يختلف مع آريل، هي مختلفة عني تمامًا لذا أستطيع وصفها ومدحها دون أن أشعر بأي شعور غير مرغوب فيه.

آريل بيضاء البشرة، خطط وجهها بملامح دقيقة وعظام أدق، عيونها سوداء لامعه مثل شعرها الذي يصل إلي قبل منتصف ظهرها، قدها رشيق لكنه فيه امتلاءات واضحة، ينتشر علي كتفيها نمش خفيف كنجوم بنية فاتحة.

آريل طفلة نضج جسدها ليس لا، أما أنا في الجهة الأخرى، أنا أكثر من جميلة، أنا خطيئة مغوية لكنني أذكي من أن يقترفها الجميع. 

وقفت وراء حافة من البُرسلين الناعم بقرب باب المتجر أراقب شقيقتي وآريل يتناقشان حول الأثواب وما يناسب كلاهما، ورغم أنني لا أسمع من حديثهم شيئا لكنني علي ثقة أن شقيقتي لا تهتم ذرة لآيل واختياراتها الخجولة، هي تبحث عن أكثر ثوب مثير تملكه والدة آريل، والشكر للرب أنها في نيويورك لحضور مهرجان الموضة، ولن تعرف أبدًا ما سوف يحدث اليوم ما الذي سوف نأخذه اليوم بالتحايل علي ابنتها، ولن أخسر وظيفتي المريحة والمال الذي أحصل عليه. 

أنهيت كتابة أرقام المبيعات والطلبات التي وردت اليوم وأغلقت واجهة المتجر، وانتقلت من الخلف من حافة لأخرى لأعبر حيث يقفان، هذا المتجر كان دومًا يسحرني، كبير ذا طابقين واسعان جدًا، مليء بالفساتين فقط وكأنه قفز من فيلم سندريلا ليستقر هنا، في كل ركن تستطيع أن تجد أثواب لكافة أوقات اليوم وكلها أنثوية جدًا.

هناك شيء عن الفستانين، شيء أنثوي نقي كأن من أبتكر هذا التصميم حقنه بهرمون الإستروجين الخالص، أبتكره ليجعل كل فتاة تشعر بأنها أنثي ناعمة، كم يبدو سيء ألا ترتدي فتاة الفساتين. 

"آلي شمبرد" والدة آريل مصممة مشهورة ومعروفة في تكساس، لا تصنع شيء سوي الفساتين ودائما ما تصفهم علي أنهم السحر، السحر الذي جعل الأمير يحب سندريلا!، لذا أفهم نوعًا اهتمام شقيقتي بحضور الحفلات السخيفة وارتداء الفساتين، أعني أنت لا تعرف في أي حفلة سوف يظهر الأمير، ويجب أن تكون مستعد علي الدوام. 

"لورين هل يبدو جيد عليّ؟" سألتني أريل.

نظرت إلى الثوب الذي اختارته آريل، فيروزي حريري يصل لركبتيها دون أكمام ودون فتح صدر، عاري الكتفين وأعلي الصدر مغطين بقماش شفاف بخطوط من اللؤلؤ اللامع، كان بشكلًا ما يناسب آريل الرقيقة. ابتسمت مشجعة. "يبدو أكثر من مناسب، لقد صنع من أجلكِ."

لم يعجب تعليقي شقيقتي، قلبت عينيها تجاهي، كان أكثر ملائكية مما تحتمل علي ما أعتقد، لكنني تجاهلت امتعاضها ومضيت أختار ثوبي. مررت علي الأثواب المعلقة في الجزء المتوسط في المتجر، لن نجرؤ أبدًا علي الآخذ من أثواب الطابق العلوي الباهظة، كان هناك دوامة من الألوان والأقمشة الناعمة، أمسكت بالأحمر، اللون المفضل لي علي الدوام، كان قصير ذو حمالاتين عريضتين وياقة منخفضة، ظننت أنه رائع حتى سمعت تعليق شقيقتي عليه. 

"تريد أن تكون مثيرة لكن بريئة." قالت تسخر من اختياري.

نظرت للثوب الأسود القصير جدًا التي تحمله ، بلا أكمام وياقة منخفضة جدًا وظهر منخفض أكثر، هززت رأسي بضيق أعلق ساخرة. "حقًا؟ لما لا تذهبين بطقم من الثياب الداخلية كاثرين؟"

"تعجبني هذه الفكرة، لكنني لا أملك زوج مناسب." قالت تضايقني. 

ابتعدت عني وسارت مع آريل عائدين لمنزلها بجانب المتجر، حملت الثوب الأحمر الذي اختارته، وأغلقت كل شيء في المتجر وأخذت المفتاح لمنزل آريل. 

كانت تملك غرفة تشبه غرفة مينا تايلور، مليئة بالأشياء التي ترغب بها أي فتاة في العالم، ثياب ومكياج باهظ، مكتبة للروايات الرومانسية وجهاز الحاسوب الذين يعرضون إعلانات عنه في التلفاز، شاشة مستطيلة ضخمة جزء منها شاشة والآخر بشيء يدعى الاقراص المدمجة، فوقها جهاز مستطيل ملتصق بها، لوحة مفاتيح كالآلة الكاتبة وفأرة للحركة، تضعه علي مكتبها الأبيض وتملك في غرفتها الواسعة أيضًا مسجل شرائط، وتلفاز يمكن أن تشاهد ما تشاء وقتما تشاء. 

قليل من الغيرة سار داخلي لكنني سرعان ما تجاهلت كل ذلك، يومًا سوف أملك أكثر من هذا بكثير، لكن الفكرة التي أراقت تلك الفكرة، هل تحقيق كل ذلك سوف يكون له نفس الإحساس إن تحقق الآن؟ أما إنه سوف يكون بلا قيمة إن حققته فيما بعد؟

تجاهلت أفكاري ودخلت الحمام المقابل لغرفتها، نزعت ثيابي ووضعتهم في الحقيبة بعدما ارتديت الفستان الأحمر، كان جميلًا وكنتُ جميلة، لطيف أن تشعر الفتاة بأنها جميلة، في الحقيقة لطيف جدًا. 

قضينا ساعة كاملة بين مجفف الشعر و أدوات المكياج، رفعت شعري في ذيل حصان مظهر عنقي الناعم بينما تركت شقيقتي شعرها الأشقر الطويل علي طول ظهرها العاري، وأنا على ثقة أنها حين تخط قدميها الحفل سوف تسقطه علي جانبها لتظهر ظهرها، بينما ساعدت آريل في وضع دبابيس لؤلؤية في مقدمة شعرها. 

أود الحديث عن آريل قليلًا، أنها فعلا لا تشبهنا أبدًا، هي تبحث عن الحب والفارس الأبيض، لا أتذكر أنها أعجبت بنوع الفتيان الذي نطلق عليهم البلاي بوي، دائمًا ما يثير إعجابها يكون فارس أبيض وفي الغالب يرتدي نظارة طبية لكن للحق أنيقة، ليس أحمق لكنه فارسي جدًا وملائكي أكثر مما يحتمل بشر في وجهة نظري. حاولت أن أفهم سر إعجابها بتلك النوعية لكنني لم أعرف، البلاي بوي هو ما يثير ويجذب الفتيات لكن تلك النوعية هي صاحبة إثارة المشكلات والمتاعب لهذا هو في قائمة المستبعد الخاصة بي مع الفارس الأبيض، لأن هذا النوع أيضًا لا يناسب ما أحتاجه من الشباب. لكن آريل بكل الروايات الرومانسية الممتلئة بالمشاعر الجياشة التي تقرأها لا يناسبها سوي فارس أبيض وقصة حب رومانسية، يومًا سوف أقابلها ونحن في منتصف العشرين وأجدها تتعلق بذارع رجل سوف أتمني إن كنت صادفت مثله أبكر قليلًا. 

لا أعرف لماذا يراودني ذلك المشهد كثيرًا عن آريل، أو ربما أنا شاهدته في فيلم ما وتعلقت بحدوثه؟ لن أعرف أبدًا. 

وأعتقد أنني لن أشغل عقلي بمعرفة هذا. 

ببساطة هناك فتيات خلقن لقصص الحب اللطيف، وفتيات لم يخلقن

لذلك، وبغض النظر عن عدد الحفلات اللواتي يحضرنها لن يتغير ذلك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن والسبعون

    كان رأسي يوشك على الانفجار بسبب سؤال بسيط يتردد بألم: هل أقابله الآن وأعطيه رقم هاتفي في تكساس ليصل إليّ لاحقاً، أم أنهي هذه العلاقة الحارة بنهاية هذه الرحلة كأنها سحابة صيف عابرة مرت وانتهت؟ أخيراً، وبعد أن انسحبت مونيكا إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها، رفعتُ سماعة هاتف الغرفة وطلبتُ التحدث إلى فيكتور المنتظر في بهو الفندق السفلي. وما إن سمعتُ نبرة صوته الدافئة عبر السلك، حتى تقافزت الكلمات المتلاحقة على لساني دون تفكير أو تروٍ: "فيكتور.. أنا لا أستطيع ملاقاتك الآن بالأسفل. هناك مشكلة طارئة مع زوجة شقيقي ويجب أن أظل بجانبها.. أعرف وأنا آسفة حقاً من كل قلبي. بالتأكيد لقد قضيتُ معك أكثر أسبوع سعيد ومشتعل في حياتي كلها، لكن لا يجب أن نستمر.. أنت تعرف ذلك جيداً.. أنا لا أستطيع، فقط لا أستطيع يا فيكتور.. أنا..." وقبل أن أضع السماعة وأقطع الخط بإحباط، هتفتُ بتصميم أعمى ورغبة جارفة تمردت على كل حذري: "فيكتور.. إليك رقم هاتفي الخاص في تكساس؛ سأكون في انتظار اتصالك بي لنتقابل مرة أخرى.. حتماً سنلتقي!" أنا أستحق هذا! أجل، أرى نفسي أستحق كل لحظة لذة وكل قطرة حب مسروقة. كان اتفاقي مع جاكسون و

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والسبعون

    توقفت يدي عن طي القمصان، وتجمّعت البرودة في نبرتي وأنا أرد دون أن ألتفت إليها: "لا أظن أن هذا سؤال يخصكِ من قريب أو بعيد." التفتُّ بحدة لأواجهها بكامل قامتي، فتركت هي ما كانت تفارقه لتواجهني الأخرى بعينين طار منهما النعاس فجأة، متخذة نبرة هجومية مصتنعة: "فعلاً، هذا ليس سؤالاً؛ أنا أعلم يقيناً أنه هو من تتسكعين معه. لقد رأيتكما مرتين في حانة 'ريد'." اتسعت ابتسامتي الساخرة، وقاطعتها بقوة بثقة ثابته: "حقاً؟! ومن الذي كنتِ أنتِ برفقتِهِ هناك في حانة مظلمة كهذه؟" اضطربت مونيكا بسهولة بالغة، وتراجعت خطوة متلعثمة إلى الوراء. تحولت نبرتها فوراً من الهجوم إلى الدفاع الضعيف والمهزوز: "هذا.. هذا ليس من شأنكِ!" ثم حاولت استعادة تماسكها متبدلة إلى سخرية مباشرة ومستفزة: "ثم إنني لستُ متزوجة يا شقيقتي بالقانون!" الابتسامة التهكمية التي جعدت الجزء الأيمن من وجهي جعلتها تصمت وتتصلب في مكانها. تقدمتُ نحوها ثلاث خطوات واسعة، كانت توازي خطورتها إشارة سبابتي الممتدة والمحذرة نحو وجهها الشاحب: "أنتِ لا تريدين خوض هذا السجال معي يا مونيكا.. صدقيني." صمتت كتمثال من الشمع، فتابعتُ بنبرة حادة وتحذير

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والسبعون

    تتبعتُ خطوات مونيكا المتسللة عبر الشوارع، والكاميرا الساخنة بين يدي تستحثني على المضي خلفها. اختفت فجأة داخل الباب الخشبي لسينما قديمة يعلوها شريط إعلاني مضيء يُعلن عن عرض الفيلم الرومانسي الحائز على الأوسكار "غرفة مع إطلالة" عند شباك التذاكر الشبه مهجور في هذا الوقت من الظهيرة، وقفت مونيكا تطرق بأصابعها المرتعشة على الزجاج. اقتربتُ بحذر وأنا أتكئ على جدار الردهة المظلمة، محتمية خلف لوحة إعلانية كبيرة. كان بائع التذاكر الشاب، بذلته الخضراء المجعدة، يتكئ على كفه ويطالعها بملل، بينما اقترب منه زميله المسؤول عن العروض ليغمغم بنبرة استغراب خفيضة: "ما بال هذه الفتاة؟ لماذا تصر على قطع تذكرتين وهي تقف بمفردها؟" هز البائع رأسه بقلة حيلة وهو يقطع الورقتين ويقبض الثمن: "لا أعلم يا ريتشارد.. قالت بصوت خفيض إن صديقها سينضم إليها بعد قليل، لكنني لم أرَ أحداً يمر من هذا الباب منذ ساعة! إنها تفعل هذا للمرة الثانية هذا الأسبوع." رد مسؤول العروض وهو يزفر بضجر ويمسح يده بقماش متسخ: "الناس في هذه المدينة يزدادون جنونًا كل يوم.. القاعة فارغة تمامًا على أي حال، فليدخل من يشاء." دفعت مونيكا الس

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس والسبعون

    رفعت وجهها الشاحب، وعيناها اللتان كانت تنبعث منهما نظرة ضائعة اتسعتا فجأة ببريق درامي مشتعل. عدلت جليستها لتصبح مستقيمة للغاية، وأمالت رأسها بدلال مصصنع وهي تنظر إلى الكرسي الخالي أمامها، ثم بدأت تتحدث بصوت خفيض، لكنه كان مسموعًا ومقترنًا بحركات يد مسرحية مبالغ فيها: "أعلم أنك تتساءل لمَ طلبتُ لقاءك في هذا المكان المتواضع يا إدوارد.. المكان الذي لا يمكن لأحد فيه أن يطالنا، ولا حتى والدتي." في تلك اللحظة، مر رجل مسن يحمل حقيبة سفر قديمة بالقرب من طاولتها، وتوقف لثوانٍ ينظر إليها بريبة وذهول وهو يسمعها تخاطب الهواء، ثم همس بصوت مسموع: "ما بال هذه الفتاة؟ مع من تتحدث؟" لكن مونيكا لم تشعر به حتى! وجاء النادل يقوده بعيدًا عن طاولتها بكلمات لم أسمعها. صمتت لثوانٍ، وهي تُصغي بتركيز مرعب نحو الفراغ، كأن هناك شخصًا حقيقيًا يجيبها على الكرسي المقابل! هزت رأسها بنفي درامي، وضغطت على يدها الممدودة على الطاولة وهي تتابع بصوت مليء بالنحيب الزائف: "لا تقل ذلك! أنت تعلم أن قلبي لم ينبض يومًا لغيرك.. إنهم يريدون سحقي، يريدون تزويجي من رجل لا أعرفه لمجرد إرضاء طموحاتهم السياسية اللعينة، لكنني

  • امرأة سيئة    الفصل الرابع والسبعون

    1987ستمبرلوس أنجلوسدائمًا ما كنتُ أملك تلك الفكرة الحصينة التي أعتنقها كقانون صارم؛ ما يحدث في الرحلات لا يجب، بأي حال من الأحوال، أن يمتد خارج حدودها الزمنية أو الجغرافية. الرحلة في جوهرها مجرد عطلة مسروقة من مجرى حياتك الأصلي، وكل ما يقع في نطاقها ليس سوى خروج مؤقت عن المعتاد. من الطبيعي تماماً أن يبهرك هذا الخروج، ومن الجيد جداً أن يعجبك، أن يستفز حواسك وتستمتع به حتى الثمالة، لكنه أبدًا لا يمكنه الاستمرار أو التحول إلى واقع ملموس؛ ببساطة لأنك لا تستطيع أن تعيش طوال حياتك في رحلة لا تنتهي.وأنا، بكامل وعي وإدراك، قررتُ أن أستمتع مع فيكتور رييس إلى أقصى حد ممكن، دون أدنى شعور بالذنب.كانت فكرة التراجع عن الوصول إلى المرحلة الثالثة في علاقتنا صعبة للغاية على جسدي الشغوف، لكنني استطعت بكبرياء وذكاء أن أمنعها من التطور الشامل والاندفاع نحو القاع الحتمي.مع ذلك، وعلى مدار خمسة أيام كاملة، لم نفعل شيئاً يُذكر سوى ملاقاة بعضنا البعض في الخفاء والعلن، والهروب إلى كل الأماكن الممكنة في هذه المدينة الشاسعة. وكان الأمر ينتهي بنا في كل مرة بتبادل حار، وحشي، وعميق للقبلات في الممرات المظلمة

  • امرأة سيئة    الفصل الثالث والسبعون

    إن كانت هناك قائمة بالأسئلة اللعينة التي أكرهها في حياتي، سيكون هذا السؤال في أعلاها بلا منازع. أنا لا أحب أن أسمع حديثي عن نفسي لأنني أمقت هذه النفس. وهذا لا يعني أنني أعرفها حق المعرفة، أو أنني أرغب في استكشاف خباياها حتى. تحدثت قليلًا عن أشياء ليست عني، ولكنني أردت أن تكون عني، أن تكون هذه حياتي، حاولت أن أغذى بالشخصية التي يظن إنه يراها. ثم توقفت والتقطت الكأس الطويل ببرود وارتشفت السائل الأبيض اللاذع، ثم التقطت العصا الخشبية الصغيرة المغروس فيها حبات الزيتون الأخضر، وامتصصت واحدة ببطء وإغراء قبل أن آكلها. كانت نظراته المشتعلة والمتحمسة كدرجة حرارة جسده القريب مني بجانبي، تجعلني أنتشي وأثمل بتأثيره الطاغي عليّ. همهمت بنبرة بحة، أجش وحسية للغاية: "تعرف يا فيكتور.. يبدو لي غريبًا أنني أشعر وكأنني أعرفك منذ أسبوع كامل، وليس منذ الأمس فقط." ابتسم بذكاء وابتلع ما في كأسه، مشيرًا للنادل بطلب المزيد ثم أردف مغمغمًا: "هذا هو تأثير الحديث الطويل ومشاركة الأسرار..." صمت لثانية وضغط على يدي متابعًا: "والمارتيني أيضًا." انبعثت ضحكة رقيقة مني يصاحبها همسي الخفيض: "ربما." تبادل

  • امرأة سيئة    الفصل التاسع

    وقبل أيام كانت هناك سيدة في منتصف العمر تقريبًا، اختارت ثوب يناسب فتاة في السادسة عشر أكثر من كونه يناسب سيدة كبيرة، وقفت ورائها بجانب السيدة شمبرد التي تعيد تعديل الفستان ليناسب امرأة مثلها، وبينما آخذ أرقام القياسات و طالملاحظات التي تقولها السيدة شمبرد سمعت حديث المرأة بتعبيراتها الغير مبالية.

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن

    التاسع من نوفمبر حانوت الثرثرة في متجر الأثواب الذي يخص السيدة شمبرد في مركز المدينة حيث الثياب والفتيات والحكايات، دومًا ما تقول السيدة شمبرد أن قصص ديزني جاءت من متجر للفساتين، حيث الجميلات يجربون الفساتين ويثرثرون بالحكايات، في البداية سخرت من حديثها الحالم كمصممة أزياء آتية من القرن الماضي

  • امرأة سيئة    الفصل السابع

    61985 الأول من نوفمبر لا أحد يقدر يوم اعتيادي حتى يصادف يوم ملئ بالمفاجأت السيئة. يوم عادي جدًا أقرب إلي اعتيادي، طقس بارد وجاف ولا يثير أي شيء، ولا حتى يحاول أن يفعل. أروِقة المدرسة الملتوية شكلت المكان الأمثل للاحتشاد، اتقاء الجو الأجوف والمطر المحتمل، وبينما خطيت أنا إلى داخل المدرسة كان

  • امرأة سيئة    الفصل السادس

    5 1985 منتصف أكتوبر أوريلو/ تكساس حلم سخيف للفتيات الصغيرات اللواتي يدعوهن والديهن بالأميرات الصغيرات. دومًا أميرة وليس أبدًا ملكة؛ لأن ملكة تعني مسئولية، أشياء تفعلها وأحكام تصدرها قد تنقلب عليها، لكن الأميرات مُدلالات، منعمات بالجواري والراقصات والخدمات، يأكلن الفاكهة وينتظرن أن يتقدم أم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status