Mag-log inمن وجهة نظر أمينة:
"ماما، ماما.. أنا جائعة جداً."
اخترق صوت سارة العذب ضباب عقلي المنهك، ساحباً إياي نحو أرض الواقع. فتحتُ عينيّ، وأخذتُ أرمش لمواجهة ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر. كان رأسي ينبض بالألم، وثقل أفكار الليلة الماضية لا يزال جاثماً على صدري. هل غفوتُ حقاً؟ أم أنني قضيتُ الليل أسبح في أفكارٍ مضطربة، أحدق في سقف الغرفة المظلم، عاجزة عن الهروب من صورة عمر... معها؟
كانت سارة تقف عند حافة السرير، وجهها الصغير ينم عن قلقٍ طفولي. عيناها البنيتان الواسعتان كانتا تفيضان بالبراءة، وكان من المستحيل أن أظل غارقة في ألمي الخاص وهي تنظر إليّ بتلك الطريقة.
"صباح الخير يا حبيبتي،" قلتُ وصوتي يغلفه البحة جراء العاصفة العاطفية التي مررتُ بها. "هل أنتِ جائعة؟ سأعد لكِ الإفطار الآن."
أومأت برأسها بحماس، فابتسمتُ لها رغم البركان الذي يغلي بداخلي.
مشينا يداً بيد نحو المطبخ. وفي اللحظة التي وطأت فيها قدماي ذاك المكان المألوف، منحتني رائحة القهوة الطازجة والخبز المحمص شعوراً مؤقتاً بالسكينة. كان عزاءً صغيراً، طقساً يومياً يشعرني بأنني في "بيتي".
بينما كنتُ أكسر البيض في المقلاة، جلست سارة على أحد كراسي المطبخ، وهي تحرك قدميها في الهواء، وينساب صوتها الصغير كالشلال وهي تتحدث عن مدرستها وصديقاتها. كان حديثها بمثابة بلسم لروحي؛ بسيطاً ونقياً جداً.
"ماما، هل تعتقدين أن رسمي سيفوز بالجائزة في المدرسة اليوم؟" سألتني وهي تعبث بأطراف منديلها.
التفتُّ إليها مبتسمة: "بالطبع يا روحي. أنتِ أعظم فنانة في العالم."
أشرق وجهها بالفرح، وللحظة خاطفة، بدا كل شيء طبيعياً مرة أخرى.
بعد أن ودعتُ سارة للمدرسة، شعرتُ بثقل يومٍ يملؤه الشك ينهال عليّ. كان كل خطوة أخطوها تقربني من حقيقة لستُ متأكدة إن كنتُ مستعدة لمواجهتها.
ثم، وصلت الرسالة.
عمر.
حدقتُ في شاشة هاتفي حين أضاء اسمه عليها. تعثرت نبضات قلبي.
"عليّ الذهاب في رحلة عمل للأيام القليلة القادمة. الأمر عاجل، لذا لن يتسنى لي المرور بالمنزل لأخذ ملابسي. هل يمكنكِ إحضار بعضها لي؟"
زفرتُ بحدة. رحلة عمل أخرى؟ كم مرة فعل ذلك من قبل؟ كم مرة تقبلتُ الأمر دون سؤال، ودون تفكير ثانٍ؟
جمعتُ بعض قمصانه وسراويله، تلك التي أعرف أنه يرتديها كثيراً. كانت هناك غصة في معدتي وأنا أقود السيارة نحو مكتبه. كل ميل أقطعه بعيداً عن المنزل كان يبدو كخطوة نحو الحقيقة، ولم أكن واثقة إن كنتُ مستعدة للعثور عليها.
عندما وصلتُ إلى مكتبه، استقبلني وجهٌ غريب. موظفة استقبال في أواخر العشرينيات، حدقت فيّ للحظة، وضاقت عيناها بحيرة وهي تنظر إلى الملابس التي أحملها.
"هل يمكنني مساعدتكِ؟" سألتني بنبرة مهنية لكنها باردة.
"أنا زوجة عمر،" قلتُ محاولةً اصطناع ابتسامة. "أنا هنا فقط لأترك له بعض الملابس، إنه ينتظرني."
ترددت الموظفة للحظة قبل أن تلتفت خلفها، ثم التقطت الهاتف: "لحظة واحدة."
انتظرتُ وأنا أنقر بأصابعي بتوتر على قماش قمصان عمر. لم يكن لديّ أدنى فكرة عن هوية هذه المرأة، لكن شيئاً ما في نظراتها جعلني أشعر... بعدم الارتياح.
ثم فُتح الباب، وخرجت امرأة. كانت جذابة بملامح حادة، طويلة، بشعر أسود فاحم ينسدل بنعومة، ويحيط بها هالة من الثقة المصقولة. كانت ابتسامتها دافئة، لكنها بدت وكأنها "مدروسة" أكثر من اللازم.
"لا بد أنكِ زوجة عمر،" قالت وهي تمد يدها لمصافحة مهذبة ولكنها باردة. "أنا سكرتيرته الجديدة. إنه في اجتماع الآن، ولكن يمكنكِ ترك الملابس معي، وسأحرص على أن يتسلمها."
رمشتُ بدهشة. سكرتيرة جديدة؟
"آه، حسناً،" قلتُ وأنا غير متأكدة مما يجب قوله. "إنه في اجتماع؟ لم أكن أعلم... ظننتُ أنه سيكون متفرغاً لبضع دقائق."
اكتفت المرأة بالابتسام: "إنه مشغول جداً، للأسف. لكن لا تقلقي، سأتولى الأمر بدلاً منكِ."
أخذت الملابس من يدي، ولمست أصابعها أصابعي لبرهة. الطريقة التي لمست بها الثياب شعرتُ أنها... غير طبيعية. وكأنها مألوفة لديها بالفعل. التفتت لتعود إلى المكتب، وهنا التقطتُ نفحة عابرة من عطرها؛ عطرٌ زهريٌ ثقيل، شعرتُ أنه مألوف بشكل غريب.
انتظري. هذه الرائحة... أنا أعرفها.
ضربتني الذكرى كصفعة في أحشائي. لقد كانت الرائحة ذاتها التي شممتُها في قمصان عمر قبل أسابيع قليلة. الرائحة ذاتها التي كان يفوح بها... في تلك الليلة. الليلة التي وجدتُ فيها رسالة "جاسر".
انقبضت معدتي. لا.. مستحيل.
لم أكن أعرف من هي هذه المرأة، لكني كنتُ واثقة من شيء واحد: ثمة خطبٌ ما.
عندما عدتُ إلى البيت، حاولتُ التركيز على المهام اليومية؛ الغسيل، التنظيف، تلك الأشياء الصغيرة التي تساعدني على الهروب من مواجهة الحقيقة. لكن بينما كنتُ ألتقط قميص عمر لغسله، فاحت الرائحة مجدداً. العطر. العطر ذاته الذي كان يملأ الهواء من حولها.
لقد كان عالقاً في قميصه.
الأمر حقيقي إذن.
وضعتُ القميص جانباً، ويداي ترتجفان بشدة. لم أعد قادرة على التنفس.
كل ما استطعتُ فعله هو التحديق في تلك الرائحة العالقة في النسيج، في ذاك الدليل الدامغ الذي يصرخ أمامي.
لم تكن الحقيقة يوماً أكثر وضوحاً مما هي عليه الآن، ولم تكن يوماً أكثر إيلاماً.
من وجهة نظر أمينة:لم أكن أتوقع أن أبقى في منزل خالد إلى ما بعد عيد الميلاد.أخبرتُ نفسي أن الأمر مجرد عطلة قصيرة؛ سارة كانت بحاجة لدفء وجود مألوف، وأنا كنتُ بحاجة للابتعاد لبضعة أيام عن شقتي التي لا تزال تحمل الكثير من ظلال عمر. منزل خالد، بهدوئه الرصين، ورائحة القهوة والمدفأة، أصبح لي نوعاً من الملجأ الناعم.لكنني لم أكن قد خططتُ لرأس السنة، ولا لما سبقه.بعد يومين من العيد، سألني خالد عما إذا كنا نرغب في السفر لعدة أيام. انتظر حتى غطت سارة في النوم قبل أن يفتح الموضوع. كنتُ جالسة على الأريكة مع كوب من شاي الزنجبيل، أقلب صفحات كتاب لم أكن أقرأه حقاً. جلس بجانبي، وكانت نبرته خفيفة لكنها جادة: "هناك مكان كنتُ أذهب إليه مع عائلتي منذ سنوات.. إنه بجانب البحر. هادئ، غير مزدحم. نوع الأماكن الذي لا يتوقع منك شيئاً".رفعتُ بصري نحوه: "هل تقترح عطلة؟".أومأ برأسه: "مجرد بضعة أيام. دون أي ضغوط.. لكني فكرتُ أنه قد يكون من اللطيف أن نبدأ العام الجديد في مكان جديد".لم تكن خطة باذخة؛ لم يدعني إلى باريس أو جزيرة استوائية، بل إلى بلدة ساحلية صغيرة في البرتغال. بعيدة بما يكفي عن الضجيج، وقريبة بما
من وجهة نظر خالد:أخيراً، غطت سارة في نوم عميق.لقد أصرت قبل قليل على أنها ليست متعبة، وزعمت بـبراءة أنها تستطيع البقاء مستيقظة طوال الليل، بل وحتى مساعدة "سانتا" عندما يأتي. لكن بعد عشر دقائق فقط من دثرها بالأغطية، غابت عن الوعي تماماً. سحبتُ البطانية برفق حول كتفيها وأطفأت أنوار غرفتها، تاركاً فقط ضوء الليل الخافت يبعث وهجاً مطمئناً في الزاوية.عندما عدتُ إلى غرفة المعيشة، كانت أمينة لا تزال جالسة على السجادة، متربعة، ويحيط بها ورق التغليف الممزق، وبقايا الأشرطة، وبعض فتات البسكويت الضالة. كانت تقلب صفحات المذكرة التي أهديتها لها، وتمرر أصابعها على غلافها المزخرف. ومضت أضواء الشجرة بـهدوء في الزاوية، ملقيةً وهجاً دافئاً على وجهها. بدت هادئة بطريقة لم أرها بها منذ وقت طويل—وكأن الثقل الذي تحمله كل يوم قد وُضع جانباً، ولو لفترة قصيرة.جلستُ بجانبها وتفحصتُ هديتي مجدداً—ساعة ميكانيكية عتيقة (Vintage) عثرت عليها بطريقة ما. لم أقل الكثير عندما فتحتها سابقاً، لكني أعتقد أنها أدركت مدى تأثري بها.سألتني فجأة دون أن ترفع بصرها: "هل تتذكر ما قلته لي العام الماضي؟".نظرتُ إليها قائلاً: "لقد ق
من وجهة نظر أمينة:كان السوبر ماركت يعج برائحة شموع الصنوبر، ورقاقات الثلج الاصطناعية الملصقة على كل لوح زجاجي، وصفوف لا تنتهي من زينة عيد الميلاد. جذبت سارة معطفي وهي تشير بحماس نحو رف حلويات النعناع.سألتني بعينيها اللامعتين: "ماما، هل يمكننا شراء هذا لـ خالد؟ لقد أعطاني قطع المارشميلو في المرة الماضية".ابتسمتُ وأومأتُ برأسي: "بالطبع يا حبيبتي".بدأ الأمر بمهمة سريعة—شراء خليط البسكويت وبعض الزينة للشقة—ولكن في مكان ما بين مجموعات خبز الزنجبيل وصفوف الأضواء الدافئة، وجدتُ نفسي ألتقط علبة إضافية من خليط الكاكاو، ومجموعة إضافية من الحلي، وإكليلاً من الزهور باللونين الأحمر والذهبي تخيلتُه فجأة يتدلى على باب منزل شخص آخر.منزل خالد.حدقتُ في عربة التسوق؛ نصف ما فيها لم أكن لأشتريه لي ولـ سارة وحدنا. وبدافع مفاجئ، أخرجتُ هاتفي واتصلتُ به."مرحباً"، قلتُ عندما أجاب. "هل... لديك أي خطط لعيد الميلاد؟".ساد صمت قصير، ثم جاء صوته هادئاً وممتلئاً بالود: "ليس بعد الآن".ضحكتُ، وشعرتُ بضيق طفيف في التنفس من شدة التأثر: "كنتُ أفكر... ربما يمكنني أنا وسارة قضاؤه معك".أجابني بـنبرة عميقة: "كنتُ آ
من وجهة نظر عمر:كنتُ أعتاد دخول قاعات المحكمة بثقة—لا، بل بسلطة. كان الناس يومئون برؤوسهم، يتهامسون، ويحاولون كسب ودي. كان اسمي يعني شيئاً في هذه المدينة؛ أما الآن، فلا يعني سوى الفضيحة.حاولتُ الاتصال بكل محامٍ أعرفه، لكن لم يرد أحد. القلة الذين أجابوا قدموا اعتذارات مهذبة ومقتضبة. البعض لم يحاول حتى إخفاء اشمئزازه. أحدهم—شخص شاركتُه يوماً الكؤوس والأسرار القذرة—قال لي صراحة: "عمر، أنت أصبحت ساماً الآن، لا أحد يريد لمسك".كانت تلك اللحظة التي أدركتُ فيها مدى السقوط. حظرني مسؤول علاقاتي العامة، واختفت مساعدتي، بل إن سائقي السابق باع موقعي للصحافة. لم أكن وحيداً فحسب، بل كنتُ "مشعاً" يهرب الجميع منه. أما المرأة التي كنتُ أواعدها، تلك التي اصطحبتها لحفل التبرعات السخيف، فقد استولت على كل قطعة مجوهرات أهديتها لها واختفت دون حتى كلمة وداع.لذا فعلتُ ما كان عليّ فعله؛ بعتُ إحدى سياراتي الرياضية، رهنتُ بضع ساعات، واستدعيتُ محامياً من خارج الولاية. لم يكن رخيصاً، لكنه على الأقل لم ينظر إليّ وكأنني حشرة.. أو ربما فعل، لكني توقفتُ عن الملاحظة.الجلوس على مقعد المتهم كان يشبه العرض في حديقة حي
من وجهة نظر أمينة:كان هواء قاعة المحكمة جافاً، معاد التدوير، ومعقماً بشكل يبعث على القلق. لطالما كرهتُ رائحة هذا المكان—رائحة الأوراق والأطماع المنهكة. لقد كنتُ هنا من قبل، لتسوية طلاق جرّدني من كل شيء. والآن عدتُ، ليس من أجل بقايا زواج محطم، بل لاستعادة ما سُرق مني—عملي، هويتي، وصوتي.جلس عمر في الجهة المقابلة، يحيط به فريقه القانوني الباهظ الثمن؛ كانوا مصقولين بدقة، ولا تزال الغطرسة تفوح منهم. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، يبدو كـرجل في حفل تعارف مهني أكثر منه متهماً في قضية سرقة ملكية فكرية. عندما التقت أعيننا، ابتسم—تلك الابتسامة المتعجرفة والمستفزة التي خدعتني يوماً وجعلتني أثق به.قبضتُ على حافة كرسيي بقوة. "ليس هذه المرة يا عمر".عندما أخذ محاموه الكلمة، لم يضيعوا وقتاً في تصويري كزوجة سابقة حاقدة تسعى للانتقام. قال أحدهم بصوت مليء بالوقفات الدرامية: "السيدة فورد تستغل ثأراً شخصياً لاختلاق نزاع مهني. الكود المعني تم تطويره خلال فترة زواجهما، ووفقاً لقانون الولاية، يعتبر ذلك ملكية فكرية مشتركة".ثم تحدث عمر ببرود قاتل: "لقد تخلت عن البرمجة منذ سنوات. أنا من أخذ الفكرة، بنى المنص
من وجهة نظر عمر:لقد آمنتُ دائماً أن هذا العالم لا يعترف بمن هو على حق، بل بمن هو الأذكى—بمن يعرف كيف يلعب اللعبة بشكل أفضل. الأخلاق هي عزاء الضعفاء، أما البقاء فهو لأولئك الذين يجرؤون على أخذ ما يريدون، مهما كان الثمن. هذا هو المبدأ الذي عشتُ به منذ البداية، وهو ما أوصلني إلى ما كنتُ عليه—قوياً، محترماً، ومهاب الجانب.ومع ذلك، ها أنا ذا، أراقب كل ما بنيتُه وهو يتداعى أمامي كبيت من ورق.كان ينبغي لي أن أدرك أن أمينة لم تكن بتلك الهشاشة التي تظاهرت بها. لسنوات، لعبتُ دور الزوج المحب بينما كنتُ أُحكم الخناق حول عنقها ببطء—أقيد وصولها إلى العالم الخارجي، أسيطر على شؤونها المالية، وأقدمها للآخرين كـربة منزل مثالية تخلت طواعية عن مسيرتها المهنية من أجل الحب. أقنعتُها أن العالم الذي غزته يوماً لم يعد يهم؛ كانت ملكي—وقتها، وعقلها، وموهبتها—كلها لي لأستخدمها، لأدفنها، أو لأسرقها.عندما أخذتُ ذلك الجهاز المحمول منذ كل تلك السنوات، لم أعتبر الأمر سرقة حتى. ألسنا متزوجين؟ ما لها هو لي، هذا هو القانون الطبيعي. وحتى لو لم يكن كذلك، فمن كان سيجرؤ على تحديي؟ بالتأكيد ليست أمينة—ليست تلك الفتاة الصغي
من وجهة نظر أمينة:قبل أن ينتهي المحقق من جمع كافة التفاصيل التي طلبتُها، أرسل لي عنوان منزل عمر الجديد. حين رأيتُ الرسالة على هاتفي، شعرتُ بشيء ينقبض في أعماقي. لم يكن العنوان مجرد أرقام وحروف، بل كان مكاناً أعرفه... أعرفه جيداً. لقد قضينا شهر العسل في مكان قريب من هنا. نفس التلال، نفس المساحات ال
من وجهة نظر أمينة:"هل أنتِ متأكدة تماماً من رغبتكِ في تقصي كافة أصول وممتلكات زوجكِ عمر؟"اتكأ المحقق الخاص بظهره على كرسيه، وهو يتفرس في وجهي. كان صوته هادئاً، هادئاً أكثر من اللازم، وكأنه فعل هذا آلاف المرات من قبل. وربما فعل ذلك فعلاً.تجمدتُ في مكاني. كنتُ أعلم أن هذه اللحظة ستأتي، لكني لم أكن
من وجهة نظر أمينة:غادر خالد مع سائقه بكل تلك الخفة التي اعتادها دوماً. ظل حضوره عالقاً في الهواء، كذكرى بعيدة لا أستطيع الفكاك منها. وبينما كان يستقل سيارته، اجتاحتني موجة غير متوقعة من المشاعر: حيرة، إحباط، وشعور غريب بالندم. لكني نحّيتُ كل ذلك جانباً، تماماً كما أفعل دائماً.قبل رحيله، طلبتُ رقم
من وجهة نظر أمينة:لم أتخيل يوماً أن تتقاطع طرقنا بهذه الطريقة.أنا وخالد... كنا خصمين لدودين. كنا نتصارع على المركز الأول في كل شيء. لا أزال أذكر تلك المنافسات الشرسة، والليالي الطوال التي لا تنتهي في الدراسة، وذاك التوتر الذي كان يملأ الأجواء عند إعلان النتائج. في كل مرة، كان الفوز إما له أو لي—ل







