تسجيل الدخولإليانورالليل سقط منذ وقت طويل عندما أنزل إلى الصالون، عندما أجده أمام المدفأة، عندما أنظر إليه دون أن يراني، عندما أستمع إلى أنفاسه، عندما أنظر إلى يديه، يديه التي أمسكت يديّ، يديه التي أمسكت أطفالي، يديه التي لم تترك أبداً، ولم تتخل أبداً، وبقيت هناك، ممدودة نحوي، منذ ست سنوات، منذ تلك الليلة التي نسيت فيها وجهه، ونسيت فيها اسمه، ونسيت فيها كل ما لم يكن الخوف، والعار، والهروب.«لماذا عدت، ماركوس،» أقول دون أن أدخل، دون أن أجلس، دون أن أقوم بأي حركة أخرى، «لماذا عدت بعد كل هذا الوقت، لماذا بحثت، لماذا حققت، لماذا استقريت في هذا المنزل، لماذا بقيت، لماذا تنتظر، لماذا لا تذهب، لماذا لا تنساني، لماذا لا تفعل كما يفعل الجميع، لماذا لا تتخلى، لماذا لا تتركني وشأني، لماذا، لماذا، لماذا؟»يلتفت، ينظر إليّ، ينظر إليّ بتلك العيون التي أعرفها، والتي عرفتها حتى قبل أن أعرف بوجودها، تلك العيون التي نظرت إليّ في الظلام، تلك العيون التي سهرت على نومي، تلك العيون التي رأت الفتاة التي كنت ولم تخف، ولم تهرب، وبقيت، وبقيت دائماً.«لأنني لم أنس تلك الليلة أبداً، إليانور، لأنني لم أنس وجهك أبداً، ولا صو
إليانورأنا في المطبخ عندما يعودان، أنا في طريقي لتحضير العشاء، في الحقيقة أتظاهر بتحضير العشاء، أقطع خضاراً لا أنظر إليها، أقلب الحساء الذي قد يحترق، أفعل ما أفعله كل مساء لأبدو طبيعية، لأبدو وكأنني أم كغيرها، امرأة كغيرها، شخص لم يقض بعد الظهر في تدمير رجل، شخص لم يتصل بماركوس طلباً للمساعدة لأنه لم يعد يعرف من هو، شخص لا يخاف، لا يشك، لا يتساءل كل يوم إذا كان ما يفعله صحيحاً، جيداً، حقيقياً.يدخلان ضاحكين، يهزان الثلج من معطفيهما، يركضان نحوي ليخبراني عن بعد ظهريهما، ليخبراني عما فعلاه، وما رأياه، وما فكرا فيه، وأنا أنظر إليهما، أنظر إليهما وأراهما سعيدين، حقاً سعيدين، أكثر سعادة مما هما عليه عندما يخرجان معي، أكثر سعادة مما هما عليه عندما يكونان في المدرسة، أكثر سعادة مما هما عليه عندما يلعبان مع أصدقائهما، وأنا أعرف، أعرف أن هذا بسببه، بسببه هو، بفضل طريقته في التعامل معهما، وطريقته في النظر إليهما، وطريقته في حبهما، وبهذه الطريقة التي يمنحهما بها كل ما لا أستطيع أن أعطيهما إياه، هذه الخفة، هذه الثقة، هذا اليقين بأنهما محبوبان، وجميلان، وأقوياء، وأنهما كل ما يمكن أن يكون أفضل في
ماركوسالحديقة شبه خالية عندما أصل مع التوأمين، خالية بسبب البرد الذي يعض الخدود والأصابع وطرف الأنف، خالية بسبب الثلج الذي لم يتوقف عن التساقط، خالية بسبب هذه الساعة بين العشاء والعشاء حيث عاد الناس إلى منازلهم لشرب الشوكولاتة الساخنة أمام التلفزيون وانتظار المساء ليبتلع النهار. لكن ليون وليلو، هما، لا يعرفان البرد، أو بالأحرى يعرفانه لكنهما لا يهتمان، يركضان في الثلج الطازج وكأنه رمل ناعم، يصنعان ملائكة، يرميان كرات الثلج، يضحكان بصوت عالٍ، وأنا أنظر إليهما، أنظر إليهما بهذا القلب الذي ينقبض ويتمدد في نفس الوقت، هذا القلب الذي لم يعد يعرف جيداً ما إذا كان يريد أن ينفجر فرحاً أو يذوب دموعاً، هذا القلب الذي يعلم، الذي يعلم منذ البداية، الذي يعلم دائماً أن هؤلاء الأطفال هم أطفالي، وأن لهم عينيّ، شعري، ابتسامتي، طريقي في إمالة الرأس عندما أفكر، وطريقي في تجعد الحاجبين عندما أكون مركزاً، وطريقي في الضحك عندما أكون سعيداً.«ماركوس، ماركوس، انظر!» يصرخ ليون راكضاً نحوي، ويداه مليئتان بالثلج، ووجهه أحمر من البرد والإثارة، «انظر ماذا فعلت!»يريني رجل ثلج، أو بالأحرى ما يشبه رجل ثلج، كومة ثلج
إليانوراسمه كريستوف ميرسييه وكان جلادي لمدة ثلاث سنوات.ثلاث سنوات من حياتي سرقها، ثلاث سنوات جعل فيها من وجودي جحيماً يومياً، ثلاث سنوات علمني فيها أنني قبيحة، سمينة، لا أصلح لأي شيء، ثلاث سنوات جمع فيها المدرسة بأكملها ضدي، ثلاث سنوات ضحك فيها كل مرة كنت أعود فيها باكية، ثلاث سنوات نظم فيها الإهانات كما ينظم الآخرون الحفلات، بمنهجية، بإصرار، بفرح قاسٍ كان يلمع في عينيه كلما رآني أخفض رأسي.اليوم، بعد خمسة عشر عاماً، أنا جالسة في مكتبي وأنظر إليه عبر الزجاج دون أن يراني، أنظر إليه وهو ينتظر في الممر، عصبياً، محموماً، يداه ترتجفان، البدلة الكبيرة جداً التي لا بد أنه استعارها أو استأجرها لأن بدلته لم تعد تناسبه منذ أن خسر كل شيء، منذ أن أخذت كل شيء، منذ أن نفذت انتقامي بصبر ودقة ساعاتي يصمم آلية صممت كل ترس منها لتدمير.كلارا تدخل مكتبي بذلك الوجه المحايد الذي ترتديه عندما يكون لديها ما تقوله لكنها لا تعرف كيف تقوله، ذلك الوجه الذي ارتدته في اليوم الذي أخبرتني فيه أن السيد العجوز ديلورم بكى، ذلك الوجه الذي ارتدته في اليوم الذي قالت لي فيه أن نائبة رئيس البلدية حاولت الانتحار بعد أن كش
إيليانورتعود ليورا إلى مكتبي بعد أن خرجت لتتمشى في الحديقة، وأراها تنفض الثلج عن شعرها، وتفرك يديها المحمرّتين من البرد، وتستقر في المقعد كما لو كانت في منزلها، وأقول لنفسي إن هناك شيئاً ما في هذه الفتاة، شيئاً يعجبني، شيئاً أتعرف عليه، شيئاً يجعلني أفكر في نفسي قبل ست سنوات، قبل ماثا، قبل التوأمين، قبل كل ما أصبحت عليه.تقول وهي تبتسم: "قابلت رجلك، ذاك الذي يعيش في البيت الصغير، قال لي إنه يحبك منذ ست سنوات، وإنه كان يبحث عنك، وإنه هنا لينتظر أن تقبلي أن تتركيه يدخل، فقلت لنفسي إنك محظوظة، إنك وجدت شخصاً يحبك حقاً، شخصاً لن يرحل، شخصاً سيكون هناك لأجلك مهما حدث، وتساءلت لماذا تهربين، لماذا ترفضين، لماذا تصعّبين عليه الحياة وهو يحبك، وأنت تحبينه، والجميع يرون بوضوح أنكما خُلقتما لبعضكما."لا أجيب فوراً، أنظر إلى هذه الفتاة التي تحدثني عن ماركوس كما لو كانت تحدثني عن نفسي، كما لو كانت تقول لي ما أعرفه مسبقاً لكنني أرفض سماعه، كما لو كانت تمد لي مرآة أرى فيها مخاوفي، وشكوكي، وجبني.أقول أخيراً بصدق لا أسمح به لنفسي أبداً، بصراحة لا أمنحها إلا لماثا، وللطفلين، ولا لأحد سواهما: "لأنني خا
ماركوسأنا في طريقي لإصلاح أرجوحة التوأمين عندما أراها قادمة، هذه الفتاة التي لم أرها قط لكنني أعرفها فوراً لأن لها نفس عيون إليانور، نفس الشعر البني، نفس طريقة المشي ورأسها مرفوع كما لو كانت تتحدى العالم، وأقول لنفسي أنها بالتأكيد ليورا، الأخت، تلك التي أخبرتني إليانور عنها مرة، مرتين، ثلاث مرات، دون أن تعرف حقاً ماذا تقول، ماذا تفكر، ماذا تشعر.تعبر الحديقة المغطاة بالثلج دون استعجال، يداها في جيبي معطفها الخفيف جداً للموسم، أنفها يحمر من البرد، وعندما تصل إلى مكاني، تتوقف، تنظر إليّ بهذه النظرة التي تقيم، التي تزن، التي تحاول أن تفهم من أنا وماذا أفعل هنا، في هذا المنزل الصغير في نهاية الحديقة، لأصلح أرجوحة ليست حتى لي.«أنت الرجل الذي يعيش في المنزل الصغير»، تقول دون أن تسألني عن اسمي، دون أن تقول مرحباً، دون أي من عبارات المجاملة التي يستخدمها الناس عندما يريدون حماية أنفسهم وراء الأعراف.«نعم»، أجيب وأنا أنهض، وأمسح يديّ المليئتين بالثلج المذاب على بنطالي، وأنظر إليها بنفس الفضول الذي تنظر به إليّ، لأنها أخت إليانور، لأنها ابنة صابرينا، لأنها ربما عدو أو حليف، لا أعرف بعد، لا أع







