تسجيل الدخولداخل السيارة التي كانت تنطلق بسرعة، واصلت أنجلينا ممارسة تمارين التنفس، محاولةً تهدئة ضربات قلبها التي كانت لا تزال تتسارع بشكل غير منتظم. كانت يدها اليسرى تقبض بإحكام على عجلة القيادة، بينما كانت يدها اليمنى تربت أحيانًا على فخذها. إن احتجازها لمدة خمس عشرة دقيقة مع رجل مختل نفسيًا مثل أكستون جعل أدرينالين أنجلينا يُختبر حقًا إلى أقصى حدوده.ظلت أفكارها تعيد تشغيل ما حدث قبل قليل مرارًا وتكرارًا. نظرات أكستون المليئة بالهوس، وطريقة اقتراب الرجل منها، وكلماته التهديدية التي كادت أن تجرها مجددًا إلى الهاوية المظلمة.«ماذا تريد مني حقًا يا أكستون؟» همست أنجلينا بصوت خافت، وكأنها تسأل نفسها. رغم أنه أصبح زوجها السابق منذ وقت طويل، فلماذا يستمر ذلك الرجل في إزعاج حياتها؟تذكرت أنجلينا شيئًا كادت تنساه. فأسرعت إلى هاتفها واتصلت بأحد حارسيها الشخصيين.«مرحبًا، آنسة أنجلينا. هل هناك ما يمكنني مساعدتكِ به؟»«نعم، هل اتصل بك السيد الشاب هانز؟» سألت أنجلينا.«نعم، آنسة أنجلينا. السيد الشاب هانز هو من طلب منا اقتحام غرفة المدير مباشرة.»شعرت أنجلينا بأن أنفاسها اختنقت في حلقها. كان هانز دائمًا ج
ترددت خطوات أكستون الواثقة في أرجاء الغرفة الصامتة. كانت نظرته حادة وثاقبة، وكأن كل خطوة يخطوها تحمل معها ظلال الهزيمة التي ظلت تنهش روحه طوال هذه السنوات. عادت تلك الذكريات المريرة، واحدة تلو الأخرى، تدور في ذهنه.مشهد أنجلينا وهي تجلس برشاقة على كرسي المدير العام في شركة ألميرو، منتزعةً العرش الذي كان ملكًا له ذات يوم. ثم إفلاسه، حين وقف عاجزًا عن مشاهدة إمبراطورية الأعمال التي بناها وهي تنهار أمام عينيه. والأكثر مرارة من ذلك كله... الحادث الذي جعله طريح الفراش في المستشفى، أشبه بجثة حية، معتمدًا على رحمة الآخرين.تراكم كل ذلك، ليشكل دائرة سوداء مكتملة في صدره. دائرة كاملة، متماسكة، ولا تحمل سوى اسم واحد: الانتقام.توقف أكستون أمام أنجلينا مباشرة. كان تنفسه ثقيلًا، وصدره يعلو ويهبط، بينما رفع يده ببطء، رافعًا الخنجر الذي كان يقبض عليه بإحكام. لم تعد عيناه تحملان أي أثر للرحمة، بل لم يبقَ فيهما سوى جمر متقد مستعد لإحراق كل شيء.«هذه هي نهاية حياتك يا أنجلينا»، تمتم أكستون بصوت منخفض يرتجف من شدة الانفعال.شهقت أنجلينا بدهشة. شحب وجهها بشدة، وأمسكت بأصابعها بمسند الكرسي كما لو كان قاد
عند رؤية تصرفات أكستون، شعرت أنجلينا بالاشمئزاز حقًا. كل حركة يقوم بها ذلك الرجل كانت تجعل دماءها تغلي. كانت نظرته الباردة، وتصرفاته المتعجرفة، وابتسامته المستهينة تجعل الكراهية على وجهها أكثر وضوحًا. للحظة، تماسكت، لكن غريزتها التي كانت تدفعها إلى مغادرة الغرفة بأسرع وقت كانت أقوى بكثير.«أتعلم يا أكستون؟» قالت أنجلينا بصوت حاد، رافعة ذقنها بتحدٍّ. «إذا تجرأت على التخلص مني، فلن تواجه القانون فحسب، بل ستواجه ديروكس أيضًا.»جعلت كلماتها أكستون يصمت فجأة، ثم انفجرت الضحكة من فمه. أخذ الرجل يربت على الطاولة، وكأن أنجلينا قد ألقت للتو نكتة مضحكة.«هاهاها... أنجلينا، اسمعيني جيدًا»، قال، وعيناه تضيقان بسخرية. «استفيقي من أحلامك. أنتِ مجرد أداة لديروكس في المنافسة التجارية، ولستِ من أفراد عائلته. أنتِ لا تساوين شيئًا بالنسبة إليهم على الإطلاق!»قبضت أنجلينا يديها، وتصلب فكها. «أنا بالفعل لست من أفراد عائلته! لكنهم لن يسمحوا لي أبدًا بأن يصيبني مكروه!»اقترب أكستون منها، وانحنى حتى أصبح وجهه بمحاذاة وجه أنجلينا. تغيرت ابتسامته إلى ابتسامة ساخرة مليئة بالسم. «أوه... إذًا كل هذا لأنك نجحتِ با
«لا يوجد فطور للكسالى!»تردد صوت إيفلين في غرفة الطعام، مترافقًا مع حركة يدها السريعة وهي تسحب طبق الخبز المحمص من أمام مورين.«أمي!» صاحت مورين بدهشة، وقد احمر وجهها من شدة الانزعاج. «كم أنتِ بخيلة! أعطيني إياه! أنا جائعة أيضًا.»«لا تكوني وقحة يا مورين!» شخرت إيفلين بسخرية، وعيناها تفيضان بالكراهية. «لقد أعددت هذا الخبز المحمص خصيصًا لابني، وليس لكِ!»ارتفعت نبرة إيفلين أكثر. «على امرأة مثلكِ أن تعرف حدودها. أنتِ مجرد ضيفة في هذا المنزل، فلا تتصرفي أبدًا وكأنكِ سيدة المنزل. إذا كنتِ جائعة، فأعدّي خبزكِ المحمص بنفسكِ!»تجمدت مورين للحظة، واغرورقت عيناها بالدموع، لكن كبرياءها منعها من البكاء أمام حماتها.وفي الوقت الذي ازداد فيه التوتر، دوّت خطوات أكستون وهي تقترب. وقف الرجل بجانب طاولة الطعام، وأخذ ينظر إلى الاثنتين بالتناوب. اجتاحت ذاكرته القديمة ذهنه؛ ففي الماضي، كان كثيرًا ما يرى والدته توبخ أنجلينا لمجرد دفاعها عن مورين. أما الآن، فقد انقلبت الأوضاع.«لماذا تتشاجران في هذا الصباح الباكر؟» قال أكستون بحزم، وكانت نبرته باردة.نهضت مورين على الفور، وقد ارتسم التوسل على وجهها. «حبيبي
ظلّت أنجلينا تغيّر وضعية نومها مرارًا. تارة تستلقي على ظهرها، وتارة تميل إلى اليسار، ثم إلى اليمين. وظلّت عيناها مفتوحتين، تحدّقان في ظلمة سقف الغرفة. كان قلبها مضطربًا. وأخيرًا، أطلقت زفرة طويلة ونهضت من السرير. لامست قدماها برودة أرضية الرخام، ثم سارت ببطء نحو مكتب العمل في زاوية الغرفة.جلست، وفتحت الحاسوب المحمول الذي ظل ملقى هناك منذ بعد الظهر. للحظات، بقيت صامتة وهي تحدق في الشاشة الفارغة التي عكست صورتها. "حسنًا، لنجرب الليلة"، تمتمت، وكأنها تمنح نفسها بعض الشجاعة.بدأت أصابع أنجلينا تتحرك فوق لوحة المفاتيح بسرعة وانتظام، كما لو أنها اعتادت بالفعل على الأكواد المعقدة. وفي أحد تطبيقات اختراق البيانات، كتبت اسمًا ظل يطارد أفكارها لعدة أيام.بارون كروس.احتاجت الشاشة إلى بضع ثوانٍ قبل أن تظهر النتائج. مالت أنجلينا بجسدها إلى الأمام، واتسعت عيناها وهي تقرأ المعلومات سطرًا تلو الآخر."مستحيل..." همست بصوت متقطع.كانت البيانات توضح بجلاء: بارون كروس، زعيم أكبر شبكة مافيا في سنغافورة.عضّت أنجلينا شفتها. "إذًا... إنه الرجل الذي ظل مختبئًا في الظلال طوال هذا الوقت؟ كينغ راس... تأسست عا
في تلك الليلة، عادت أنجلينا إلى منزلها بمفردها. كان هانز قد أبلغها عبر الهاتف في وقت سابق بأنه مضطر إلى البقاء في المكتب لإنجاز بعض الأعمال العاجلة. اكتفت أنجلينا بالتنهد ولم تعترض. ففي النهاية، كان وجود حارسيها الشخصيين في السيارة الأمنية التي تسير خلفها كافيًا ليجعلها تشعر بالأمان.لكن في منتصف الطريق الذي بدأ يزداد هدوءًا، اندفعت سيارة سوداء فجأة من الاتجاه المعاكس، ثم توقفت مباشرة أمامها. ضغطت أنجلينا على دواسة الفرامل بشكل غريزي. توقفت سيارتها فجأة، وتسارع خفقان قلبها معها."ما هذا بحق الجحيم..." تمتمت، وعيناها تحدقان بحدة إلى الأمام.خرج رجل من السيارة السوداء. كانت خطواته ثقيلة ومتعمدة. غطت قبعة جزءًا من وجهه، بينما أخفى قناع بقية ملامحه. اقترب منها، ثم طرق نافذة سيارة أنجلينا بعنف."افتحي بسرعة!" جاء صوته جهوريًا وعميقًا، يحمل تهديدًا واضحًا.ظلت أنجلينا صامتة، واكتفت بإحكام قبضتها على عجلة القيادة وهي تراقب تحركاته بحذر."اخرجي بسرعة! وإلا سأحطم زجاج سيارتك!" صاح بصوت أعلى.تحرك حارسا أنجلينا الشخصيان فورًا. نزلا من السيارة التي كانت تسير خلفها وتقدما نحو الرجل الغريب."أنت!







