LOGIN*في فيلا آدم العدل بتركيادلف آدم إلى فيلته ليلاً بوجه متهجم للغاية، كانت آثار الكدمات واضحة على وجهه وملابسه ممزقة. وسط تعجب رجاله من حالته، خشوا حتى سؤاله وهم يرونه يكاد يفتك بمن حوله من شدة الغضب.وما إن رآه أمير حتى هتف بصدمة:- آدم! ما الذي فعل بك هكذا؟ وأين كنت منذ يومين؟!أغمض آدم عينيه بنفاد صبر ثم رد عليه بحدة وهو يصعد:- أمير، اتركني الآن، لا أريد أن أتكلم.سئم أمير منه وخاصة عندما لاحظ عدم وجود حلا معه، فقال له بغضب وخوف عليها:- يعني ماذا لا تريد أن تتكلم؟ وأين حلا؟ لماذا ليست معك؟ إياك أن تكون قد فعلت بها شيئاً!صر آدم على أسنانه بغضب وهو يتذكر فعلتها، فرد عليه بعصبية:- حلا هانم اتصلت بمازن الصيرفي من ورائي، وطبعاً جاء هو ورجاله، ولأنني كنت لوحدي ترى ما الذي حدث، خطفها ولا أعرف أين هم الآن، لكن وربي لن أرحمه لو وقع تحت يدي، وهي حسابها معي ثقيل جداً، هل عرفت الآن ما حدث؟!صُدم أمير بعدما قص عليه آدم ما حدث، وحزن أكثر على حلا التي تخلصت من براثن عاصم لتقع مع مازن الصيرفي، ولكن الفرق أن آدم يحبها ولم يؤذها أبداً وحافظ عليها، أما مازن فمجرم ولا يعلم أحد بماذا يفكر، ماذا لو ا
في إحدى المستشفيات الخاصةمدّد مازن حلا برفق على فراش الفحص البارد، كانت أنفاسه متقطعة ويداه ترتجفان وهو يرى الدماء تسيل من خلف حجابها الأبيض. جاء الطبيب مسرعاً خلفهم وبدأ بفحص رأسها، بينما ظل مازن وعمرو قلقين للغاية مما أصابها.من ناحية، كان مازن يخشى أن يفقدها مثلما فقد زوجته الراحلة سيلين، تلك الذكرى التي لم تبرح عقله يوماً، وكان كلما نظر إلى وجهها الملائكي تذكر سيلين وهي تودعه. ومن ناحية أخرى، كان عمرو يخشى على صديقه، فإذا حدث للفتاة مكروه، الشرطة لن تتركه، وكذلك والدها الذي يهابه الجميع بمجرد ذكر اسمه في السوق.انتهى الطبيب من فحصها وعالج جرح رأسها بعناية ثم التفت إليهم وهو يقول بابتسامة مطمئنة:- لا داعي لكل هذا القلق، الضربة بسيطة جداً، مجرد جرح سطحي، ساعة بالكثير والآنسة ستفيق، سأترككم الآن، عن إذنكم.- تفضل يا دكتور، شكراً لك.قالها عمرو وهو يتنهد براحة كبيرة بعدما استمع لكلام الطبيب، وكأن جبلاً انزاح عن صدره. فالتفت إلى مازن ثم قال له بتحذير ونبرة جادة:- مازن اسمعني جيداً، هذه المرة ربنا سترها وعدت على خير، أول ما البنت تفيق ترجعها لأهلها، مفهوم؟! لا نريد مشاكل أخرى.نظر ما
*في منزل فرح عبد الحميد.وصلت فرح أمام منزلها، لكنها خشيت أن تدخل ويراها والدها ووالدتها بتلك الحالة، ففكرت أن تذهب إلى سمر ابنة عمها حتى تعدل من هيئتها وتهدأ من الارتجاف الشديد الذي لازمها منذ خرجت من عندهم.اتجهت إلى منزل سمر وطرقت الباب مسرعة، وانتظرت لثوانٍ حتى فتحت لها سمر الباب وصُدمت عندما رأت حالتها، فقد كان الكحل يسيل من عينيها وبشرتها البيضاء شاحبة، بالإضافة إلى الجرح بجانب شفتيها أثر صفعته لها، فسألتها سمر بقلق:- فرح! ماذا حدث لكِ؟!ارتمت فرح في حضنها وهي تشهق وتبكي بصوت مرتفع حتى كاد يسمعه كل من في العمارة، فأسرعت سمر بإغلاق الباب ثم أخذت تربت على ظهرها وهي تحاول تهدئتها بحنان:- اهدئي يا فرح، وفهميني ماذا حدث!ظلت فرح متشبثة بحضنها بقوة كأنها وجدت ملجأها، وبعد فترة ابتعدت عنها وتوقفت عن البكاء لكن شهقاتها لم تهدأ. سحبتها سمر من يدها نحو غرفتها ثم أجلستها على فراشها وهي تنظر لها بتدقيق، ثم قالت بهدوء:- توقفي عن البكاء، سأنظف لكِ الدم من على شفتيكِ.حاولت فرح أن تهدأ، لكن كلما تذكرت ما فعله فارس معها زاد ارتجافها، فهي لم تطق الجلوس معه ولا النظر إليه لدقائق، فكيف لها أن ت
في يخت مازن الصيرفي الخاصراح مازن للغرفة الصغيرة وهو شايل حلا بين يدينه، ومددها على السرير بشويش كأنها قزازة خايف تنكسر، بعدها رجع ورا وقعد يتأملها، يتأمل كل تفصيلة في وجهها.قعد يفكر بينه وبين نفسه، معقولة فيه أحد يشبه أحد لهالدرجة؟ نفس الملامح بالضبط!تنهد مازن تنهيدة طويلة وهو يتذكر زوجته سيلين الله يرحمها، اللي كانت تملي حياته القاسية فرح ونور.عطاها مازن نظرة أخيرة وطلع من الغرفة وصك الباب وراه، خلاها ترتاح.راح مازن لسطح اليخت، هناك كان جالس صديقه عمرو اللي طفش منه، كل مرة يحاول يبعده عن شغل أبوه المشبوه، والحين بعد ورط نفسه بمصيبة ثانية وخطف بنت!جلس مازن جنبه ووجهه بدون أي تعابير، أما عمرو فما قدر يمسك نفسه وصارخ عليه:*عمرو:* "اللي قاعد تسويه غلط يا مازن! مو كفاية الزفت اللي قاعد تتاجر فيه، الحين بعد رايح تخطف بنت؟ تعبت وأنا أنصح فيك يا أخي."ظل مازن ساكت وجامد يسمع له، وبعدين رد بكل برود:*مازن:* "أنا سويت كذا لأن هالبنت من حقي أنا."وتنهد بحزن وقال:*مازن:* "شفت شلون تشبه سيرين؟ وجود حلا معي بيرجع لي سيرين، وأنا مستحيل أتركها."عمرو ما عجبه كلامه أبد وصارخ:*عمرو:* "هالكلا
تجهمت ملامحها مرة وحدة، والصدمة انرسمت على وجهها بوضوح.. جلست بطيحة على أقرب كرسي وهي تعيد تقرأ الرسالة مرة ثانية وثالثة!هي عمرها ما شكت في زوجها ولا لحظة، وحتى الحين ما فيها ذرة شك واحدة تجاهه.. بس مين اللي أرسل الرسالة؟ وش تبي منها؟!وعقلها على طول وداها لاسم واحد، هي.. منى! مين غيرها بيسوي كذا؟ هي دايم هادمة اللذات، هي اللي تبي تخرب علاقتها بزوجها بأي طريقة.ضغطت اتصال على طول على نفس الرقم اللي جتها منه الرسالة، بس هيهات.. الرقم مقفل! زفرت بقوة ولمعت بعينها نظرة شر وحقد وهي تتوعد:- والله لو انتي اللي تسوين كذا يا منى ما راح أرحمك!!قامت تكمل طبخها وهي شاردة.. مستحيل زوجها يخونها، هي واثقة فيه ثقة عمياء وما راح تتزحزح هالثقة مهما حاول أحد يلعب بعقلها..مرت ساعة ثانية لين خلصت الطبخ وجوا عيالها من المدرسة.. انتظرت زوجها بس تأخر، ومو من عادته يتأخر..هنا بدت نيران الغيرة تشتعل جواتها، وعقلها بدأ يصور لها أوهام.. وفجأة جتها رسالة ثانية خلتها تنجن أكثر، يوم فتحتها وشافت محتواها وعيونها توسعت.."تأخر زوجك عليك؟؟ مو قلت لك لا تعطينه الأمان!"عضت على أسنانها بقوة وصارت تمسح على راسها بغ
أصعب شعور ممكن يحسه الإنسان، مو الوجع الجسدي، لا.. هو شعور العجز. إنك تكون قدامك الدنيا كلها بس ما تقدر تسوي شي.وش إحساسك لما ينسحب منك النظر في لحظة؟ في ثانية واحدة كل شي يصير أسود؟ شعور قاتل، يخليك تستوعب فجأة قيمة كل النعم اللي كنا نشوفها شي عادي.. واكيد ورا كل هذا حكمة ما يعلمها إلا الله.كان قلب إسلام يتقطع وهو متكي على زوجته جميلة، هي اللي توجهه للغرفة، والدنيا قدامه سواد في سواد. وصوت بكاء أمه عفاف كان يزيد عذابه، حتى مواساة جميلة كانت توتره زيادة. يكفي عليه ظلام عيونه اللي ما عاد يشوف فيه حتى يده.انحنت جميلة وركعت على ركبها عشان تفصخ له الجزمة من رجله، فجأة مسكها من كتوفها بقوة لين توجعت:- لا.كلمة وحدة طلعت منه ورجع لسكوته وهو ينحني بنفسه يحاول يفصخ جزمته. جميلة اعترضت ودموعها تنزل:- إسلام تكفى أنا أساعدك..هز راسه بعنف، رافض أي مساعدة. حتى لو صار عاجز، ما يبي يحس إنه ثقل على أحد، يبي يعتمد على نفسه حتى لو كان أعمى.تركته على راحته وجلست جنبه على الأرض. أبوه جلس قبالهم جنب أمه عفاف اللي لسه تبكي بحرقة، إسلام قام يتنهد بصوت عالي من الضيقة وهو يسمع نحيبها:- يا حبيبي يا ولد







