Home / الآخر / بائعة الجسد / الفصل الخامس عشر: السرداب الأخير

Share

الفصل الخامس عشر: السرداب الأخير

Author: DAMDOMA
last update publish date: 2026-07-03 05:36:34

بائعة الجسد

بقلم: DAMDOMA

"ليست كل الأبواب تُفتح بالمفاتيح... بعضها يُفتح بالشجاعة."

كان الهواء داخل السرداب باردًا وثقيلًا، وكأنه لم يتجدد منذ سنوات طويلة.

تقدم آدم أولًا، يرفع مصباحه اليدوي، بينما تبعته أريام بخطوات مترددة. كانت درجات السلم الحجرية رطبة، وكل خطوة عليها تُصدر صدىً خافتًا يتردد في الممر الطويل.

قال هشام بصوت منخفض:

"هذا المكان لم يدخله أحد منذ زمن."

لكن أمينة لم تُجبه.

كانت تحدق في الجدران، وكأنها تستعيد ذكريات حاولت دفنها سنوات طويلة.

بعد عشرات الدرجات، انتهى السلم إلى غرفة واسعة تحت الأرض.

امتلأت الغرفة برفوف خشبية تحمل صناديق مغبرة، وآلات خياطة قديمة، ولفائف قماش متآكلة بفعل الزمن.

لكن أكثر ما جذب انتباه أريام...

لوحة كبيرة مغطاة بقماش أبيض.

اقتربت منها ببطء.

مدت يدها وسحبت القماش.

فتجمدت في مكانها.

كانت أمامها لوحة لامرأة شابة ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، وعيناها تملؤهما الحياة.

همست أريام:

"أمي..."

كانت اللوحة مرسومة بإتقان مذهل، حتى إن ابتسامة ليلى بدت وكأنها حقيقية.

وقفت أمينة أمام اللوحة، ودمعت عيناها.

"رُسمت يوم فازت ليلى بأول مسابقة تصميم."

سألت أريام بصوت مرتجف:

"كانت مصممة ناجحة؟"

ابتسمت أمينة بحزن.

"بل كانت نجمة الدار... الجميع كان يتوقع أن تصبح أشهر مصممة في البلاد."

نظرت أريام إلى اللوحة طويلًا.

للمرة الأولى، رأت والدتها كامرأة قوية وطموحة، لا مجرد أم أنهكتها الحياة.

في الجهة الأخرى من السرداب، كان زياد يفحص الصناديق.

فتح أحدها.

امتلأ الصندوق بعشرات الرسومات الأصلية.

أزياء سهرة...

فساتين زفاف...

تصاميم لم تُنفذ قط.

رفع أحد الرسومات وقال بدهشة:

"هذه التصاميم تسبق عصرها بسنوات."

اقتربت أريام.

كانت تعرف أسلوب والدتها من خطوط الرسم.

لكن بين الرسومات...

وجدت تصميمًا مختلفًا.

لم يكن يحمل توقيع ليلى.

بل توقيعًا آخر.

س. م

رفع آدم الورقة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"سليم... منصوري."

ساد الصمت.

تساءلت أريام:

"هل كان يعمل هنا أيضًا؟"

أجاب هشام:

"إذا كان هذا صحيحًا... فمعنى ذلك أن سليم وليلى لم يكونا مجرد شخصين يعرف أحدهما الآخر."

فجأة...

صدر صوت معدني خافت من آخر الغرفة.

التفت الجميع بسرعة.

رفع آدم مصباحه.

لكنهم لم يجدوا أحدًا.

قال زياد وهو يبتلع ريقه:

"لسنا وحدنا."

تقدم آدم بحذر، بينما بقيت أريام خلفه.

وفي زاوية بعيدة...

وجد بابًا حديديًا صغيرًا.

كان عليه قفل قديم، لكن شخصًا ما كسره حديثًا.

انحنى آدم، ولمس آثار الكسر.

ثم قال:

"هذا لم يحدث قبل عشرين سنة..."

رفع رأسه.

"...بل قبل أيام."

شعرت أريام بقشعريرة.

أي أن شخصًا سبقهم إلى السرداب.

لكن ماذا أخذ؟

وماذا ترك؟

اقتربت أريام من مكتب خشبي قديم.

كانت أدراجه شبه متحللة.

فتحت الدرج الأول...

لم تجد شيئًا.

الثاني...

أوراقًا صفراء لا قيمة لها.

أما الدرج الثالث...

فكان عالقًا.

ساعدها آدم حتى انفتح.

وفي داخله...

وجدت ظرفًا بنيًا صغيرًا.

كُتب عليه بخط يد واضح:

"إلى ابنتي أريام... إذا وصلتِ إلى هنا، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتك."

ارتجفت يداها.

لم تستطع فتح الظرف.

شعرت أن قلبها سيخرج من صدرها.

نظر إليها آدم بهدوء.

وقال:

"حين تكونين مستعدة..."

ضمت الظرف إلى صدرها، وأغمضت عينيها.

لكن قبل أن تنطق بكلمة...

دوى صوت انفجار عنيف من أعلى المبنى.

اهتز السرداب كله، وتساقط الغبار من السقف.

صرخت سارة:

"إنهم هنا!"

أمسك آدم بمسدسه، بينما انطفأ أحد المصابيح.

وفي الظلام...

سمعوا خطوات تقترب من أعلى الدرج.

"أحيانًا... لا يكون أخطر ما في الحقيقة هو اكتشافها، بل الأشخاص الذين يريدون دفنها إلى الأبد."

تردد صدى الانفجار في أرجاء السرداب، واهتزت الجدران الحجرية بقوة حتى تساقط الغبار فوق رؤوسهم.

أطفأت الصدمة الكلمات.

لم يعد يُسمع سوى صوت الحجارة الصغيرة وهي تتدحرج على الدرج، وصدى أنفاسهم المتسارعة.

رفع آدم مسدسه بسرعة، وأشار للجميع أن يلتزموا الصمت.

ثم همس:

"أطفئوا الأنوار."

أغلق زياد المصباح اليدوي فورًا، وغرقت الغرفة في ظلام كثيف.

لم يبقَ سوى خيط خافت من الضوء يتسلل من أعلى الدرج.

...

خطوة...

ثم أخرى...

كان شخص ما ينزل ببطء.

كل خطوة كانت تقترب أكثر.

أمسكت أريام بالظرف الذي وجدته بين يديها، وضغطت عليه بقوة، وكأنه آخر ما تبقى لها من والدتها.

وقف آدم أمامها مباشرة.

لم ينظر إليها، لكنه قال بصوت خافت:

"مهما حدث... لا تتركي هذا الظرف."

أومأت بصمت.

توقفت الخطوات.

ثم سُمِع صوت رجل يقول:

"فتشوا المكان... لا بد أنهم هنا."

عرف آدم فورًا أنهم ليسوا رجال الشرطة.

طريقة الكلام...

وطريقة التحرك...

كلها تشير إلى رجال محترفين.

همس لهشام:

"هناك مخرج آخر؟"

أشار هشام إلى نهاية السرداب.

"كان هناك نفق قديم يؤدي إلى خارج المبنى... إذا لم ينهَر."

بدأ الجميع يتحرك ببطء شديد.

كانت أمينة تمسك بيد سارة، بينما سار زياد خلفهما وهو يحمل الحاسوب.

أما أريام...

فالتفتت للحظة نحو لوحة والدتها.

شعرت وكأن ليلى تبتسم لها من بين الغبار.

همست:

"أعدك... سأعرف الحقيقة."

ثم لحقت بالبقية.

في الجهة الأخرى من السرداب، وجدوا بابًا حجريًا صغيرًا نصف مفتوح.

دفعه آدم بحذر.

انبعث هواء بارد من النفق.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

"ما زال مفتوحًا."

لكن قبل أن يدخلوا...

دوى صوت إطلاق نار في الغرفة التي غادروها.

تبعته صرخة أحد الرجال.

ثم ساد الصمت.

تبادل الجميع النظرات.

قال زياد بدهشة:

"لم نطلق النار..."

عقد آدم حاجبيه.

إذن...

هناك طرف ثالث داخل المبنى.

في الطابق العلوي، كان ثلاثة رجال يفتشون المكان بسرعة.

وفجأة...

سقط أحدهم أرضًا بعد إصابته في كتفه.

التفت الآخران مذعورين.

لكنهم لم يروا مطلق النار.

كان يختبئ بين أعمدة القاعة المتهالكة.

يتحرك بخفة.

ويراقبهم بصمت.

في النفق...

كانت المجموعة تسير بصعوبة.

الجدران ضيقة، ورائحة الرطوبة تملأ المكان.

قالت سارة وهي تلهث:

"إلى أين يقود هذا؟"

أجاب هشام:

"إذا لم تخني الذاكرة... إلى النهر."

وفجأة...

تعثرت أريام بحجر صغير.

سقط الظرف من يدها.

انحنت بسرعة لتلتقطه.

لكن ورقة صغيرة انزلقت من داخله.

التقطتها.

كانت صفحة واحدة فقط.

بخط يد والدتها.

قرأت أول سطر، فتوقفت أنفاسها.

"أريام... إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فلا تكرهي والدك قبل أن تعرفي لماذا اختفى."

اغرورقت عيناها بالدموع.

لكن لم يكن هناك وقت لقراءة المزيد.

قال آدم بحزم:

"هيا."

أعادت الورقة إلى الظرف، وواصلت السير.

بعد دقائق...

ظهر ضوء النهار في نهاية النفق.

خرجوا واحدًا تلو الآخر إلى ضفة نهر هادئ تحيط به الأشجار.

استنشق الجميع الهواء بارتياح.

لكن آدم لم يطمئن.

كان ينظر إلى المبنى القديم من بعيد.

وفجأة...

خرج منه رجل يرتدي معطفًا أسود طويلًا.

كان يحمل بين يديه ملفًا جلديًا قديمًا.

لم يكن من رجال الشبكة.

ولم يكن من الشرطة.

راقبه آدم من بعيد، ثم اتسعت عيناه.

همس لنفسه:

"مستحيل..."

سأله زياد:

"هل تعرفه؟"

أجاب آدم بصوت يكاد لا يُسمع:

"ذلك... هو الرسام الذي رسم لوحة ليلى."

وفي اللحظة نفسها...

استدار الرجل، ونظر مباشرة نحو مكان اختبائهم...

وكأنه كان يعلم منذ البداية أنهم هناك.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بائعة الجسد   الفصل الرابع والعشرون: الخطة الثانية

    "حين يفشلون في تشويه موهبتك... يبدأون بمحاولة تحطيم روحك."لم تغادر أريام مكانها.كانت تحدق في الظرف البني الموضوع فوق الطاولة، وكأنه قنبلة انفجرت داخل حياتها.كيف وصل إلى حقيبتها؟ومن الذي فعل ذلك؟ولماذا هي؟التفتت إلى آدم، فرأت في عينيه هدوءًا غريبًا، ذلك الهدوء الذي لا يسبق إلا العواصف.اقترب سليم المنصوري من الطاولة، ثم أغلق الظرف بنفسه.قال بصوت حازم:"ستنتهي الجلسة هنا. لن تُعلن أي عقوبة قبل انتهاء التحقيق."اعترضت المتسابقة التي ادعت السرقة، وقالت بانفعال:"لكن الأدلة أمامكم!"رفع سليم نظره إليها.لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه حمل سلطة جعلت القاعة كلها تصمت."الأدلة تُفحص... ولا تُصدق بمجرد ظهورها."ساد الصمت.ثم أشار إلى رجال الأمن."لا يغادر أحد من المتسابقين حتى ننتهي من مراجعة تسجيلات المراقبة."تغيرت ملامح المرأة للحظة...كانت واثقة قبل قليل.أما الآن، فقد ارتسم على وجهها ارتباك خاطف، سرعان ما أخفته.لم يفت ذلك آدم.قال في نفسه:"إذن... هناك ما تخشاه."بعد دقائق...دخل أحد موظفي الأمن مسرعًا.اقترب من سليم وهمس في أذنه.تغيرت ملامح سليم للمرة الأولى."ماذا تعني أنها لا تعمل؟"

  • بائعة الجسد   الفصل الثالث والعشرون: بصمة لا تُنسى

    بائعة الجسد"هناك مواهب تُكتسب بالتعلّم... وأخرى تتركها الدماء إرثًا لا يستطيع الزمن محوه."أغلقت نورا الباب بهدوء خلف أريام.للحظة، شعرت وكأن العالم في الخارج قد اختفى.لم يعد هناك ضجيج ماكينات الخياطة، ولا همسات المتسابقين، ولا أصوات خطوات المنظمين. لم يبقَ سوى صمت ثقيل يملأ قاعة التقييم.اصطف أعضاء لجنة التحكيم حول طاولة طويلة تتوسطها التصاميم المتأهلة، بينما وقف في نهايتها رجل تجاوز الخمسين بقليل، يرتدي بدلة داكنة أنيقة، وتستقر في عينيه نظرة يصعب تفسيرها.كان سليم المنصوري.أشار إليها بالجلوس.— تفضلي.جلست أريام، لكنها أبقت ظهرها مستقيمًا، وكأنها تستعد لمعركة لا تعرف طبيعتها.نظر سليم إلى الملف أمامه، ثم رفع عينيه إليها.— أريام... أليس كذلك؟أومأت برأسها.— نعم.ساد صمت قصير قبل أن يدير التصميم نحوها.— أخبريني... لماذا اخترت هذا الأسلوب؟نظرت إلى الفستان المعلق أمامها، وشعرت بشيء غريب.لأول مرة تراه مكتملًا تحت الإضاءة الاحترافية.بدا كأنه يروي قصة لم تكتبها الكلمات.قالت بهدوء:— لأنني أردت أن أصنع فستانًا يشبه الإنسان... قد يتمزق، لكنه لا يفقد جماله.رفع أحد المحكمين حاجبه بإ

  • بائعة الجسد   الحرية لها ثمن

    بائعة الجسدالفصل الثاني والعشرون: الحرية لها ثمن"ليست كل المعارك تُخاض بالسلاح... فبعضها يُحسم بفكرةٍ تولد في اللحظة المناسبة."دوّى صوت الجرس في أنحاء القاعة."تبقّت ساعة واحدة."رفعت أريام رأسها عن الطاولة للمرة الأولى منذ بداية التحدي.تسللت نظراتها سريعًا إلى القاعة.كانت الحركة لا تهدأ.أصوات المقصات تمتزج بأزيز ماكينات الخياطة، وروائح الأقمشة الجديدة تعبق في المكان، بينما كان المشرفون يتنقلون بين الطاولات، يدونون ملاحظاتهم بصمت.شعرت أن الوقت يركض أسرع منها.خفضت بصرها نحو تصميمها.كان الرسم قد اكتمل تقريبًا، لكن تنفيذه على القماش احتاج إلى دقة أكبر مما توقعت.التقطت قطعة الحرير البيضاء، ومررت أصابعها فوقها برفق.همست لنفسها:"لا تخذليني..."بدأت بقص القماش بحذر، محافظة على انحناءات الخطوط التي رسمتها قبل قليل.كانت يدها ثابتة، لكن قلبها لم يكن كذلك.على الطاولة المقابلة، كانت إحدى المتسابقات تعمل بثقة لافتة، تحيط بها مساعدتها بعدد من العينات، بينما أخذ بعض المشاركين يلتفتون إليها بإعجاب.لاحظت أريام ذلك، لكنها سرعان ما أعادت تركيزها إلى عملها.قالت في سرها:"إذا انشغلت بالآخر

  • بائعة الجسد   بوابة الأحلام

    بائعة الجسد الفصل الحادي والعشرون: بوابة الأحلام "ليست أصعب الخطوات تلك التي تقودك إلى القمة... بل تلك التي تجبرك على مواجهة ماضيك وأنت في طريقك إليها." لم تنم أريام إلا ساعات قليلة. كانت الرسالة الإلكترونية ما تزال مفتوحة على شاشة هاتفها، وكأنها تخشى أن تستيقظ فتكتشف أن قبولها في المسابقة لم يكن سوى حلم قصير. أعادت قراءة السطور للمرة العاشرة. "تم اختيار المتسابقة أريا ضمن أفضل خمسين مشاركًا..." مررت أصابعها برفق فوق الشاشة، ثم أغلقت الهاتف وأطلقت زفرة طويلة. غدًا... ستدخل المكان الذي سمعت عنه في طفولتها عشرات المرات. المكان الذي كانت والدتها تصفه بعينين تلمعان بالشغف، وتقول إن كل مصمم يحلم بأن تطأ قدماه قاعاته يومًا. لكن القدر اختار أن تدخله الابنة... لا الأم. وقفت أمام النافذة، وكانت أول خيوط الفجر تلوّن السماء بلون أزرق باهت. امتدت أمامها الحقول ساكنة، يلامسها ضباب الصباح، بينما حملت الرياح رائحة التراب الرطب. أغمضت عينيها للحظة. وضعت يدها فوق قلبها. كان يخفق بسرعة. لم يكن خوفًا فقط... بل مزيجًا من الترقب، والرهبة، والأمل. همست لنفسها بصوت بالكاد سمعته: "هذه ال

  • بائعة الجسد   الفصل الخاص (1): أريام... حين تصبح الندوب بدايةً للحياة

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"ليست كل الأرواح التي نجت من الموت قد شُفيت... فبعضها يعيش عمرًا كاملًا وهو يتعلم كيف يتنفس من جديد."لم تكن أريام فتاةً تلفت الأنظار منذ اللحظة الأولى، لكنها كانت من ذلك النوع الذي يبقى عالقًا في الذاكرة بعد الرحيل. لم يكن جمالها صاخبًا، ولا حضورها قائمًا على المبالغة، بل كانت تملك هدوءًا غريبًا، وكأنها تحمل في داخلها بحرًا من الأسرار لا يسمح لأحد بالاقتراب منه.في الرابعة والعشرين من عمرها، كانت تقف على أعتاب حياة جديدة، بعد أن دفعت ثمنًا باهظًا لم تختره يومًا. كانت طويلة القامة نسبيًا، يبلغ طولها مئة وثمانية وستين سنتيمترًا، بجسد رشيق اكتسب تناسقه من الحركة والعمل أكثر مما اكتسبه من الاهتمام بالمظهر.كان وجهها بيضاويًا ناعم الملامح، تعلوه بشرة قمحية فاتحة تضفي عليها دفئًا خاصًا. أما عيناها، فكانتا أكثر ما يميزها؛ عسليتان تميلان إلى الأخضر عندما تعانقهما أشعة الشمس، وتحملان تناقضًا غريبًا بين الحزن والرجاء. من ينظر إليهما يدرك أنها عاشت أكثر مما ينبغي في سنوات قليلة، وأنها ما زالت، رغم كل شيء، ترفض أن تستسلم.كان شعرها بنيًا داكنًا، طويلًا وناعمًا، ينساب حت

  • بائعة الجسد   خطوة نحو الضوء

    بائعة الجسدبقلم: DAMDOMA"هناك أبواب لا تُفتح بالمفاتيح... بل بالشجاعة."مرّت ثلاثة أيام منذ أحداث الكوخ.كانت المزرعة التي تقيم فيها أمينة أكثر هدوءًا من أي وقت مضى، لكن الهدوء لم يكن يعني أن الخطر قد انتهى.في إحدى الغرف الواسعة، التي حوّلتها أمينة إلى مشغل صغير، وقفت أريام أمام طاولة كبيرة غطتها الأوراق والأقمشة وأدوات الرسم.أمامها عشرات الرسومات.لكنها لم تكن راضية عن أي واحدة منها.مزقت ورقة.ثم أخرى.وألقت القلم بعيدًا وهي تتنهد."لا... ليس هذا."راقبتها أمينة بصمت، ثم اقتربت منها."لماذا تمزقين كل شيء؟"أجابت أريام بإحباط:"لأنني كلما رسمت، أشعر أنني أقلد أمي."ابتسمت أمينة برقة."وهل تعلمين ماذا كانت ليلى تقول لي عندما أمر بالموقف نفسه؟"رفعت أريام رأسها.قالت أمينة:"التلميذ يبدأ بالتقليد... لكن الفنان ينتهي باكتشاف نفسه."ساد الصمت.جلست أريام على الكرسي، وأغمضت عينيها.كانت تتذكر كل ما مرت به...الخوف...الفقد...الأمل...ثم أمسكت قلم الرصاص من جديد.هذه المرة لم تفكر في الموضة.بل فكرت في نفسها.بدأت الخطوط تنساب على الورقة.ببطء...ثم بثقة.بعد ساعة كاملة...دخل آدم الم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status