Home / الرومانسية / بابا وأنا / 2الفصل 15 : الركوع

Share

2الفصل 15 : الركوع

Author: Déesse
last update publish date: 2026-07-14 01:41:28

أثني ساقيّ.

الأرض من حجر بارد، خشن، بدون سجادة لتخفيف الصدمة. ركبتاي تصطدمان بالغرانيت، والألم يصعد فوراً، حاداً، لاذعاً. لم يضع وسادة. لا شيء يُترك للصدفة. الألم جزء من الدرس، مثل كل شيء آخر.

يقترب. حذاؤه الأسود يدخل مجال رؤيتي، مصقول لدرجة أنه يعكس لهيب الشموع. ثم تظهر يده أمام وجهي، مفتوحة، وراحتها للأعلى. نفس اليد التي أمسكتها في المكتب، تلك التي ختمت عهدنا.

— دعيني أفعل.

قفاي يتصلب، وكتفاي يتشنجان. لكنني لا أتحرك. يدور حول قفاي، وأصابعه تزيح الخصلات التي تفلتت من الكعكة. أشعر بجلد الط
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بابا وأنا   الفصل 44 — السرقة

    بلانشالكلمة سقطت بيننا كحجر في بحيرة سوداء، وتموجات الموجة لا تزال تنتشر. داميان انتصب، عيناه السوداوان مثبتتان عليّ بحدة تخترقني. لم يصرخ. لم يزأر. عاد ليصبح ملك الظلال، الوجه منغلق، الفك مشدود، اليدان موضوعتان على ركبتيه.— اشرحي.صوته رخام مصقول، غير نغمي، سريري. الصوت الذي كان له الأمسية التي فاجأني فيها في مكتبه. صوت القاضي قبل الحكم.أنتصب بدوري، جامعة ثوبي المخملي على صدري لأغطي عريي. أصابعي ترتعش، حنجرتي مشدودة، لكن الكلمات تتفجر، تيار غير متقطع، شلال محرر.— هذا الصباح، بعد مغادرتكم، دخل السيد ف. إلى الغرفة. عبر الشرفة. لديه مفتاح، أو متواطئ، لا أعرف. هددني. لقد سجل محادثتنا الأولى في رواق المكتبة – تلك التي قبلت فيها صفقته. قال لي إنني إذا لم أسرق مفتاح USB في مكتبكم هذا المساء، سيرسل لكم ملفاً كاملاً يثبت من أنا حقاً. الصحفية. التسلل. الميثاق معه. كل شيء.صوتي ينكسر على الكلمة الأخيرة، والدموع تعود للسيلان. لا أمسحها.— أردت الاعتراف لكم بكل شيء قبل. أردت إخباركم ليلة أمس، في غرفة التدخين، لكنني وجد

  • بابا وأنا   الفصل 43 — رقصة الحجب السبعة

    بلانشصالون الموسيقى غرفة بيضاوية، مخبأة في الجناح الشرقي للقصر، جعلها داميان مرممة منذ سنوات دون أن يستخدمها حقاً أبداً. الجدران مكسوة بحرير أزرق ليلي، مرقط بنجوم فضية مطرزة يدوياً، خالقة وهماً بسماء ليلية. أرضية خشبية من خشب الورد والأبنوس ترسم وردة معقدة في وسط الغرفة. ثريات فضية ضخمة، محملة بشموع بيضاء، موزعة على طول المحيط، مسلطة ضوءاً متمايلاً، حميمياً، شبه مقدس.في المركز، بيانو كبير شتاينواي، طلاء أسود، صامت منذ سنوات. وبجانب البيانو، حاكٍ قديم ببوق نحاسي، وجدته في غرفة جانبية مغبرة وجعلت خادماً أبكم يصعده هنا.داميان يدخل في اللحظة التي أضع فيها الإبرة على الأسطوانة – أسطوانة فينيل قديمة لدوبوسي، "كلير دو لون"، وجدت في نفس الغرفة الجانبية. اللحن يرتفع، ناعم، حزين، فوق طبيعي. النوتات الأولى للبيانو تسقط في الصمت كقطرات مطر على بحيرة نائمة.يتوقف على العتبة، قامته الضخمة متقطعة بضوء الرواق. لقد نزع سترته المخملية، لم يعد يرتدي سوى قميصه الأبيض وسرواله الأسود. أكمامه ملفوفة على ساعديه، تاركة الجلد الأسمر يبدو، العضلات المعقدة، الأو

  • بابا وأنا   الفصل 42 — العشاء الأخير

    بلانشالقصر تحول.حين يسقط الغسق على الوادي، ملهباً قمم السنديان المعمر بذهب دامي، يبدأ القصر استحالته. إنه تقليد حفلة الظلال، الأمسية الأكثر حصرية في السنة، تلك حيث يجتمع كل أعضاء الحلقة المهمين لليلة من الأقنعة والطقوس. الخدم مشغولون منذ الفجر، ينصبون الطاولات، يشعلون مئات الشموع، يعلقون أقمشة المخمل الأسود على النوافذ.عند حلول الليل، صار القصر قصراً قوطياً أسطورياً. مشاعل غرست على طول ممر الحصى، ضوؤها المتمايل يسقط ظلالاً راقصة على واجهات الحجر. الأبواب الكبرى من السنديان مفتوحة، تاركة تياراً من ضوء ذهبي وموسيقى يفلت. رباعي وتري يعزف في البهو، لحن ساحر وحزين يبدو قادماً من قرن آخر.والمدعوون يصلون.ينزلون من ليموزينات سوداء، من سيارات رياضية بنوافذ مظللة، من طائرات عمودية تهبط على العشب وراء القصر. كلهم يرتدون أقنعة – أقنعة فينيسية من جلد وريش، أقنعة مخمل أسود مرصعة بحجر الراين، أقنعة بورسلان أبيض بتعابير جامدة. أسياد، خاضعات، رجال أعمال، قضاة، سياسيون. النخبة السرية للساحل الشرقي، جاؤوا للاحتفال برذائلهم بعيداً عن الأنظار.أراقبهم من الشرفة العلوية، مختبئة وراء عمود رخامي. داميان

  • بابا وأنا   الفصل 41 — فخ السيد ف

    بلانشفي صباح اليوم التالي، يتحطم الحلم.أستيقظ وحدي في السرير الهائل، الملاءات لا تزال دافئة من حرارة جسد داميان، وسادته مشبعة بعطره. ضوء رمادي باهت يتسلل عبر ستائر الكتان، ضوء شتاء لا شيء فيه من دفء. النار في المدفأة منطفئة منذ زمن طويل، مختزلة إلى كومة رماد بارد. وعلى طاولة السرير، رسالة."أعمال عاجلة. لا تغادري الغرفة قبل عودتي. أحبك. د."أبتسم وأنا أقرأ هذه الكلمات الأخيرة، هذا الـ"أحبك" الذي يكتبه الآن بدون تردد، الذي يتمتمه كل ليلة، الذي يضعه على بشرتي كبلسم مقدس. لكن هذه الابتسامة تزول حين أسمع ضجيجاً ورائي.خدش.أستدير فجأة، الملاءة مشدودة على صدري العاري. النافذة-الباب للشرفة، تلك التي جعلها داميان مقفلة من الخارج، مفتوحة جزئياً. ريح ديسمبر الجليدية تندفع عبر الفتحة، جاعلة ستائر الكتان تطير كالأشباح. وعلى شرفة الحجر، مسنداً إلى الدرابزين، تقف قامة أعرفها فوراً.السيد ف.إنه هناك، بلحمه ودمه، في الجناح الخاص للقصر، على شرفة غرفة السيد. أرض مقدسة، محرمة على الجميع، حتى الخدم لا يقتربون منها بدون دعوة. بدلته الرمادية الأنتراسيتية لا تشوبها شائبة، خاتمه الذهبي يلمع في ضوء الصباح

  • بابا وأنا   الفصل 40 — ليلة اعترافات

    بلانشانتهت الأمسية. غادر الملازمون، سياراتهم الليموزين السوداء تبتعد في ممر الحصى، أصواتهم العميقة تنطفئ في الليل. الصالون الخاص صار صامتاً من جديد، لا يسكنه سوى فرقعة الجمر في المدفأة الهائلة وتنفسينا الاثنين. لا أزال عارية، واقفة على الحائط حيث وضعني، قدماي الحافيتان راسختان في السجادة، يداي متقاطعتان في أسفل الظهر. بشرتي مبللة بطبقة رقيقة من العرق – ليس من الحر، بل من ذاك التوتر الإيروتيكي الذي تخلل كل ثانية من هذا العرض العلني.بقي داميان جالساً في مقعده، بلا حراك، عيناه السوداوان مثبتتان عليّ منذ أن عبر آخر ضيف الباب. الصمت بيننا كائن حي، حيوان يتنفس، يخفق، ينتظر. المدفأة تفرقع، مسلطة ظلالاً راقصة على الجدران المكسوة بمخمل كستنائي. الكؤوس الفارغة تلمع على الطاولات المنخفضة، بقايا أمسية ستظل محفورة في ذاكرتي كأحلى وأقسى اختبار فرضه عليّ.ثم ينهض.الحركة بطيئة، سنورية، مشحونة بقصد يجعل قلبي يتسارع. يعبر الغرفة، وكل خطوة له على السجادة هي طبل يقرع في صدري. يتوقف أمامي، قريباً جداً لدرجة أنني أحس حرارة جسده تشع عبر نسيج قميصه الأسود. عطره – صندل، جلد، دخان السيجار – يغلفني ككفن مقدس

  • بابا وأنا   الفصل 39 – عبدة علنية

    داميان إنها على حافة الهاوية. أعرف ذلك من الطريقة التي ترتعش بها يداها عندما تمد لي فنجان قهوة هذا الصباح، من شحوب الشمع على وجهها، من تلك النظرة التي لم تعد تهرب لكنها مسكونة برعب مقدس، رعب المحكوم عليهم الذين قبلوا مصيرهم. لقد جاءت لتتوسل إليّ هذا الصباح، بدون كلمة، فقط بوضع رأسها على ركبتيّ بينما كنت أقرأ الجريدة في الصالون الصغير. أصابعها كانت تتشبث بقماش بنطالي كطفلة ضائعة. شعرها، الذي لم تمشطه، كان يتساقط على فخذيّ، حرير متشابك تفوح منه رائحة ملح الدموع. لم تقل لي شيئًا بعد. لكنني أعرف أنها وجدت الحقيقة الليلة الماضية. عرفت ذلك في اللحظة التي عبرت فيها عتبة غرفتي عند الفجر، الوجه مدمر، العيون حمراء، الشفتان مرقطتان. انزلقت في السرير ضدي، وتمتمت بكلمة واحدة قبل أن تغفو، منهكة: "عفو". عفو لم يكن طلبًا، بل قربانًا. هبة من ضعفها، من خطئها، من إنسانيتها. لا تعرف بعد أنني دبرت كل شيء. أنني تركت باب المكتب مواربًا في ليلة تفتيشها الأول، لأرى إلى أي مدى ستذهب. أنني تركت فانس يحوم حولها، عالمًا أنه لن يقاوم رغبة استخدام رفيقت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status