LOGINداميان إنها على حافة الهاوية. أعرف ذلك من الطريقة التي ترتعش بها يداها عندما تمد لي فنجان قهوة هذا الصباح، من شحوب الشمع على وجهها، من تلك النظرة التي لم تعد تهرب لكنها مسكونة برعب مقدس، رعب المحكوم عليهم الذين قبلوا مصيرهم. لقد جاءت لتتوسل إليّ هذا الصباح، بدون كلمة، فقط بوضع رأسها على ركبتيّ بينما كنت أقرأ الجريدة في الصالون الصغير. أصابعها كانت تتشبث بقماش بنطالي كطفلة ضائعة. شعرها، الذي لم تمشطه، كان يتساقط على فخذيّ، حرير متشابك تفوح منه رائحة ملح الدموع. لم تقل لي شيئًا بعد. لكنني أعرف أنها وجدت الحقيقة الليلة الماضية. عرفت ذلك في اللحظة التي عبرت فيها عتبة غرفتي عند الفجر، الوجه مدمر، العيون حمراء، الشفتان مرقطتان. انزلقت في السرير ضدي، وتمتمت بكلمة واحدة قبل أن تغفو، منهكة: "عفو". عفو لم يكن طلبًا، بل قربانًا. هبة من ضعفها، من خطئها، من إنسانيتها. لا تعرف بعد أنني دبرت كل شيء. أنني تركت باب المكتب مواربًا في ليلة تفتيشها الأول، لأرى إلى أي مدى ستذهب. أنني تركت فانس يحوم حولها، عالمًا أنه لن يقاوم رغبة استخدام رفيقت
بلانش غرفة التدخين مهجورة عندما أدخلها، غرفة ضيقة وطويلة مغطاة بألواح بلوط منحوتة تصعد حتى السقف ذي التجاويف. الرائحة مزيج مخدر من تبغ بارد، جلد قديم، رماد وأسرار. مقاعد نادي من جلد رماني موزعة حول طاولات منخفضة صغيرة، مساند أذرعها ملمعة بعقود من المرفقين والأيدي. الجدران مزينة برؤوس أيل وخنازير برية محنطة، عيونها الزجاجية تلمع ببريق مشؤوم في شبه الظلام. إنها أرض ذكورية، وكر مدخنين حيث يأتي رجال الدائرة ليشدوا سيجارهم وهم يتحدثون في السياسة والمال، في مأمن من آذان النساء. السيد ف. ليس هناك. لقد وصلت مبكرة، القلب في ملزمة تضغط صدري، مستعدة لمواجهته. لقد كررت مئة مرة ما سأقوله له. أعددت الوثائق المزيفة، ملف فارغ، حيلة مخيطة بخيط أبيض. أخفيت مسجلاً رقميًا صغيرًا في جيب روبي، جهاز وجدته في مكتب داميان القديم، قوي بما يكفي لالتقاط محادثة على بعد عدة أمتار. أنا مستعدة للعب دوري، لجعله يعتقد أنه ربح، لتسجيل اعترافاته. لكنه لم يأتِ. الساعة على رف الموقد تعد الدقائق، تكة منتظمة تلحن قلقي. عشر دقائق. عشرون دقيقة. ثلاثون دقيقة. لا شي
داميان إنها تكذب. إنها تكذب، وهي كذابة سيئة، وهذا نعمة متناقضة في وسط هذه العاصفة الصامتة. منذ يومين، بلانش كتاب مفتوح مكتوب بالهيروغليفية – لغة لم أفك شفرتها بعد بالكامل، لكنني أستشعر كل نشاز فيها بوضوح يثقب أحشائي. أعرفها الآن، هذه المرأة. أعرف الطريقة التي تتسع بها حدقتاها عندما تكون مثارة، الطريقة التي يتسارع بها نبضها عند قاعدة رقبتها عندما تكون خائفة، إيقاع تنفسها عندما تغفو على جنبي. لقد رسمت خريطة جسدها وروحها بنفس الدقة المهووسة التي وضعتها في ملاحقة مجرمي هذه المدينة. إذن عندما ينحرف شيء ما، أعرفه فورًا. ومنذ يومين، كل شيء ينحرف. تجفل عندما أدخل غرفة، كحيوان مطارد يسمع فرقعة غصن. نظراتها، تلك النظرة الرمادية التي تحدتني في الحفرة والتي عبدتني في النشوة، تنزلق على نظراتي بدل أن ترسو فيها. ترتد، تنزلق، تهرب. وعندما أطرح سؤالاً عاديًا – "هل نمتِ جيدًا؟"، "هل أنتِ جائعة؟" – احمرار مذنب يصعد إلى وجنتيها، شعلة تخونها بشكل أكيد من اعتراف. غريزتي كصياد، مشحوذة بعقود من ملاحقة الضعفاء والفاسدين، الكاذبين وا
بلانش لقد قبلت سوق السيد ف. على الأقل، هذا ما يعتقده. ألتقيه بعد يومين من عشاء العمل، في نفس الممر المظلم للمكتبة حيث حاصرني في المرة الأولى. ظهري صلب كقضيب حديد، رقبتي كتلة إسمنت، لكن عيناي لا تفران من عينيه. أزلق له كلمة مطوية أربع مرات، منزلقة بين مجلدين لمونتسكيو. رسالة مخربشة بيد أرادتها ثابتة: "لدي ما تريد. قابلني في مقصورة غرفة التدخين عند منتصف الليل." فخ فظ، شبه مهين في وضوحه. لكن طعم السلطة يعمي، وعند رجال مثل فانس، الجشع ساد يعيق الحكم. لقد ابتسم، تلك الابتسامة الأفعوانية التي تحز وجهه الأرستقراطي، ووضع الكلمة في جيبه. الرعب الحقيقي ليس لعب هذه الشطرنج مع أفعى. إنه الكذب على داميان. كل ساعة تمر منذ هذا اللقاء في الممر هي عذاب لم أتوقعه. الذنب سم بطيء ينتشر في عروقي، يلوث كل ابتسامة، كل مداعبة، كل همسة. يثقل أطرافي، يضغط صدري، يحول لساني إلى حجر. في كل مرة يضع فيها نظراته عليّ، هذه النظرة السوداء التي تجردني من ملابسي أبعد من اللحم، التي تقرأ في أفكاري كما في كتاب مفتوح، التي تعرفني أفضل مما أعرف نفسي، لدي انطباع أن بشرتي تصبح شفافة. أن أسراري تقرأ على جبهتي كوصمات مضي
بلانش قاعة الطعام الخاصة بالقصر هي علبة حلوى من المخمل الرماني والماهوغاني الداكن، صندوق مخملي مخصص لأكثر عشاءات العمل سرية. الجدران مغطاة بحرير أرجواني، سميك لدرجة أنه يمتص الأصوات، تاركًا فقط همسًا مكتومًا لمحادثات جادة. ستة رجال يجلسون حول الطاولة البيضاوية، عمالقة المال والصناعة، بدلات تساوي أكثر من حياتي السابقة، وجوه منحوتة بالقوة والشك. رأيتهم يدخلون واحدًا تلو الآخر، نظراتهم الحادة تجتاح القاعة، مصافحاتهم ثابتة، ابتساماتهم لا تصل أبدًا إلى العيون. وداميان، على رأس الطاولة، إمبراطور بينهم. حضوره حقل جاذبية يحني الفضاء، يجبر كل رجل على الاصطفاف على محوره. أنا راكعة تحت الطاولة. الأمر، المهموس في أذني قبل دخول الضيوف مباشرة، كان مشرطًا جراحيًا. صوته، ذلك المخمل الأسود الذي لديه القدرة على كسري وإعادة بنائي في مقطع واحد، انزلق على طول عمودي الفقري كانسياب عسل حارق. — هذه الليلة، ستكونين ظلي، صمتي، متعتي المخفية. أريد أن أشعر بفمك عليّ بينما أنظر إليهم. أريد أن أعرف أنك هناك، ممنوحة وغير مرئية، بينما أتفاوض. إنه الدليل الأقصى على تخليك. هل أنت مستعدة لمنحي إياه؟ عيناه السوداو
بلانش نشوة الاندماج تدوم أسبوعًا كاملاً، أسبوعًا خارج الزمن، معلقًا في فقاعة من حرير ونار. القصر لم يعد سجنًا، إنه عش. داميان متحول، متحول بشكل جذري. درع ملك الظلال انشق، تاركًا يمر ضوءًا لم أكن أشك فيه، إنسانية دافئة، شبه شبابية. يبتسم، تلك الابتسامة النادرة التي لمحتها لأول مرة في الصالون الصغير، والتي تضيء الآن وجهه عدة مرات في اليوم. حتى أنه يضحك، صوت عميق ودافئ ينطلق من بطنه، يتردد في صدره، ويذيب عظامي كالعسل. الجلسات تستمر، لكنها مصبوغة بهذه الحنان الجديد، بهذا الشغف الذي لم يعد بحاجة إلى عقاب ليعبر عن نفسه. يقيدني أحيانًا، لكن حباله مداعبات. يعطيني أوامر، لكن أوامره دعوات للمتعة. الألم لم يعد أداة ترويض، إنه لعبة إيروتيكية نعرف كلانا قواعدها، ونتذوق كل فارق فيها. أعيش في حلم يقظة، قصة خرافية مظلمة حيث أصبح التنين أميرًا، والسجينة ملكة. حتى تلك الليلة حيث ألتقي بالسيد ف. عند منعطف ممر، قرب المكتبة. النادي هادئ هذه الليلة، مغلق أمام الضيوف من أجل "أمسية خاصة" ألغاها داميان في آخر لحظة، مف







