Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثامن و الثلاثون

Share

الفصل الثامن و الثلاثون

last update publish date: 2026-09-21 00:03:18

استيقظت ليان في صباح اليوم التالي على صوت ياسين في المطبخ.

فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تنظر إلى السقف، تحاول أن تتذكر آخر ما حدث في الليلة السابقة.

ابتسمت دون أن تشعر.

لأول مرة منذ فترة طويلة، نامت وقلبها هادئ.

نهضت من سريرها وخرجت من الغرفة، فوجدت ياسين يقف أمام المطبخ يحاول إعداد الإفطار.

توقفت عند الباب.

— إنت بتعمل إيه؟

التفت إليها.

— فطار.

نظرت إلى المائدة.

— إنت؟

— آه، أنا.

اقتربت ونظرت إلى الطعام.

— واضح.

رفع حاجبه.

— واضح إيه؟

ضحكت.

— واضح إننا محتاجين نفطر بره.

ضحك ياسين.

— عشان كده كنت مستني رأيك.

جلسا إلى المائدة، وبعد دقائق من الصمت، قال ياسين:

— عندي اقتراح.

— إيه؟

— نخرج النهاردة.

نظرت إليه باستغراب.

— فين؟

— مش هقول.

— ليه؟

— مفاجأة.

ابتسمت.

— أنا مش بحب المفاجآت.

— عارف.

— أمال؟

— عشان نفسي أشوف ابتسامتك لما تعرفي.

نظرت إليه طويلًا.

— إنت ناوي تعمل إيه؟

— ولا حاجة خطيرة.

— ياسين…

ضحك.

— وعد.

بعد الظهر، خرجا معًا.

لم يخبرها إلى أين يذهبان.

كانت ليان تجلس بجواره في السيارة، تنظر إليه بين الحين والآخر.

— هتفضل ساكت كده؟

— أيوه.

— طب أنا ممكن أنزل.

— لا.

— ليه؟

— عشان أنا عايز أقضي اليوم معاكي.

ابتسمت رغمًا عنها.

بعد وقت قصير، توقفت السيارة.

نظرت ليان حولها.

كان المكان هادئًا، بعيدًا عن ضوضاء المدينة.

نزل ياسين وفتح لها الباب.

— اتفضلي.

— إحنا فين؟

— فاكرة المكان ده؟

نظرت حولها مرة أخرى.

وبعد لحظات اتسعت عيناها.

— مستحيل!

كان المكان نفسه الذي ذهبا إليه في بداية زواجهما.

المقهى الصغير الذي جلسا فيه ذات مرة لساعات، قبل أن تبدأ المشاكل الحقيقية بينهما.

قال ياسين:

— أول مرة جينا هنا، كنتِ مش طايقاني.

ضحكت.

— كنت فعلًا مش طايقاك.

— وأنا كنت بحاول أتصرف طبيعي.

— ما كنتش طبيعي خالص.

— عارف.

جلسا في نفس الطاولة تقريبًا.

وضعت ليان يدها على الطاولة.

— إنت فاكر كل ده؟

— أنا فاكر كل حاجة تخصك.

نظرت إليه بخجل.

جاء النادل، وطلب ياسين نفس المشروب الذي طلبته ليان في المرة الأولى.

اتسعت عيناها.

— حتى ده فاكره؟

— قلتلك.

ابتسمت.

— إنت مخيف.

— بس رومانسي.

ضحكت.

— أحيانًا.

بعد قليل، قالت ليان:

— ياسين؟

— نعم؟

— ليه جبتني هنا؟

صمت للحظة.

ثم قال:

— عشان نفسي ناخد فرصة نعيش حاجة حلوة من غير ما يكون وراها سر.

توقفت عن الابتسام.

كان يعرف تمامًا ما تحتاج إلى سماعه.

قال:

— كل ذكرياتنا تقريبًا مرتبطة بحاجة وجعتك. مشاكل، أسرار، خوف… أنا عايز أديكي ذكريات جديدة.

نظرت إليه بعينين لامعتين.

— إنت عارف إنك ساعات بتخليني أحبك أكتر؟

ابتسم.

— دي أحسن حاجة سمعتها النهاردة.

خفضت عينيها.

— بس ما تتغرش.

— متأخر.

ضحكت.

وبعد الغداء، مشيا قليلًا.

كانت الشمس تميل إلى الغروب، والهواء لطيفًا.

قالت ليان:

— أنا سعيدة.

نظر إليها.

— بجد؟

— آه.

— رغم كل اللي حصل؟

— يمكن عشان رغم كل اللي حصل… لسه عندي فرصة أعيش.

توقف ياسين أمامها.

— ومعايا؟

ابتسمت.

— ومعاك.

مد يده إليها.

— طيب تعالي.

وضعت يدها في يده.

مشيا معًا دون كلام.

وفي تلك اللحظة، شعرت ليان أن الماضي، بكل ما حمله من وجع، أصبح خلفها ولو قليلًا.

لكن عندما عادا إلى السيارة، لاحظت ظرفًا صغيرًا موضوعًا على المقعد الخلفي.

تغيرت ملامحها.

نظر ياسين إلى الظرف، ثم إليها.

لم يلمسه.

قال بهدوء:

— مش لازم نفتحه دلوقتي.

نظرت ليان إليه.

ثم ابتسمت.

— لا.

— متأكدة؟

— أيوه.

— ليه؟

اقتربت منه وأمسكت يده.

— عشان النهاردة لينا إحنا.

نظر إليها للحظات، ثم ابتسم.

— لأول مرة… أوافقك من غير نقاش.

ترك الظرف مكانه.

وانطلقا.

أما الظرف، فبقي في المقعد الخلفي.

يحمل شيئًا من الماضي…

لكن هذه المرة، لم تسمح ليان للماضي أن يسرق منها يومًا جميلًا.

كانت قد بدأت تتعلم أن الحب ليس أن تختفي المشاكل.

بل أن تجد شخصًا يجعلك تشعر أن بإمكانك مواجهتها عندما تأتي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و احدى عشرة

    الفصل ١١٢: يوم ولادتيلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن عادل.الرجل الذي ظهر في عشرات الصور القديمة.والذي ظنت طوال حياتها أنه مجرد صديق قديم لوالدها.قالت بصوت مرتجف:— إنت والد سلمى؟أومأ عادل.— أيوه.نظرت ليان إلى سلمى.كانت واقفة في مكانها، والدموع في عينيها.— وإنتِ كنتِ عارفة؟قالت سلمى:— من سنين.— وليه ما قلتيليش؟— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.رفعت ليان عينيها إلى عادل.— كل الناس كانت بتسمع كلام أبويا… وأنا آخر واحدة تعرف.قال عادل:— لأنك كنتِ أهم شخص لازم يفضل بعيد عن الحقيقة.قال ياسين بهدوء:— خلينا نبدأ من البداية.أشار إلى المرأة التي تقف بجوار عادل.— مين حضرتك؟قالت:— اسمي داليا.ثم أضافت:— كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدتِ فيه يا ليان.تجمدت ليان.— المستشفى؟أومأت داليا.— وأنا كنت موجودة يوم ولادتك.سألت ليان:— كنتِ تعرفي عن الطفلة الثانية؟— أيوه.— والطفل الثالث؟— أيوه.ثم صمتت.قالت ليان:— والطفل الرابع؟نظرت داليا إلى عادل.ثم قالت:— عرفت عنه بعدين.اقتربت ليان خطوة.— يعني كان فيه أربع أطفال فعلًا؟أجابت:— أيوه.وضعت ليان يدها على صدرها.— طب ليه كل ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و عشرة

    الفصل ١١١: الرسالة الأخيرةظلت سلمى تحدق في الهاتف.رسالة عادل ما زالت أمامها:«قلتي لهم كتير يا سلمى.»ثم:«دلوقتي الدور عليكِ.»قال ياسين:— اتصلي بيه.هزت سلمى رأسها.— مش هيرد.أخذت ليان الهاتف منها.— أنا هتصل.ضغطت على الرقم.رن مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم جاء صوت عادل.هادئًا جدًا.— ليان.تجمدت.— إنت عرفت إننا هنا؟— أنا عارف مكانكم من زمان.— ليه؟— لأن أبوكي طلب مني أراقب المكان.نظرت ليان إلى سلمى.— تراقبنا ليه؟سكت عادل لحظة.— عشان أحميكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول إنه بيحميني!قال عادل:— لأنك لسه مش عارفة مين كان عايز يؤذيك.— قول لي.— مش على التليفون.تدخل ياسين:— إذن قابلنا.صمت عادل.ثم قال:— ياسين… لسه بتعمل نفس الغلط.شد ياسين يده.— أي غلط؟— بتحاول تحمي ليان من حاجة لازم تعرفها.قال ياسين:— وأنا مش هسيبها تواجهها لوحدها.سكت عادل.ثم قال:— كنت متوقع إنك تقول كده.انتهت المكالمة.نظرت ليان إلى ياسين.— هو يعرفك كويس.— أيوه.— أكتر مما كنت فاكرة.أمسك يدها.— وأنا مش هخبي عليكِ حاجة تاني.ابتسمت بحزن.— وعد؟— وعد.⸻بعد دقائق، أخرجت سلمى ملفًا آخر.— في

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مىة و تسعة

    الفصل ١١٠: الرجل الذي كان يعرفظل اسم عادل المصري معلقًا في عقل ليان.نظرت إلى الصورة مرة أخرى.كان يقف بجوار والدها، مبتسمًا وكأنهما لا يحملان أي سر.قالت:— عادل كان يعرف مكاننا؟أومأت سلمى.— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما تتولدي.تدخل ياسين:— وإيه علاقته بأبو ليان؟قالت سلمى:— كانوا شركاء في حاجات كتير… بس مش كل اللي بينهم كان قانوني.نظرت ليان إلى ياسين.— وإنت كنت تعرف ده؟— كنت أعرف إن بينهم شغل قديم.— بس مش أكتر؟— لا.قالت سلمى:— ياسين ما كانش يعرف كل حاجة.نظرت إليها ليان بدهشة.— إنتِ بتدافعي عنه؟ابتسمت سلمى.— أنا أعرف ياسين من زمان.سألت ليان:— تعرفيه إزاي؟نظرت سلمى إلى ياسين.— أبوكي كان بيجهزه يحميكي قبل ما يعرفك حتى.ساد الصمت.قال ياسين:— سلمى…— لازم تعرف.ثم نظرت إلى ليان.— أبوكي ما اختارش ياسين بالصدفة.اقتربت ليان من ياسين.— إمتى قابلت أبويا؟أجاب:— وأنا عندي عشرين سنة.— وأنا كان عندي كام؟— كنتِ صغيرة.— شافني؟تردد.— أيوه.اتسعت عيناها.— وإنت شفتني وأنا طفلة؟أومأ.— مرة واحدة.سألته:— وكنت تعرف إن فيه أطفال تانية؟— كنت أعرف إن فيه حاجة مش طبيعية ب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ثمانية

    الفصل ١٠٩: سلمىكانت ليان تحدق في العنوان الموجود على هاتفها.لم يكن بعيدًا.مكان قديم في أطراف القاهرة، بجوار حديقة صغيرة مهجورة.قال ياسين:— هنروح سوا.هزت رأسها.— بس وعدني بحاجة.— إيه؟— مهما حصل هناك… متسيبش إيدي.نظر إليها بابتسامة هادئة.— مش هسيبها.⸻بعد حوالي نصف ساعة، وصلا إلى المكان.كانت الحديقة شبه خالية.مصباح واحد مضاء عند البوابة.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كل خطوة كانت تجعل قلبها أسرع.ثم سمعت صوتًا خلفها:— ليان؟توقفت.استدارت.كانت فتاة تقف على مسافة قريبة.شعرها طويل، وملامحها هادئة، وفي يدها قلادة صغيرة.نظرت ليان إليها.وشعرت بشيء غريب.لم تكن تعرفها…لكن قلبها عرفها.همست:— سلمى؟ابتسمت الفتاة والدموع في عينيها.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.— إنتِ…لم تستطع إكمال الجملة.قالت سلمى:— كنت مستنياكي من زمان.نظرت ليان إلى القلادة حول رقبتها.كانت تحمل علامة ل.م.— إنتِ كنتِ معايا وأنا صغيرة؟أومأت سلمى.— كل يوم تقريبًا.— وأنا كنت فاكرة إن نور ومينا بس كانوا معايا.ابتسمت سلمى بحزن.— لأنك نسيتي.— ليه؟خفضت سلمى عينيها.— لأن والدك طلب من الدكتور سامي يساعدك ت

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و سبعة

    الفصل ١٠٨: أخت آدمتجمدت ليان مكانها.— أختك؟أومأ آدم.— أيوه.نظر ياسين إليه بحدة.— وإنت كنت عارف إنها الطفلة الرابعة من البداية؟— عرفت متأخر.— وإزاي؟لم يجب آدم.جاء صوت المرأة من الخارج مرة أخرى:— آدم! اخرج من هنا!استدارت ليان نحو الباب.— مين دي؟لم يجب آدم.اقتربت منه.— أنا تعبت من الأسرار.قال آدم:— ليان، لو عرفتي اسمها قبل ما تعرفي باقي الحقيقة، ممكن تفهمي كل حاجة غلط.— أنا مش عايزة تفهمني. أنا عايزة الحقيقة.نظر إليها للحظات.ثم قال:— اسمها الحقيقي… سلمى.اتسعت عينا ليان.— سلمى؟شعرت بذكرى صغيرة تمر في عقلها.طفلة تجلس بجانبها.شعر طويل.وشريط أبيض.وصوت يضحك:— ليان، لما نكبر هنفضل أصحاب؟همست ليان:— أنا فاكرة الصوت.قال آدم:— هي كانت بتحبك جدًا.تدخل ياسين:— فين سلمى دلوقتي؟خفض آدم عينيه.— مش هنا.— فين؟— في مكان آمن.قالت ليان بغضب:— إنت مش هتقرر عني تاني.— أنا بحاول أحميها.— زي ما كل الناس حاولت تحميني؟ وكل واحد فيكم خبّى عني الحقيقة؟لم يجد آدم جوابًا.اقترب ياسين من ليان.— إحنا مش هنضغط عليه.نظرت إليه.— ليه؟— لأنه في النهاية هيتكلم.ثم نظر إلى آدم

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ستة

    الفصل ١٠٧: نور أخرىظلت ليان تنظر إلى الصورة.الطفلة الموجودة بجانبها كانت تبتسم.ملامحها مألوفة بطريقة غريبة.لكن نور كانت تقف أمامها وتنفي أن تكون هي.— مش أنا يا ليان.رفعت ليان عينيها إليها.— بس آدم قال إن اسمها نور.قالت نور:— فيه نور غيري.تدخل ياسين:— يعني كان فيه طفلة تانية اسمها نور؟أجابت نور بعد صمت:— يمكن الاسم ده ما كانش اسمها الحقيقي أصلًا.شعرت ليان أن رأسها امتلأ بالأسئلة.— أنا مش فاهمة حاجة.اقترب ياسين منها.— متضغطيش على نفسك.— بس أنا شفتها قبل كده.— عارف.— وحبيتها.نظر إليها بحنان.— يبقى هنفتكرها واحدة واحدة.ابتسمت رغم دموعها.— إنت دايمًا بتقولها كأن كل حاجة سهلة.— لا.هز رأسه.— بس طول ما إحنا سوا، حتى الصعب بيبقى أهون.سكتت ليان لحظة.ثم أعادت النظر إلى الصورة.في الخلف كان هناك منزل قديم.وعلى الباب رقم واضح:٧قالت فجأة:— البيت رقم سبعة.نظر رائد إليها بصدمة.— إنتِ افتكرتي؟— لأ… بس حاسة إني كنت هناك.قالت نور:— أنا أعرف المكان.التفت الجميع إليها.— فين؟— في منطقة قديمة خارج القاهرة.قالت ليان:— ليه تعرفيه؟أجابت نور:— لأن أبوكي كان بيمنعني أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status