Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

Share

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

last update publish date: 2026-09-17 03:56:10

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

لم تستوعب ليان الكلمة.

ظلت تحدق في آدم، كأنها تنتظر أن يضحك ويخبرها بأنه كان يمزح. لكن وجهه لم يتغير. كان جادًا بطريقة أخافتها أكثر من أي تهديد.

— أمي؟

خرج صوتها ضعيفًا.

لم يجب آدم فورًا. نظر إلى ياسين، ثم إلى نادين، وكأنه يعرف أن الجملة التالية ستغيّر كل شيء.

— أمك ما ماتتش في الحادثة اللي قالوا لك عليها.

شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— إنت بتقول إيه؟

اقترب ياسين منها.

— ليان، ما تسمعيش له.

رفعت يدها تمنعه من الاقتراب.

— إنت اسكت.

كانت هذه أول مرة تقولها له بهذه القسوة. رأى ياسين شيئًا ينكسر في عينيها، فتوقف مكانه.

من داخل الممر، جاء صوت مريم متعبًا:

— آدم، ما تفتحش كل حاجة مرة واحدة.

التفتت ليان نحوها.

— إنتِ عارفة؟

ساد الصمت.

ثم ظهرت مريم عند مدخل الممر، مستندة إلى الجدار. كانت أضعف مما تخيلت ليان، ووجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا ثابتتين.

نظرت إليها ليان طويلًا.

— أمي ماتت إزاي؟

خفضت مريم عينيها.

— والدتك ما ماتتش يوم الحادثة.

— أمال ماتت إمتى؟

— بعد الحادثة بثلاثة أيام.

شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها.

— وليه قالوا لي إنها ماتت في نفس اليوم؟

لم يجب أحد.

صرخت:

— ليه؟

ارتج صدى صوتها في الغرفة الضيقة.

قال ياسين بهدوء متعب:

— لأنهم كانوا خايفين عليكِ.

ضحكت ليان، لكن ضحكتها خرجت مكسورة.

— كل مرة تقولوا بتحموني. من مين؟ من الحقيقة؟ ولا منكم؟

اقتربت مريم خطوة.

— أمك كانت شاهدة على حاجة حصلت في بيت والدك.

— إيه الحاجة؟

نظرت مريم إلى ياسين.

— شافت والدك وهو بيهدد آدم.

تجمد آدم.

— مريم.

— لازم تعرف.

قال آدم بحدة:

— مش بالطريقة دي.

— هي عاشت عمرها كله وهي فاكرة إن أمها ماتت بسبب حادث. من حقها تعرف.

التفتت ليان إلى آدم.

— أبويا هددك ليه؟

لم يرد. كان صمته مختلفًا؛ صمت شخص يخاف أن ينطق بالحقيقة.

قالت ليان:

— إنت كنت السبب في موت أمي؟

رفع آدم عينيه إليها.

— لا.

— يبقى قول الحقيقة.

مرر يده على وجهه، ثم قال:

— والدك كان بيشتغل مع ناس خطرين. كان بيزوّر ملفات وأوراق، وبيستخدم شركات وهمية عشان يهرب فلوس. أمك اكتشفت الموضوع.

نظرت ليان إلى ياسين.

— وإنت كنت عارف؟

أجابها بصوت منخفض:

— كنت عارف جزء.

— جزء؟

— كنت صغير وقتها. والدك كان بيستخدمنا كلنا.

— وإنت وافقت؟

— ما كانش عندي اختيار.

اقتربت منه، ودموعها بدأت تنزل رغمًا عنها.

— دايمًا عندك نفس الجملة. ما كانش عندي اختيار. طب وأنا؟ أنا كان عندي اختيار لما اتجوزتك؟ لما صدقتك؟ لما عشت معاك وأنا مش عارفة إن حياتي كلها مبنية على كذبة؟

لم يجد ما يقوله.

كانت ليان تتمنى أن ينكر، أن يغضب، أن يقول إن آدم كاذب وإن مريم مخطئة. لكنه لم يفعل شيئًا، وكان صمته أسوأ من الاعتراف.

قالت مريم:

— أمك حاولت تهرب بالملفات.

— ونجحت؟

هزت مريم رأسها.

— لا. والدك لحقها.

تدخل آدم:

— أنا وصلت متأخر.

نظرت إليه ليان.

— كنت فين؟

— عند بيتكم.

— وشفت إيه؟

أغمض عينيه للحظة.

— شفت والدك بيخرج من البيت، وأمك كانت جوه. دخلت بعدها بدقائق، لقيتها مصابة. كانت لسه عايشة.

شهقت ليان.

— وإنت سبتها؟

— حاولت أساعدها.

— حاولت؟

— كان فيه ناس بره. لو خرجت بيها، كانوا هيقتلونا إحنا الاتنين.

— فسيبتها تموت؟

انكسر صوته:

— ما سبتهاش. أخدتها لمكان آمن.

— فين؟

نظر إلى مريم.

قالت مريم:

— المكان ده.

التفتت ليان إلى الغرفة من حولها.

— أمي كانت هنا؟

— ثلاثة أيام.

شعرت ليان بالغثيان.

— وإنتِ كنتِ معاها؟

— أيوه.

— وإيه اللي حصل؟

خفضت مريم رأسها.

— ماتت وهي ماسكة إيدي.

لم تعد ليان قادرة على الوقوف. تراجعت حتى اصطدمت بالحائط، ثم انزلقت ببطء إلى الأرض.

لم تبكِ في البداية. كانت تحدق أمامها، كأن عقلها يرفض تصديق أن أمها عاشت ثلاثة أيام بعد الحادثة، وأنها كانت قريبة منها طوال الوقت، بينما كانت هي تصدق جنازة لم تحدث.

جلس آدم أمامها، لكنه لم يلمسها.

— ليان…

رفعت عينيها إليه.

— ليه ما قلتليش؟

— كنتِ صغيرة.

— أنا كبرت.

— والدك كان بيراقبك.

— وإنت اختفيت.

— عشان أحميك.

— كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني، وفي الآخر أنا اللي اتدفنت وأنا عايشة.

لم يرد.

أخرجت ليان هاتف فؤاد من ملابسها.

— الملفات فين؟

تغير وجه ياسين.

— فؤاد كان محتفظ بنسخة.

— نسخة من إيه؟

قال آدم:

— من كل حاجة. أسماء، تحويلات، تسجيلات. وكان عنده دليل يثبت إن والدك ما كانش لوحده.

— مين كان معاه؟

لم يجب آدم.

نظرت ليان إلى ياسين.

— إنت؟

هز رأسه ببطء.

— كنت موجودًا، لكني لم أكن شريكًا في كل شيء.

— يعني كنت شريكًا في بعضه.

— كنت أحاول أخرج.

— وخرجت على حساب أمي ومريم وآدم؟

تدخلت نادين فجأة:

— ليان، لازم نمشي.

التفتت إليها.

— إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟

ارتبكت نادين.

— عارفة إيه؟

— إن أمي كانت هنا. إن آدم عايش. إن ياسين كان جزءًا من كل ده.

لم تجب.

اقتربت ليان منها.

— التسجيل اللي معاكي، جبتيه منين؟

أمسكت نادين الهاتف بقوة.

— من والدك.

— والدك مات من سبع سنين.

— عارفة.

— يبقى إزاي؟

بدأت نادين تبكي.

— هو سلّمهولي قبل ما يموت.

— وليه ما قلتيليش؟

— لأنه طلب مني ما أقولش غير لما يظهر آدم.

تراجعت ليان خطوة.

— إنتِ كنتِ بتراقبيني؟

— كنت بحاول أحميك.

صرخت ليان:

— كفاية! كفاية كلمة أحميك دي!

ساد الصمت.

وفجأة، سمعوا صوت سيارة تتوقف فوقهم.

رفع آدم رأسه.

— وصلوا.

أمسك ياسين بذراع ليان.

— لازم نخرج من الممر الخلفي.

نزعت يدها منه.

— مش هروح معاك.

— لو فضلنا هنا، هنموت.

— مين اللي وصل؟

أجاب آدم:

— الناس اللي كانوا بيدوروا على الهاتف.

ثم نظر إلى الهاتف في يدها.

— فؤاد ما كانش بيحتفظ بالنسخة. هو كان بيحتفظ بالمفتاح.

تذكرت ليان كلماته قبل أن يغلق الباب:

المفتاح… مش للباب… للدرج.

أخرجت المفتاح من جيبها.

— المفتاح ده بيفتح إيه؟

نظر ياسين إليه، ثم شحب وجهه.

— الدرج الموجود في مكتب والدك.

— وإيه اللي جواه؟

— الدليل الأخير.

— دليل على إيه؟

قال آدم:

— على الشخص اللي أمر بقتل أمك.

في الخارج، دوى صوت ارتطام قوي بالباب.

اقتربت خطوات من أعلى السلم.

أمسكت ليان بالمفتاح، وشعرت بأن يدها ترتجف.

— هنطلع؟

قال ياسين:

— لا. فيه مخرج تاني.

قادهم آدم إلى نهاية الممر، حيث كان هناك باب حديدي صغير خلف الصناديق. فتحه بصعوبة، فظهر ممر ضيق يؤدي إلى حديقة خلفية مهجورة.

خرجت مريم أولًا، ثم نادين. تبعتها ليان، بينما بقي ياسين وآدم في الخلف.

وقبل أن تخرج، سمعت ليان صوت طلقة.

استدارت.

كان ياسين واقفًا أمام آدم، والدم ينزف من كتفه.

صرخت:

— ياسين!

قال آدم:

— اطلعي يا ليان!

لكنها عادت نحوهما.

— مش هسيبه.

نظر إليها ياسين، وابتسم رغم الألم.

— دلوقتي بس صدقتِ إني مش عايز أقتلك؟

اقتربت منه وضغطت يدها على جرحه.

— ما تتكلمش.

قال آدم بحدة:

— لازم نمشي.

— هنمشي كلنا.

خرجوا إلى الحديقة، ثم ركضوا حتى وصلوا إلى سيارة نادين.

جلست ليان بجوار ياسين في الخلف، وضغطت على جرحه بقطعة قماش. كان وجهه شاحبًا، لكنه ظل ينظر إليها.

قال بصوت متقطع:

— ليان، لو حصل لي حاجة…

— مش هيحصل.

— اسمعيني.

— قلت لك مش هيحصل.

— الدرج مش في بيت والدك.

نظرت إليه.

— أمال فين؟

أخذ نفسًا بصعوبة.

— في بيتنا.

توقفت يدها.

— بيتنا؟

— والدك نقل كل حاجة قبل ما يموت.

— وإنت كنت عارف؟

— عرفت من يومين.

— وكنت ساكت؟

— كنت بحاول أوصل له قبلك.

— ليه؟

نظر إليها طويلًا.

— لأن فيه اسم واحد لو ظهر، كلنا هننتهي.

— اسم مين؟

لم يجب.

في تلك اللحظة، رن هاتف فؤاد في يد ليان. ظهر رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب، ثم ضغطت زر الرد.

جاء صوت امرأة مسنّة:

— ليان؟

— مين؟

— أنا كنت ممرضة أمك في آخر أيامها.

تجمدت ليان.

تابعت المرأة:

— أمك تركت لك رسالة قبل ما تموت. وقالت لي ما أسلمهاش غير لما تعرفي إن ياسين كان موجود يوم موتها.

نظرت ليان إلى ياسين، الذي أغمض عينيه.

— كان موجود؟

— أيوه. وكان هو آخر شخص كلمته أمك.

انقطع الاتصال.

نزلت ليان من السيارة.

وقف ياسين بصعوبة.

— ليان، استني.

استدارت إليه، ووجهها غارق في الدموع.

— إنت كنت آخر شخص كلم أمي؟

لم يجب.

— رد عليّ!

قال بصوت خافت:

— أيوه.

— قالت لك إيه؟

ظل صامتًا.

اقتربت منه وضربته بيدها على صدره.

— قالت لك إيه؟

أمسك يدها، لكنه لم يمنعها.

— قالت لي أبعدك عن آدم.

— ليه؟

رفع عينيه إليها.

— لأنها كانت عارفة إن آدم هو اللي قتل والدك.

توقفت ليان.

— أبويا مات بعد أمي بسنين.

— عارف.

— يبقى إزاي آدم قتله؟

نظر آدم إليه بغضب.

— كفاية يا ياسين.

لكن ياسين أكمل:

— آدم ما رجعش عشان يكشف الحقيقة. رجع عشان ينتقم.

— من مين؟

أجاب ياسين:

— من الشخص اللي قتل أخوه.

تغير وجه آدم.

قالت ليان:

— أخوك؟

ابتسم آدم بمرارة.

— أخويا ما ماتش بسبب والدك. مات بسبب والدك أنت.

ثم أخرج صورة صغيرة ومدها إلى ليان. كانت الصورة لرجل شاب يقف بجوار والدها، وبجوارهما ياسين، أصغر سنًا.

على ظهر الصورة كُتبت جملة بخط والدتها:

«ياسين لم يكن يحمي ليان… كان يحمي نفسه.»

رفعت ليان عينيها إلى زوجها، لكنه لم يكن ينظر إليها. كان ينظر إلى آدم، وكأنه يعرف أن الماضي لم يعد يملك مكانًا يختبئ فيه.

قال آدم:

— دلوقتي بقى عندك اختيار يا ليان.

— اختيار إيه؟

— تصدقي جوزك… أو تصدقي أمك.

ثم أضاف:

— بس قبل ما تختاري، لازم تعرفي إن أمك ما ماتتش بسبب الحادثة.

اقترب منها وقال بصوت خافت:

— أمك اتقتلت في بيتكم… وإنتِ كنتِ موجودة وقتها.

تراجعت ليان، وشعرت بأن رأسها يدور.

— أنا؟

— أيوه.

— كنت طفلة.

— وكنتِ آخر شخص شافته.

في تلك اللحظة، تذكرت ليان شيئًا لم تتذكره منذ سنوات.

بابًا نصف مفتوح.

رائحة دخان.

يد أمها وهي تدفعها إلى أسفل السرير.

وصوت رجل يقول:

— لو اتكلمتي، بنتك هتموت.

ثم صوت أمها، مرتجفًا:

— ليان، ما تثقيش في ياسين.

رفعت ليان رأسها ببطء.

كان ياسين واقفًا أمامها.

والآن فقط فهمت لماذا كان يرفض أن تنزل وحدها إلى ذلك المكان، ولماذا كان يخاف من أن تتذكر.

لأن الحقيقة لم تكن مدفونة تحت بيت والدها.

كانت مدفونة داخل ذاكرتها.

يتبع…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الواحد والثلاثون: المرأة التي تشبه أمي

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تسمع أي صوت حولها.لم تعد ترى ياسين، ولا آدم، ولا كمال، ولا حتى فريدة.كل ما رأته كان وجه المرأة الموجودة في الصورة.وجه تعرفه.ملامح لا يمكن أن تنساها.نظرة كانت تراها في طفولتها كل ليلة قبل أن تنام.ابتسامة كانت تشعر معها بالأمان.أمها.لكن هذا مستحيل.والدتها ماتت.الجميع قال ذلك.شهادة الوفاة موجودة.قبرها موجود.ليلة موتها محفورة في ذاكرتها.فكيف يمكن لامرأة ماتت منذ سنوات أن تظهر في صورة التُقطت بالأمس؟قال آدم:— ليان…لم تجبه.اقترب ياسين.— بصي لي.رفعت عينيها إليه.— دي أمي.— عارف.— أمي عايشة.لم يرد.— ياسين!قال بهدوء:— ما نقدرش نتأكد من صورة واحدة.— أنا أعرف أمي.— الصورة ممكن تكون قديمة.— مكتوب عليها أمس.— ممكن يكون التاريخ متلاعب فيه.قالت:— وممكن تكون الحقيقة.سكت.ثم قالت:— أنا رايحة.قال ياسين فورًا:— مش لوحدك.رفعت الهاتف.— الرسالة قالت لوحدي.— والرسالة دي ممكن تكون فخ.— كل شيء أصبح فخًا.ثم أضافت:— لكن لو فيه احتمال واحد في المئة إن أمي عايشة، أنا لازم أروح.قال آدم:— وأنا هاجي.نظر إليه ياسين.— لا.— ليه؟— لأن الرسالة مو

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

    تجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة للطبيب سامي تدور داخل رأسها بلا توقف:«كانت أختك.»أختها.كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى ليان كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء عرفته عن حياتها.طوال عمرها كانت تعتقد أنها الابنة الوحيدة.لم يخبرها والدها يومًا أن لها أختًا.لم تقل والدتها شيئًا.حتى ياسين، الذي اكتشفت أنه يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن طفولتها، لم يخبرها.والآن يقف أمامها الطبيب الذي كان حاضرًا في يوم ولادتها ليخبرها أن هناك طفلة أخرى، وأن تلك الطفلة كانت أختها.ثم جاءت الأصوات من الأسفل.— افتح الباب!نظر الطبيب سامي إلى فريدة.— وصلوا.قالت ليان:— مين؟— الأشخاص الذين كنت أهرب منهم.قالت فريدة:— لازم نخرج من هنا.لكن ليان لم تتحرك.— مش قبل ما أعرف.اقترب منها الطبيب.— عندك دقائق فقط.— أنا استنيت ستة وعشرين سنة.صمت.— مش هخرج من هنا من غير إجابة.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— والدتك كانت تعرف أن أحدًا سيبحث عنك.— مين؟— لا أعرف.— لكنك تعرف أين أختي.تغير وجهه.— أعرف أين بدأت قصتها.— يعني إيه؟— لا أعرف أين انتهت.⸻ارتفعت أصوات الخطوات في الطابق السفلي.

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل التاسع والعشرون: ما حملته ليان منذ ولادتها

    ظلّت ليان واقفة في مكانها، غير قادرة على استيعاب الجملة الأخيرة التي قالها كمال.«الشيء الذي كانوا يبحثون عنه لم يكن في القلادة… كان معكِ أنتِ منذ ولادتك.»وضعت يدها على صدرها دون وعي.ثم نظرت إلى كمال.— معايا أنا؟أومأ.— نعم.— إيه؟لم يجب.صرخت:— إيه اللي كان معايا؟قال ياسين بسرعة:— كمال، لازم تقول لها.لكن كمال لم ينظر إليه.ظل ينظر إلى ليان.— والدتك كانت تعرف إن اليوم ده هييجي.— أي يوم؟— اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.اقتربت ليان خطوة.— أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف.قال كمال:— لو عرفتي كل شيء الليلة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.ضحكت ليان بمرارة.— حياتي القديمة؟ثم نظرت حولها.— حياتي القديمة اختفت من أول يوم دخلت فيه المكتب بتاع ياسين وفتحت الدرج.سكتت لحظة.— من فضلك… قول الحقيقة.أغمض كمال عينيه للحظات.ثم قال:— كان معكِ شيء صغير جدًا.— إيه؟— شيء لا يُرى بسهولة.— ورقة؟— لا.— مفتاح؟— لا.— شريحة؟هز رأسه.— لا.قالت ليان:— إذن ماذا؟قال كمال:— علامة.لم تفهم.— علامة؟— نعم.تدخل محمود:— علامة وُلدت معك.حدقت ليان فيه.— علامة على جسمي؟أومأ.تراجعت خ

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثامن والعشرون: الحقيقة التي بدأت قبل أن تولد

    لم تتحرك ليان.كانت الكلمات التي قالها كمال لا تزال تتردد في رأسها:«أنتِ لم تولدي في البيت الذي تعتقدين أنك ولدتِ فيه.»لم تفهم.أو ربما فهمت أكثر مما ينبغي، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى فريدة.ثم إلى كمال.ثم إلى ياسين.كان الثلاثة يقفون أمامها بطريقة جعلتها تشعر أن الجميع يعرف شيئًا عنها، بينما هي آخر من يعلم.قالت أخيرًا:— أنا عايزة أفهم.لم يجب أحد.رفعت صوتها:— عايزة أفهم دلوقتي!اقترب ياسين.— ليان، اسمعيني.ابتعدت عنه.— لا.ثم أشارت إلى كمال.— هو قال إني ما اتولدتش في المكان اللي أنا فاكرة إني اتولدت فيه.نظرت إلى فريدة.— الكلام ده صحيح؟خفضت فريدة عينيها.— نعم.شعرت ليان بأن الأرض تحركت تحت قدميها.— يعني إيه نعم؟قالت فريدة:— يعني إن يوم ميلادك كان بداية السر… مش نهايته.ضحكت ليان ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة.— كل ده كان عني؟قال كمال:— أكثر مما تتخيلي.— وإنت عرفت إمتى؟— من اليوم الذي ولدتِ فيه.— وأمي؟— كانت تعرف.— أبويا؟— كان يعرف.— ياسين؟صمت كمال.قالت ليان:— ياسين كان يعرف؟أجاب ياسين بنفسه:— كنت أعرف جزءًا.صرخت:— كل مرة تقولوا «جزء»!ثم أضافت:— أنا عايز

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

    كانت ليان تحدق في الصورة على هاتفها، وكأنها تحاول أن تجد بين تفاصيلها إجابة لم تجدها طوال الأسابيع الماضية.مريم أمام البيت رقم 27.الجدار القديم.الباب الحديدي نفسه.والمكان الذي بدأت عنده واحدة من أكثر الليالي غموضًا في حياتها.لكن الشيء الذي لم تستطع ليان تجاهله كان نظرة مريم.لم تكن نظرة شخص خائف فقط.كانت نظرة شخص يعرف شيئًا.شيئًا خطيرًا.شيئًا لم تخبرها به طوال هذه السنوات.رفعت ليان عينيها نحو ياسين.— أنا رايحة هناك.قال فورًا:— وأنا جاي معاكي.— الرسالة قالت لوحدي.— واللي بيطلب منك تروحي لوحدك هو آخر شخص ممكن أسمع كلامه.— لو عرفوا إنك معايا ممكن يأذوا مريم وآدم.— ولو رحتي لوحدك ممكن يأذوكي أنتِ.سكتت.كان كلامه منطقيًا.لكنها لم تعد تثق بسهولة.قالت:— عادل هييجي؟— لأ.— ليه؟— لأنه رايح لفريدة.— عشان تعرف الشخص الرابع؟أومأ.— ولو فريدة عرفت، هنعرف إحنا كمان.تنفست ليان ببطء.— طيب نروح.⸻كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلا إلى المنطقة القديمة.الطريق كان شبه خالٍ.المباني القديمة تحيط بالشارع من الجانبين، وأضواء قليلة كانت تضيء الأرصفة.توقفت السيارة بعيدًا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السادس والعشرون: ليلة ميلاد ليان

    خرجت ليان من المبنى بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن عقلها لم يكن قادرًا على ترتيب كل ما عرفته.والدها كان يعرف ياسين قبل زواجهما.والدتها كانت تثق بفريدة.القلادة تحتوي على دليل.آدم مخطوف.كمال حي.ومحمود راضي الذي قيل إنه مات، ظهر من جديد.والآن هناك سر يتعلق بليلة ولادتها.سر جعل والدها يختار ياسين دونًا عن الجميع.وصل ياسين خلفها.— ليان، استني.توقفت دون أن تنظر إليه.— قلت لك إنك هتقول لي الحقيقة.— هقول.— قبل ما نروح لآدم.— أيوه.استدارت.— إذن اتكلم.نظر ياسين إلى عادل، ثم قال:— مش هنا.قالت بغضب:— مفيش وقت.— الحقيقة دي مش جملة واحدة.اقترب منها.— دي حاجة غيرت حياتي وحياتك من اليوم اللي اتولدتِ فيه.⸻جلسوا في السيارة.ظل عادل في الخارج، بينما جلس ياسين بجوار ليان.أغلق الباب.كانت ليان تنتظر.قال ياسين:— ليلة ولادتك، والدك كان في المستشفى.— طبيعي.— لا، مش طبيعي.نظرت إليه.— ليه؟— لأن في نفس الليلة حصلت حاجة خلت والدك يعتقد إن حياتك هتكون في خطر من أول يوم.صمتت.— إيه اللي حصل؟— والدتك كانت في حالة صحية صعبة بعد الولادة.— أمي كانت كويسة بعدها.— ظاهريً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status