Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

Share

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

last update publish date: 2026-09-17 03:56:10

الفصل السابع: الاسم الذي لم يُدفن

لم تستوعب ليان الكلمة.

ظلت تحدق في آدم، كأنها تنتظر أن يضحك ويخبرها بأنه كان يمزح. لكن وجهه لم يتغير. كان جادًا بطريقة أخافتها أكثر من أي تهديد.

— أمي؟

خرج صوتها ضعيفًا.

لم يجب آدم فورًا. نظر إلى ياسين، ثم إلى نادين، وكأنه يعرف أن الجملة التالية ستغيّر كل شيء.

— أمك ما ماتتش في الحادثة اللي قالوا لك عليها.

شعرت ليان بأن الأرض تميد تحت قدميها.

— إنت بتقول إيه؟

اقترب ياسين منها.

— ليان، ما تسمعيش له.

رفعت يدها تمنعه من الاقتراب.

— إنت اسكت.

كانت هذه أول مرة تقولها له بهذه القسوة. رأى ياسين شيئًا ينكسر في عينيها، فتوقف مكانه.

من داخل الممر، جاء صوت مريم متعبًا:

— آدم، ما تفتحش كل حاجة مرة واحدة.

التفتت ليان نحوها.

— إنتِ عارفة؟

ساد الصمت.

ثم ظهرت مريم عند مدخل الممر، مستندة إلى الجدار. كانت أضعف مما تخيلت ليان، ووجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا ثابتتين.

نظرت إليها ليان طويلًا.

— أمي ماتت إزاي؟

خفضت مريم عينيها.

— والدتك ما ماتتش يوم الحادثة.

— أمال ماتت إمتى؟

— بعد الحادثة بثلاثة أيام.

شعرت ليان ببرودة تسري في جسدها.

— وليه قالوا لي إنها ماتت في نفس اليوم؟

لم يجب أحد.

صرخت:

— ليه؟

ارتج صدى صوتها في الغرفة الضيقة.

قال ياسين بهدوء متعب:

— لأنهم كانوا خايفين عليكِ.

ضحكت ليان، لكن ضحكتها خرجت مكسورة.

— كل مرة تقولوا بتحموني. من مين؟ من الحقيقة؟ ولا منكم؟

اقتربت مريم خطوة.

— أمك كانت شاهدة على حاجة حصلت في بيت والدك.

— إيه الحاجة؟

نظرت مريم إلى ياسين.

— شافت والدك وهو بيهدد آدم.

تجمد آدم.

— مريم.

— لازم تعرف.

قال آدم بحدة:

— مش بالطريقة دي.

— هي عاشت عمرها كله وهي فاكرة إن أمها ماتت بسبب حادث. من حقها تعرف.

التفتت ليان إلى آدم.

— أبويا هددك ليه؟

لم يرد. كان صمته مختلفًا؛ صمت شخص يخاف أن ينطق بالحقيقة.

قالت ليان:

— إنت كنت السبب في موت أمي؟

رفع آدم عينيه إليها.

— لا.

— يبقى قول الحقيقة.

مرر يده على وجهه، ثم قال:

— والدك كان بيشتغل مع ناس خطرين. كان بيزوّر ملفات وأوراق، وبيستخدم شركات وهمية عشان يهرب فلوس. أمك اكتشفت الموضوع.

نظرت ليان إلى ياسين.

— وإنت كنت عارف؟

أجابها بصوت منخفض:

— كنت عارف جزء.

— جزء؟

— كنت صغير وقتها. والدك كان بيستخدمنا كلنا.

— وإنت وافقت؟

— ما كانش عندي اختيار.

اقتربت منه، ودموعها بدأت تنزل رغمًا عنها.

— دايمًا عندك نفس الجملة. ما كانش عندي اختيار. طب وأنا؟ أنا كان عندي اختيار لما اتجوزتك؟ لما صدقتك؟ لما عشت معاك وأنا مش عارفة إن حياتي كلها مبنية على كذبة؟

لم يجد ما يقوله.

كانت ليان تتمنى أن ينكر، أن يغضب، أن يقول إن آدم كاذب وإن مريم مخطئة. لكنه لم يفعل شيئًا، وكان صمته أسوأ من الاعتراف.

قالت مريم:

— أمك حاولت تهرب بالملفات.

— ونجحت؟

هزت مريم رأسها.

— لا. والدك لحقها.

تدخل آدم:

— أنا وصلت متأخر.

نظرت إليه ليان.

— كنت فين؟

— عند بيتكم.

— وشفت إيه؟

أغمض عينيه للحظة.

— شفت والدك بيخرج من البيت، وأمك كانت جوه. دخلت بعدها بدقائق، لقيتها مصابة. كانت لسه عايشة.

شهقت ليان.

— وإنت سبتها؟

— حاولت أساعدها.

— حاولت؟

— كان فيه ناس بره. لو خرجت بيها، كانوا هيقتلونا إحنا الاتنين.

— فسيبتها تموت؟

انكسر صوته:

— ما سبتهاش. أخدتها لمكان آمن.

— فين؟

نظر إلى مريم.

قالت مريم:

— المكان ده.

التفتت ليان إلى الغرفة من حولها.

— أمي كانت هنا؟

— ثلاثة أيام.

شعرت ليان بالغثيان.

— وإنتِ كنتِ معاها؟

— أيوه.

— وإيه اللي حصل؟

خفضت مريم رأسها.

— ماتت وهي ماسكة إيدي.

لم تعد ليان قادرة على الوقوف. تراجعت حتى اصطدمت بالحائط، ثم انزلقت ببطء إلى الأرض.

لم تبكِ في البداية. كانت تحدق أمامها، كأن عقلها يرفض تصديق أن أمها عاشت ثلاثة أيام بعد الحادثة، وأنها كانت قريبة منها طوال الوقت، بينما كانت هي تصدق جنازة لم تحدث.

جلس آدم أمامها، لكنه لم يلمسها.

— ليان…

رفعت عينيها إليه.

— ليه ما قلتليش؟

— كنتِ صغيرة.

— أنا كبرت.

— والدك كان بيراقبك.

— وإنت اختفيت.

— عشان أحميك.

— كل واحد فيكم بيقول إنه بيحميني، وفي الآخر أنا اللي اتدفنت وأنا عايشة.

لم يرد.

أخرجت ليان هاتف فؤاد من ملابسها.

— الملفات فين؟

تغير وجه ياسين.

— فؤاد كان محتفظ بنسخة.

— نسخة من إيه؟

قال آدم:

— من كل حاجة. أسماء، تحويلات، تسجيلات. وكان عنده دليل يثبت إن والدك ما كانش لوحده.

— مين كان معاه؟

لم يجب آدم.

نظرت ليان إلى ياسين.

— إنت؟

هز رأسه ببطء.

— كنت موجودًا، لكني لم أكن شريكًا في كل شيء.

— يعني كنت شريكًا في بعضه.

— كنت أحاول أخرج.

— وخرجت على حساب أمي ومريم وآدم؟

تدخلت نادين فجأة:

— ليان، لازم نمشي.

التفتت إليها.

— إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟

ارتبكت نادين.

— عارفة إيه؟

— إن أمي كانت هنا. إن آدم عايش. إن ياسين كان جزءًا من كل ده.

لم تجب.

اقتربت ليان منها.

— التسجيل اللي معاكي، جبتيه منين؟

أمسكت نادين الهاتف بقوة.

— من والدك.

— والدك مات من سبع سنين.

— عارفة.

— يبقى إزاي؟

بدأت نادين تبكي.

— هو سلّمهولي قبل ما يموت.

— وليه ما قلتيليش؟

— لأنه طلب مني ما أقولش غير لما يظهر آدم.

تراجعت ليان خطوة.

— إنتِ كنتِ بتراقبيني؟

— كنت بحاول أحميك.

صرخت ليان:

— كفاية! كفاية كلمة أحميك دي!

ساد الصمت.

وفجأة، سمعوا صوت سيارة تتوقف فوقهم.

رفع آدم رأسه.

— وصلوا.

أمسك ياسين بذراع ليان.

— لازم نخرج من الممر الخلفي.

نزعت يدها منه.

— مش هروح معاك.

— لو فضلنا هنا، هنموت.

— مين اللي وصل؟

أجاب آدم:

— الناس اللي كانوا بيدوروا على الهاتف.

ثم نظر إلى الهاتف في يدها.

— فؤاد ما كانش بيحتفظ بالنسخة. هو كان بيحتفظ بالمفتاح.

تذكرت ليان كلماته قبل أن يغلق الباب:

المفتاح… مش للباب… للدرج.

أخرجت المفتاح من جيبها.

— المفتاح ده بيفتح إيه؟

نظر ياسين إليه، ثم شحب وجهه.

— الدرج الموجود في مكتب والدك.

— وإيه اللي جواه؟

— الدليل الأخير.

— دليل على إيه؟

قال آدم:

— على الشخص اللي أمر بقتل أمك.

في الخارج، دوى صوت ارتطام قوي بالباب.

اقتربت خطوات من أعلى السلم.

أمسكت ليان بالمفتاح، وشعرت بأن يدها ترتجف.

— هنطلع؟

قال ياسين:

— لا. فيه مخرج تاني.

قادهم آدم إلى نهاية الممر، حيث كان هناك باب حديدي صغير خلف الصناديق. فتحه بصعوبة، فظهر ممر ضيق يؤدي إلى حديقة خلفية مهجورة.

خرجت مريم أولًا، ثم نادين. تبعتها ليان، بينما بقي ياسين وآدم في الخلف.

وقبل أن تخرج، سمعت ليان صوت طلقة.

استدارت.

كان ياسين واقفًا أمام آدم، والدم ينزف من كتفه.

صرخت:

— ياسين!

قال آدم:

— اطلعي يا ليان!

لكنها عادت نحوهما.

— مش هسيبه.

نظر إليها ياسين، وابتسم رغم الألم.

— دلوقتي بس صدقتِ إني مش عايز أقتلك؟

اقتربت منه وضغطت يدها على جرحه.

— ما تتكلمش.

قال آدم بحدة:

— لازم نمشي.

— هنمشي كلنا.

خرجوا إلى الحديقة، ثم ركضوا حتى وصلوا إلى سيارة نادين.

جلست ليان بجوار ياسين في الخلف، وضغطت على جرحه بقطعة قماش. كان وجهه شاحبًا، لكنه ظل ينظر إليها.

قال بصوت متقطع:

— ليان، لو حصل لي حاجة…

— مش هيحصل.

— اسمعيني.

— قلت لك مش هيحصل.

— الدرج مش في بيت والدك.

نظرت إليه.

— أمال فين؟

أخذ نفسًا بصعوبة.

— في بيتنا.

توقفت يدها.

— بيتنا؟

— والدك نقل كل حاجة قبل ما يموت.

— وإنت كنت عارف؟

— عرفت من يومين.

— وكنت ساكت؟

— كنت بحاول أوصل له قبلك.

— ليه؟

نظر إليها طويلًا.

— لأن فيه اسم واحد لو ظهر، كلنا هننتهي.

— اسم مين؟

لم يجب.

في تلك اللحظة، رن هاتف فؤاد في يد ليان. ظهر رقم مجهول.

ترددت قبل أن تجيب، ثم ضغطت زر الرد.

جاء صوت امرأة مسنّة:

— ليان؟

— مين؟

— أنا كنت ممرضة أمك في آخر أيامها.

تجمدت ليان.

تابعت المرأة:

— أمك تركت لك رسالة قبل ما تموت. وقالت لي ما أسلمهاش غير لما تعرفي إن ياسين كان موجود يوم موتها.

نظرت ليان إلى ياسين، الذي أغمض عينيه.

— كان موجود؟

— أيوه. وكان هو آخر شخص كلمته أمك.

انقطع الاتصال.

نزلت ليان من السيارة.

وقف ياسين بصعوبة.

— ليان، استني.

استدارت إليه، ووجهها غارق في الدموع.

— إنت كنت آخر شخص كلم أمي؟

لم يجب.

— رد عليّ!

قال بصوت خافت:

— أيوه.

— قالت لك إيه؟

ظل صامتًا.

اقتربت منه وضربته بيدها على صدره.

— قالت لك إيه؟

أمسك يدها، لكنه لم يمنعها.

— قالت لي أبعدك عن آدم.

— ليه؟

رفع عينيه إليها.

— لأنها كانت عارفة إن آدم هو اللي قتل والدك.

توقفت ليان.

— أبويا مات بعد أمي بسنين.

— عارف.

— يبقى إزاي آدم قتله؟

نظر آدم إليه بغضب.

— كفاية يا ياسين.

لكن ياسين أكمل:

— آدم ما رجعش عشان يكشف الحقيقة. رجع عشان ينتقم.

— من مين؟

أجاب ياسين:

— من الشخص اللي قتل أخوه.

تغير وجه آدم.

قالت ليان:

— أخوك؟

ابتسم آدم بمرارة.

— أخويا ما ماتش بسبب والدك. مات بسبب والدك أنت.

ثم أخرج صورة صغيرة ومدها إلى ليان. كانت الصورة لرجل شاب يقف بجوار والدها، وبجوارهما ياسين، أصغر سنًا.

على ظهر الصورة كُتبت جملة بخط والدتها:

«ياسين لم يكن يحمي ليان… كان يحمي نفسه.»

رفعت ليان عينيها إلى زوجها، لكنه لم يكن ينظر إليها. كان ينظر إلى آدم، وكأنه يعرف أن الماضي لم يعد يملك مكانًا يختبئ فيه.

قال آدم:

— دلوقتي بقى عندك اختيار يا ليان.

— اختيار إيه؟

— تصدقي جوزك… أو تصدقي أمك.

ثم أضاف:

— بس قبل ما تختاري، لازم تعرفي إن أمك ما ماتتش بسبب الحادثة.

اقترب منها وقال بصوت خافت:

— أمك اتقتلت في بيتكم… وإنتِ كنتِ موجودة وقتها.

تراجعت ليان، وشعرت بأن رأسها يدور.

— أنا؟

— أيوه.

— كنت طفلة.

— وكنتِ آخر شخص شافته.

في تلك اللحظة، تذكرت ليان شيئًا لم تتذكره منذ سنوات.

بابًا نصف مفتوح.

رائحة دخان.

يد أمها وهي تدفعها إلى أسفل السرير.

وصوت رجل يقول:

— لو اتكلمتي، بنتك هتموت.

ثم صوت أمها، مرتجفًا:

— ليان، ما تثقيش في ياسين.

رفعت ليان رأسها ببطء.

كان ياسين واقفًا أمامها.

والآن فقط فهمت لماذا كان يرفض أن تنزل وحدها إلى ذلك المكان، ولماذا كان يخاف من أن تتذكر.

لأن الحقيقة لم تكن مدفونة تحت بيت والدها.

كانت مدفونة داخل ذاكرتها.

يتبع…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٣: الحقيقة التي أخفاها أبي

    لم تفهم ليان جملة فؤاد.— مش أبي بالطريقة اللي أظنها؟قالت وهي تنظر إليه:— يعني إيه؟لم يجب فورًا.كان الجميع ينتظر.وأخيرًا قال:— أنا والدكِ بالدم.توقفت ليان.— لكن؟— لكن محمود هو الرجل اللي ربّاكِ.قال مالك:— يعني فؤاد أبونا الحقيقي؟— أيوه.قالت سارة:— وليه اتقال لنا إن محمود أبونا؟أجاب فؤاد:— لأن الحقيقة كانت هتقتلكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول نفس الجملة.اقتربت نادين منها.— المرة دي لازم تسمعي للنهاية.قالت ليان:— اتفضلي.أخذت نادين الصورة القديمة.— والدتك وفؤاد كانوا متزوجين قبل محمود.تجمدت ليان.— متزوجين؟أومأت.— نعم.— وإزاي؟— انفصلوا بعد ولادة مالك.نظر مالك إلى فؤاد.— ليه؟قال فؤاد:— لأنني كنت أعمل مع والدكِ في المشروع.سألت ليان:— أي مشروع؟— مشروع حماية الأطفال الذين كانت الشبكة تطاردهم.قال آدم:— ومالك كان واحدًا منهم؟— نعم.قالت سارة:— وأنا؟— أنتِ كنتِ الأصغر.ثم نظر إلى ليان.— وأنتِ كنتِ آخر طفلة.قالت ليان:— ورامي؟— رامي لم يكن من أطفال المشروع.تغير وجه رامي.— إيه؟قال فؤاد:— رامي ابني من زواج آخر.توقفت ليان.— يعني مش أخونا؟أجاب:

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٢: الرجل الذي قال «أنا أبوكم»

    تجمدت ليان.لم تتحرك.الرجل الواقف عند الباب كان يحمل صورة والدها القديمة.لكن وجهه لم يكن وجه والدها.كان أكبر سنًا، وشعره رمادي، وملامحه مختلفة.قال ياسين:— مين إنت؟أجاب الرجل:— اسمي فؤاد.نظرت إليه ليان.— وبتقول إنك أبونا؟— أيوه.ضحك مالك بمرارة.— مستحيل.قال فؤاد:— عارف إنكم مش هتصدقوا.ثم وضع الصورة على الطاولة.— عشان كده جبت الدليل.اقتربت ليان.كانت الصورة قديمة جدًا.والدتها تقف في المنتصف.بجانبها رجل أصغر سنًا.وفي ذراعيه طفل.قالت ليان:— ده مين؟أجاب:— أنا.ثم أشار إلى الطفل.— وده مالك.تقدم مالك.— أنا؟— أيوه.قالت سارة:— لكن والدي كان اسمه محمود.تغير وجه فؤاد.— محمود كان زوج أمكم.سألته ليان:— مش أبويا؟صمت.ثم قال:— لا.ساد الصمت.شعرت ليان بأن كل شيء داخلها انهار.— يعني بابا اللي عشت وأنا فاكرة إنه أبويا… مش أبي؟أجاب فؤاد:— كان يحبكم.— أنا ما سألتش إذا كان يحبنا.نظرت إليه بعينين دامعتين.— أنا بسألك: هل هو أبي؟هز رأسه.— لا.قال مالك:— وإنت اختفيت ليه؟— لأن محمود عرف بوجودي.سألت ليان:— وماما؟خفض عينيه.— كانت تحاول تحميكم جميعًا.قالت سارة:—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣١: الأخ الرابع

    لم تستطع ليان أن تتحرك.كانت كلمة نادين ما تزال معلقة في الهواء:«أنتم أربعة.»قال مالك:— مين الرابع؟لم تجب نادين.نظرت إلى سارة.ثم إلى آدم.وأخيرًا إلى ليان.قالت ليان:— قولي.أخرجت نادين ملفًا قديمًا.— الطفل الرابع اتولد قبل سارة ومالك وليان بسنوات.سأل ياسين:— من أمه؟— نفس الأم.تجمدت ليان.— أمي؟أومأت نادين.— أيوه.قالت سارة:— أنا كنت أعرف.نظر إليها مالك.— كنتِ تعرفي إن لينا أخ رابع؟— كنت أعرف إن عندنا أخًا.— فين؟خفضت سارة عينيها.— ما أعرفش.قالت نادين:— أنا أعرف.اقتربت ليان.— مين هو؟فتحت نادين الملف.كانت الصفحة الأولى تحمل صورة لطفل صغير.لم يكن وجهه واضحًا.لكن على كتفه ظهرت العلامة نفسها.قالت نادين:— اسمه عند الولادة كان نور.تجمدت ليان.— نور؟قالت سارة:— الاسم ده مش اسم ولد.أجابت نادين:— لأنه لم يكن اسمه الحقيقي.قلبت الصفحة.ظهر اسم آخر:«آدم.»نظر الجميع إلى آدم.لم يتحرك.قال ياسين:— تاني؟أجاب آدم بصوت منخفض:— أنا قلت لكم إني كنت الطفل ٣٠٩.قالت نادين:— لكن الطفل ٣٠٩ لم يكن آدم.تجمد آدم.— إيه؟قالت نادين:— أنت كنت الطفل الذي تم نقله بعده.ن

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٣٠: سارة

    توقفت ليان أمام المرأة.لم تستطع الكلام.كانت ملامحها تشبه أمها بطريقة غريبة.لكن عينيها…كانتا تحملان شيئًا شعرت ليان أنها تعرفه منذ زمن.قالت المرأة:— ليان؟همست ليان:— سارة؟أومأت.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.لكن ياسين أمسك بذراعها.— استني.نظرت إليه.— دي ممكن تكون خدعة.قالت المرأة:— معاه حق.ثم أضافت:— بعد كل اللي حصل، أنا نفسي ما كنتش هصدقني.أخرجت شيئًا من جيبها.كانت قلادة صغيرة.نفس الرمز الموجود على قلادة ليان.قالت:— دي كانت معايا يوم اختفائي.اقتربت ليان.— منين جبتيها؟— أمي أعطتهالي.تجمدت.— أمي؟— والدتك.نظرت ليان إلى مالك.— يعني هي قابلت أمي؟أجابته سارة:— أكتر من مرة.قال مالك:— وإنتِ كنتِ عارفة إننا إخوات؟هزت رأسها.— عرفت من زمان.— ليه ما رجعتيش؟خفضت عينيها.— لأنني كنت أعتقد إن رجوعي هيعرّضكم للخطر.قال ياسين:— مين كان بيهددك؟— كريم.تدخل آدم:— كريم كان يعرف مكانها؟— أيوه.ثم نظرت إلى ليان.— لكنه ما كانش يعرف كل شيء.قالت ليان:— إيه اللي ما كانش يعرفه؟أجابت سارة:— إن والدتك أخفت الدليل الأخير.— فين؟ابتسمت سارة بحزن.— معك.وضعت ليان يدها على ك

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٩: اليوم الذي كنتُ فيه طفلتين

    ظلت ليان تحدق في الصورة.طفلة صغيرة بين ذراعي هالة.والتاريخ:٢٨ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— أنا كنت مع أمي في المستشفى.قال آدم:— أيوه.— إذن مين الطفلة دي؟لم يجب.اقتربت مريم وأخذت الصورة.قلبتها.كان خلفها رقم:٣٠٩.تغير وجهها.— لا…سألها مالك:— إيه؟قالت مريم:— الطفل ٣٠٩ ما كانش طفلًا مجهولًا.نظرت إليها ليان.— أمال؟— كان اسمًا مستعارًا.قال ياسين:— لمين؟رفعت مريم عينيها.— لليان.ساد الصمت.قالت ليان:— يعني أنا كنت المريضة ٣٠٩؟أومأت.— أيوه.قال آدم:— وده يفسر ليه السجلات كانت متناقضة.قالت ليان:— بس الصورة…— هالة كانت تحملك بعد ما خرجتِ من المستشفى.— خرجت؟— مؤقتًا.قال مالك:— والدتك كانت بتحاول تخفيك عن كريم.سألت ليان:— وسارة؟قالت مريم:— سارة كانت في نفس المبنى.— يعني أنا وسارة كنا مع بعض؟— لفترة قصيرة.بدأت ذكريات مبهمة تعود إلى ليان.ممر أبيض.صوت طفلة تضحك.امرأة تقول:— خدي بالك منها.ثم صوت آخر:— لازم نفصلهم.وضعت ليان يدها على رأسها.قال ياسين:— ليان؟— أنا فاكرة حاجة.اقترب منها.— إيه؟— كان فيه سريرين.نظر الجميع إليها.— وأنا كنت في واحد.توقفت.—

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل ١٢٨: زوجة كريم

    لم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.امرأة شابة تحملها بين ذراعيها.وخلفها ممر المستشفى.وفي زاوية الصورة، ظهر تاريخ:٢٧ أبريل ٢٠٠٠.قالت ليان:— دي كانت موجودة يوم ولادتي؟أومأ آدم.— أيوه.سأل ياسين:— اسمها إيه؟قال آدم:— نادية.تدخلت مريم:— اسمها الحقيقي مش نادية.نظرت إليها ليان.— أمال؟— هالة.تجمدت.قال مالك:— هالة زوجة كريم؟— أيوه.سألت ليان:— إيه علاقتها بأمي؟أجابت مريم:— كانوا يعرفوا بعض قبل سنوات من ولادتك.— منين؟— من والدك.صمتت ليان.— بابا كان يعرفها؟— كان يعرف زوجها، ويعرف إنها كانت بتساعده في بعض الأمور.قال ياسين:— أي أمور؟نظرت مريم إلى آدم.— نقل الأطفال.تغير وجه ليان.— الأطفال؟— أيوه.قال آدم:— هالة كانت واحدة من الأشخاص اللي بينقلوا الأطفال بين المستشفيات.قالت ليان:— ليه؟— عشان يختفوا من السجلات.سألت:— ومين كان بيطلب منها ده؟صمت آدم.ثم قال:— كريم.شعرت ليان بالاختناق.— يعني كريم كان يعرفني من يوم ولادتي؟— أيوه.— وكان عايزني أختفي؟— في البداية.— ليه؟أجاب آدم:— لأنك كنتِ تحملين العلامة.وضعت ليان يدها على كتفها.— العلامة اللي عندي؟

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status