Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

Share

الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

last update publish date: 2026-09-17 17:17:45

كانت ليان تحدق في الصورة على هاتفها، وكأنها تحاول أن تجد بين تفاصيلها إجابة لم تجدها طوال الأسابيع الماضية.

مريم أمام البيت رقم 27.

الجدار القديم.

الباب الحديدي نفسه.

والمكان الذي بدأت عنده واحدة من أكثر الليالي غموضًا في حياتها.

لكن الشيء الذي لم تستطع ليان تجاهله كان نظرة مريم.

لم تكن نظرة شخص خائف فقط.

كانت نظرة شخص يعرف شيئًا.

شيئًا خطيرًا.

شيئًا لم تخبرها به طوال هذه السنوات.

رفعت ليان عينيها نحو ياسين.

— أنا رايحة هناك.

قال فورًا:

— وأنا جاي معاكي.

— الرسالة قالت لوحدي.

— واللي بيطلب منك تروحي لوحدك هو آخر شخص ممكن أسمع كلامه.

— لو عرفوا إنك معايا ممكن يأذوا مريم وآدم.

— ولو رحتي لوحدك ممكن يأذوكي أنتِ.

سكتت.

كان كلامه منطقيًا.

لكنها لم تعد تثق بسهولة.

قالت:

— عادل هييجي؟

— لأ.

— ليه؟

— لأنه رايح لفريدة.

— عشان تعرف الشخص الرابع؟

أومأ.

— ولو فريدة عرفت، هنعرف إحنا كمان.

تنفست ليان ببطء.

— طيب نروح.

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلا إلى المنطقة القديمة.

الطريق كان شبه خالٍ.

المباني القديمة تحيط بالشارع من الجانبين، وأضواء قليلة كانت تضيء الأرصفة.

توقفت السيارة بعيدًا عن البيت.

قال ياسين:

— هنمشي من هنا.

نزلت ليان.

وضعت يدها على القلادة.

كان عقلها يردد جملة واحدة:

«لماذا اختارك والدك؟»

لكنها لم تعد تسأل فقط عن ياسين.

كانت تسأل عن نفسها.

منذ ولادتها.

عن الشيء الذي جعل والدتها تكتب:

«ليان هي الوحيدة القادرة على فتح الخزنة الأخيرة.»

لماذا هي؟

ولماذا كانت أمها تخاف عليها منذ اليوم الأول؟

اقتربا من البيت.

كان الباب الحديدي نصف مفتوح.

توقف ياسين.

— استني.

— إيه؟

أشار إلى الأرض.

آثار أقدام حديثة.

أكثر من شخص.

قال:

— إحنا مش أول ناس وصلوا.

ابتلعت ليان خوفها.

— مريم هنا.

— غالبًا.

دخل ياسين أولًا.

ثم دخلت خلفه.

كان البيت مظلمًا.

لكن هناك ضوء خافت قادم من الغرفة في نهاية الممر.

سمعت ليان صوتًا.

— ليان؟

تجمدت.

— مريم؟

خرجت مريم من الغرفة.

كانت شاحبة ومرتبكة.

ركضت ليان نحوها.

— إنتِ كويسة؟

احتضنتها للحظة.

ثم ابتعدت عنها.

— حصل لك إيه؟

قالت مريم:

— أنا كويسة.

ثم نظرت إلى ياسين.

تغير وجهها.

— إنت جيتي بيه؟

ردت ليان:

— أيوه.

— كان المفروض تيجي لوحدك.

قال ياسين:

— عارف.

نظرت مريم إليه بغضب.

— وجودك هنا ممكن يبوظ كل حاجة.

قال ياسين:

— وجودي هنا ممكن يمنع كارثة.

تدخلت ليان:

— كفاية.

نظرت إلى مريم.

— أنا عايزة أفهم.

جلست مريم.

— من إمتى وإنتِ تعرفي كل ده؟

سكتت.

— مريم؟

رفعت مريم عينيها.

— من وقت ما والدتك ماتت.

تجمدت ليان.

— إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟

— لأ.

— أمال إزاي؟

— عن طريق محمود راضي.

ظهر اسم محمود من جديد.

قالت ليان:

— هو اللي طلب منك تراقبيني؟

هزت مريم رأسها.

— في البداية.

— وليه؟

— لأنه قال إن حياتك في خطر.

— وأنا صدقته؟

— أنا صدقته.

— وإيه اللي اكتشفتيه؟

تنفست مريم.

— إن محمود لم يكن يحميك وحده.

سأل ياسين:

— مين كان معاه؟

نظرت مريم إليه.

— والدك؟

ثم ضحكت بخفة.

— لا.

— إذن؟

قالت:

— والد ليان.

ساد الصمت.

جلست ليان أمامها.

— أبويا كان عارف إنك موجودة؟

— أيوه.

— ومحمود؟

— أيوه.

— وياسين؟

نظرت مريم إلى ياسين.

— كان يعرفني، لكن ما كانش يعرف كل اللي أعرفه.

قال ياسين:

— وأنا قابلتك كام مرة فقط.

— لكنك كنت تعرف أنني أحتفظ بنسخ من بعض الملفات.

— نعم.

صرخت ليان:

— استنوا!

نظر الاثنان إليها.

— أنتم كنتوا بتتكلموا عني وكأني مش موجودة!

لم يرد أحد.

قالت:

— أنا تعبت من الأسرار.

وقفت.

— كل واحد فيكم عنده جزء من الحقيقة، وكل واحد شايف إن من حقه يقرر إيه اللي أعرفه وإيه اللي ما أعرفوش.

اقترب ياسين.

— ليان…

رفعت يدها.

— لا.

ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا:

— المرة دي أنا اللي هقرر.

سكت ياسين.

قالت مريم:

— عندك حق.

ثم أخرجت ظرفًا.

— عشان كده جبت لك ده.

أخذته ليان.

كان الظرف قديمًا.

وعليه اسمها بخط يد والدتها.

«إلى ليان… إذا وصلتِ إلى البيت رقم 27.»

ارتجفت يدها.

— إمتى كتبته؟

قالت مريم:

— قبل وفاتها بثلاثة أيام.

فتحت ليان الظرف.

في الداخل ورقتان وصورة صغيرة.

بدأت تقرأ.

«ليان، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن كل شيء لم يسر كما تمنيت.

لا تثقي في أي شخص يقول لك إنه فعل كل شيء من أجلك.

لا تثقي فيمن يخفي الحقيقة بحجة حمايتك.

لكن لا تحكمي على أحد قبل أن تعرفي لماذا أخفى الحقيقة.»

توقفت ليان.

نظرت إلى ياسين.

ثم أكملت.

«في يوم ولادتك، لم يكن الخطر بسبب ما فعلته عائلتك.

الخطر بدأ لأنك كنتِ تحملين شيئًا لا يعرفه أحد.»

رفعت ليان رأسها.

— شيء؟

قال ياسين:

— كملي.

تابعت.

«كنت أعتقد أنني أستطيع حماية السر وحدي.

لكنني اكتشفت أن شخصًا داخل الدائرة يعرف الحقيقة.

لذلك طلبت من والدك أن يختار شخصًا واحدًا فقط لحمايتك.»

توقفت.

كان هناك سطر مطموس جزئيًا.

حاولت قراءته.

لكن الحبر كان ممزقًا.

ظهر فقط:

«والشخص الذي اخترناه هو…»

ثم فراغ.

قالت ليان:

— الاسم مش موجود.

قالت مريم:

— فيه صفحة ثانية.

أعطتها ورقة أخرى.

كانت ليان على وشك قراءتها عندما انطفأت الأنوار.

صرخت مريم:

— اقفلوا الباب!

أمسك ياسين بيد ليان وسحبها إلى جانب الحائط.

سمعوا صوتًا خارج البيت.

خطوات.

ثم صوت رجل:

— مريم!

تجمدت مريم.

قالت بصوت منخفض:

— هو.

سألها ياسين:

— مين؟

— محمود.

نظر إلى ليان.

— مستحيل.

قالت مريم:

— هو اللي كان بيكلمني.

اقتربت الخطوات.

ثم طرق الباب ثلاث مرات.

دق… دق… دق.

قال الرجل من الخارج:

— ليان، أنا عارف إنك هنا.

لم تجب.

— وعارف إن ياسين معاكي.

نظر ياسين إلى ليان.

تابع الصوت:

— وعارف إن مريم قالت لك كل شيء.

قالت ليان:

— محمود؟

ضحك الرجل.

— أخيرًا سألتي السؤال الصح.

فتح ياسين درجًا صغيرًا قرب الباب وأخرج هاتفًا.

كتب رسالة لعادل.

لكن قبل أن يرسلها، جاء صوت آخر من الخلف.

— ما تتحركش.

استدار ياسين.

كان رجل يقف في الظلام.

رفع يده.

لم يكن يحمل سلاحًا ظاهرًا.

لكن ملامحه لم تكن واضحة.

قال:

— لو خرجتوا من هنا، آدم هيموت.

صرخت ليان:

— آدم فين؟

— في مكان لن تصلي إليه.

— ومريم؟

— مريم كانت مهمتها انتهت.

اقترب الرجل خطوة.

قال:

— لكن أنتِ لسه عندك مهمة.

— إيه؟

— افتحي الخزنة.

— أي خزنة؟

ابتسم.

— خزنة أمك.

قالت ليان:

— مش معايا المفتاح.

— معاك.

نظرت إلى القلادة.

ثم إلى ياسين.

فهم الاثنان في اللحظة نفسها.

قال الرجل:

— القلادة كانت المفتاح منذ البداية.

لكن مريم هزت رأسها بسرعة.

— لأ.

نظر إليها الرجل.

— إيه؟

— القلادة مش المفتاح.

ساد الصمت.

اقترب منها.

— إنتِ متأكدة؟

قالت:

— أيوه.

ثم نظرت إلى ليان.

— والدتك قالت لي إن القلادة مجرد وسيلة للوصول إلى المفتاح الحقيقي.

تغير وجه الرجل.

قال:

— كفاية.

لكن مريم تابعت:

— المفتاح الحقيقي مع ليان.

قالت ليان:

— فين؟

مريم أشارت إلى الصورة التي كانت داخل الظرف.

— في الصورة.

أمسكت ليان الصورة بسرعة.

كانت صورة قديمة لها وهي طفلة.

تقف بين والدها ووالدتها.

خلفهم باب المستشفى.

نظرت إليها.

— فين المفتاح؟

قالت مريم:

— بصي في إيدك.

نظرت ليان إلى الصورة.

كانت تمسك لعبة صغيرة.

دب أبيض.

على رقبته سلسلة صغيرة.

وعليها قطعة معدنية.

شهقت.

— المفتاح كان معايا؟

قالت مريم:

— من يوم ولادتك.

في اللحظة نفسها، اندفع ياسين نحو الرجل.

حدثت فوضى قصيرة.

سقط الهاتف من يد ليان.

هرب الرجل عبر باب جانبي.

ركض ياسين خلفه.

صرخت ليان:

— ياسين!

لكنه اختفى في الممر.

ركضت مريم نحو الباب.

— ما تروحيش وراه!

ثم سمعوا صوت باب يغلق.

وعادت السكينة.

بعد دقائق، رجع ياسين.

كان وجهه متوترًا.

— هرب.

قالت ليان:

— مين كان؟

— ما شفتش وشه.

— محمود؟

— مش متأكد.

قالت مريم:

— كان محمود.

نظر إليها ياسين.

— متأكدة؟

— صوته.

ثم سكتت.

— لكن في حاجة غريبة.

— إيه؟

قالت:

— محمود كان بيتحكم في كل شيء… لكنه ما كانش صاحب القرار.

نظرت ليان إليها.

— يعني؟

أجابت:

— كان بيخاف من شخص.

أخرجت ليان الصورة مرة أخرى.

دققت في الدب الأبيض.

ثم لاحظت شيئًا خلفه.

كانت هناك كتابة صغيرة جدًا على ظهر الصورة.

«المفتاح مع من أحبك قبل أن تعرف معنى الحب.»

نظرت إلى ياسين.

ثم إلى مريم.

قالت:

— مين كان بيحبني قبل ما أعرف معنى الحب؟

لم يجب أحد.

ثم تذكرت.

والدتها.

والدها.

وفريدة.

لكن العبارة لم تكن عن الأمومة أو الأبوة.

كانت عن شخص آخر.

قال ياسين:

— يمكن تكون رسالة رمزية.

هزت ليان رأسها.

— لا.

ثم قالت:

— أمي ما كانتش بتكتب حاجة من غير سبب.

قلبت الصورة.

وفي أسفلها كان هناك رقم صغير:

2000 – 27 – 04

حدقت ليان.

— ده تاريخ ميلادي.

قال ياسين:

— أيوه.

قالت مريم:

— والرقم 27 هو البيت.

ثم نظرت إلى الرقم الأخير.

— و04؟

قالت ليان:

— أبريل.

سكت الجميع.

ثم قالت:

— لكن أنا اتولدت يوم 27 أبريل.

نظر ياسين إلى الصورة.

— يبقى الرقم كاملًا هو تاريخ ميلادك.

قالت ليان:

— إذن ليه مكتوب هنا؟

لم يجب.

لكن مريم كانت قد لاحظت شيئًا.

اقتربت من الصورة.

— ليان…

— إيه؟

أشارت إلى زاوية صغيرة جدًا في الصورة.

— التاريخ مكتوب مرتين.

فتحت ليان عينيها.

كان هناك تاريخان.

الأول:

27 / 04 / 2000

والثاني:

29 / 04 / 2000

قالت ليان:

— ده مستحيل.

قال ياسين:

— ليان…

— أنا اتولدت يوم 27.

— عارف.

— إذن ليه أمي كتبت 29؟

ساد الصمت.

ثم أخرجت مريم الورقة الثانية من رسالة الأم.

— يمكن الإجابة هنا.

فتحت ليان الورقة.

لكن قبل أن تقرأها، وصل صوت من هاتفها.

رسالة جديدة.

رقم مجهول.

«الآن عرفتِ لماذا اختارك والدك.»

ثم رسالة ثانية:

«لكن لم تعرفي بعد… هل ليان التي تربّت في بيت المصريين هي فعلًا ليان التي وُلدت في 27 أبريل؟»

تجمدت ليان.

رفعت رأسها ببطء.

نظرت إلى ياسين.

لم يقل شيئًا.

ثم قالت:

— ياسين…

— نعم؟

— أنت كنت موجودًا يوم ولادتي؟

أغلق عينيه للحظة.

ثم قال:

— نعم.

— وشفتني؟

صمت.

— ياسين، شفتني وأنا مولودة؟

فتح عينيه.

وكانت نظراته هذه المرة مختلفة.

نظرة شخص كان يخشى هذه اللحظة منذ سنوات.

قال:

— لا.

ارتجفت ليان.

— إيه؟

قال بصوت منخفض:

— أنا ما شفتكيش يوم 27 أبريل.

— ليه؟

— لأن والدك قال لي إن البنت اللي في المستشفى… مش البنت اللي لازم أحميها.

لم تستطع ليان الكلام.

اقترب ياسين خطوة.

— وفي يوم 29 أبريل…

توقف.

قالت:

— إيه اللي حصل يوم 29؟

رفع عينيه إليها.

— والدك سلمني طفلة.

توقفت أنفاسها.

— وقال لي…

صمت.

— قال لي إيه؟

أجاب:

— «دي ليان… مهما سمعت بعد كده، احميها.»

وفي تلك اللحظة، انفتح الباب خلفهم ببطء.

ظهرت امرأة تقف عند المدخل.

كانت فريدة.

لكنها لم تكن وحدها.

وبجوارها رجل تعرفه ليان جيدًا من الصور القديمة.

كمال الشامي.

قالت فريدة بصوت مرتجف:

— ياسين… ما كانش لازم تقول لها دلوقتي.

أما كمال فنظر إلى ليان وقال:

— لأن الحقيقة الكاملة يا ليان… إنك لم تولدي في البيت الذي تعتقدين أنك ولدتِ فيه.

وتوقفت ليان عن التنفس للحظة.

فقد بدأت تشك للمرة الأولى…

أن السر لم يكن في موت أمها.

ولا في والدها.

ولا في ياسين.

بل في هويتها نفسها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الواحد والثلاثون: المرأة التي تشبه أمي

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تسمع أي صوت حولها.لم تعد ترى ياسين، ولا آدم، ولا كمال، ولا حتى فريدة.كل ما رأته كان وجه المرأة الموجودة في الصورة.وجه تعرفه.ملامح لا يمكن أن تنساها.نظرة كانت تراها في طفولتها كل ليلة قبل أن تنام.ابتسامة كانت تشعر معها بالأمان.أمها.لكن هذا مستحيل.والدتها ماتت.الجميع قال ذلك.شهادة الوفاة موجودة.قبرها موجود.ليلة موتها محفورة في ذاكرتها.فكيف يمكن لامرأة ماتت منذ سنوات أن تظهر في صورة التُقطت بالأمس؟قال آدم:— ليان…لم تجبه.اقترب ياسين.— بصي لي.رفعت عينيها إليه.— دي أمي.— عارف.— أمي عايشة.لم يرد.— ياسين!قال بهدوء:— ما نقدرش نتأكد من صورة واحدة.— أنا أعرف أمي.— الصورة ممكن تكون قديمة.— مكتوب عليها أمس.— ممكن يكون التاريخ متلاعب فيه.قالت:— وممكن تكون الحقيقة.سكت.ثم قالت:— أنا رايحة.قال ياسين فورًا:— مش لوحدك.رفعت الهاتف.— الرسالة قالت لوحدي.— والرسالة دي ممكن تكون فخ.— كل شيء أصبح فخًا.ثم أضافت:— لكن لو فيه احتمال واحد في المئة إن أمي عايشة، أنا لازم أروح.قال آدم:— وأنا هاجي.نظر إليه ياسين.— لا.— ليه؟— لأن الرسالة مو

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

    تجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة للطبيب سامي تدور داخل رأسها بلا توقف:«كانت أختك.»أختها.كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى ليان كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء عرفته عن حياتها.طوال عمرها كانت تعتقد أنها الابنة الوحيدة.لم يخبرها والدها يومًا أن لها أختًا.لم تقل والدتها شيئًا.حتى ياسين، الذي اكتشفت أنه يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن طفولتها، لم يخبرها.والآن يقف أمامها الطبيب الذي كان حاضرًا في يوم ولادتها ليخبرها أن هناك طفلة أخرى، وأن تلك الطفلة كانت أختها.ثم جاءت الأصوات من الأسفل.— افتح الباب!نظر الطبيب سامي إلى فريدة.— وصلوا.قالت ليان:— مين؟— الأشخاص الذين كنت أهرب منهم.قالت فريدة:— لازم نخرج من هنا.لكن ليان لم تتحرك.— مش قبل ما أعرف.اقترب منها الطبيب.— عندك دقائق فقط.— أنا استنيت ستة وعشرين سنة.صمت.— مش هخرج من هنا من غير إجابة.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— والدتك كانت تعرف أن أحدًا سيبحث عنك.— مين؟— لا أعرف.— لكنك تعرف أين أختي.تغير وجهه.— أعرف أين بدأت قصتها.— يعني إيه؟— لا أعرف أين انتهت.⸻ارتفعت أصوات الخطوات في الطابق السفلي.

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل التاسع والعشرون: ما حملته ليان منذ ولادتها

    ظلّت ليان واقفة في مكانها، غير قادرة على استيعاب الجملة الأخيرة التي قالها كمال.«الشيء الذي كانوا يبحثون عنه لم يكن في القلادة… كان معكِ أنتِ منذ ولادتك.»وضعت يدها على صدرها دون وعي.ثم نظرت إلى كمال.— معايا أنا؟أومأ.— نعم.— إيه؟لم يجب.صرخت:— إيه اللي كان معايا؟قال ياسين بسرعة:— كمال، لازم تقول لها.لكن كمال لم ينظر إليه.ظل ينظر إلى ليان.— والدتك كانت تعرف إن اليوم ده هييجي.— أي يوم؟— اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.اقتربت ليان خطوة.— أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف.قال كمال:— لو عرفتي كل شيء الليلة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.ضحكت ليان بمرارة.— حياتي القديمة؟ثم نظرت حولها.— حياتي القديمة اختفت من أول يوم دخلت فيه المكتب بتاع ياسين وفتحت الدرج.سكتت لحظة.— من فضلك… قول الحقيقة.أغمض كمال عينيه للحظات.ثم قال:— كان معكِ شيء صغير جدًا.— إيه؟— شيء لا يُرى بسهولة.— ورقة؟— لا.— مفتاح؟— لا.— شريحة؟هز رأسه.— لا.قالت ليان:— إذن ماذا؟قال كمال:— علامة.لم تفهم.— علامة؟— نعم.تدخل محمود:— علامة وُلدت معك.حدقت ليان فيه.— علامة على جسمي؟أومأ.تراجعت خ

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثامن والعشرون: الحقيقة التي بدأت قبل أن تولد

    لم تتحرك ليان.كانت الكلمات التي قالها كمال لا تزال تتردد في رأسها:«أنتِ لم تولدي في البيت الذي تعتقدين أنك ولدتِ فيه.»لم تفهم.أو ربما فهمت أكثر مما ينبغي، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى فريدة.ثم إلى كمال.ثم إلى ياسين.كان الثلاثة يقفون أمامها بطريقة جعلتها تشعر أن الجميع يعرف شيئًا عنها، بينما هي آخر من يعلم.قالت أخيرًا:— أنا عايزة أفهم.لم يجب أحد.رفعت صوتها:— عايزة أفهم دلوقتي!اقترب ياسين.— ليان، اسمعيني.ابتعدت عنه.— لا.ثم أشارت إلى كمال.— هو قال إني ما اتولدتش في المكان اللي أنا فاكرة إني اتولدت فيه.نظرت إلى فريدة.— الكلام ده صحيح؟خفضت فريدة عينيها.— نعم.شعرت ليان بأن الأرض تحركت تحت قدميها.— يعني إيه نعم؟قالت فريدة:— يعني إن يوم ميلادك كان بداية السر… مش نهايته.ضحكت ليان ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة.— كل ده كان عني؟قال كمال:— أكثر مما تتخيلي.— وإنت عرفت إمتى؟— من اليوم الذي ولدتِ فيه.— وأمي؟— كانت تعرف.— أبويا؟— كان يعرف.— ياسين؟صمت كمال.قالت ليان:— ياسين كان يعرف؟أجاب ياسين بنفسه:— كنت أعرف جزءًا.صرخت:— كل مرة تقولوا «جزء»!ثم أضافت:— أنا عايز

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

    كانت ليان تحدق في الصورة على هاتفها، وكأنها تحاول أن تجد بين تفاصيلها إجابة لم تجدها طوال الأسابيع الماضية.مريم أمام البيت رقم 27.الجدار القديم.الباب الحديدي نفسه.والمكان الذي بدأت عنده واحدة من أكثر الليالي غموضًا في حياتها.لكن الشيء الذي لم تستطع ليان تجاهله كان نظرة مريم.لم تكن نظرة شخص خائف فقط.كانت نظرة شخص يعرف شيئًا.شيئًا خطيرًا.شيئًا لم تخبرها به طوال هذه السنوات.رفعت ليان عينيها نحو ياسين.— أنا رايحة هناك.قال فورًا:— وأنا جاي معاكي.— الرسالة قالت لوحدي.— واللي بيطلب منك تروحي لوحدك هو آخر شخص ممكن أسمع كلامه.— لو عرفوا إنك معايا ممكن يأذوا مريم وآدم.— ولو رحتي لوحدك ممكن يأذوكي أنتِ.سكتت.كان كلامه منطقيًا.لكنها لم تعد تثق بسهولة.قالت:— عادل هييجي؟— لأ.— ليه؟— لأنه رايح لفريدة.— عشان تعرف الشخص الرابع؟أومأ.— ولو فريدة عرفت، هنعرف إحنا كمان.تنفست ليان ببطء.— طيب نروح.⸻كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلا إلى المنطقة القديمة.الطريق كان شبه خالٍ.المباني القديمة تحيط بالشارع من الجانبين، وأضواء قليلة كانت تضيء الأرصفة.توقفت السيارة بعيدًا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السادس والعشرون: ليلة ميلاد ليان

    خرجت ليان من المبنى بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن عقلها لم يكن قادرًا على ترتيب كل ما عرفته.والدها كان يعرف ياسين قبل زواجهما.والدتها كانت تثق بفريدة.القلادة تحتوي على دليل.آدم مخطوف.كمال حي.ومحمود راضي الذي قيل إنه مات، ظهر من جديد.والآن هناك سر يتعلق بليلة ولادتها.سر جعل والدها يختار ياسين دونًا عن الجميع.وصل ياسين خلفها.— ليان، استني.توقفت دون أن تنظر إليه.— قلت لك إنك هتقول لي الحقيقة.— هقول.— قبل ما نروح لآدم.— أيوه.استدارت.— إذن اتكلم.نظر ياسين إلى عادل، ثم قال:— مش هنا.قالت بغضب:— مفيش وقت.— الحقيقة دي مش جملة واحدة.اقترب منها.— دي حاجة غيرت حياتي وحياتك من اليوم اللي اتولدتِ فيه.⸻جلسوا في السيارة.ظل عادل في الخارج، بينما جلس ياسين بجوار ليان.أغلق الباب.كانت ليان تنتظر.قال ياسين:— ليلة ولادتك، والدك كان في المستشفى.— طبيعي.— لا، مش طبيعي.نظرت إليه.— ليه؟— لأن في نفس الليلة حصلت حاجة خلت والدك يعتقد إن حياتك هتكون في خطر من أول يوم.صمتت.— إيه اللي حصل؟— والدتك كانت في حالة صحية صعبة بعد الولادة.— أمي كانت كويسة بعدها.— ظاهريً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status