Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

Share

الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

last update publish date: 2026-09-17 17:23:12

تجمدت ليان في مكانها.

لم تستطع أن تتحرك.

كانت الجملة الأخيرة للطبيب سامي تدور داخل رأسها بلا توقف:

«كانت أختك.»

أختها.

كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى ليان كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء عرفته عن حياتها.

طوال عمرها كانت تعتقد أنها الابنة الوحيدة.

لم يخبرها والدها يومًا أن لها أختًا.

لم تقل والدتها شيئًا.

حتى ياسين، الذي اكتشفت أنه يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن طفولتها، لم يخبرها.

والآن يقف أمامها الطبيب الذي كان حاضرًا في يوم ولادتها ليخبرها أن هناك طفلة أخرى، وأن تلك الطفلة كانت أختها.

ثم جاءت الأصوات من الأسفل.

— افتح الباب!

نظر الطبيب سامي إلى فريدة.

— وصلوا.

قالت ليان:

— مين؟

— الأشخاص الذين كنت أهرب منهم.

قالت فريدة:

— لازم نخرج من هنا.

لكن ليان لم تتحرك.

— مش قبل ما أعرف.

اقترب منها الطبيب.

— عندك دقائق فقط.

— أنا استنيت ستة وعشرين سنة.

صمت.

— مش هخرج من هنا من غير إجابة.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— والدتك كانت تعرف أن أحدًا سيبحث عنك.

— مين؟

— لا أعرف.

— لكنك تعرف أين أختي.

تغير وجهه.

— أعرف أين بدأت قصتها.

— يعني إيه؟

— لا أعرف أين انتهت.

ارتفعت أصوات الخطوات في الطابق السفلي.

كان هناك أكثر من شخص.

قال الطبيب:

— خلف هذه الخزانة باب صغير.

تحرك نحو خزانة خشبية قديمة، ودفعها قليلًا.

ظهر باب ضيق.

قال:

— ادخلوا.

دخلت فريدة أولًا.

ثم ليان.

وأخيرًا الطبيب.

أغلق الباب خلفهم.

كان المكان أشبه بممر ضيق يصل إلى غرفة أخرى.

قالت ليان بصوت منخفض:

— أنا مش هنسى سؤالي.

قال الطبيب:

— وأنا مش ههرب منه.

في الخارج، فتح أحد الرجال الباب.

دخلت مجموعة من الأشخاص.

سمعت ليان صوت رجل:

— فتشوا كل الغرف.

ثم صوت آخر:

— الدكتور سامي هنا.

توقفت أنفاسها.

اقتربت فريدة منها وهمست:

— لا تتكلمي.

كان الطبيب يحمل مفتاحًا صغيرًا.

فتح بابًا ثانيًا.

دخلوا غرفة مليئة بالملفات.

قال:

— هنا.

أشار إلى صندوق معدني.

فتحه.

أخرج ملفًا.

وضعه أمام ليان.

على الغلاف:

«الولادتان — 27 أبريل 2000.»

أمسكت ليان الملف.

فتحت الصفحة الأولى.

كانت هناك صورتان.

صورتها.

وصورة طفلة أخرى.

لكن وجه الطفلة الثانية كان مغطى بورقة.

قالت:

— ليه مخبيين وشها؟

قال الطبيب:

— لأن الصورة الوحيدة لها اختفت من الملف الأصلي.

— مين شالها؟

— والدك.

رفعت رأسها.

— ليه؟

— لأنه كان يريد أن يحميها.

— من مين؟

— من نفس الأشخاص الذين كانوا يبحثون عنك.

قالت:

— طيب ليه أنا بقيت هنا وهي اختفت؟

سكت الطبيب.

ثم قال:

— لأن والدتك اتخذت قرارًا.

— أي قرار؟

— أن تبقى واحدة منكما أمام الناس، بينما تختفي الأخرى.

تراجعت ليان.

— أمي عملت كده؟

— نعم.

— ليه؟

— لأن شخصًا كان يراقب العائلة.

قالت فريدة:

— كانت والدتك مقتنعة أن لو عرفوا بوجود طفلتين، سيبحثون عن الاثنين.

قالت ليان:

— فاختارتني أنا؟

— لم يكن اختيارًا بسيطًا.

ثم أضاف الطبيب:

— في الحقيقة، لم تكن هي من اختارت.

— مين؟

— والدك.

ساد صمت طويل.

قالت ليان:

— أبويا اختارني؟

— نعم.

— وترك أختي؟

— لم يتركها.

قال الطبيب:

— حاول أن يحمي الاثنتين.

— إذن ماذا حدث؟

قال:

— في يوم 29 أبريل، تم نقل إحدى الطفلتين من المستشفى.

— أي واحدة؟

نظر إليها.

— لا أستطيع التأكد.

— لكنك قلت إن أبي حملني.

— نعم.

— يعني أنا اللي بقيت.

— نعم.

— وأختي؟

— خرجت مع شخص آخر.

— مين؟

لم يجب.

قالت ليان:

— الطبيب سامي، أنا مش هقدر أتحمل لعبة جديدة.

نظر إليها.

ثم قال:

— خرجت مع رجل اسمه حسام.

تجمدت ليان.

— حسام؟

الذي قابلته في المقهى.

الذي أخبرها عن والدتها.

الذي كان يعرف تفاصيل قديمة عنها.

قالت:

— حسام كان يعرف أمي.

— نعم.

— وكان يعرف أختي؟

— نعم.

— فين أخدها؟

قال الطبيب:

— إلى مكان آمن.

— أين؟

— منزل قديم تابع لعائلة المصري.

— البيت رقم 27؟

هز رأسه.

— لا.

ثم قال:

— بيت آخر.

فجأة سُمع صوت ارتطام قوي في الخارج.

صرخت فريدة:

— لازم نمشي!

قال الطبيب:

— خذوا الملف.

قالت ليان:

— وإنت؟

— سأخرج من طريق آخر.

— لأ.

— ليان…

— أنت الشخص الوحيد اللي ممكن يعرف الحقيقة.

ابتسم الطبيب بحزن.

— وعشان كده لازم أظل حيًا.

ثم أعطاها مفتاحًا.

— لو أردتِ أن تعرفي أين ذهبت أختك، استخدمي هذا.

نظرت إلى المفتاح.

كان يحمل رقمًا:

12.

قالت:

— إيه ده؟

— غرفة في محطة القطار القديمة.

— ليه؟

— لأن والدك ترك شيئًا هناك.

ثم أضاف:

— شيئًا لم أستطع الوصول إليه.

قالت ليان:

— هل فيه اسم أختي؟

صمت الطبيب.

ثم قال:

— فيه أول حرف من اسمها.

خرجت ليان وفريدة من الباب الخلفي.

كان هناك ممر ضيق يؤدي إلى شارع آخر.

ركضتا حتى وصلتا إلى السيارة.

قالت فريدة:

— فين ياسين؟

— مش عارفة.

— لازم نتصل به.

أخرجت ليان هاتفها.

كانت هناك عشرات المكالمات الفائتة.

من ياسين.

ومن آدم.

ومن رقم مجهول.

اتصلت بياسين.

أجاب فورًا.

— ليان! أنتِ فين؟

— أنا مع فريدة.

تنفس بارتياح.

— الحمد لله.

— ياسين…

— نعم؟

— عرفت الحقيقة.

صمت.

— أي حقيقة؟

— كان عندي أخت.

لم يرد.

— ياسين؟

جاء صوته منخفضًا:

— الطبيب قال لك؟

— نعم.

— ماذا قال أيضًا؟

— إن أختي خرجت من المستشفى مع حسام.

صمت طويل.

ثم قالت:

— إنت كنت عارف؟

— كنت أعرف أن هناك طفلة أخرى.

— أختي؟

— لم أكن أعرف أنها أختك.

— كذاب.

— ليان…

— أنت قلت إنك كنت تعرف كل شيء عن ولادتي.

— لم أقل ذلك.

— لكنك كنت موجودًا يوم 29.

— نعم.

— ووالدي أعطاك إياي.

— نعم.

— ولم تسأل أين الطفلة الأخرى؟

صمت.

قالت:

— ليه؟

أجاب:

— لأن والدك أمرني ألا أبحث عنها.

توقفت ليان.

— أمرَك؟

— قال إن البحث عنها سيكشف مكانك.

— وإنت أطعت؟

— كنت في التاسعة عشرة.

ثم أضاف:

— كنت أحاول تنفيذ ما طلبه مني.

قالت:

— وأنا كنت أختك؟

— لم أعرف.

قالت:

— ولو كنت عرفت؟

صمت ياسين.

— كنت هبحث عنها.

ثم قال:

— حتى لو كان الثمن حياتي.

أغلقت ليان عينيها.

للحظة، شعرت بأنها تصدقه.

لكنها لم تستطع أن تنسى كل ما أخفاه.

قالت فريدة:

— ليان، لازم نروح لمحطة القطار.

— دلوقتي؟

— نعم.

قال ياسين عبر الهاتف:

— لا تروحي.

— ليه؟

— لأن الرسالة اللي وصلتني بتقول إنهم عرفوا بالمفتاح.

— مين؟

— محمود.

قالت:

— محمود عنده المفتاح؟

— لا.

— أمال؟

— هو يعرف أن المفتاح معك.

قالت ليان:

— يبقى لازم نتحرك قبلهم.

قال ياسين:

— أنا جاي.

وصلوا إلى محطة القطار القديمة بعد ساعة.

كان المكان مهجورًا تقريبًا.

الساعة تقترب من الثالثة صباحًا.

دخلت ليان إلى المبنى.

كان المفتاح رقم 12 في يدها.

تقدمت نحو الصف القديم من الغرف.

وجدت الباب.

12.

أدخلت المفتاح.

فتح الباب.

كانت غرفة صغيرة.

في داخلها صندوق خشبي.

وعليه اسم:

«إلى ابنتي.»

توقفت ليان.

قالت فريدة:

— افتحي.

فتحت الصندوق.

كان بداخله دفتر صغير.

صورة.

وشريط تسجيل.

أمسكت الصورة.

كانت لطفلتين.

واحدة منها هي ليان.

والأخرى…

كانت الطفلة الثانية تحمل نفس العلامة الصغيرة قرب كتفها.

وضعت ليان يدها على كتفها.

— العلامة…

قالت فريدة:

— نعم.

قالت ليان:

— يعني إحنا توأم؟

لم تجب فريدة.

لكن ياسين الذي وصل للتو قال:

— نعم.

التفتت إليه.

— إنت كنت تعرف؟

هز رأسه.

— لا.

ثم نظر إلى الصورة.

— لكن الآن أعتقد ذلك.

فتحت ليان الدفتر.

في الصفحة الأولى كان خط والدها:

«ليان، إذا وصلتِ إلى هنا، فقد عرفتِ أن لك أختًا.»

قلبت الصفحة.

«لا تبحثي عنها لأنك تظنين أنها ضحية.»

صفحة أخرى:

«ابحثي عنها لأنك ستكتشفين أنها تحمل نصف الحقيقة التي تحملينها أنتِ.»

شهقت ليان.

قلبت الصفحة.

كان هناك اسم.

«مريم…»

لكن هذه المرة الاسم كامل:

«مريم الشامي.»

رفعت ليان رأسها.

نظرت إلى آدم.

كان واقفًا خلف ياسين.

قرأ الاسم.

تغير وجهه.

— مريم الشامي؟

نظر كمال، الذي وصل مع آدم، إلى الصفحة.

ثم قال بصوت منخفض:

— مستحيل.

قالت ليان:

— ليه؟

لم يجب.

قال آدم:

— بابا؟

كان كمال ينظر إلى الصورة.

ثم قال:

— الاسم ده كان موجود في عائلتي.

تجمد الجميع.

— مين مريم الشامي؟

قال كمال:

— أختي.

شهقت ليان.

— أختك؟

— نعم.

ثم نظر إلى آدم.

— عمتك.

تراجعت ليان.

— إذن أختي… من عائلة الشامي؟

قال كمال:

— إذا كان ما في الدفتر صحيحًا.

نظر آدم إلى ليان.

كان وجهه مليئًا بالصدمة.

— يعني…

قالت ليان:

— يعني إن أختي كانت مرتبطة بعائلتك.

ثم جاء صوت التسجيل.

كان صوت والدها.

— «لو سمعتِ هذا التسجيل يا ليان، فاعرفي أنني لم أترك أختك.»

توقفت أنفاسها.

— «أخذتها عائلة الشامي لحمايتها.»

نظر آدم إلى والده.

— بابا…

تابع التسجيل:

— «لكنهم لم يعرفوا أنها أختك.»

سكت الصوت لحظة.

ثم قال:

— «والأخطر من ذلك… أن مريم الشامي لم تكن تعرف أنها أخت ليان.»

شهقت ليان.

نظرت إلى مريم التي كانت قد وصلت مع الطبيب سامي وفريدة.

كانت مريم تحدق فيهم.

— مريم الشامي؟

لم تجب.

اقتربت ليان منها.

— مريم… إنتِ؟

كانت الدموع في عينيها.

— أنا… ما أعرفش.

قالت ليان:

— لازم تعرفي.

ثم رفعت الصورة أمامها.

كانت الطفلتان متشابهتين بشكل واضح.

وضعت مريم يدها على فمها.

— ليان…

قالت ليان:

— إنتِ أختي؟

قبل أن تجيب مريم، سمعوا صوتًا من خلفهم.

— لا.

استدار الجميع.

كان محمود راضي يقف عند مدخل الغرفة.

قال:

— مريم ليست أختك.

تجمدت ليان.

ثم ابتسم محمود ابتسامة غامضة.

— والدك كذب في آخر صفحة.

اقترب ببطء.

— لأن الحقيقة الحقيقية…

ثم نظر إلى مريم.

— لم تُكتب في أي ملف.

سألته ليان:

— إذن فين الحقيقة؟

أجاب:

— عند الشخص الذي ربّى مريم طوال حياتها.

قالت:

— مين؟

ابتسم.

— أم مريم.

تجمدت مريم.

— أمي؟

قال محمود:

— نعم.

ثم أخرج هاتفه.

ضغط على صورة.

ظهرت امرأة تقف أمام منزل قديم.

كانت ليان تعرفها.

عرفتها من صورة قديمة جدًا كانت والدتها تحتفظ بها.

رفعت يدها إلى فمها.

— دي…

قالت فريدة:

— مين؟

همست ليان:

— أمي.

ثم ساد الصمت.

لأن الصورة لم تكن قديمة.

كانت حديثة.

والمرأة التي ظنت ليان أنها ماتت منذ سنوات…

كانت تقف أمام الكاميرا.

وبجانبها طفلة صغيرة تحمل نفس العلامة الموجودة على كتف ليان ومريم.

ظهر تحت الصورة تاريخ:

«أمس.»

ثم وصلت رسالة إلى هاتف ليان:

«لو عايزة تعرفي ليه أمك عايشة… تعالي وحدك.»

رفعت ليان عينيها.

وفي تلك اللحظة، فهمت أن كل ما عرفته عن موت أمها ربما كان مجرد بداية كذبة أكبر.

أما السؤال الجديد فلم يعد:

من قتل أمها؟

بل:

لماذا جعلوها تصدق أن أمها ماتت؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الواحد والثلاثون: المرأة التي تشبه أمي

    ظلت ليان تحدق في الصورة.لم تسمع أي صوت حولها.لم تعد ترى ياسين، ولا آدم، ولا كمال، ولا حتى فريدة.كل ما رأته كان وجه المرأة الموجودة في الصورة.وجه تعرفه.ملامح لا يمكن أن تنساها.نظرة كانت تراها في طفولتها كل ليلة قبل أن تنام.ابتسامة كانت تشعر معها بالأمان.أمها.لكن هذا مستحيل.والدتها ماتت.الجميع قال ذلك.شهادة الوفاة موجودة.قبرها موجود.ليلة موتها محفورة في ذاكرتها.فكيف يمكن لامرأة ماتت منذ سنوات أن تظهر في صورة التُقطت بالأمس؟قال آدم:— ليان…لم تجبه.اقترب ياسين.— بصي لي.رفعت عينيها إليه.— دي أمي.— عارف.— أمي عايشة.لم يرد.— ياسين!قال بهدوء:— ما نقدرش نتأكد من صورة واحدة.— أنا أعرف أمي.— الصورة ممكن تكون قديمة.— مكتوب عليها أمس.— ممكن يكون التاريخ متلاعب فيه.قالت:— وممكن تكون الحقيقة.سكت.ثم قالت:— أنا رايحة.قال ياسين فورًا:— مش لوحدك.رفعت الهاتف.— الرسالة قالت لوحدي.— والرسالة دي ممكن تكون فخ.— كل شيء أصبح فخًا.ثم أضافت:— لكن لو فيه احتمال واحد في المئة إن أمي عايشة، أنا لازم أروح.قال آدم:— وأنا هاجي.نظر إليه ياسين.— لا.— ليه؟— لأن الرسالة مو

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثلاثون: الطفلة الأخرى

    تجمدت ليان في مكانها.لم تستطع أن تتحرك.كانت الجملة الأخيرة للطبيب سامي تدور داخل رأسها بلا توقف:«كانت أختك.»أختها.كلمة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى ليان كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء عرفته عن حياتها.طوال عمرها كانت تعتقد أنها الابنة الوحيدة.لم يخبرها والدها يومًا أن لها أختًا.لم تقل والدتها شيئًا.حتى ياسين، الذي اكتشفت أنه يعرف تفاصيل أكثر مما ينبغي عن طفولتها، لم يخبرها.والآن يقف أمامها الطبيب الذي كان حاضرًا في يوم ولادتها ليخبرها أن هناك طفلة أخرى، وأن تلك الطفلة كانت أختها.ثم جاءت الأصوات من الأسفل.— افتح الباب!نظر الطبيب سامي إلى فريدة.— وصلوا.قالت ليان:— مين؟— الأشخاص الذين كنت أهرب منهم.قالت فريدة:— لازم نخرج من هنا.لكن ليان لم تتحرك.— مش قبل ما أعرف.اقترب منها الطبيب.— عندك دقائق فقط.— أنا استنيت ستة وعشرين سنة.صمت.— مش هخرج من هنا من غير إجابة.نظر إليها طويلًا.ثم قال:— والدتك كانت تعرف أن أحدًا سيبحث عنك.— مين؟— لا أعرف.— لكنك تعرف أين أختي.تغير وجهه.— أعرف أين بدأت قصتها.— يعني إيه؟— لا أعرف أين انتهت.⸻ارتفعت أصوات الخطوات في الطابق السفلي.

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل التاسع والعشرون: ما حملته ليان منذ ولادتها

    ظلّت ليان واقفة في مكانها، غير قادرة على استيعاب الجملة الأخيرة التي قالها كمال.«الشيء الذي كانوا يبحثون عنه لم يكن في القلادة… كان معكِ أنتِ منذ ولادتك.»وضعت يدها على صدرها دون وعي.ثم نظرت إلى كمال.— معايا أنا؟أومأ.— نعم.— إيه؟لم يجب.صرخت:— إيه اللي كان معايا؟قال ياسين بسرعة:— كمال، لازم تقول لها.لكن كمال لم ينظر إليه.ظل ينظر إلى ليان.— والدتك كانت تعرف إن اليوم ده هييجي.— أي يوم؟— اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.اقتربت ليان خطوة.— أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أعرف.قال كمال:— لو عرفتي كل شيء الليلة، مش هتقدري ترجعي لحياتك القديمة.ضحكت ليان بمرارة.— حياتي القديمة؟ثم نظرت حولها.— حياتي القديمة اختفت من أول يوم دخلت فيه المكتب بتاع ياسين وفتحت الدرج.سكتت لحظة.— من فضلك… قول الحقيقة.أغمض كمال عينيه للحظات.ثم قال:— كان معكِ شيء صغير جدًا.— إيه؟— شيء لا يُرى بسهولة.— ورقة؟— لا.— مفتاح؟— لا.— شريحة؟هز رأسه.— لا.قالت ليان:— إذن ماذا؟قال كمال:— علامة.لم تفهم.— علامة؟— نعم.تدخل محمود:— علامة وُلدت معك.حدقت ليان فيه.— علامة على جسمي؟أومأ.تراجعت خ

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل الثامن والعشرون: الحقيقة التي بدأت قبل أن تولد

    لم تتحرك ليان.كانت الكلمات التي قالها كمال لا تزال تتردد في رأسها:«أنتِ لم تولدي في البيت الذي تعتقدين أنك ولدتِ فيه.»لم تفهم.أو ربما فهمت أكثر مما ينبغي، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى فريدة.ثم إلى كمال.ثم إلى ياسين.كان الثلاثة يقفون أمامها بطريقة جعلتها تشعر أن الجميع يعرف شيئًا عنها، بينما هي آخر من يعلم.قالت أخيرًا:— أنا عايزة أفهم.لم يجب أحد.رفعت صوتها:— عايزة أفهم دلوقتي!اقترب ياسين.— ليان، اسمعيني.ابتعدت عنه.— لا.ثم أشارت إلى كمال.— هو قال إني ما اتولدتش في المكان اللي أنا فاكرة إني اتولدت فيه.نظرت إلى فريدة.— الكلام ده صحيح؟خفضت فريدة عينيها.— نعم.شعرت ليان بأن الأرض تحركت تحت قدميها.— يعني إيه نعم؟قالت فريدة:— يعني إن يوم ميلادك كان بداية السر… مش نهايته.ضحكت ليان ضحكة قصيرة مليئة بالصدمة.— كل ده كان عني؟قال كمال:— أكثر مما تتخيلي.— وإنت عرفت إمتى؟— من اليوم الذي ولدتِ فيه.— وأمي؟— كانت تعرف.— أبويا؟— كان يعرف.— ياسين؟صمت كمال.قالت ليان:— ياسين كان يعرف؟أجاب ياسين بنفسه:— كنت أعرف جزءًا.صرخت:— كل مرة تقولوا «جزء»!ثم أضافت:— أنا عايز

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السابع والعشرون: البيت رقم 27

    كانت ليان تحدق في الصورة على هاتفها، وكأنها تحاول أن تجد بين تفاصيلها إجابة لم تجدها طوال الأسابيع الماضية.مريم أمام البيت رقم 27.الجدار القديم.الباب الحديدي نفسه.والمكان الذي بدأت عنده واحدة من أكثر الليالي غموضًا في حياتها.لكن الشيء الذي لم تستطع ليان تجاهله كان نظرة مريم.لم تكن نظرة شخص خائف فقط.كانت نظرة شخص يعرف شيئًا.شيئًا خطيرًا.شيئًا لم تخبرها به طوال هذه السنوات.رفعت ليان عينيها نحو ياسين.— أنا رايحة هناك.قال فورًا:— وأنا جاي معاكي.— الرسالة قالت لوحدي.— واللي بيطلب منك تروحي لوحدك هو آخر شخص ممكن أسمع كلامه.— لو عرفوا إنك معايا ممكن يأذوا مريم وآدم.— ولو رحتي لوحدك ممكن يأذوكي أنتِ.سكتت.كان كلامه منطقيًا.لكنها لم تعد تثق بسهولة.قالت:— عادل هييجي؟— لأ.— ليه؟— لأنه رايح لفريدة.— عشان تعرف الشخص الرابع؟أومأ.— ولو فريدة عرفت، هنعرف إحنا كمان.تنفست ليان ببطء.— طيب نروح.⸻كانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصلا إلى المنطقة القديمة.الطريق كان شبه خالٍ.المباني القديمة تحيط بالشارع من الجانبين، وأضواء قليلة كانت تضيء الأرصفة.توقفت السيارة بعيدًا

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل السادس والعشرون: ليلة ميلاد ليان

    خرجت ليان من المبنى بخطوات سريعة.كانت تحاول أن تبدو قوية، لكن عقلها لم يكن قادرًا على ترتيب كل ما عرفته.والدها كان يعرف ياسين قبل زواجهما.والدتها كانت تثق بفريدة.القلادة تحتوي على دليل.آدم مخطوف.كمال حي.ومحمود راضي الذي قيل إنه مات، ظهر من جديد.والآن هناك سر يتعلق بليلة ولادتها.سر جعل والدها يختار ياسين دونًا عن الجميع.وصل ياسين خلفها.— ليان، استني.توقفت دون أن تنظر إليه.— قلت لك إنك هتقول لي الحقيقة.— هقول.— قبل ما نروح لآدم.— أيوه.استدارت.— إذن اتكلم.نظر ياسين إلى عادل، ثم قال:— مش هنا.قالت بغضب:— مفيش وقت.— الحقيقة دي مش جملة واحدة.اقترب منها.— دي حاجة غيرت حياتي وحياتك من اليوم اللي اتولدتِ فيه.⸻جلسوا في السيارة.ظل عادل في الخارج، بينما جلس ياسين بجوار ليان.أغلق الباب.كانت ليان تنتظر.قال ياسين:— ليلة ولادتك، والدك كان في المستشفى.— طبيعي.— لا، مش طبيعي.نظرت إليه.— ليه؟— لأن في نفس الليلة حصلت حاجة خلت والدك يعتقد إن حياتك هتكون في خطر من أول يوم.صمتت.— إيه اللي حصل؟— والدتك كانت في حالة صحية صعبة بعد الولادة.— أمي كانت كويسة بعدها.— ظاهريً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status