Home / الرومانسية / بعد أن خانني قلبك / الفصل السادس و الثلاثون

Share

الفصل السادس و الثلاثون

last update publish date: 2026-09-21 00:00:59

كان المساء هادئًا على غير العادة.

جلست ليان في الشرفة، تلف حول كتفيها شالًا خفيفًا، وتنظر إلى أضواء المدينة البعيدة.

منذ عودة أمها إلى حياتها، تغير شيء بداخلها.

لم تعد تشعر أنها وحيدة.

لكنها أيضًا اكتشفت أن وجود أمها لم يكن الشيء الوحيد الذي افتقدته طوال السنوات الماضية.

كان هناك شخص آخر.

ياسين.

الرجل الذي أحبته، ثم خافت منه، ثم اكتشفت أن جزءًا من خوفها كان سببه الأسرار التي أخفاها عنها.

سمعت خطوات خلفها.

لم تلتفت.

عرفت أنه هو.

جلس ياسين على الكرسي المقابل لها.

— بردانة؟

هزت رأسها.

— شوية.

خلع سترته ووضعها على كتفيها.

نظرت إليه.

— وإنت؟

— أنا كويس.

ابتسمت.

— دايمًا بتقول كده.

— عشان ما بحبش أشوفك قلقة.

سكتت.

ثم قالت:

— ساعات بحس إنك بتتعامل معايا كأني هتكسر.

نظر إليها بهدوء.

— يمكن لأني عارف إنك اتكسرتي قبل كده.

نظرت بعيدًا.

— واتصلحت؟

— لأ.

رفعت عينيها إليه.

— لأ؟

اقترب قليلًا.

— إنتِ مش حاجة اتكسرت وتتصلح. إنتِ إنسانة اتوجعت، ولسه بتتعلمي تعيشي من غير ما الألم يتحكم فيكي.

شعرت ليان بشيء دافئ في قلبها.

— إمتى بقيت بتعرف تتكلم كده؟

ابتسم.

— من ساعة ما بقيت أخاف أخسرك.

نظرت إليه طويلًا.

كان صادقًا.

وهذه المرة لم تحاول أن تبحث عن معنى مخفي خلف كلماته.

قالت:

— أنا لسه زعلانة منك.

— عارف.

— ولسه مش واثقة فيك مئة بالمئة.

— عارف.

— ولسه في حاجات كتير مش فاهمتها.

— وأنا مستعد أستنى.

خفضت عينيها.

— ليه؟

سكت ياسين للحظة.

ثم قال:

— لأنك إنتِ.

رفعت رأسها.

— يعني؟

ابتسم.

— يعني لو كان لازم أبدأ من الصفر عشان أخليكي تثقي فيا من جديد، هعمل كده.

لم تعرف ماذا تقول.

فقط نظرت إليه.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أنا وحشتني علاقتنا القديمة.

تغيرت ملامحه.

— وأنا كمان.

— حتى خناقاتنا؟

ضحك.

— خصوصًا خناقاتنا.

ضحكت.

— كنت مستفز.

— وكنتِ عنيدة.

— لسه.

— عارف.

سكتا.

لكن هذه المرة لم يكن الصمت ثقيلًا.

كان مريحًا.

مد ياسين يده ووضعها على الطاولة بينهما.

لم يمسك يدها.

فقط تركها هناك.

وكأنه ينتظر منها أن تختار.

نظرت ليان إلى يده.

ثم إلى وجهه.

ترددت قليلًا.

وأخيرًا وضعت يدها فوق يده.

أغلق أصابعه حول يدها برفق.

لم يقل شيئًا.

ولم تقل هي شيئًا.

لكن تلك الحركة الصغيرة كانت بالنسبة إليهما أكبر من اعتذار طويل.

قالت ليان:

— فاكر أول مرة قلتلي فيها إنك بتحبني؟

ابتسم.

— فاكر.

— أنا وقتها ما صدقتكش.

— عارف.

— كنت فاكرة إنك بتقولها عشان تخليني أهدى.

— وأنا كنت فعلًا بحاول أهديكي.

ضحكت.

— يعني أنا كنت صح.

— جزئيًا.

نظرت إليه باستغراب.

— جزئيًا؟

— كنت بحاول أهديكي… بس كنت بحبك فعلًا.

اختفت ابتسامتها.

بقيت تنظر إليه.

— إمتى عرفت إنك بتحبني؟

أخذ نفسًا عميقًا.

— لما بدأت أخاف من فكرة إن يومًا ييجي وأرجع البيت وما ألاقيكيش.

صمتت.

— مش فاهمة.

— الحب بالنسبة لي ما كانش لحظة واحدة.

نظر إلى يدها.

— كان تفاصيل.

ثم رفع عينيه إليها.

— صوتك وإنتِ بتضحكي.

ابتسمت.

— حتى ضحكتي؟

— خصوصًا ضحكتك.

— وبعدين؟

— لما كنتِ بتزعلي مني وتفضلي ساكتة، كنت أفضل أراقبك من بعيد وأحاول أعرف إزاي أراضيكي.

ضحكت.

— وكنت بتفشل.

— جدًا.

ضحكا معًا.

ثم قال:

— ولما بدأتِ تبقي أول شخص بفكر فيه لما يحصل لي أي شيء.

هدأت ليان.

— أنا كمان.

توقف.

— إيه؟

شعرت بالخجل.

— كنت أول شخص بفكر فيه.

ابتسم.

— لسه؟

لم تجب.

فقط نظرت إليه.

اقترب قليلًا، ثم توقف عندما لاحظ ترددها.

— مش هقرب أكتر من غير ما تكوني مرتاحة.

رفعت عينيها إليه.

— أنا مرتاحة.

بقي مكانه.

قالت:

— بس خايفة.

— من إيه؟

— من إني أصدق مشاعري… وبعدين أتوجع.

نظر إليها بحنان.

— المرة دي، لو حصل وجع، مش هخليكي تواجهينه لوحدك.

سكتت.

ثم قالت:

— وعد؟

— وعد.

في تلك اللحظة، فتح باب الشرفة فجأة.

ظهرت أم ليان.

تراجعا بسرعة.

ضحكت الأم عندما رأتهما.

— آسفة… واضح إني جيت في وقت غلط.

احمر وجه ليان.

— ماما!

ضحك ياسين.

— لا، مفيش حاجة.

قالت الأم:

— أنا ما قلتش حاجة.

ثم عادت إلى الداخل وهي تبتسم.

نظرت ليان إلى ياسين.

— شايف؟

— إيه؟

— أمي بدأت تتدخل في حياتي.

— ده معناه إنها رجعت فعلًا.

ابتسمت ليان.

ثم عادت تنظر إلى المدينة.

بعد لحظات، قالت:

— ياسين؟

— نعم؟

— لو رجعنا لأول يوم اتجوزنا فيه…

— آه؟

— كنت هتعمل إيه بشكل مختلف؟

فكر قليلًا.

— كنت هقولك الحقيقة أسرع.

سكتت.

ثم قالت:

— وأنا كنت هحاول أسمعك أكتر.

— يعني نبدأ من جديد؟

نظرت إليه.

— مش من جديد.

— أمال؟

ابتسمت.

— نكمل… بس بطريقة أحسن.

ابتسم ياسين.

وضغط برفق على يدها.

— اتفقنا.

وفي تلك الليلة، لم يكن هناك ملف جديد.

ولا رسالة مجهولة.

ولا شخص يطرق الباب.

فقط ليان وياسين، يجلسان تحت سماء هادئة، يحاولان استعادة شيء ظنا طويلًا أنه ضاع.

وربما كانت بعض العلاقات لا تحتاج إلى بداية جديدة.

بل تحتاج فقط إلى شخصين قررا ألا يستسلما لها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و احدى عشرة

    الفصل ١١٢: يوم ولادتيلم تستطع ليان أن ترفع عينيها عن عادل.الرجل الذي ظهر في عشرات الصور القديمة.والذي ظنت طوال حياتها أنه مجرد صديق قديم لوالدها.قالت بصوت مرتجف:— إنت والد سلمى؟أومأ عادل.— أيوه.نظرت ليان إلى سلمى.كانت واقفة في مكانها، والدموع في عينيها.— وإنتِ كنتِ عارفة؟قالت سلمى:— من سنين.— وليه ما قلتيليش؟— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.رفعت ليان عينيها إلى عادل.— كل الناس كانت بتسمع كلام أبويا… وأنا آخر واحدة تعرف.قال عادل:— لأنك كنتِ أهم شخص لازم يفضل بعيد عن الحقيقة.قال ياسين بهدوء:— خلينا نبدأ من البداية.أشار إلى المرأة التي تقف بجوار عادل.— مين حضرتك؟قالت:— اسمي داليا.ثم أضافت:— كنت ممرضة في المستشفى اللي اتولدتِ فيه يا ليان.تجمدت ليان.— المستشفى؟أومأت داليا.— وأنا كنت موجودة يوم ولادتك.سألت ليان:— كنتِ تعرفي عن الطفلة الثانية؟— أيوه.— والطفل الثالث؟— أيوه.ثم صمتت.قالت ليان:— والطفل الرابع؟نظرت داليا إلى عادل.ثم قالت:— عرفت عنه بعدين.اقتربت ليان خطوة.— يعني كان فيه أربع أطفال فعلًا؟أجابت:— أيوه.وضعت ليان يدها على صدرها.— طب ليه كل ال

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و عشرة

    الفصل ١١١: الرسالة الأخيرةظلت سلمى تحدق في الهاتف.رسالة عادل ما زالت أمامها:«قلتي لهم كتير يا سلمى.»ثم:«دلوقتي الدور عليكِ.»قال ياسين:— اتصلي بيه.هزت سلمى رأسها.— مش هيرد.أخذت ليان الهاتف منها.— أنا هتصل.ضغطت على الرقم.رن مرة.مرتين.ثلاثًا.ثم جاء صوت عادل.هادئًا جدًا.— ليان.تجمدت.— إنت عرفت إننا هنا؟— أنا عارف مكانكم من زمان.— ليه؟— لأن أبوكي طلب مني أراقب المكان.نظرت ليان إلى سلمى.— تراقبنا ليه؟سكت عادل لحظة.— عشان أحميكم.ضحكت ليان بمرارة.— كل واحد بيقول إنه بيحميني!قال عادل:— لأنك لسه مش عارفة مين كان عايز يؤذيك.— قول لي.— مش على التليفون.تدخل ياسين:— إذن قابلنا.صمت عادل.ثم قال:— ياسين… لسه بتعمل نفس الغلط.شد ياسين يده.— أي غلط؟— بتحاول تحمي ليان من حاجة لازم تعرفها.قال ياسين:— وأنا مش هسيبها تواجهها لوحدها.سكت عادل.ثم قال:— كنت متوقع إنك تقول كده.انتهت المكالمة.نظرت ليان إلى ياسين.— هو يعرفك كويس.— أيوه.— أكتر مما كنت فاكرة.أمسك يدها.— وأنا مش هخبي عليكِ حاجة تاني.ابتسمت بحزن.— وعد؟— وعد.⸻بعد دقائق، أخرجت سلمى ملفًا آخر.— في

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مىة و تسعة

    الفصل ١١٠: الرجل الذي كان يعرفظل اسم عادل المصري معلقًا في عقل ليان.نظرت إلى الصورة مرة أخرى.كان يقف بجوار والدها، مبتسمًا وكأنهما لا يحملان أي سر.قالت:— عادل كان يعرف مكاننا؟أومأت سلمى.— أيوه.— من إمتى؟— من قبل ما تتولدي.تدخل ياسين:— وإيه علاقته بأبو ليان؟قالت سلمى:— كانوا شركاء في حاجات كتير… بس مش كل اللي بينهم كان قانوني.نظرت ليان إلى ياسين.— وإنت كنت تعرف ده؟— كنت أعرف إن بينهم شغل قديم.— بس مش أكتر؟— لا.قالت سلمى:— ياسين ما كانش يعرف كل حاجة.نظرت إليها ليان بدهشة.— إنتِ بتدافعي عنه؟ابتسمت سلمى.— أنا أعرف ياسين من زمان.سألت ليان:— تعرفيه إزاي؟نظرت سلمى إلى ياسين.— أبوكي كان بيجهزه يحميكي قبل ما يعرفك حتى.ساد الصمت.قال ياسين:— سلمى…— لازم تعرف.ثم نظرت إلى ليان.— أبوكي ما اختارش ياسين بالصدفة.اقتربت ليان من ياسين.— إمتى قابلت أبويا؟أجاب:— وأنا عندي عشرين سنة.— وأنا كان عندي كام؟— كنتِ صغيرة.— شافني؟تردد.— أيوه.اتسعت عيناها.— وإنت شفتني وأنا طفلة؟أومأ.— مرة واحدة.سألته:— وكنت تعرف إن فيه أطفال تانية؟— كنت أعرف إن فيه حاجة مش طبيعية ب

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ثمانية

    الفصل ١٠٩: سلمىكانت ليان تحدق في العنوان الموجود على هاتفها.لم يكن بعيدًا.مكان قديم في أطراف القاهرة، بجوار حديقة صغيرة مهجورة.قال ياسين:— هنروح سوا.هزت رأسها.— بس وعدني بحاجة.— إيه؟— مهما حصل هناك… متسيبش إيدي.نظر إليها بابتسامة هادئة.— مش هسيبها.⸻بعد حوالي نصف ساعة، وصلا إلى المكان.كانت الحديقة شبه خالية.مصباح واحد مضاء عند البوابة.دخلت ليان وهي تمسك يد ياسين.كل خطوة كانت تجعل قلبها أسرع.ثم سمعت صوتًا خلفها:— ليان؟توقفت.استدارت.كانت فتاة تقف على مسافة قريبة.شعرها طويل، وملامحها هادئة، وفي يدها قلادة صغيرة.نظرت ليان إليها.وشعرت بشيء غريب.لم تكن تعرفها…لكن قلبها عرفها.همست:— سلمى؟ابتسمت الفتاة والدموع في عينيها.— أيوه.تقدمت ليان خطوة.— إنتِ…لم تستطع إكمال الجملة.قالت سلمى:— كنت مستنياكي من زمان.نظرت ليان إلى القلادة حول رقبتها.كانت تحمل علامة ل.م.— إنتِ كنتِ معايا وأنا صغيرة؟أومأت سلمى.— كل يوم تقريبًا.— وأنا كنت فاكرة إن نور ومينا بس كانوا معايا.ابتسمت سلمى بحزن.— لأنك نسيتي.— ليه؟خفضت سلمى عينيها.— لأن والدك طلب من الدكتور سامي يساعدك ت

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و سبعة

    الفصل ١٠٨: أخت آدمتجمدت ليان مكانها.— أختك؟أومأ آدم.— أيوه.نظر ياسين إليه بحدة.— وإنت كنت عارف إنها الطفلة الرابعة من البداية؟— عرفت متأخر.— وإزاي؟لم يجب آدم.جاء صوت المرأة من الخارج مرة أخرى:— آدم! اخرج من هنا!استدارت ليان نحو الباب.— مين دي؟لم يجب آدم.اقتربت منه.— أنا تعبت من الأسرار.قال آدم:— ليان، لو عرفتي اسمها قبل ما تعرفي باقي الحقيقة، ممكن تفهمي كل حاجة غلط.— أنا مش عايزة تفهمني. أنا عايزة الحقيقة.نظر إليها للحظات.ثم قال:— اسمها الحقيقي… سلمى.اتسعت عينا ليان.— سلمى؟شعرت بذكرى صغيرة تمر في عقلها.طفلة تجلس بجانبها.شعر طويل.وشريط أبيض.وصوت يضحك:— ليان، لما نكبر هنفضل أصحاب؟همست ليان:— أنا فاكرة الصوت.قال آدم:— هي كانت بتحبك جدًا.تدخل ياسين:— فين سلمى دلوقتي؟خفض آدم عينيه.— مش هنا.— فين؟— في مكان آمن.قالت ليان بغضب:— إنت مش هتقرر عني تاني.— أنا بحاول أحميها.— زي ما كل الناس حاولت تحميني؟ وكل واحد فيكم خبّى عني الحقيقة؟لم يجد آدم جوابًا.اقترب ياسين من ليان.— إحنا مش هنضغط عليه.نظرت إليه.— ليه؟— لأنه في النهاية هيتكلم.ثم نظر إلى آدم

  • بعد أن خانني قلبك   الفصل مئة و ستة

    الفصل ١٠٧: نور أخرىظلت ليان تنظر إلى الصورة.الطفلة الموجودة بجانبها كانت تبتسم.ملامحها مألوفة بطريقة غريبة.لكن نور كانت تقف أمامها وتنفي أن تكون هي.— مش أنا يا ليان.رفعت ليان عينيها إليها.— بس آدم قال إن اسمها نور.قالت نور:— فيه نور غيري.تدخل ياسين:— يعني كان فيه طفلة تانية اسمها نور؟أجابت نور بعد صمت:— يمكن الاسم ده ما كانش اسمها الحقيقي أصلًا.شعرت ليان أن رأسها امتلأ بالأسئلة.— أنا مش فاهمة حاجة.اقترب ياسين منها.— متضغطيش على نفسك.— بس أنا شفتها قبل كده.— عارف.— وحبيتها.نظر إليها بحنان.— يبقى هنفتكرها واحدة واحدة.ابتسمت رغم دموعها.— إنت دايمًا بتقولها كأن كل حاجة سهلة.— لا.هز رأسه.— بس طول ما إحنا سوا، حتى الصعب بيبقى أهون.سكتت ليان لحظة.ثم أعادت النظر إلى الصورة.في الخلف كان هناك منزل قديم.وعلى الباب رقم واضح:٧قالت فجأة:— البيت رقم سبعة.نظر رائد إليها بصدمة.— إنتِ افتكرتي؟— لأ… بس حاسة إني كنت هناك.قالت نور:— أنا أعرف المكان.التفت الجميع إليها.— فين؟— في منطقة قديمة خارج القاهرة.قالت ليان:— ليه تعرفيه؟أجابت نور:— لأن أبوكي كان بيمنعني أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status