Share

الفصل 560

Author: سعادة خفيفة
قال تميم ذلك، وذهب على الفور ليحضر المظلة.

جلست دينا في مكانها بسرعة، وهزت رأسها قائلة: "لا... لا داعي، لن أذهب."

كان واضحًا أنها تخاف تميم كثيرًا.

قلت لتميم: "أعطها المظلة، ودعها تخرج بنفسها."

...

ظل حازم واقفًا تحت المطر لوقت طويل، يحدق بعجز في أضواء المنزل ذات اللون الأصفر الدافئ وهي تلقي بوهجها على شروق.

ومن خلال ستار المطر الكثيف، لم يستطع رؤية تعابير وجهها بوضوح، لكنه خمن أنها سعيدة بالتأكيد.

ولا سيما حين انحنت لتطفئ الشموع.

وفي تلك الأثناء، رأى هيئة صغيرة تحمل مظلة، وتمشي نحوه بخطوات متعث
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 562

    لكن في إحدى المرات، سمعت أن حازم تعرض لحادث أثناء مشاركته في مباراة لكرة السلة داخل حرم الجامعة، وأصيب بكسر.شعرت بخوف شديد، فسارعت إلى شراء طقم تطريز، وقمت بتطريز هذه التميمة له بنفسي.في ذلك الوقت، كنت أظن أن إبرة واحدة وخيطًا واحدًا يمكنهما أن يربطا مستقبل شخصين معًا بإحكام.وظننت أنه كلما طرزت كلمة السلام بشكل أكثر إتقانًا، كانت كفيلة بأن تحفظه وهو بعيد.في الواقع، كان ظهر التميمة مطرزًا أيضًا باسمي، لكنني في ذلك الوقت لم أجرؤ على إعلام والدي بأنني أعيش علاقة عاطفية في سن مبكرة، ناهيك عن أنها كانت من طرف واحد.كنت أظن أن تطريز اسمينا معًا سيجعلنا لا نفترق أبدًا.مررت أصابعي برفق على الكلمات البارزة والغائرة على التميمة، وشعرت بغصة في حلقي، حتى أنفاسي أصبحت ثقيلة."أمي، ما بك؟"كان في صوت دينا شيء من القلق، فعدت إلى وعيي على الفور.ربت على رأسها، وأجبرت نفسي على الابتسام قائلة: "لا شيء يا حبيبتي، تذكرت فقط بعض أمور الماضي. هيا، الوقت تأخر، اذهبي للنوم الآن، اتفقنا؟"أومأت دينا برأسها، وكان في عينيها نظرة إدراك غير مكتمل.وقبل أن تغادر، وقفت على أطراف أصابعها مرة أخرى، وعانقت خصري، و

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 561

    لدرجة أنه الآن، لم يكن يدري من أين يبدأ بالتعويض؟…كان الضوء الأصفر الدافئ المنبعث من المصابيح داخل الفيلا يعزل ستار المطر في الخارج، وكنت أنظر إلى اتجاه الباب بشيء من القلق.هل يا ترى غادرت دينا بالفعل برفقة حازم؟في الحقيقة، تربية الأطفال تشبه إلى حد كبير تربية الحيوانات الأليفة، فمن يقضي معها وقتًا أطول، ومن يمنحها الدفء، تتعلق به غريزيًا.صحيح أن حازم قد ألحق بي أذى بالغًا، لكن حبه واهتمامه بدينا طوال تلك السنوات كانا حقيقيين لا شك فيهما.فلو اختارت دينا حقًا الذهاب معه، فكيف لي أن ألومها؟حتى صدر صوت طقطقة خفيفة من جهة المدخل، فرفعت رأسي فجأة، ورأيت دينا واقفة هناك، والمظلة التي في يدها لا تزال تقطر ماء.وكانت قطرات الماء تغطي شعر الصغيرة ووجهها.وفجأة استقر قلبي الذي كان مضطربًا، فنهضت في الحال واستقبلتها.توجه تميم إلى غرفة الملابس وأحضر منشفة جافة.وعندما ناولني إياها، لامست أطراف أصابعه ظهر يدي دون قصد، حاملة معها دفئًا لطيفًا.أخذت المنشفة، وجثوت على ركبتي، وبدأت أمسح قطرات الماء عن وجه دينا وأطراف شعرها بعناية.كانت دينا خافضة رأسها، ويداها الصغيرتان تعبثان بطرف ملابسها بقل

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 560

    قال تميم ذلك، وذهب على الفور ليحضر المظلة.جلست دينا في مكانها بسرعة، وهزت رأسها قائلة: "لا... لا داعي، لن أذهب."كان واضحًا أنها تخاف تميم كثيرًا.قلت لتميم: "أعطها المظلة، ودعها تخرج بنفسها."...ظل حازم واقفًا تحت المطر لوقت طويل، يحدق بعجز في أضواء المنزل ذات اللون الأصفر الدافئ وهي تلقي بوهجها على شروق.ومن خلال ستار المطر الكثيف، لم يستطع رؤية تعابير وجهها بوضوح، لكنه خمن أنها سعيدة بالتأكيد.ولا سيما حين انحنت لتطفئ الشموع.وفي تلك الأثناء، رأى هيئة صغيرة تحمل مظلة، وتمشي نحوه بخطوات متعثرة."دينا؟"أسرع حازم نحوها، وسألها: "لماذا خرجتِ؟"عندما رأت دينا والدها على تلك الحالة البائسة، وقد ابتلّ تمامًا من رأسه حتى قدميه، شعرت بحزن عميق، وقالت بصوت مختنق بالبكاء: "أبي، عد إلى المنزل. يبدو أن أمي... لا تريد أن تأكل الكعكة التي صنعتها لها. أنا آسفة، لن أخبرك بمثل هذه الأمور مرة أخرى."عندما رأى حازم حال ابنته، شعر بحرقة شديدة في عينيه، وسارع إلى فتح باب السيارة لتصعد دينا إليها، ثم حمل الكعكة وصعد إلى السيارة هو الآخر.أخرج حازم منشفة جافة، وأخذ يمسح قطرات الماء المتناثرة على شعر ابن

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 559

    أقرّ بأن السيدة سميرة كانت محقّة فيما قالته، لكنه كان يجد صعوبة بالغة في تقبّل دينا، وليس السبب في ذلك أنها ابنة حازم فحسب، فهناك سبب آخر لا تعرفه السيدة سميرة.لم يكن يريد الحديث عن هذا الأمر، فضلًا عن أنه لم يكن يريد أن ينبش ذلك الجرح بنفسه....عند الغروب.خرجتُ من بوابة الشركة بعد انتهاء الدوام، وألقيت نظرة عفوية على جانب الطريق، فوجدت أن سيارة حازم لم تعد هناك أخيرًا. اقترب مني حارس الأمن الذي كان كبيرًا في السن بعض الشيء، وعلى وجهه ابتسامة تحمل فضولًا واضحًا، وقال: "سيدة شروق، لقد انتظر السيد حازم هنا قرابة ساعتين بعد الظهر، ولم يغادر إلا قبل ساعة."عقدت حاجبيّ، وقلت ببرود: "لا داعي لإخباري بمثل هذه الأمور مستقبلًا يا سيدي، فهذا لا يعنيني."وحين رأى حارس الأمن ملامحي العابسة، فهم تلميحي، والتزم الصمت.قدت السيارة إلى قصر عائلة الخطاب، وما إن دفعت باب السيارة حتى تجمّدت في مكاني من الدهشة.كانت سلاسل الأضواء معلّقة على سلالم المنزل وجدرانه، تنشر وهجًا أصفر دافئًا.وتدلّت من السقف مجموعات من البالونات، بينما عُلّقت على الجدران عبارة "عيد ميلاد سعيد" مرسومة باليد.على مائدة الطعام،

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 558

    عادت دينا إلى جوار الأريكة بعينين دامعتين، وأخذت تنفخ البالونات واحدة تلو الأخرى في صمت شديد."دينا، ماذا تفعلين هنا؟"اقتربت منها جمانة وربتت برفق على كتفها، وسألتها: "اليوم عيد ميلاد العمة شروق، ألا تشعرين بالسعادة؟"أشاحت دينا بنظراتها في شيء من التهرب، وقالت: "بلى!"قالت جمانة بابتسامة مشرقة: "إذن، لنذهب معًا ونعد كعكة للعمة شروق. هيا!"وبينما كانت تقول ذلك، أمسكت بيد دينا وسحبتها نحو المطبخ.لكن عندما وصلتا إلى باب المطبخ، رأت دينا تميم يرمقها بنظرة جانبية، فسارعت إلى التوقف في مكانها، ولم تجرؤ على التقدم أكثر.كانت ترغب بشدة أن تنضم إليهما، وتساعدهما في خفق الكريمة وتزيين الكعكة، لكن قدميها بدتا وكأنهما متسمرتان في الأرض.كانت تخشى تميم لما يبدو على وجهه من عبوس وبرود، وفي الوقت نفسه تشعر بأن وقوفها بهذه الصورة يجعلها تفقد كرامتها.في المطبخ، كان تميم يراقب بطرف عينه ذلك الجسد الصغير الواقف عند الباب.كان يدرك ما يدور في ذهن دينا، لكنه ليس ملاكًا.عندما رأى صباحًا تلك المنشورات التي نشرها حازم على تويتر، أدرك أن دينا هي التي أخبرته بعيد ميلاد شروق، فعادت إليه مشاعر النفور التي جا

  • بعد أن طلبتُ الطلاق، خرق زوجي البارد قواعده   الفصل 557

    كانت هذه السيارة من طراز محدود الإصدار، وقد اشتراها حازم في مزاد قبل بضعة أيام، وتصدرت الأخبار آنذاك.رغم أنه تعرض لهجوم وانتقادات لاذعة، كما مرت مجموعة الرشيد بأزمة شديدة، فإنني سمعت أن نبيل- والد حازم- كان لا يزال يتمتع بشبكة واسعة من العلاقات التي بناها في السابق. علاوة على ذلك، كانت عائلة الرشيد من العائلات التي توارثت الأعمال جيلًا بعد جيل، وراكمت على مدى أجيال شبكة هائلة من العلاقات والثروة، مما جعل جذورها راسخة للغاية، ولذلك تمكنت مجموعة الرشيد من تجاوز هذه الأزمة.فقدت أمي حياتها، بينما ظل حازم وفريال يعيشان حياتهما براحة ورفاهية كالمعتاد، ولم يتأثرا تقريبًا بأي شيء.بل على العكس، منذ أن نشرت وثيقة زواجي وكشفت فضائح عائلة الرشيد، أصبح حازم أكثر جرأة، وأصبحت تصرفاته أكثر انفلاتًا.في السابق، كان على الأقل يحاول التستر على الأمر والحفاظ على قدر من ماء الوجه، أما الآن فقد أصبح لا يكترث بأي شيء، حتى إنه وقف علنًا عند بوابة الشركة ليمنعني من المرور، دون أن يبالي بنظرات المحيطين به.كان بعض زملائي قد توقفوا بالفعل، وأخذوا يشيرون إليه ويتحدثون عنه، وفي الوقت نفسه، كان كثيرون يرمقونني

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status