Share

الفصل الثاني

last update Tanggal publikasi: 2026-05-24 01:50:05

الظرف الأسود

ارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.

كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.

أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.

القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب الساعة المعلقة فوق الجدار.

نظرت إلى اسمها المكتوب على الظرف مرة أخرى.

“ليان”

ذلك الخط…

تعرفه جيدًا.

حفظته من الملاحظات الصغيرة التي كان آسر يتركها لها فوق الطاولة قبل ذهابه للعمل.

“هرجع متأخر.”

“متنسيش تاكلي.”

“وحشتيني.”

شعرت بقشعريرة تزحف أسفل ظهرها.

ثم فتحت الظرف ببطء.

كانت هناك ورقة واحدة فقط.

لكن بمجرد أن قرأت السطر الأول، تجمد الدم داخل عروقها.

“لو عايزة تعيشي… ابعدي عن كريم.”

رفعت رأسها بصدمة، وكأنها تتوقع أن تجد أحدًا يراقبها داخل الغرفة.

لكن المكان كان فارغًا.

عادت إلى الورقة بسرعة.

“كل اللي بيحصل دلوقتي سببه هو.

ولو فضلتي تثقي فيه… هتبقي الضحية الجاية.”

ارتجفت أنفاسها بعنف.

شعرت بأن الكلمات تضغط فوق صدرها كحجارة ثقيلة.

كريم؟

لكن…

هو من أنقذها قبل قليل.

هو من وقف أمام الرصاص.

وهو الوحيد الذي بدا خائفًا بعد مكالمة آسر.

أغلقت عينيها تحاول ترتيب أفكارها، لكن عقلها كان يزداد فوضى.

هل آسر حي فعلًا؟

وإذا كان حيًا… لماذا يختبئ؟

ولماذا يرسل لها رسائل غامضة بدل أن يعود؟

قفزت من مكانها عندما دوّى طرق مفاجئ على الباب.

شهقت وأخفت الورقة بسرعة داخل الدرج.

جاءها صوت كريم من الخارج: — افتحي يا ليان.

ترددت للحظة.

ثم اقتربت وفتحت الباب بحذر.

كان واقفًا أمامها بملامح متعبة، وقد فك ربطة عنقه أخيرًا، بينما بدا الإرهاق واضحًا حول عينيه.

لكن نظرته توقفت مباشرة فوق الظرف الأسود الموضوع على السرير.

تغير وجهه فورًا.

— مين جابه؟

ابتلعت ريقها بتوتر. — معرفش… لقيته قدام الباب.

ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأنه يحاول معرفة إن كانت تخفي شيئًا.

ثم دخل الغرفة دون استئذان وأغلق الباب خلفه.

توترت فورًا. — كريم… مينفعش تدخل أوضتي كده.

لكنه تجاهل اعتراضها تمامًا واتجه نحو السرير.

التقط الظرف ببطء، وبمجرد أن رآه شحب وجهه بطريقة أخافتها.

همس وكأنه يحدث نفسه: — يبقى رجع…

شعرت بقلبها يخفق بعنف. — مين؟

رفع عينيه إليها أخيرًا.

ثم قال بصوت منخفض: — أخويا عمره ما كان بيبعت رسائل… آسر كان بيسيب تهديدات.

ساد الصمت بينهما للحظات.

في الخارج، كانت الرياح تضرب زجاج النوافذ بعنف، بينما شعرت ليان بأن الغرفة أصبحت أضيق من أن تتنفس فيها.

قالت أخيرًا: — إنت مخبي إيه؟

مرر كريم يده فوق وجهه بتعب قبل أن يجيب: — الحقيقة اللي إنتِ مستعدة تعرفيها… هتخليكي تكرهي كل حد في القصر ده.

— وأنا أصلًا بقيت بثق في مين؟

نظر إليها طويلًا.

كانت تلك أول مرة تلاحظ أن بروده المعتاد ليس قسوة فقط… بل حذر دائم، كأن الرجل يعيش مستعدًا لشيء سيئ في كل لحظة.

اقترب خطوة، فتراجعت هي تلقائيًا للخلف.

لكنه توقف قبل أن يقترب أكثر.

وقال بهدوء: — أول حاجة لازم تعرفيها… إن اختفاء آسر مكانش حادث.

شحب وجهها فورًا. — يعني إيه؟

— يعني أخويا هرب.

هزت رأسها بعنف. — مستحيل.

ضحك ضحكة قصيرة خالية من أي مرح. — إنتِ فعلًا متعرفيهوش.

اشتعل الغضب داخلها فجأة. — وإنت تعرفه؟ طول الوقت بتتكلم عنه كأنه مجرم!

رفع حاجبه ببرود. — لأنه فعلًا كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يكسب.

— آسر عمره ما كان مؤذي.

اقترب منها هذه المرة بنظرة حادة أخافتها أكثر من صوته.

— الناس المؤذية مش لازم تبان وحوش يا ليان.

تجمدت مكانها.

كانت هناك نبرة صادقة في صوته أربكتها رغم خوفها منه.

ثم ابتعد فجأة واتجه نحو الباب.

لكن قبل أن يخرج، قال دون أن يلتفت إليها: — اقفلي بابك كويس الليلة دي… لأن لو آسر رجع فعلًا، يبقى فيه حد هنا هيموت.

وأغلق الباب خلفه.

ظلت ليان تحدق في الباب لثوانٍ طويلة.

ثم أسرعت تدير المفتاح مرتين قبل أن تعود إلى السرير بتوتر.

أخرجت الرسالة من الدرج مرة أخرى.

“ابعدي عن كريم.”

لكن لماذا؟

أغلقت عينيها للحظة، فتسلل إلى ذهنها مشهد قديم.

يوم زفافها.

كانت تبحث عن آسر بعدما اختفى فجأة من القاعة، وعندما مرت بجوار المكتب القديم بالطابق الغربي سمعت أصواتًا مرتفعة بالداخل.

توقفت دون قصد.

كان الصوت الأول لآسر.

غاضبًا بصورة لم تسمعها منه من قبل.

— ليان خط أحمر… فاهم؟

ثم جاء صوت كريم ببروده المعتاد: — يبقى متدخلهاش في اللي عملته.

شعرت يومها بالتوتر، لكنها ابتعدت فورًا عندما فُتح الباب فجأة.

خرج كريم أولًا.

نظر إليها للحظة طويلة بنظرة غريبة جعلتها ترتبك، ثم مر بجوارها دون كلمة.

أما آسر فابتسم بعدها مباشرة وكأن شيئًا لم يحدث.

وقتها أقنعت نفسها أنها تتوهم.

لكن الآن…

كل شيء عاد يطاردها من جديد.

انتفضت فجأة عندما اهتز هاتفها فوق الطاولة.

التقطته بسرعة.

رقم مجهول.

ترددت قبل أن تفتح المكالمة.

— ألو؟

في البداية لم تسمع شيئًا سوى صوت أنفاس متقطعة.

ثم جاءها صوت رجولي منخفض: — متسمعيش كلام كريم.

اتسعت عيناها بصدمة. — مين؟

لكن الخط انقطع فورًا.

ظلت تحدق في الهاتف بأنفاس متسارعة.

ثم أعادت الاتصال بسرعة، إلا أن الهاتف كان مغلقًا.

شعرت بالخوف يزحف داخلها ببطء.

مرة أخرى نفس التحذير.

لا تثقي في كريم.

لكن لماذا؟

وضعت الهاتف ببطء فوق الطاولة، ثم رفعت عينيها نحو المرآة المقابلة للسرير.

وفي اللحظة نفسها…

تجمد الدم داخل عروقها.

لأن باب شرفتها الزجاجي كان مفتوحًا قليلًا.

رغم أنها متأكدة تمامًا أنها أغلقته قبل ساعات.

نهضت ببطء، بينما تسارعت دقات قلبها بعنف.

خطوة.

ثم أخرى.

وكلما اقتربت من الشرفة، شعرت بأنفاسها تختنق أكثر.

وصلت أخيرًا إلى الباب ومدّت يدها المرتجفة لتغلقه.

لكنها توقفت فجأة.

كان هناك شيء مرسوم فوق الزجاج من الخارج.

ثلاث كلمات فقط.

بخار أبيض كُتب فوقه بإصبعٍ واضح:

“أنا قريب جدًا.”

تراجعت ليان للخلف فورًا، وكأن الكلمات المحفورة فوق الزجاج أحرقت عينيها.

“أنا قريب جدًا.”

شعرت ببرودة عنيفة تضرب أطرافها.

نظرت حولها بسرعة، ثم فتحت باب الشرفة قليلًا وهي تحاول رؤية أي شيء بالخارج.

لكن الظلام كان كثيفًا.

والمطر يهطل فوق الحديقة الواسعة بعنف، محولًا الأشجار إلى ظلال مخيفة تتحرك مع الرياح.

لم يكن هناك أحد.

أغلقت الباب بسرعة وأسدلت الستائر بيد مرتجفة، ثم عادت للخلف حتى اصطدمت حافة السرير بركبتيها.

جلست ببطء.

تحاول التنفس.

تحاول التفكير.

لكن عقلها كان يغرق أكثر كل دقيقة.

هل آسر يفعل كل هذا؟

أم أن هناك شخصًا آخر يلعب بهم جميعًا؟

رفعت رأسها فجأة عندما سمعت صوت محرك سيارة بالخارج.

اقتربت بحذر من النافذة وأبعدت الستارة قليلًا.

كانت سيارة سوداء تغادر القصر بسرعة.

وعلى الرغم من المطر والظلام…

تعرفت على صاحبها فورًا.

كريم.

ترددت للحظة.

ثم اتخذت قرارها فجأة.

لن تبقى هنا خائفة تنتظر الرسائل والتهديدات.

إذا كان الجميع يخفي الحقيقة…

فستبحث عنها بنفسها.

أمسكت معطفها بسرعة وخرجت من الغرفة بخطوات حذرة.

الممرات كانت شبه فارغة، والخدم اختفوا داخل غرفهم بعد أحداث الليلة.

نزلت الدرج بسرعة حتى وصلت إلى الباب الخلفي للقصر.

لحسن حظها، لم يكن هناك حراس قريبون.

خرجت تحت المطر مباشرة، وشهقت عندما لفحتها البرودة.

لكنها تجاهلت الأمر.

أسرعت نحو سيارتها الصغيرة المركونة بعيدًا عن سيارات العائلة الفارهة، ثم استقلت السيارة وأدارت المحرك بسرعة.

كانت تعرف سيارة كريم جيدًا.

ولحسن الحظ…

أضواءها الخلفية لم تكن قد اختفت بعد.

أخذت نفسًا عميقًا.

ثم انطلقت خلفه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • بعد اختفائه   (الفصل الأول_ الجزء الثاني)

    "الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن

  • بعد اختفائه   الفصل العشرون

    سقوط الملكساد صمت طويل داخل القاعة.كان الملك ما يزال يصوب سلاحه نحو عادل.لكن إصبعه لم يضغط على الزناد.لأنه يعرف...أن أي رصاصة ستنهي كل شيء.ابتسم عادل بهدوء.— لأول مرة...خايف تضرب النار.خفض الملك سلاحه ببطء.ثم ضحك.ضحكة قصيرة.متعبة.وقال:— كبرت يا عادل.رد عادل:— لا...إنت اللي اتأخرت.تقدم كريم خطوة.كان جرحه يؤلمه، لكنه تجاهل الألم.نظر إلى الملك مباشرة.— كل اللي حصل...كل الدم...كان علشان السلطة؟رفع الملك عينيه إليه.ولأول مرة...لم يكن فيهما غرور.بل إرهاق.قال بصوت هادئ:— في البداية... لأ.كنت فاكر إني ببني عالم أفضل.لكن مع الوقت...بقيت ببني عرش.ولما قعدت عليه...اكتشفت إني بقيت لوحدي.ساد الصمت.حتى ليان شعرت أن الرجل الذي أمامها...لم يعد ذلك الوحش الذي كانت تخشاه.بل إنسان أفسدته اختياراته.قال عادل:— انتهت يا فؤاد.اذكر اسمه الحقيقي لأول مرة.فؤاد.أغلق الملك عينيه.ثم ألقى سلاحه على الأرض.رنّ صوت المعدن داخل القاعة.كان كافيًا ليعلن النهاية.اندفع رجال الشرطة الذين كانوا يحيطون بالمبنى من الخارج بعد الإشارة المتفق عليها.دخلوا القاعة بسرعة.وأحاطوا بالمل

  • بعد اختفائه   الفصل التاسع عشر

    الخائنتجمدت ليان في مكانها.وضغطت الهاتف على أذنها بقوة.— آسر... إنت قولت إيه؟جاءه صوت آسر متوترًا:— كريم فاق لدقايق... وكان بيهذي في الأول، لكن لما شافني مسكني من هدومي وقال جملة واحدة... "ابعدوا ليان عن يوسف... يوسف خائن."انقطع الخط.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف في ذهول.ثم رفعت رأسها ببطء.كان يوسف لا يزال واقفًا أمامها.هادئًا.وكأنه يعرف ما سمعته.قالت بصوت بارد:— كريم بيقول إنك خائن.ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.— توقعت.— يعني إيه؟— يعني إنه افتكر جزء من الحقيقة.قبضت ليان على الملف بقوة.— اتكلم.تنهد يوسف.ثم جلس على المقعد.— أنا فعلًا خنت...لكن مش أمك.تجمدت.— خنت مين؟رفع عينيه إليها.— الملك.ساد الصمت.ثم أكمل:— كنت واحد من أقرب رجاله.وكنت مسؤول عن مشروع "الحارس".ولما اكتشفت إن الأطفال هيتحولوا لفئران تجارب...ساعدت أمك تهرب.شعرت ليان أن عقلها لم يعد يحتمل حقيقة جديدة.— وكريم؟ابتسم بحزن.— كريم شافني ليلة الحريق.لكن اللي شافه ناقص.هو فاكر إني سلمت الأطفال.لكن الحقيقة...إني رجعت أنقذ اللي قدرت عليه.وقبل أن تسأله أي شيء...دوى صوت إطلاق نار.Bang!انفجر الزجا

  • بعد اختفائه   الفصل الثامن عشر

    المرحلة الثانيةانطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها.جلست ليان بجوار كريم، تمسك يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يفلت منها مرة أخرى.كانت أجهزة المراقبة تصدر صوتًا منتظمًا.بيب... بيب... بيب...تنفست أخيرًا.ما زال حيًا.لكن الطبيب لم يطمئنها.قال وهو يضغط على الجرح:— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.أغمضت ليان عينيها، وأخذت تتمتم بالدعاء.في الوقت نفسه...وقف آسر ومالك أمام أنقاض القصر.لأول مرة منذ التقيا، لم يكن بينهما عداء.قال آسر وهو ينظر إلى الركام:— كنت فاكر إنك عدوي.ابتسم مالك ابتسامة باهتة.— وأنا اتربيت على كده.سكت لحظة، ثم أكمل:— عمر ما كان ليا أخ... غيره.نظر إلى سيارة الإسعاف البعيدة.— ولما لقيته... ضربته برصاصة.ربت آسر على كتفه لأول مرة.— لسه قدامك فرصة تصلح اللي فات.داخل غرفة العمليات...أغلقت الأبواب.وأُضيء المصباح الأحمر.وقفت ليان خلف الزجاج، لا ترى سوى الأطباء وهم يتحركون بسرعة حول كريم.كل ثانية كانت تمر كأنها سنة.وفجأة...اهتز هاتفها.وصلت رسالة من رقم مجهول.فتحتها.وكان مكتوبًا فيها:"لو عايزة كريم يعيش... تعالي

  • بعد اختفائه   الفصل السابع عشر

    بين الحياة والحقيقة75٪...ارتفع الرقم على الشاشة.لكن ليان لم تكن تنظر إليه.كانت تضغط بكلتا يديها على جرح كريم، والدم يتسلل بين أصابعها.دموعها انهمرت دون أن تشعر.— لا... لا يا كريم... بصلي.فتح عينيه بصعوبة.ورغم الألم...ابتسم.ابتسامة صغيرة اعتاد أن يخفيها عنها.رفع يده المرتجفة ولمس وجنتها.— أول مرة... أشوفك... بتعيطي عشاني.هزت رأسها بعنف.— اسكت... متتكلمش.— كنت... فاكر إنك... عمرك ما هتسامحيني.انفجرت بالبكاء.— أنا مش هسيبك... فاهم؟ مش هسيبك.نظر إليها طويلًا.وكأنه يحفظ ملامحها.ثم همس:— لو خرجنا من هنا...عايز أعيش... حياة عادية.من غير دم...من غير مطاردات...من غير أسرار.أمسكت يده بقوة.— هنخرج... أوعدك.82٪...كان آسر يقاتل الملك بكل ما يملك.أما نديم...فرغم إصابته، رفع سلاحه وصوّبه نحو مالك.قال ببرود:— انتهت اللعبة.لكن مالك لم يقاوم.بل أغلق عينيه وقال:— اضرب.تردد نديم.ثم أنزل سلاحه ببطء.— كفاية دم.نظر إليه مالك بدهشة.ولأول مرة...رأى إنسانًا، لا وحشًا.91٪...بدأت الأرض تهتز بعنف.وتشققت الجدران.وسقطت أجزاء من السقف.صرخ الرجل القادم مع المروحية:— أسر

  • بعد اختفائه   الفصل السادس عشر

    الرسالة الأخيرةظل الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء بعد انطفائها.لم يتكلم أحد.حتى صوت الإنذار لم يعد هو الأعلى...بل دقات القلوب.كانت ليان أول من كسر الصمت.هزت رأسها بعنف وهي تتمتم:— لا... مستحيل.نظر إليها كريم.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.— بابا مستحيل يكون هو السبب.اقترب الرجل القادم مع المروحية من شاشة التحكم.بدأ يضغط عدة أزرار بسرعة.ثم قال:— التسجيل لسه مخلصش.التفت الجميع إليه.وبعد ثوانٍ...عادت الشاشة للعمل من جديد.لكن هذه المرة لم تظهر صورة أم ليان.بل ظهر مقطع آخر.كانت الغرفة نفسها.لكن سليم الدمنهوري هو من يجلس أمام الكاميرا.شهقت ليان.أما كريم وآسر فاقتربا دون شعور.بدا سليم مرهقًا.أكبر من عمره.وعيناه حمراوان من السهر.نظر إلى الكاميرا طويلًا قبل أن يقول:"لو حد بيشوف الرسالة دي...فده معناه إني فشلت أنا كمان."ساد الصمت.ثم أكمل:"أنا مش مؤسس الدائرة...ولا الملك.""لكن ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إني أقدر أصلحهم من جوه."قبض كريم على يده بقوة.كانت هذه أول مرة يسمع فيها والده يعترف بشيء.تابع سليم:"كل جريمة حصلت بعد كده...أنا شريك فيها بصمتي."ان

  • بعد اختفائه   الفصل الخامس

    عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الرابع

    أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الثالث

    المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست بب

  • بعد اختفائه   الفصل الأول

    الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status