Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-24 20:19:12

أقرب مما يجب

ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير.

“بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.”

أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه.

ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟

وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان بجواره؟

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم همست: — لازم ندخل… حد ممكن يشوفنا.

ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن يبتعد أخيرًا ويستند برأسه إلى المقعد بتعب واضح.

وكأن مجرد اقترابه منها كان خطأ يحاول إقناع نفسه به.

قال بصوت منخفض: — انزلي الأول… وأنا هاجي وراكِ بعد شوية.

هزت رأسها بصمت ثم فتحت باب السيارة ونزلت.

كان المطر قد خف قليلًا، لكن الهواء ما يزال باردًا بصورة جعلتها تضم ذراعيها تلقائيًا وهي تتجه نحو الباب الخلفي للقصر.

دخلت بهدوء محاولة ألا يراها أحد.

لكنها توقفت فورًا عندما سمعت صوتًا يأتي من آخر الممر.

— كنتِ فين؟

تجمدت مكانها.

كانت الحاجة دولت تقف قرب السلم بعباءتها الداكنة، تنظر إليها بعينين حادتين رغم عمرها.

حاولت ليان التماسك. — كنت… برا شوية.

اقتربت المرأة العجوز ببطء، ثم توقفت أمامها مباشرة.

نظرت إلى ملابسها المبتلة طويلًا قبل أن تقول: — مع كريم؟

اختنق قلب ليان للحظة.

— لا… أنا—

قاطعتها الحاجة دولت بهدوء مفاجئ: — متكذبيش عليا يا بنتي… أنا شايفة أكتر ما الناس فاكرة.

ساد الصمت للحظات.

ثم تنهدت المرأة العجوز بتعب وأشارت لها أن تتبعها.

دخلتا إلى غرفة صغيرة ملحقة بالمكتبة القديمة.

الغرفة كانت دافئة ورائحتها مليئة بالكتب القديمة والبخور.

جلست الحاجة دولت ببطء فوق المقعد الخشبي ثم قالت: — إنتِ خايفة من كريم؟

ترددت ليان قبل أن تجيب: — مش عارفة.

ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة. — طول عمره الناس بتخاف منه… لأنه شبه أبوه من برا.

ثم رفعت عينيها إليها وأضافت: — بس كريم أكتر واحد اتظلم في البيت ده.

شعرت ليان بالارتباك. — يعني إيه؟

تنهدت الحاجة دولت طويلًا. — كريم مش ابن دولت هانم زي آسر… أمه ماتت وهو صغير، وسليم عمره ما حسسه إنه ابنه فعلًا.

اتسعت عيناها بدهشة.

هي تعلم أن كريم من زوجة أخرى، لكن لم يخبرها أحد بأي تفاصيل.

أكملت المرأة: — من وهو طفل وهو شايل كل حاجة لوحده… حتى أخوه اللي كان بيحبه، قلب عليه في الآخر.

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة. — آسر كان بيكره كريم؟

ضحكت الحاجة دولت بمرارة. — الكره كلمة صغيرة على اللي كان بينهم.

ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تضيف المرأة بهدوء: — بس مهما حصل… كريم عمره ما أذى حد ضعيف.

تذكرت ليان فورًا الطريقة التي وقف بها أمامها أثناء إطلاق النار.

الطريقة التي كان ينظر بها حوله وهو خائف عليها.

والطريقة التي لمس بها وجهها قبل قليل…

ارتبكت فورًا وأبعدت الفكرة عن رأسها بسرعة.

لكن قلبها لم يتوقف عن الخفقان.

في الوقت نفسه…

كان كريم يقف داخل مكتبه بعد أن بدّل ملابسه المبللة، بينما ينظر إلى الصورة المثبتة أمامه فوق المكتب.

صورة قديمة له مع آسر.

أيام كان كل شيء أبسط.

أيام قبل أن يتحول أخوه إلى شخص لا يعرفه.

قبض على الصورة بعنف حتى تجعدت أطرافها.

ثم سمع صوت الباب يُفتح.

دخل سليم الدمنهوري بوجه متجهم.

— كنت فين؟

لم يرفع كريم عينيه. — برا.

اقترب سليم أكثر. — البنت دي كانت معاك؟

ساد الصمت.

ثم قال كريم ببرود: — ليان مالهاش دعوة بحاجة.

ضحك سليم بسخرية. — واضح إنك بدأت تنسى إنها مرات أخوك.

اشتدت عضلات فك كريم بعنف.

لكنه قال بهدوء قاتل: — وآسر نسي ده قبل أي حد.

تغيرت ملامح سليم فورًا. — خليك فاكر إنت بتكلم مين.

رفع كريم عينيه أخيرًا.

وكان الغضب داخلها مرعبًا بصورة جعلت حتى والده يصمت للحظة.

— وأنا طول عمري فاكر… عشان كده كل اللي حصل ده بسببك إنت.

دوّى الصمت داخل الغرفة.

ثم قال سليم ببطء: — لو آسر رجع… هيخلص عليك الأول.

ابتسم كريم ابتسامة باردة أخافت الرجل نفسه.

— يبقى يحاول.

بعد منتصف الليل…

كانت ليان تقف أمام نافذة غرفتها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الخوف وحده ما يسيطر عليها.

بل الحيرة.

حيرة مرهقة.

هي جاءت إلى هذا البيت زوجة لرجل ظنت أنها تعرفه.

ثم اختفى زوجها.

وظهر أخوه.

الرجل الذي كان يبدو قاسيًا وباردًا ومخيفًا…

لكنه كلما اقتربت منه أكثر، اكتشفت أنه يخفي شيئًا آخر تمامًا.

أغلقت عينيها بتعب.

ثم انتفضت فجأة عندما سمعت طرقًا خافتًا على الباب.

ترددت قبل أن تفتحه.

لكنها شهقت فورًا.

كان كريم.

وقف أمامها بصمت، مرتديًا قميصًا أسود بسيطًا، بينما بدا الإرهاق واضحًا في عينيه.

قال بهدوء: — محتاج أشوف الرسالة اللي جاتلك.

هزت رأسها بسرعة ثم دخلت لتحضرها من الدرج.

ناولته الورقة بصمت.

أخذها وبدأ يقرأها بتركيز، لكن ملامحه تغيرت تدريجيًا بطريقة أقلقتها.

همست: — إيه؟

رفع عينيه إليها ببطء.

ثم قال: — الرسالة دي مكتوبة بخط آسر فعلًا.

شعرت بقلبها يسقط داخل صدرها. — يعني هو حي؟

لم يجب فورًا.

بل ظل ينظر إليها طويلًا، وكأنه متردد في قول شيء ما.

ثم اقترب منها خطوة ببطء.

وقالت هي بتوتر: — كريم… في إيه؟

لكنه لم يرد.

بل رفع يده فجأة نحو وجهها.

تجمدت مكانها.

لكن أصابعه توقفت قرب عنقها مباشرة.

ثم سحب شيئًا صغيرًا جدًا من خصلات شعرها.

نظرت إليه بصدمة.

كان جهازًا صغيرًا بحجم الظفر تقريبًا.

سماعة تنصت.

اتسعت عينا ليان بصدمة وهي تحدق في القطعة الصغيرة بين أصابعه.

— إيه ده؟!

أغلق كريم قبضته عليها فورًا ثم اتجه نحو الباب وأغلقه بالمفتاح قبل أن يعود إليها بسرعة.

قال بصوت منخفض وحاد: — حد كان بيتنصت على كل كلمة بتتقال حواليك.

شعرت بأنفاسها تختنق. — إزاي؟!

— واضح إنه اتحطلك وإنتِ مش واخدة بالك.

رفعت يدها إلى شعرها تلقائيًا وكأنها تشعر بالقرف من مجرد الفكرة.

ثم همست بخوف: — يعني… حد كان سامعنا؟

نظر إليها للحظة قبل أن يجيب: — غالبًا من وقت ما خرجتي من القصر ورايا.

شحب وجهها بالكامل.

تذكرت السيارة.

الصورة.

الرسائل.

كل خطوة كانت مراقبة.

أخذ كريم نفسًا بطيئًا ثم اقترب من المكتب الصغير داخل الغرفة، التقط قداحة معدنية وأشعل الجهاز الصغير حتى احترق تمامًا.

راقبته ليان بصمت.

حتى حركاته كانت متوترة على غير عادته.

وكأن الأمر أخطر مما يقول.

قالت أخيرًا: — مين ممكن يعمل كده؟

رفع عينيه إليها مباشرة. — الشخص اللي بيلعب بينا بقاله شهور.

— تقصد آسر؟

ساد الصمت للحظة.

ثم قال: — معرفش.

كانت تلك أول مرة تسمعه يقولها.

“معرفش.”

هو الذي بدا دائمًا وكأنه يملك كل الإجابات.

شعرت بالخوف يتضاعف داخلها.

اقتربت من السرير وجلست ببطء محاولة استيعاب كل ما يحدث، لكن عقلها كان مرهقًا أكثر من أن يفهم.

اختفاء.

رصاص.

رسائل.

تنصت.

وزوج ربما عاد من الموت.

مررت يدها فوق وجهها بتعب واضح، فلاحظ كريم ارتجاف أصابعها.

اقترب منها دون كلام.

ثم جلس أمامها على حافة المقعد المقابل.

قال بهدوء مختلف هذه المرة: — بصيلي.

رفعت عينيها إليه ببطء.

— طول ما إنتِ معايا… محدش هيقدر يلمسك.

اختنق قلبها للحظة.

كان يقولها بثقة غريبة.

ثقة رجل مستعد يدخل حرب كاملة لو اضطر.

همست دون وعي: — بس أنا أصلًا بقيت خايفة منك.

ظهرت صدمة صغيرة فوق ملامحه، لكنها اختفت بسرعة.

خفض بصره للحظة ثم قال بصوت منخفض: — وده أكتر حاجة مكنتش عايزها تحصل.

شعرت بغصة غير مفهومة داخل صدرها.

لأنها لأول مرة تراه بهذا القرب من الحقيقة.

لا يبدو مخيفًا.

ولا باردًا.

فقط… رجل متعب يحمل فوق كتفيه أكثر مما يحتمل.

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة لم يكن مريحًا.

بل مشحونًا بشيء آخر تمامًا.

شيء جعل قلبها يخفق كلما نظر إليها.

وفجأة…

انطفأت الأنوار.

شهقت ليان تلقائيًا.

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت ارتطام قوي في مكان ما داخل القصر.

وقف كريم فورًا.

— اقفلي الباب ومتفتحيش لأي حد غيري.

لكن قبل أن يتحرك…

أمسكت ليان يده فجأة.

توقف مكانه والتفت إليها.

كانت عيناها ممتلئتين بالخوف بصورة هزّت شيئًا داخله بعنف.

همست بصوت مرتجف: — متسبنيش لوحدي.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم شدّ أصابعها بين يده ببطء، واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه قرب وجهها.

وقال بصوت منخفض أربك قلبها بالكامل:

— حتى لو الدنيا كلها وقعت فوق دماغي… مستحيل أسيبك.

لكن طرقًا عنيفًا دوّى على الباب فجأة…

وصوت مجهول بالخارج قال ببرود:

— افتح يا كريم… أخوك رجع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد اختفائه   (الفصل الأول_ الجزء الثاني)

    "الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن

  • بعد اختفائه   الفصل العشرون

    سقوط الملكساد صمت طويل داخل القاعة.كان الملك ما يزال يصوب سلاحه نحو عادل.لكن إصبعه لم يضغط على الزناد.لأنه يعرف...أن أي رصاصة ستنهي كل شيء.ابتسم عادل بهدوء.— لأول مرة...خايف تضرب النار.خفض الملك سلاحه ببطء.ثم ضحك.ضحكة قصيرة.متعبة.وقال:— كبرت يا عادل.رد عادل:— لا...إنت اللي اتأخرت.تقدم كريم خطوة.كان جرحه يؤلمه، لكنه تجاهل الألم.نظر إلى الملك مباشرة.— كل اللي حصل...كل الدم...كان علشان السلطة؟رفع الملك عينيه إليه.ولأول مرة...لم يكن فيهما غرور.بل إرهاق.قال بصوت هادئ:— في البداية... لأ.كنت فاكر إني ببني عالم أفضل.لكن مع الوقت...بقيت ببني عرش.ولما قعدت عليه...اكتشفت إني بقيت لوحدي.ساد الصمت.حتى ليان شعرت أن الرجل الذي أمامها...لم يعد ذلك الوحش الذي كانت تخشاه.بل إنسان أفسدته اختياراته.قال عادل:— انتهت يا فؤاد.اذكر اسمه الحقيقي لأول مرة.فؤاد.أغلق الملك عينيه.ثم ألقى سلاحه على الأرض.رنّ صوت المعدن داخل القاعة.كان كافيًا ليعلن النهاية.اندفع رجال الشرطة الذين كانوا يحيطون بالمبنى من الخارج بعد الإشارة المتفق عليها.دخلوا القاعة بسرعة.وأحاطوا بالمل

  • بعد اختفائه   الفصل التاسع عشر

    الخائنتجمدت ليان في مكانها.وضغطت الهاتف على أذنها بقوة.— آسر... إنت قولت إيه؟جاءه صوت آسر متوترًا:— كريم فاق لدقايق... وكان بيهذي في الأول، لكن لما شافني مسكني من هدومي وقال جملة واحدة... "ابعدوا ليان عن يوسف... يوسف خائن."انقطع الخط.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف في ذهول.ثم رفعت رأسها ببطء.كان يوسف لا يزال واقفًا أمامها.هادئًا.وكأنه يعرف ما سمعته.قالت بصوت بارد:— كريم بيقول إنك خائن.ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.— توقعت.— يعني إيه؟— يعني إنه افتكر جزء من الحقيقة.قبضت ليان على الملف بقوة.— اتكلم.تنهد يوسف.ثم جلس على المقعد.— أنا فعلًا خنت...لكن مش أمك.تجمدت.— خنت مين؟رفع عينيه إليها.— الملك.ساد الصمت.ثم أكمل:— كنت واحد من أقرب رجاله.وكنت مسؤول عن مشروع "الحارس".ولما اكتشفت إن الأطفال هيتحولوا لفئران تجارب...ساعدت أمك تهرب.شعرت ليان أن عقلها لم يعد يحتمل حقيقة جديدة.— وكريم؟ابتسم بحزن.— كريم شافني ليلة الحريق.لكن اللي شافه ناقص.هو فاكر إني سلمت الأطفال.لكن الحقيقة...إني رجعت أنقذ اللي قدرت عليه.وقبل أن تسأله أي شيء...دوى صوت إطلاق نار.Bang!انفجر الزجا

  • بعد اختفائه   الفصل الثامن عشر

    المرحلة الثانيةانطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها.جلست ليان بجوار كريم، تمسك يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يفلت منها مرة أخرى.كانت أجهزة المراقبة تصدر صوتًا منتظمًا.بيب... بيب... بيب...تنفست أخيرًا.ما زال حيًا.لكن الطبيب لم يطمئنها.قال وهو يضغط على الجرح:— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.أغمضت ليان عينيها، وأخذت تتمتم بالدعاء.في الوقت نفسه...وقف آسر ومالك أمام أنقاض القصر.لأول مرة منذ التقيا، لم يكن بينهما عداء.قال آسر وهو ينظر إلى الركام:— كنت فاكر إنك عدوي.ابتسم مالك ابتسامة باهتة.— وأنا اتربيت على كده.سكت لحظة، ثم أكمل:— عمر ما كان ليا أخ... غيره.نظر إلى سيارة الإسعاف البعيدة.— ولما لقيته... ضربته برصاصة.ربت آسر على كتفه لأول مرة.— لسه قدامك فرصة تصلح اللي فات.داخل غرفة العمليات...أغلقت الأبواب.وأُضيء المصباح الأحمر.وقفت ليان خلف الزجاج، لا ترى سوى الأطباء وهم يتحركون بسرعة حول كريم.كل ثانية كانت تمر كأنها سنة.وفجأة...اهتز هاتفها.وصلت رسالة من رقم مجهول.فتحتها.وكان مكتوبًا فيها:"لو عايزة كريم يعيش... تعالي

  • بعد اختفائه   الفصل السابع عشر

    بين الحياة والحقيقة75٪...ارتفع الرقم على الشاشة.لكن ليان لم تكن تنظر إليه.كانت تضغط بكلتا يديها على جرح كريم، والدم يتسلل بين أصابعها.دموعها انهمرت دون أن تشعر.— لا... لا يا كريم... بصلي.فتح عينيه بصعوبة.ورغم الألم...ابتسم.ابتسامة صغيرة اعتاد أن يخفيها عنها.رفع يده المرتجفة ولمس وجنتها.— أول مرة... أشوفك... بتعيطي عشاني.هزت رأسها بعنف.— اسكت... متتكلمش.— كنت... فاكر إنك... عمرك ما هتسامحيني.انفجرت بالبكاء.— أنا مش هسيبك... فاهم؟ مش هسيبك.نظر إليها طويلًا.وكأنه يحفظ ملامحها.ثم همس:— لو خرجنا من هنا...عايز أعيش... حياة عادية.من غير دم...من غير مطاردات...من غير أسرار.أمسكت يده بقوة.— هنخرج... أوعدك.82٪...كان آسر يقاتل الملك بكل ما يملك.أما نديم...فرغم إصابته، رفع سلاحه وصوّبه نحو مالك.قال ببرود:— انتهت اللعبة.لكن مالك لم يقاوم.بل أغلق عينيه وقال:— اضرب.تردد نديم.ثم أنزل سلاحه ببطء.— كفاية دم.نظر إليه مالك بدهشة.ولأول مرة...رأى إنسانًا، لا وحشًا.91٪...بدأت الأرض تهتز بعنف.وتشققت الجدران.وسقطت أجزاء من السقف.صرخ الرجل القادم مع المروحية:— أسر

  • بعد اختفائه   الفصل السادس عشر

    الرسالة الأخيرةظل الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء بعد انطفائها.لم يتكلم أحد.حتى صوت الإنذار لم يعد هو الأعلى...بل دقات القلوب.كانت ليان أول من كسر الصمت.هزت رأسها بعنف وهي تتمتم:— لا... مستحيل.نظر إليها كريم.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.— بابا مستحيل يكون هو السبب.اقترب الرجل القادم مع المروحية من شاشة التحكم.بدأ يضغط عدة أزرار بسرعة.ثم قال:— التسجيل لسه مخلصش.التفت الجميع إليه.وبعد ثوانٍ...عادت الشاشة للعمل من جديد.لكن هذه المرة لم تظهر صورة أم ليان.بل ظهر مقطع آخر.كانت الغرفة نفسها.لكن سليم الدمنهوري هو من يجلس أمام الكاميرا.شهقت ليان.أما كريم وآسر فاقتربا دون شعور.بدا سليم مرهقًا.أكبر من عمره.وعيناه حمراوان من السهر.نظر إلى الكاميرا طويلًا قبل أن يقول:"لو حد بيشوف الرسالة دي...فده معناه إني فشلت أنا كمان."ساد الصمت.ثم أكمل:"أنا مش مؤسس الدائرة...ولا الملك.""لكن ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إني أقدر أصلحهم من جوه."قبض كريم على يده بقوة.كانت هذه أول مرة يسمع فيها والده يعترف بشيء.تابع سليم:"كل جريمة حصلت بعد كده...أنا شريك فيها بصمتي."ان

  • بعد اختفائه   الفصل الخامس

    عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الثالث

    المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست بب

  • بعد اختفائه   الفصل الثاني

    الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب ال

  • بعد اختفائه   الفصل الأول

    الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status