Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-24 20:19:12

أقرب مما يجب

ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير.

“بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.”

أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه.

ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟

وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر بالأمان بجواره؟

ابتلعت ريقها بصعوبة ثم همست: — لازم ندخل… حد ممكن يشوفنا.

ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن يبتعد أخيرًا ويستند برأسه إلى المقعد بتعب واضح.

وكأن مجرد اقترابه منها كان خطأ يحاول إقناع نفسه به.

قال بصوت منخفض: — انزلي الأول… وأنا هاجي وراكِ بعد شوية.

هزت رأسها بصمت ثم فتحت باب السيارة ونزلت.

كان المطر قد خف قليلًا، لكن الهواء ما يزال باردًا بصورة جعلتها تضم ذراعيها تلقائيًا وهي تتجه نحو الباب الخلفي للقصر.

دخلت بهدوء محاولة ألا يراها أحد.

لكنها توقفت فورًا عندما سمعت صوتًا يأتي من آخر الممر.

— كنتِ فين؟

تجمدت مكانها.

كانت الحاجة دولت تقف قرب السلم بعباءتها الداكنة، تنظر إليها بعينين حادتين رغم عمرها.

حاولت ليان التماسك. — كنت… برا شوية.

اقتربت المرأة العجوز ببطء، ثم توقفت أمامها مباشرة.

نظرت إلى ملابسها المبتلة طويلًا قبل أن تقول: — مع كريم؟

اختنق قلب ليان للحظة.

— لا… أنا—

قاطعتها الحاجة دولت بهدوء مفاجئ: — متكذبيش عليا يا بنتي… أنا شايفة أكتر ما الناس فاكرة.

ساد الصمت للحظات.

ثم تنهدت المرأة العجوز بتعب وأشارت لها أن تتبعها.

دخلتا إلى غرفة صغيرة ملحقة بالمكتبة القديمة.

الغرفة كانت دافئة ورائحتها مليئة بالكتب القديمة والبخور.

جلست الحاجة دولت ببطء فوق المقعد الخشبي ثم قالت: — إنتِ خايفة من كريم؟

ترددت ليان قبل أن تجيب: — مش عارفة.

ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة. — طول عمره الناس بتخاف منه… لأنه شبه أبوه من برا.

ثم رفعت عينيها إليها وأضافت: — بس كريم أكتر واحد اتظلم في البيت ده.

شعرت ليان بالارتباك. — يعني إيه؟

تنهدت الحاجة دولت طويلًا. — كريم مش ابن دولت هانم زي آسر… أمه ماتت وهو صغير، وسليم عمره ما حسسه إنه ابنه فعلًا.

اتسعت عيناها بدهشة.

هي تعلم أن كريم من زوجة أخرى، لكن لم يخبرها أحد بأي تفاصيل.

أكملت المرأة: — من وهو طفل وهو شايل كل حاجة لوحده… حتى أخوه اللي كان بيحبه، قلب عليه في الآخر.

شعرت ليان بقشعريرة خفيفة. — آسر كان بيكره كريم؟

ضحكت الحاجة دولت بمرارة. — الكره كلمة صغيرة على اللي كان بينهم.

ساد الصمت بينهما للحظات، قبل أن تضيف المرأة بهدوء: — بس مهما حصل… كريم عمره ما أذى حد ضعيف.

تذكرت ليان فورًا الطريقة التي وقف بها أمامها أثناء إطلاق النار.

الطريقة التي كان ينظر بها حوله وهو خائف عليها.

والطريقة التي لمس بها وجهها قبل قليل…

ارتبكت فورًا وأبعدت الفكرة عن رأسها بسرعة.

لكن قلبها لم يتوقف عن الخفقان.

في الوقت نفسه…

كان كريم يقف داخل مكتبه بعد أن بدّل ملابسه المبللة، بينما ينظر إلى الصورة المثبتة أمامه فوق المكتب.

صورة قديمة له مع آسر.

أيام كان كل شيء أبسط.

أيام قبل أن يتحول أخوه إلى شخص لا يعرفه.

قبض على الصورة بعنف حتى تجعدت أطرافها.

ثم سمع صوت الباب يُفتح.

دخل سليم الدمنهوري بوجه متجهم.

— كنت فين؟

لم يرفع كريم عينيه. — برا.

اقترب سليم أكثر. — البنت دي كانت معاك؟

ساد الصمت.

ثم قال كريم ببرود: — ليان مالهاش دعوة بحاجة.

ضحك سليم بسخرية. — واضح إنك بدأت تنسى إنها مرات أخوك.

اشتدت عضلات فك كريم بعنف.

لكنه قال بهدوء قاتل: — وآسر نسي ده قبل أي حد.

تغيرت ملامح سليم فورًا. — خليك فاكر إنت بتكلم مين.

رفع كريم عينيه أخيرًا.

وكان الغضب داخلها مرعبًا بصورة جعلت حتى والده يصمت للحظة.

— وأنا طول عمري فاكر… عشان كده كل اللي حصل ده بسببك إنت.

دوّى الصمت داخل الغرفة.

ثم قال سليم ببطء: — لو آسر رجع… هيخلص عليك الأول.

ابتسم كريم ابتسامة باردة أخافت الرجل نفسه.

— يبقى يحاول.

بعد منتصف الليل…

كانت ليان تقف أمام نافذة غرفتها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الخوف وحده ما يسيطر عليها.

بل الحيرة.

حيرة مرهقة.

هي جاءت إلى هذا البيت زوجة لرجل ظنت أنها تعرفه.

ثم اختفى زوجها.

وظهر أخوه.

الرجل الذي كان يبدو قاسيًا وباردًا ومخيفًا…

لكنه كلما اقتربت منه أكثر، اكتشفت أنه يخفي شيئًا آخر تمامًا.

أغلقت عينيها بتعب.

ثم انتفضت فجأة عندما سمعت طرقًا خافتًا على الباب.

ترددت قبل أن تفتحه.

لكنها شهقت فورًا.

كان كريم.

وقف أمامها بصمت، مرتديًا قميصًا أسود بسيطًا، بينما بدا الإرهاق واضحًا في عينيه.

قال بهدوء: — محتاج أشوف الرسالة اللي جاتلك.

هزت رأسها بسرعة ثم دخلت لتحضرها من الدرج.

ناولته الورقة بصمت.

أخذها وبدأ يقرأها بتركيز، لكن ملامحه تغيرت تدريجيًا بطريقة أقلقتها.

همست: — إيه؟

رفع عينيه إليها ببطء.

ثم قال: — الرسالة دي مكتوبة بخط آسر فعلًا.

شعرت بقلبها يسقط داخل صدرها. — يعني هو حي؟

لم يجب فورًا.

بل ظل ينظر إليها طويلًا، وكأنه متردد في قول شيء ما.

ثم اقترب منها خطوة ببطء.

وقالت هي بتوتر: — كريم… في إيه؟

لكنه لم يرد.

بل رفع يده فجأة نحو وجهها.

تجمدت مكانها.

لكن أصابعه توقفت قرب عنقها مباشرة.

ثم سحب شيئًا صغيرًا جدًا من خصلات شعرها.

نظرت إليه بصدمة.

كان جهازًا صغيرًا بحجم الظفر تقريبًا.

سماعة تنصت.

اتسعت عينا ليان بصدمة وهي تحدق في القطعة الصغيرة بين أصابعه.

— إيه ده؟!

أغلق كريم قبضته عليها فورًا ثم اتجه نحو الباب وأغلقه بالمفتاح قبل أن يعود إليها بسرعة.

قال بصوت منخفض وحاد: — حد كان بيتنصت على كل كلمة بتتقال حواليك.

شعرت بأنفاسها تختنق. — إزاي؟!

— واضح إنه اتحطلك وإنتِ مش واخدة بالك.

رفعت يدها إلى شعرها تلقائيًا وكأنها تشعر بالقرف من مجرد الفكرة.

ثم همست بخوف: — يعني… حد كان سامعنا؟

نظر إليها للحظة قبل أن يجيب: — غالبًا من وقت ما خرجتي من القصر ورايا.

شحب وجهها بالكامل.

تذكرت السيارة.

الصورة.

الرسائل.

كل خطوة كانت مراقبة.

أخذ كريم نفسًا بطيئًا ثم اقترب من المكتب الصغير داخل الغرفة، التقط قداحة معدنية وأشعل الجهاز الصغير حتى احترق تمامًا.

راقبته ليان بصمت.

حتى حركاته كانت متوترة على غير عادته.

وكأن الأمر أخطر مما يقول.

قالت أخيرًا: — مين ممكن يعمل كده؟

رفع عينيه إليها مباشرة. — الشخص اللي بيلعب بينا بقاله شهور.

— تقصد آسر؟

ساد الصمت للحظة.

ثم قال: — معرفش.

كانت تلك أول مرة تسمعه يقولها.

“معرفش.”

هو الذي بدا دائمًا وكأنه يملك كل الإجابات.

شعرت بالخوف يتضاعف داخلها.

اقتربت من السرير وجلست ببطء محاولة استيعاب كل ما يحدث، لكن عقلها كان مرهقًا أكثر من أن يفهم.

اختفاء.

رصاص.

رسائل.

تنصت.

وزوج ربما عاد من الموت.

مررت يدها فوق وجهها بتعب واضح، فلاحظ كريم ارتجاف أصابعها.

اقترب منها دون كلام.

ثم جلس أمامها على حافة المقعد المقابل.

قال بهدوء مختلف هذه المرة: — بصيلي.

رفعت عينيها إليه ببطء.

— طول ما إنتِ معايا… محدش هيقدر يلمسك.

اختنق قلبها للحظة.

كان يقولها بثقة غريبة.

ثقة رجل مستعد يدخل حرب كاملة لو اضطر.

همست دون وعي: — بس أنا أصلًا بقيت خايفة منك.

ظهرت صدمة صغيرة فوق ملامحه، لكنها اختفت بسرعة.

خفض بصره للحظة ثم قال بصوت منخفض: — وده أكتر حاجة مكنتش عايزها تحصل.

شعرت بغصة غير مفهومة داخل صدرها.

لأنها لأول مرة تراه بهذا القرب من الحقيقة.

لا يبدو مخيفًا.

ولا باردًا.

فقط… رجل متعب يحمل فوق كتفيه أكثر مما يحتمل.

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة لم يكن مريحًا.

بل مشحونًا بشيء آخر تمامًا.

شيء جعل قلبها يخفق كلما نظر إليها.

وفجأة…

انطفأت الأنوار.

شهقت ليان تلقائيًا.

وفي اللحظة نفسها، دوّى صوت ارتطام قوي في مكان ما داخل القصر.

وقف كريم فورًا.

— اقفلي الباب ومتفتحيش لأي حد غيري.

لكن قبل أن يتحرك…

أمسكت ليان يده فجأة.

توقف مكانه والتفت إليها.

كانت عيناها ممتلئتين بالخوف بصورة هزّت شيئًا داخله بعنف.

همست بصوت مرتجف: — متسبنيش لوحدي.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم شدّ أصابعها بين يده ببطء، واقترب منها حتى شعرت بأنفاسه قرب وجهها.

وقال بصوت منخفض أربك قلبها بالكامل:

— حتى لو الدنيا كلها وقعت فوق دماغي… مستحيل أسيبك.

لكن طرقًا عنيفًا دوّى على الباب فجأة…

وصوت مجهول بالخارج قال ببرود:

— افتح يا كريم… أخوك رجع.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (4)
goodnovel comment avatar
مروة العربي
أستمري حلو
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة جدا جدا
goodnovel comment avatar
منال صلاح
برافو استمري
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • بعد اختفائه   (الفصل الخامس_الجزء الثاني)

    رسالة في منتصف الليلظل كريم ممسكًا بالهاتف، وعيناه معلقتان بالمبنى المقابل.الشخص الذي كان يقف خلف النافذة اختفى.لكن الرسالة كانت كافية.هم هنا.داخل المستشفى... أو حولها.استدار بسرعة نحو آسر.— اقفل كل مداخل المستشفى.قطب آسر حاجبيه.— كريم... إحنا مش في عملية عسكرية.— اعمل اللي بقولك عليه.نبرة صوته كانت كفيلة بإنهاء أي نقاش.التقط آسر هاتفه واتصل بأحد معارفه في الشرطة، بينما اندفع مالك إلى غرفة المراقبة بالمستشفى.أما ليان...فدخلت غرفة آدم بسرعة.وجدته جالسًا على السرير، يخفي الشريحة الإلكترونية في جيبه بمجرد أن رآها.ابتسمت له.— لسه صاحي؟أومأ برأسه.اقتربت منه وربتت على شعره.— من وإنت صغير، أول ما تقلق متعرفش تنام.ابتسم بخفة.لكنه لم يخبرها شيئًا عن الرسالة.كان يشعر أن مريم أخفت الشريحة عنه تحديدًا، وليس عن والده.في غرفة المراقبة...كان مالك يراجع تسجيلات الكاميرات.مرت الدقائق دون شيء.ثم فجأة...توقفت يده.أعاد المقطع مرة أخرى.ثم للمرة الثالثة.دخل كريم في تلك اللحظة.— لقيت حاجة؟أشار مالك إلى الشاشة.ظهر كريم وهو يدخل المستشفى مع ليان وآسر.ثم...ظهرت الممرضة.لكنه

  • بعد اختفائه   (الفصل الخامس_ الجزء الثاني)

    الممرضةأغلقت الممرضة الباب خلفها بهدوء.كانت تحمل ملفًا طبيًا وجهازًا لوحيًا صغيرًا، وعلى وجهها ابتسامة مهنية هادئة.اقتربت من سرير آدم وقالت:— حمد لله على السلامة... إزيك دلوقتي؟أجابها آدم بابتسامة متعبة:— أحسن شوية.لكن مالك لم ينطق بكلمة.كان يحدق فيها دون أن يرمش.لاحظت ليان ذلك، فسألته بصوت منخفض:— مالك... في إيه؟لم يجب.بل تقدم خطوة إلى الأمام وهو لا يرفع عينيه عن الفتاة.هي أيضًا شعرت بنظراته.رفعت رأسها ونظرت إليه لثوانٍ، ثم عادت تكتب شيئًا في الملف كأن شيئًا لم يحدث.قال مالك فجأة:— إحنا اتقابلنا قبل كده.توقفت يدها عن الكتابة.ثم رفعت عينيها إليه مرة أخرى.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— يمكن حضرتك شبهت عليّ.رد ببرود:— لا... أنا عمري ما بنسى وش.ساد الصمت داخل الغرفة.شعر كريم أن الجو تغير بالكامل.اقترب من مالك ووضع يده على كتفه.— متأكد؟قال وهو لا يزال ينظر إليها:— متأكد مليون في المية.أغلقت الفتاة الملف.ثم قالت بهدوء:— ضغطه كويس... والارتجاج بسيط. لو فضل تحت الملاحظة للصبح هيخرج.ثم التفتت لتغادر.لكن قبل أن تفتح الباب...قال كريم:— استني.توقفت.استدارت ببطء.— نع

  • بعد اختفائه   (الفصل الرابع- الجزء الثاني)

    الورثةظل كريم ينظر إلى الورقة عدة ثوانٍ.لم يرمش.لم يتكلم.كانت عينه معلقة بذلك الرمز الجديد...تاج فوق دائرة سوداء.شعر بوخزة في صدره.ليست بسبب الذكرى...بل لأنه أدرك أن ما انتهى منذ عشرين عامًا لم يعد هو العدو.العدو هذه المرة...أكثر تنظيمًا.وأذكى.وأكثر صبرًا.اقترب آسر منه.— تعرف الرمز ده؟هز كريم رأسه ببطء.— أول مرة أشوفه.أخذ مالك الورقة وقلبها بين يديه.ثم توقف فجأة.— استنوا...رفع الجميع رؤوسهم نحوه.أشار إلى حافة الورقة.— دي مش مطبوعة.دي مكتوبة بإيد.اقتربت ليان.— يعني إيه؟أجاب مالك:— يعني اللي كتب الرسالة كان موجود هنا من دقائق... ومش خايف يسيب أي أثر.سأل آدم وهو يمسك رأسه المتألمة:— هو كان يقصد إيه بـ"اختبار الأب"؟نظر كريم إلى ابنه.ثم قال بهدوء:— كان عايز يشوف أنا هتصرف إزاي.— ولو ماكنتش جيت؟ابتسم كريم بمرارة.— كنت هخسر الاختبار.في ركن بعيد من المخزن...كان زين يقلب في بقايا الصناديق المحطمة.ثم انحنى فجأة.— يا جماعة!اقترب الجميع.كان يمسك بجهاز صغير جدًا، بحجم علبة الكبريت.قال:— دي كاميرا تجسس.تناولها آسر.نظر إليها باهتمام.— يعني كانوا بيتفرجوا

  • بعد اختفائه   (الفصل الثالث- الجزء الثاني)

    الأب آدم دون تفكير.صرخ:— انبطحوا!دوى صوت الرصاصة داخل المخزن.لكنها لم تصب أحدًا.كان زين قد دفع يارا بقوة إلى الأرض، بينما قفز سليم خلف عمود خرساني وسحب آدم معه.ارتطمت الرصاصة بالحائط، وتناثر الأسمنت في كل مكان.لم يمنحهم الملثم فرصة لالتقاط أنفاسهم.أطلق دفعة أخرى من الرصاص.طاخ... طاخ... طاخ...تناثرت الشرارات من الحديد، وتحطم زجاج قديم في آخر المخزن.أمسك سليم بمسدس كان مخبأ أسفل سترته، وأشار إلى آدم أن يبقى منخفضًا.همس:— أول قاعدة...ما تبقاش بطل.رد آدم بعصبية:— أختي هناك!نظر سليم إلى يارا التي كانت تحتمي خلف صندوق معدني مع زين، ثم قال:— لو طلعت دلوقتي... هتموتوا أنتم الاتنين.في تلك اللحظة، صاح أحد الملثمين من الخارج:— اقتحموا المكان!وفجأة...انفتح الباب الجانبي.دخل ثلاثة رجال آخرين.أصبحوا محاصرين من جهتين.في الخارج...كانت سيارة كريم تقترب بسرعة هائلة من المنطقة الصناعية.أشار مالك إلى مبنى بعيد تصاعد منه الدخان.— هناك!ضغط كريم بقوة على دواسة البنزين.دارت إطارات السيارة بعنف، وانطلقت كالسهم.قال آسر وهو يجهز سلاحه:— شكلنا وصلنا في الوقت المناسب.لكن مالك لم

  • بعد اختفائه   (الفصل الثاني- الجزء الثاني)

    ليست وحدهاابتلع الدخان المكان كله.سعلت يارا وهي تغطي أنفها بكم قميصها.حاولت أن ترى أي شيء...لكن الرؤية كانت شبه معدومة.وفجأة...سمعت صوت خطوات خلفها.استدارت بسرعة.ورفعت خوذتها لتضرب بها الشخص الذي اقترب.لكن يدًا أمسكت معصمها قبل أن تضرب.— اهدي... أنا مش عدو.حاولت أن تفلت نفسها.— سيبني!جاءها صوت شاب في مثل عمرها تقريبًا.— لو كنت عايز أخطفك، كنت عملتها من أول دقيقة.توقفت للحظة.بدأ الدخان يخف تدريجيًا.فرأت شابًا يرتدي ملابس سوداء، ووجهه مغطى بقناع نصفه فقط.لم تكن ملامحه مخيفة...بل كان يبدو مرتبكًا.قالت بحذر:— إنت تبعهم؟هز رأسه.— كنت.ضيقت عينيها.— يعني إيه "كنت"؟خلع القناع ببطء.وقال:— اسمي زين... وأنا جيت أحذرك.في الداخل...كان آدم يسمع ضجة في الخارج.نظر إلى الشاب الذي يسمي نفسه سليم.— دي أختي؟أومأ سليم.— شكلها ورثت عن أمها العند.ابتسم آدم رغم قلقه.— أكيد راحت لوحدها.رد سليم بسرعة:— ولازم نلحقها.نظر إليه آدم باستغراب.— مش إنت اللي خاطفني؟تنهد سليم.— لو كنت عايز أأذيك... مكنتش هتفضل عايش لحد دلوقتي.ثم فتح بابًا جانبيًا.— يلا.في الخارج...قال زين ب

  • بعد اختفائه   (الفصل الأول_ الجزء الثاني)

    "الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن

  • بعد اختفائه   الفصل الخامس

    عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الثالث

    المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست بب

  • بعد اختفائه   الفصل الثاني

    الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب ال

  • بعد اختفائه   الفصل الأول

    الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status