LOGIN"الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن
سقوط الملكساد صمت طويل داخل القاعة.كان الملك ما يزال يصوب سلاحه نحو عادل.لكن إصبعه لم يضغط على الزناد.لأنه يعرف...أن أي رصاصة ستنهي كل شيء.ابتسم عادل بهدوء.— لأول مرة...خايف تضرب النار.خفض الملك سلاحه ببطء.ثم ضحك.ضحكة قصيرة.متعبة.وقال:— كبرت يا عادل.رد عادل:— لا...إنت اللي اتأخرت.تقدم كريم خطوة.كان جرحه يؤلمه، لكنه تجاهل الألم.نظر إلى الملك مباشرة.— كل اللي حصل...كل الدم...كان علشان السلطة؟رفع الملك عينيه إليه.ولأول مرة...لم يكن فيهما غرور.بل إرهاق.قال بصوت هادئ:— في البداية... لأ.كنت فاكر إني ببني عالم أفضل.لكن مع الوقت...بقيت ببني عرش.ولما قعدت عليه...اكتشفت إني بقيت لوحدي.ساد الصمت.حتى ليان شعرت أن الرجل الذي أمامها...لم يعد ذلك الوحش الذي كانت تخشاه.بل إنسان أفسدته اختياراته.قال عادل:— انتهت يا فؤاد.اذكر اسمه الحقيقي لأول مرة.فؤاد.أغلق الملك عينيه.ثم ألقى سلاحه على الأرض.رنّ صوت المعدن داخل القاعة.كان كافيًا ليعلن النهاية.اندفع رجال الشرطة الذين كانوا يحيطون بالمبنى من الخارج بعد الإشارة المتفق عليها.دخلوا القاعة بسرعة.وأحاطوا بالمل
الخائنتجمدت ليان في مكانها.وضغطت الهاتف على أذنها بقوة.— آسر... إنت قولت إيه؟جاءه صوت آسر متوترًا:— كريم فاق لدقايق... وكان بيهذي في الأول، لكن لما شافني مسكني من هدومي وقال جملة واحدة... "ابعدوا ليان عن يوسف... يوسف خائن."انقطع الخط.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف في ذهول.ثم رفعت رأسها ببطء.كان يوسف لا يزال واقفًا أمامها.هادئًا.وكأنه يعرف ما سمعته.قالت بصوت بارد:— كريم بيقول إنك خائن.ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.— توقعت.— يعني إيه؟— يعني إنه افتكر جزء من الحقيقة.قبضت ليان على الملف بقوة.— اتكلم.تنهد يوسف.ثم جلس على المقعد.— أنا فعلًا خنت...لكن مش أمك.تجمدت.— خنت مين؟رفع عينيه إليها.— الملك.ساد الصمت.ثم أكمل:— كنت واحد من أقرب رجاله.وكنت مسؤول عن مشروع "الحارس".ولما اكتشفت إن الأطفال هيتحولوا لفئران تجارب...ساعدت أمك تهرب.شعرت ليان أن عقلها لم يعد يحتمل حقيقة جديدة.— وكريم؟ابتسم بحزن.— كريم شافني ليلة الحريق.لكن اللي شافه ناقص.هو فاكر إني سلمت الأطفال.لكن الحقيقة...إني رجعت أنقذ اللي قدرت عليه.وقبل أن تسأله أي شيء...دوى صوت إطلاق نار.Bang!انفجر الزجا
المرحلة الثانيةانطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها.جلست ليان بجوار كريم، تمسك يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يفلت منها مرة أخرى.كانت أجهزة المراقبة تصدر صوتًا منتظمًا.بيب... بيب... بيب...تنفست أخيرًا.ما زال حيًا.لكن الطبيب لم يطمئنها.قال وهو يضغط على الجرح:— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.أغمضت ليان عينيها، وأخذت تتمتم بالدعاء.في الوقت نفسه...وقف آسر ومالك أمام أنقاض القصر.لأول مرة منذ التقيا، لم يكن بينهما عداء.قال آسر وهو ينظر إلى الركام:— كنت فاكر إنك عدوي.ابتسم مالك ابتسامة باهتة.— وأنا اتربيت على كده.سكت لحظة، ثم أكمل:— عمر ما كان ليا أخ... غيره.نظر إلى سيارة الإسعاف البعيدة.— ولما لقيته... ضربته برصاصة.ربت آسر على كتفه لأول مرة.— لسه قدامك فرصة تصلح اللي فات.داخل غرفة العمليات...أغلقت الأبواب.وأُضيء المصباح الأحمر.وقفت ليان خلف الزجاج، لا ترى سوى الأطباء وهم يتحركون بسرعة حول كريم.كل ثانية كانت تمر كأنها سنة.وفجأة...اهتز هاتفها.وصلت رسالة من رقم مجهول.فتحتها.وكان مكتوبًا فيها:"لو عايزة كريم يعيش... تعالي
بين الحياة والحقيقة75٪...ارتفع الرقم على الشاشة.لكن ليان لم تكن تنظر إليه.كانت تضغط بكلتا يديها على جرح كريم، والدم يتسلل بين أصابعها.دموعها انهمرت دون أن تشعر.— لا... لا يا كريم... بصلي.فتح عينيه بصعوبة.ورغم الألم...ابتسم.ابتسامة صغيرة اعتاد أن يخفيها عنها.رفع يده المرتجفة ولمس وجنتها.— أول مرة... أشوفك... بتعيطي عشاني.هزت رأسها بعنف.— اسكت... متتكلمش.— كنت... فاكر إنك... عمرك ما هتسامحيني.انفجرت بالبكاء.— أنا مش هسيبك... فاهم؟ مش هسيبك.نظر إليها طويلًا.وكأنه يحفظ ملامحها.ثم همس:— لو خرجنا من هنا...عايز أعيش... حياة عادية.من غير دم...من غير مطاردات...من غير أسرار.أمسكت يده بقوة.— هنخرج... أوعدك.82٪...كان آسر يقاتل الملك بكل ما يملك.أما نديم...فرغم إصابته، رفع سلاحه وصوّبه نحو مالك.قال ببرود:— انتهت اللعبة.لكن مالك لم يقاوم.بل أغلق عينيه وقال:— اضرب.تردد نديم.ثم أنزل سلاحه ببطء.— كفاية دم.نظر إليه مالك بدهشة.ولأول مرة...رأى إنسانًا، لا وحشًا.91٪...بدأت الأرض تهتز بعنف.وتشققت الجدران.وسقطت أجزاء من السقف.صرخ الرجل القادم مع المروحية:— أسر
الرسالة الأخيرةظل الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء بعد انطفائها.لم يتكلم أحد.حتى صوت الإنذار لم يعد هو الأعلى...بل دقات القلوب.كانت ليان أول من كسر الصمت.هزت رأسها بعنف وهي تتمتم:— لا... مستحيل.نظر إليها كريم.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.— بابا مستحيل يكون هو السبب.اقترب الرجل القادم مع المروحية من شاشة التحكم.بدأ يضغط عدة أزرار بسرعة.ثم قال:— التسجيل لسه مخلصش.التفت الجميع إليه.وبعد ثوانٍ...عادت الشاشة للعمل من جديد.لكن هذه المرة لم تظهر صورة أم ليان.بل ظهر مقطع آخر.كانت الغرفة نفسها.لكن سليم الدمنهوري هو من يجلس أمام الكاميرا.شهقت ليان.أما كريم وآسر فاقتربا دون شعور.بدا سليم مرهقًا.أكبر من عمره.وعيناه حمراوان من السهر.نظر إلى الكاميرا طويلًا قبل أن يقول:"لو حد بيشوف الرسالة دي...فده معناه إني فشلت أنا كمان."ساد الصمت.ثم أكمل:"أنا مش مؤسس الدائرة...ولا الملك.""لكن ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إني أقدر أصلحهم من جوه."قبض كريم على يده بقوة.كانت هذه أول مرة يسمع فيها والده يعترف بشيء.تابع سليم:"كل جريمة حصلت بعد كده...أنا شريك فيها بصمتي."ان
أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر ب
المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست بب
الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب ال
الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان




![[خلف القناع: تعال إلي]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)


