مشاركة

بعد اختفائه
بعد اختفائه
مؤلف: رحاب قابيل

الفصل الأول

last update تاريخ النشر: 2026-05-24 00:57:45

الملف الأسود

“جثة مين دي؟”

خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.

كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.

لم يجب كريم.

وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان بالملف المفتوح فوق المكتب.

ذلك الملف الذي قلب حياتها خلال ثوانٍ.

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تنظر إلى الصورة مرة أخرى.

وجه آسر.

زوجها.

أو ما بدا أنه زوجها.

لكن الدماء التي غطّت قميصه الأبيض كانت كافية لتحطم أي محاولة للإنكار.

همست: — آسر مات… صح؟

رفع كريم عينيه إليها أخيرًا.

وللمرة الأولى منذ عرفته…

رأت شيئًا يشبه القلق في وجهه.

اقترب خطوة بطيئة، ثم انتزع الصورة من يدها بحركة حادة.

— لو كنتِ ذكية يا ليان… هتنسي إنك شوفتي أي حاجة الليلة دي.

تراجعت للخلف تلقائيًا.

— إنت عارف هو فين؟

صمت.

كان ذلك الصمت أسوأ من أي إجابة.

ثم فجأة—

دوّى صوت إطلاق نار بالخارج.

تجمدت في مكانها.

صوت صراخ ارتفع من الطابق السفلي، تلاه تحطم زجاجٍ ضخم، ثم انطفأت الأنوار بالكامل.

شهقت ليان بخوف.

وفي الظلام…

شعرت بيد كريم تمسك ذراعها بعنف.

قال بصوت منخفض لكنه حاد: — انزلي تحت المكتب حالًا… هم وصلوا.

— مين؟!

لكنها لم تحصل على إجابة.

دفعها للأسفل بسرعة في اللحظة نفسها التي اخترقت فيها رصاصة زجاج المكتب.

صرخت وهي تضع يديها فوق رأسها.

تناثر الزجاج فوق الأرض كالمطر.

وفي الخارج، دوّت خطوات سريعة وصوت رجال يقتحمون القصر.

قبل أربعة أشهر…

كانت الموسيقى الهادئة تملأ قاعة الزفاف الفخمة، بينما وقفت ليان وسط النساء تشعر وكأنها غريبة داخل حلم لا يشبهها.

الثوب الأبيض كان جميلًا أكثر مما تخيلت يومًا.

لكن قلبها…

لم يكن مطمئنًا.

رفعت عينيها نحو الرجل الجالس بعيدًا وسط رجال الأعمال والسياسيين.

سليم الدمنهوري.

والد العريس.

الرجل الذي كانت الصحف تلقبه دائمًا بـ”إمبراطور الحديد”.

كانت نظرته إليها باردة بطريقة جعلتها تشعر وكأنها صفقة أُبرمت، لا عروسًا دخلت عائلة جديدة.

همست لها والدتها بتوتر: — ابتسمي يا بنتي… الناس كلها باصة علينا.

أجبرت نفسها على الابتسام.

ثم تحركت عيناها تلقائيًا نحو آسر.

زوجها.

كان وسيمًا… هادئًا… ومختلفًا تمامًا عن بقية عائلته.

منذ خطبتهما وهو يعاملها بلطفٍ غريب جعلها تشعر بالأمان رغم كل شيء.

لكن الشيء الوحيد الذي لم تستطع فهمه أبدًا…

هو شقيقه.

كريم الدمنهوري.

الرجل الذي وقف في آخر القاعة وقتها مرتديًا بدلته السوداء، يراقب الجميع بصمتٍ مستفز، وكأنه لا ينتمي إلى المكان رغم أن اسمه وحده كان كافيًا لإخافة نصف الموجودين.

تلاقت أعينهما للحظة.

فشعرت ليان بقشعريرة غير مريحة.

كان هناك شيء خاطئ في نظرته.

شيء جعلها تدير وجهها فورًا.

بعد دقائق، اقترب آسر منها مبتسمًا بهدوء: — متوترة؟

هزت رأسها بالنفي رغم ارتجاف يديها.

ابتسم بخفة ثم قال: — متخافيش… أنا وعدتك إنك عمرك ما هتندمي على الجوازة دي.

وقتها…

صدقته.

لم تكن تعرف أن ذلك الوعد تحديدًا… سيصبح أكثر كذبة مؤلمة في حياتها.

عاد صوت الرصاص يدوي من جديد.

ارتجف جسد ليان أسفل المكتب، بينما وقف كريم أمامها يحاول رؤية الخارج وسط الظلام.

همست بخوف: — إحنا لازم نطلب الشرطة…

أخرج هاتفه بسرعة، لكنه لعن بصوت منخفض.

— الشبكة مقطوعة.

ثم فجأة…

توقف كل شيء.

الصراخ.

الخطوات.

حتى الرصاص.

ساد صمت مخيف.

صمت جعل قلبها يخفق بعنف.

وفجأة—

رنّ هاتف المكتب الأرضي.

تجمد الاثنان.

نظر كريم إلى الهاتف للحظة طويلة دون أن يتحرك.

لكن الرنين استمر.

مرة.

اثنتين.

ثلاثًا.

ثم مد يده ببطء والتقط السماعة.

ظل صامتًا لثوانٍ وهو يستمع.

لكن ملامحه تغيرت فجأة بطريقة أخافت ليان أكثر من الرصاص نفسه.

قال ببطء: — إنت مستحيل تكون حي.

ثم عمّ الصمت.

قبل أن يصلهم الصوت من الطرف الآخر واضحًا هذه المرة…

صوت آسر داخل السماعة كصفعةٍ باردة مزّقت الصمت.

— وحشتني يا كريم.

شحب وجه كريم فجأة، حتى ليان استطاعت رؤية ذلك رغم الظلام.

قبض على السماعة بقوة أكبر وقال بصوت خافت: — إنت فين؟

ضحكة قصيرة خرجت من الطرف الآخر.

لم تكن ضحكة رجلٍ نجا من الموت…

بل ضحكة شخص يستمتع بالرعب الذي يزرعه.

— سؤال غلط يا أخويا… المفروض تسأل: أنا راجع إمتى؟

وانقطع الخط.

ظل كريم ثابتًا مكانه لثوانٍ طويلة، كأن جسده فقد القدرة على الحركة.

أما ليان فحدقت فيه بأنفاس متسارعة.

— كان… آسر؟

لم يجبها فورًا.

مرر يده فوق وجهه بعصبية ثم التفت نحو النافذة المحطمة.

في الخارج، كانت سيارات الحراسة تتحرك داخل ساحة القصر، وأصوات الرجال تعلو بفوضى.

لكن المهاجمين اختفوا.

كأنهم لم يأتوا أصلًا.

همست ليان: — أنا مش فاهمة حاجة…

التفت إليها أخيرًا.

ولأول مرة منذ بداية معرفتها به…

بدا كريم متعبًا.

ليس متكبرًا أو باردًا.

فقط… مرهق.

قال بصوت منخفض: — لأنك متعرفيش أخويا الحقيقي.

بعد نصف ساعة…

تحول القصر إلى ما يشبه ثكنة عسكرية.

الحراس يركضون في كل مكان، والخدم متجمعون في الممرات بوجوه شاحبة، بينما وقف سليم الدمنهوري في منتصف الصالة بعينين تشتعلان غضبًا.

— يعني يدخلوا القصر بالسلاح ويخرجوا عادي؟! أنتم بتقبضوا مرتب على إيه؟!

انخفضت رؤوس الجميع.

أما الحاجة دولت فكانت جالسة فوق الأريكة تقرأ الأذكار بصوت مرتجف.

دخل كريم الصالة بهدوء، فتوجهت إليه الأنظار فورًا.

قال سليم بحدة: — كنت فين؟

— المكتب.

— لوحدك؟

صمت كريم للحظة قصيرة.

ثم قال: — لا.

تحركت عينا سليم نحو ليان الواقفة خلفه.

نظرة واحدة فقط كانت كافية لتشعرها بعدم الارتياح.

كأن وجودها نفسه أصبح مشكلة.

قال الرجل ببرود: — من بكرة هتمشي من القصر.

اتسعت عيناها بصدمة. — إيه؟

تدخلت الحاجة دولت فورًا: — يعني إيه تمشي؟ دي مرات حفيدي.

ضرب سليم عصاه بالأرض بعنف: — حفيدك اختفى! والبلد كلها بدأت تتكلم. وجودها هنا بقى خطر علينا.

شعرت ليان بالإهانة تضغط فوق صدرها.

أربعة أشهر كاملة وهم يطلبون منها الصبر والصمت حفاظًا على “اسم العائلة”، والآن يريدون طردها ببساطة؟

قالت بصوت مرتجف لكنه ثابت: — أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم آسر راح فين.

ساد الصمت للحظة.

ثم خرج صوت ساخر من طرف الصالة: — وأخيرًا قولتي جملة عدلة.

التفت الجميع نحو كريم.

كان ينظر إلى والده مباشرة دون خوف.

وأضاف: — لأن واضح إن محدش هنا عايز يفهم الحقيقة أصلًا.

اشتعل وجه سليم غضبًا. — خليك في نفسك يا كريم.

ابتسم الآخر ببرود. — ما أنا في نفسي فعلًا… لما ناس تيجي تضرب نار على بيتي.

توتر الجو فجأة.

ليان لاحظت شيئًا غريبًا وقتها.

الخوف.

ليس على وجوه الخدم…

بل على وجه سليم نفسه.

وكأن مكالمة آسر تعني شيئًا أكبر بكثير مما تتخيل.

في الثانية بعد منتصف الليل…

كانت ليان عاجزة عن النوم.

جلست داخل غرفتها تحدق في المطر خلف الزجاج، بينما تتردد كلمات كريم داخل رأسها:

“إنتِ متعرفيش أخويا الحقيقي.”

تنهدت بتعب.

ثم فتحت درج الكومود لتخرج صورة زفافها.

تأملت وجه آسر طويلًا.

ابتسامته الهادئة.

عيناه الدافئتان.

الطريقة التي كان يطمئنها بها دائمًا.

هل يمكن لشخص كهذا أن يخفي كل تلك الأسرار؟

أغمضت عينيها للحظة.

ثم تذكرت شيئًا فجأة.

يوم الزفاف.

قبل انتهاء الحفل بساعة تقريبًا…

كانت تبحث عن آسر بعدما اختفى فجأة من القاعة.

وقتها مرت بجوار المكتب القديم في الطابق الغربي.

سمعت أصواتًا مرتفعة بالداخل.

صوت آسر.

وصوت كريم.

توقفت يومها دون قصد.

ثم سمعت آسر يقول بعصبية: — ليان خط أحمر… فاهم؟

جاء رد كريم ببرود مستفز: — يبقى متدخلهاش وسط اللي أنت عملته.

ثم فُتح الباب فجأة.

خرج كريم أولًا، وعندما رآها توقف لثانية ينظر إليها بنظرة غريبة أربكتها وقتها.

أما آسر…

فابتسم سريعًا وكأن شيئًا لم يحدث.

وقتها أقنعت نفسها أنها تتوهم.

لكن الآن…

كل شيء عاد يطاردها من جديد.

قطع أفكارها طرق خافت على الباب.

تجمدت.

الساعة تجاوزت الثانية صباحًا.

من الذي قد يأتي الآن؟

ترددت قبل أن تقترب ببطء.

ثم فتحت الباب قليلًا.

لكنها شهقت فورًا.

لم يكن أحد هناك.

فقط…

ظرف أسود موضوع أمام الغرفة

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • بعد اختفائه   (الفصل الأول_ الجزء الثاني)

    "الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن

  • بعد اختفائه   الفصل العشرون

    سقوط الملكساد صمت طويل داخل القاعة.كان الملك ما يزال يصوب سلاحه نحو عادل.لكن إصبعه لم يضغط على الزناد.لأنه يعرف...أن أي رصاصة ستنهي كل شيء.ابتسم عادل بهدوء.— لأول مرة...خايف تضرب النار.خفض الملك سلاحه ببطء.ثم ضحك.ضحكة قصيرة.متعبة.وقال:— كبرت يا عادل.رد عادل:— لا...إنت اللي اتأخرت.تقدم كريم خطوة.كان جرحه يؤلمه، لكنه تجاهل الألم.نظر إلى الملك مباشرة.— كل اللي حصل...كل الدم...كان علشان السلطة؟رفع الملك عينيه إليه.ولأول مرة...لم يكن فيهما غرور.بل إرهاق.قال بصوت هادئ:— في البداية... لأ.كنت فاكر إني ببني عالم أفضل.لكن مع الوقت...بقيت ببني عرش.ولما قعدت عليه...اكتشفت إني بقيت لوحدي.ساد الصمت.حتى ليان شعرت أن الرجل الذي أمامها...لم يعد ذلك الوحش الذي كانت تخشاه.بل إنسان أفسدته اختياراته.قال عادل:— انتهت يا فؤاد.اذكر اسمه الحقيقي لأول مرة.فؤاد.أغلق الملك عينيه.ثم ألقى سلاحه على الأرض.رنّ صوت المعدن داخل القاعة.كان كافيًا ليعلن النهاية.اندفع رجال الشرطة الذين كانوا يحيطون بالمبنى من الخارج بعد الإشارة المتفق عليها.دخلوا القاعة بسرعة.وأحاطوا بالمل

  • بعد اختفائه   الفصل التاسع عشر

    الخائنتجمدت ليان في مكانها.وضغطت الهاتف على أذنها بقوة.— آسر... إنت قولت إيه؟جاءه صوت آسر متوترًا:— كريم فاق لدقايق... وكان بيهذي في الأول، لكن لما شافني مسكني من هدومي وقال جملة واحدة... "ابعدوا ليان عن يوسف... يوسف خائن."انقطع الخط.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف في ذهول.ثم رفعت رأسها ببطء.كان يوسف لا يزال واقفًا أمامها.هادئًا.وكأنه يعرف ما سمعته.قالت بصوت بارد:— كريم بيقول إنك خائن.ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.— توقعت.— يعني إيه؟— يعني إنه افتكر جزء من الحقيقة.قبضت ليان على الملف بقوة.— اتكلم.تنهد يوسف.ثم جلس على المقعد.— أنا فعلًا خنت...لكن مش أمك.تجمدت.— خنت مين؟رفع عينيه إليها.— الملك.ساد الصمت.ثم أكمل:— كنت واحد من أقرب رجاله.وكنت مسؤول عن مشروع "الحارس".ولما اكتشفت إن الأطفال هيتحولوا لفئران تجارب...ساعدت أمك تهرب.شعرت ليان أن عقلها لم يعد يحتمل حقيقة جديدة.— وكريم؟ابتسم بحزن.— كريم شافني ليلة الحريق.لكن اللي شافه ناقص.هو فاكر إني سلمت الأطفال.لكن الحقيقة...إني رجعت أنقذ اللي قدرت عليه.وقبل أن تسأله أي شيء...دوى صوت إطلاق نار.Bang!انفجر الزجا

  • بعد اختفائه   الفصل الثامن عشر

    المرحلة الثانيةانطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها.جلست ليان بجوار كريم، تمسك يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يفلت منها مرة أخرى.كانت أجهزة المراقبة تصدر صوتًا منتظمًا.بيب... بيب... بيب...تنفست أخيرًا.ما زال حيًا.لكن الطبيب لم يطمئنها.قال وهو يضغط على الجرح:— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.أغمضت ليان عينيها، وأخذت تتمتم بالدعاء.في الوقت نفسه...وقف آسر ومالك أمام أنقاض القصر.لأول مرة منذ التقيا، لم يكن بينهما عداء.قال آسر وهو ينظر إلى الركام:— كنت فاكر إنك عدوي.ابتسم مالك ابتسامة باهتة.— وأنا اتربيت على كده.سكت لحظة، ثم أكمل:— عمر ما كان ليا أخ... غيره.نظر إلى سيارة الإسعاف البعيدة.— ولما لقيته... ضربته برصاصة.ربت آسر على كتفه لأول مرة.— لسه قدامك فرصة تصلح اللي فات.داخل غرفة العمليات...أغلقت الأبواب.وأُضيء المصباح الأحمر.وقفت ليان خلف الزجاج، لا ترى سوى الأطباء وهم يتحركون بسرعة حول كريم.كل ثانية كانت تمر كأنها سنة.وفجأة...اهتز هاتفها.وصلت رسالة من رقم مجهول.فتحتها.وكان مكتوبًا فيها:"لو عايزة كريم يعيش... تعالي

  • بعد اختفائه   الفصل السابع عشر

    بين الحياة والحقيقة75٪...ارتفع الرقم على الشاشة.لكن ليان لم تكن تنظر إليه.كانت تضغط بكلتا يديها على جرح كريم، والدم يتسلل بين أصابعها.دموعها انهمرت دون أن تشعر.— لا... لا يا كريم... بصلي.فتح عينيه بصعوبة.ورغم الألم...ابتسم.ابتسامة صغيرة اعتاد أن يخفيها عنها.رفع يده المرتجفة ولمس وجنتها.— أول مرة... أشوفك... بتعيطي عشاني.هزت رأسها بعنف.— اسكت... متتكلمش.— كنت... فاكر إنك... عمرك ما هتسامحيني.انفجرت بالبكاء.— أنا مش هسيبك... فاهم؟ مش هسيبك.نظر إليها طويلًا.وكأنه يحفظ ملامحها.ثم همس:— لو خرجنا من هنا...عايز أعيش... حياة عادية.من غير دم...من غير مطاردات...من غير أسرار.أمسكت يده بقوة.— هنخرج... أوعدك.82٪...كان آسر يقاتل الملك بكل ما يملك.أما نديم...فرغم إصابته، رفع سلاحه وصوّبه نحو مالك.قال ببرود:— انتهت اللعبة.لكن مالك لم يقاوم.بل أغلق عينيه وقال:— اضرب.تردد نديم.ثم أنزل سلاحه ببطء.— كفاية دم.نظر إليه مالك بدهشة.ولأول مرة...رأى إنسانًا، لا وحشًا.91٪...بدأت الأرض تهتز بعنف.وتشققت الجدران.وسقطت أجزاء من السقف.صرخ الرجل القادم مع المروحية:— أسر

  • بعد اختفائه   الفصل السادس عشر

    الرسالة الأخيرةظل الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء بعد انطفائها.لم يتكلم أحد.حتى صوت الإنذار لم يعد هو الأعلى...بل دقات القلوب.كانت ليان أول من كسر الصمت.هزت رأسها بعنف وهي تتمتم:— لا... مستحيل.نظر إليها كريم.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.— بابا مستحيل يكون هو السبب.اقترب الرجل القادم مع المروحية من شاشة التحكم.بدأ يضغط عدة أزرار بسرعة.ثم قال:— التسجيل لسه مخلصش.التفت الجميع إليه.وبعد ثوانٍ...عادت الشاشة للعمل من جديد.لكن هذه المرة لم تظهر صورة أم ليان.بل ظهر مقطع آخر.كانت الغرفة نفسها.لكن سليم الدمنهوري هو من يجلس أمام الكاميرا.شهقت ليان.أما كريم وآسر فاقتربا دون شعور.بدا سليم مرهقًا.أكبر من عمره.وعيناه حمراوان من السهر.نظر إلى الكاميرا طويلًا قبل أن يقول:"لو حد بيشوف الرسالة دي...فده معناه إني فشلت أنا كمان."ساد الصمت.ثم أكمل:"أنا مش مؤسس الدائرة...ولا الملك.""لكن ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إني أقدر أصلحهم من جوه."قبض كريم على يده بقوة.كانت هذه أول مرة يسمع فيها والده يعترف بشيء.تابع سليم:"كل جريمة حصلت بعد كده...أنا شريك فيها بصمتي."ان

  • بعد اختفائه   الفصل الخامس

    عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الرابع

    أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الثالث

    المطاردةكانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.المطر ازداد كثافة.والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.تنفست بب

  • بعد اختفائه   الفصل الثاني

    الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status