Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-05-24 01:55:58

المطاردة

كانت أصابع ليان مشدودة حول المقود بقوة حتى شعرت بالألم في مفاصلها، بينما كانت سيارتها الصغيرة تشق الطريق المبتل خلف سيارة كريم السوداء.

المطر ازداد كثافة.

والمسافة بينهما لم تكن مستقرة أبدًا.

مرة يبتعد عنها وسط الشوارع الفارغة، ومرة تظهر أضواء سيارته مجددًا عند إشارة أو منعطف حاد.

تنفست ببطء محاولة تهدئة ارتجافها.

هي لا تعرف أصلًا لماذا تفعل هذا.

ربما لأنها تعبت من الخوف.

أو لأن كل شخص حولها بدأ يتعامل معها وكأنها طفلة لا يجب أن تعرف الحقيقة.

لكن شيئًا واحدًا كانت متأكدة منه…

كريم يخفي أكثر مما يقول.

انعطفت السيارة السوداء فجأة إلى طريق جانبي شبه مهجور.

ترددت ليان للحظة.

المنطقة بدت قديمة وخالية تقريبًا، والمحال مغلقة، وأعمدة الإنارة متباعدة بشكل مخيف.

لكنها أكملت خلفه.

بعد دقائق، أبطأ كريم السرعة حتى توقف أمام مبنى قديم من أربعة طوابق.

لم يكن مبنى فاخرًا أو تابعًا لعائلة الدمنهوري.

بل بدا كعمارة قديمة مر عليها الزمن.

أطفأت ليان أنوار سيارتها بسرعة عندما رأته يترجل.

كان يتحرك بسرعة وكأنه يعرف المكان جيدًا.

ثم اختفى داخل المبنى.

ظلت مكانها لثوانٍ، تتردد.

لكن فضولها كان أقوى.

فتحت باب السيارة ببطء ونزلت تحت المطر، ثم أغلقت الباب بحذر وركضت نحو العمارة.

المدخل كان مظلمًا ورائحة الرطوبة تملأ المكان.

رفعت رأسها نحو السلم القديم، ثم بدأت تصعد ببطء محاولة ألا تُصدر صوتًا.

الطابق الأول.

الثاني.

ثم توقفت فجأة.

صوت رجال.

خفضت أنفاسها واقتربت أكثر.

كان الصوت يأتي من شقة مفتوح بابها قليلًا.

سمعت كريم يقول بحدة: — يعني إيه اختفى؟!

جاءه صوت رجل آخر متوتر: — والله يا باشا ده اللي حصل… الراجل نقلوه قبل ما نوصل.

شعرت ليان بالارتباك.

عن أي رجل يتحدثون؟

اقتربت أكثر دون قصد، حتى أصبحت قادرة على رؤية جزء من الداخل.

الغرفة كانت صغيرة، يجلس فيها ثلاثة رجال بوجوه متوترة، بينما وقف كريم أمامهم بغضب واضح لم تره منه من قبل.

قال بحدة: — أنا قولت محدش يتحرك غير لما أعرف!

رد الرجل نفسه: — المشكلة إن اللي أخدوه ناس تقال يا باشا… وإحنا ملناش دعوة بيهم.

ساد صمت قصير.

ثم سأل كريم بصوت أخفض: — اتأكدت إنه متكلمش؟

هز الرجل رأسه بسرعة. — لأ… بس واضح إنهم عرفوا إنه عايش.

تجمدت ليان مكانها.

عايش؟

هل يتحدثون عن آسر؟

شعرت بقلبها يخفق بعنف.

لكن قبل أن تقترب أكثر…

صرخت شهقة خافتة منها عندما تحرك لوح خشبي أسفل قدمها مُصدرًا صوتًا واضحًا.

ساد الصمت داخل الشقة فورًا.

رفعت يدها فوق فمها بصدمة.

ثم سمعت صوت كريم البارد: — مين هناك؟

تراجعت للخلف بسرعة.

لكن الأوان كان قد فات.

خرج كريم إلى الممر خلال ثوانٍ، وعيناه تبحثان بحدة حتى وقعتا عليها.

تجمد الاثنان للحظة.

ثم اشتعل الغضب داخل ملامحه فورًا.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!

ابتلعت ريقها بتوتر. — أنا…

أمسك ذراعها فجأة وجذبها بعيدًا عن باب الشقة.

— إنتِ اتجننتي؟!

حاولت سحب يدها منه. — سيبني!

لكنه لم يتركها.

بل اقترب أكثر وقال بصوت منخفض وغاضب: — حد قالك تتبعيني؟

رفعت رأسها بعناد رغم خوفها. — طالما محدش راضي يقولي الحقيقة يبقى هدور عليها بنفسي.

نظر إليها للحظات طويلة.

ثم ضحك فجأة بسخرية مرهقة.

— ودي كانت فكرتك العبقرية؟ تمشي ورايا نص الليل لحد مكان زي ده؟

اشتعل غضبها فورًا. — أحسن ما أفضل قاعدة في القصر مستنية رسائل التهديد!

اختفت السخرية من وجهه فجأة.

— إيه الرسائل اللي جتلك؟

لعنت نفسها داخليًا.

لم تكن تقصد إخباره.

لكن نظراته الحادة كانت مثبتة عليها بشكل جعل الكذب صعبًا.

قالت بتردد: — مفيش.

اقترب أكثر. — ليان.

كان صوته هذه المرة أخطر.

أخفضت عينيها أخيرًا وقالت: — حد بعتلي رسالة بيحذرني منك.

ساد الصمت بينهما للحظة.

ثم ترك ذراعها ببطء.

ولأول مرة…

بدا عليه القلق الحقيقي.

مرر يده فوق وجهه بعصبية قبل أن يسأل: — الرسالة فين؟

ترددت.

لكنه قال بحدة: — جاوبيني.

— في الأوضة.

أغلق عينيه لثانية وكأنه يحاول السيطرة على أعصابه.

ثم أمسك هاتفه بسرعة وأجرى اتصالًا قصيرًا.

— محدش يدخل جناح ليان لحد ما أوصل.

ثم أغلق الخط ونظر إليها مباشرة.

— هنرجع القصر دلوقتي.

— بس—

— دلوقتي يا ليان.

كانت نبرته قاطعة بشكل أنهى أي محاولة للاعتراض.

نزل الاثنان السلم بسرعة، بينما شعرت هي بتوتر يزداد داخلها مع كل خطوة.

هناك شيء سيئ يحدث.

شيء أكبر من مجرد اختفاء رجل.

وصلوا إلى الخارج أخيرًا.

لكن كريم توقف فجأة.

شعرت ليان بالتوتر فور رؤيتها ملامحه تتغير.

تبع نظرته نحو الشارع…

ثم تجمدت بالكامل.

سيارتها.

زجاجها الأمامي محطم بالكامل.

وفوق الغطاء الأمامي…

كانت هناك صورة مثبتة بسكين كبير.

صورة لها.

التُقطت قبل دقائق فقط وهي تدخل العمارة خلف كريم.

وفي أسفل الصورة…

كلمات مكتوبة باللون الأحمر:

“قولنالك تبعدي عنه.”

شعرت ليان بأن الدم انسحب من وجهها بالكامل.

حدقت في الصورة المثبتة فوق سيارتها بأنفاس متقطعة، بينما كان المطر ينهمر فوق الورقة البيضاء حتى بدأت الألوان تتلطخ ببطء.

الصورة التُقطت منذ دقائق فقط.

يعني…

كان هناك من يراقبها طوال الوقت.

ارتجفت أصابعها وهي تتراجع خطوة للخلف.

لكن كريم كان أسرع.

انتزع الصورة بعنف من فوق السيارة، ثم نظر حوله بحدة كأن عينيه تحاولان تمزيق الظلام نفسه.

قال بصوت منخفض وخطير: — اركبي العربية.

همست بتوتر: — كريم…

التفت إليها فورًا. — اركبي.

لم تجادله هذه المرة.

أسرعت نحو سيارته بينما فتح لها الباب بنفسه، ثم أغلقه بقوة واستدار سريعًا ناحية الشارع مرة أخرى.

راقبته من خلف الزجاج.

كان واقفًا تحت المطر الغزير بملامح جامدة، لكن قبضته المشدودة فوق الصورة فضحت غضبه.

ولأول مرة…

شعرت أنه خائف فعلًا.

ليس على نفسه.

عليها.

بعد دقائق، استقل السيارة وانطلق بسرعة كبيرة جعلتها تتشبث بالمقعد تلقائيًا.

ساد الصمت بينهما.

صمت ثقيل ومشحون بصورة جعلتها عاجزة عن الكلام.

لكنها كانت تشعر بنظراته بين لحظة وأخرى، وكأنه يتأكد أنها ما تزال بجواره.

وأخيرًا قالت بصوت خافت: — مين اللي عمل كده؟

ظل صامتًا للحظات.

ثم قال: — ناس عايزين يوصلولك رسالة.

— إيه الرسالة؟

ضغط على المقود بقوة قبل أن يجيب: — إن قربك مني خطر.

التفتت إليه ببطء.

كانت أضواء الشارع تنعكس فوق ملامحه الحادة، بينما بدا الإرهاق واضحًا في عينيه بشكل لم تره من قبل.

همست: — والرسالة دي صح؟

ضحك ضحكة قصيرة بلا روح. — جدًا.

شعرت بغصة غريبة داخل صدرها.

ثم قالت دون تفكير: — طب ليه بتحاول تحميني؟

ساد الصمت مجددًا.

طويلًا هذه المرة.

حتى ظنت أنه لن يجيب.

لكن صوته خرج أخيرًا منخفضًا بصورة أربكت قلبها: — لأنك الوحيدة اللي ملهاش ذنب وسط كل القرف ده.

اختنقت أنفاسها للحظة.

أبعدت عينيها بسرعة نحو النافذة تحاول تجاهل الارتباك الذي ضربها فجأة.

لكن قلبها لم يكن متعاونًا أبدًا.

توقفت السيارة فجأة عند إشارة خالية.

وقبل أن تدرك ما يحدث…

مال كريم نحوها فجأة.

تجمد جسدها بالكامل.

لكن يده مرت بجوارها مباشرة لتفتح الدرج الأمامي بعصبية.

أخرج منه مسدسًا صغيرًا ووضعه بجواره.

شهقت ليان بخوف.

نظر إليها للحظة ثم قال بهدوء: — متخافيش… طول ما إنتِ معايا محدش هيقربلك.

لا تعرف لماذا…

لكن تلك الجملة تحديدًا جعلت قلبها يخفق بصورة مؤلمة.

ربما لأن أحدًا لم يقل لها شيئًا مشابهًا منذ اختفاء آسر.

وربما لأن كريم نفسه آخر شخص توقعت أن يمنحها شعورًا بالأمان.

وصلت السيارة أخيرًا إلى القصر.

لكن بدلًا من التوقف أمام المدخل الرئيسي، اتجه كريم إلى الجهة الخلفية حيث الحديقة القديمة.

أطفأ المحرك.

ثم بقي مكانه دون حركة.

نظرت إليه بتوتر. — منزلناش ليه؟

مرر يده فوق وجهه بإرهاق واضح قبل أن يجيب: — لأنك لو دخلتي دلوقتي بالحالة دي… الكل هيبدأ يسأل.

نظرت إلى نفسها.

كانت ملابسها مبللة بالكامل، وشعرها ملتصق بوجهها من المطر.

تنهدت بتعب.

ثم همست: — أنا بقيت خايفة يا كريم.

خرج الاعتراف منها أضعف مما أرادت.

لكنها كانت مرهقة فعلًا.

مرهقة من الخوف والرسائل والأسرار والشك في كل شيء حولها.

التفت إليها ببطء.

وكانت تلك أول مرة تراه ينظر إليها دون ذلك الجدار البارد المعتاد.

قال بصوت هادئ: — وأنا طول عمري بحاول أخليكِ بعيدة عن الخوف ده.

اتسعت عيناها قليلًا. — يعني إيه؟

خفض بصره للحظة ثم عاد ينظر إليها.

— يوم فرحك… لما سمعتينا أنا وآسر بنتخانق.

تجمدت مكانها.

أكمل بهدوء: — كنت بحاول أقنعه يبعدك عن كل اللي داخل فيه.

شعرت بأنفاسها تتسارع.

— وليه مهتم؟

ابتسم ابتسامة صغيرة متعبة. — سؤال متأخر أوي.

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة لم يكن مخيفًا.

بل دافئًا بصورة غريبة.

صوت المطر بالخارج صار أهدأ، بينما بقيت عيناها معلقتين بعينيه دون قدرة على الهروب.

كانت قريبة منه أكثر من أي وقت مضى.

قريبة لدرجة أنها استطاعت ملاحظة ذلك الحزن العميق المختبئ خلف قسوته.

وفجأة…

قال اسمها بصوت منخفض: — ليان.

ارتجف قلبها فورًا.

لا تعرف لماذا بدا صوتها مختلفًا حين خرج من شفتيه هكذا.

ثم رفع يده ببطء شديد…

وأبعد خصلة مبللة التصقت بوجنتها.

تجمدت أنفاسها بالكامل.

كان لمسه خفيفًا جدًا.

لكن أثره ضرب قلبها بعنف أربكها.

أما هو…

فظل ينظر إليها بصمت طويل، وكأنه يحارب شيئًا داخله.

ثم قال بصوت خافت: — أوعديني متبعديش عني الفترة الجاية.

همست دون وعي: — ليه؟

اقترب قليلًا.

قليلًا جدًا.

حتى شعرت بحرارة أنفاسه قرب وجهها.

ثم خرج صوته منخفضًا بصورة جعلت قلبها يختل تمامًا:

— لأن أكتر حاجة مرعبة دلوقتي… إني بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • بعد اختفائه   (الفصل الأول_ الجزء الثاني)

    "الدائرة – الورثة"الرسالة التي عادت بعد عشرين عامًامر عشرون عامًا...هدأت فيها العواصف.واختفت أسماء كانت ترعب الجميع.وأصبحت "الدائرة" مجرد قضية قديمة يتحدث عنها الناس في البرامج الوثائقية، بينما اعتبرها الجيل الجديد قصة من الماضي.أما كريم...فلم يعد ذلك الرجل القاسي الذي كان يخشاه الجميع.أصبح أبًا.وزوجًا.ورجل أعمال ناجحًا، يعيش مع ليان في فيلا هادئة بعيدًا عن المدينة.وكان يظن أن الماضي انتهى.لكنه كان مخطئًا.— يلا يا آدم... هنتأخر!صرخت ليان من أسفل السلم.نزل شاب في التاسعة عشرة من عمره بخطوات سريعة، طويل القامة، بعينين تشبهان كريم، وابتسامة تشبه أمه.انحنى وقبّل رأسها.— صباح الخير يا أحلى أم.ضحكت وهي تربت على كتفه.— لو فضلت تعرف تتكلم حلو كده، البنات هيجننوا عليك.ظهر كريم من خلفه وهو يعدل ساعة يده.— وأنا أول واحد هجننهم لو قربوا منك.ضحك آدم.— بابا... أنا داخل جامعة، مش داخل حضانة.وقبل أن يرد كريم...ركضت فتاة في السابعة عشرة من عمرها وهي تحمل حقيبتها.— استنوني!كانت يارا...ابنة كريم وليان الصغرى.مرحة، وعنيدة، ولا تخاف من أحد.نظرت إلى آدم بغيظ.— كالعادة هتسيبن

  • بعد اختفائه   الفصل العشرون

    سقوط الملكساد صمت طويل داخل القاعة.كان الملك ما يزال يصوب سلاحه نحو عادل.لكن إصبعه لم يضغط على الزناد.لأنه يعرف...أن أي رصاصة ستنهي كل شيء.ابتسم عادل بهدوء.— لأول مرة...خايف تضرب النار.خفض الملك سلاحه ببطء.ثم ضحك.ضحكة قصيرة.متعبة.وقال:— كبرت يا عادل.رد عادل:— لا...إنت اللي اتأخرت.تقدم كريم خطوة.كان جرحه يؤلمه، لكنه تجاهل الألم.نظر إلى الملك مباشرة.— كل اللي حصل...كل الدم...كان علشان السلطة؟رفع الملك عينيه إليه.ولأول مرة...لم يكن فيهما غرور.بل إرهاق.قال بصوت هادئ:— في البداية... لأ.كنت فاكر إني ببني عالم أفضل.لكن مع الوقت...بقيت ببني عرش.ولما قعدت عليه...اكتشفت إني بقيت لوحدي.ساد الصمت.حتى ليان شعرت أن الرجل الذي أمامها...لم يعد ذلك الوحش الذي كانت تخشاه.بل إنسان أفسدته اختياراته.قال عادل:— انتهت يا فؤاد.اذكر اسمه الحقيقي لأول مرة.فؤاد.أغلق الملك عينيه.ثم ألقى سلاحه على الأرض.رنّ صوت المعدن داخل القاعة.كان كافيًا ليعلن النهاية.اندفع رجال الشرطة الذين كانوا يحيطون بالمبنى من الخارج بعد الإشارة المتفق عليها.دخلوا القاعة بسرعة.وأحاطوا بالمل

  • بعد اختفائه   الفصل التاسع عشر

    الخائنتجمدت ليان في مكانها.وضغطت الهاتف على أذنها بقوة.— آسر... إنت قولت إيه؟جاءه صوت آسر متوترًا:— كريم فاق لدقايق... وكان بيهذي في الأول، لكن لما شافني مسكني من هدومي وقال جملة واحدة... "ابعدوا ليان عن يوسف... يوسف خائن."انقطع الخط.بقيت ليان تنظر إلى الهاتف في ذهول.ثم رفعت رأسها ببطء.كان يوسف لا يزال واقفًا أمامها.هادئًا.وكأنه يعرف ما سمعته.قالت بصوت بارد:— كريم بيقول إنك خائن.ابتسم يوسف ابتسامة خفيفة.— توقعت.— يعني إيه؟— يعني إنه افتكر جزء من الحقيقة.قبضت ليان على الملف بقوة.— اتكلم.تنهد يوسف.ثم جلس على المقعد.— أنا فعلًا خنت...لكن مش أمك.تجمدت.— خنت مين؟رفع عينيه إليها.— الملك.ساد الصمت.ثم أكمل:— كنت واحد من أقرب رجاله.وكنت مسؤول عن مشروع "الحارس".ولما اكتشفت إن الأطفال هيتحولوا لفئران تجارب...ساعدت أمك تهرب.شعرت ليان أن عقلها لم يعد يحتمل حقيقة جديدة.— وكريم؟ابتسم بحزن.— كريم شافني ليلة الحريق.لكن اللي شافه ناقص.هو فاكر إني سلمت الأطفال.لكن الحقيقة...إني رجعت أنقذ اللي قدرت عليه.وقبل أن تسأله أي شيء...دوى صوت إطلاق نار.Bang!انفجر الزجا

  • بعد اختفائه   الفصل الثامن عشر

    المرحلة الثانيةانطلقت سيارة الإسعاف بأقصى سرعتها.جلست ليان بجوار كريم، تمسك يده بكلتا يديها، وكأنها تخشى أن يفلت منها مرة أخرى.كانت أجهزة المراقبة تصدر صوتًا منتظمًا.بيب... بيب... بيب...تنفست أخيرًا.ما زال حيًا.لكن الطبيب لم يطمئنها.قال وهو يضغط على الجرح:— الرصاصة كانت قريبة جدًا من القلب... الساعات الجاية هي اللي هتحدد كل حاجة.أغمضت ليان عينيها، وأخذت تتمتم بالدعاء.في الوقت نفسه...وقف آسر ومالك أمام أنقاض القصر.لأول مرة منذ التقيا، لم يكن بينهما عداء.قال آسر وهو ينظر إلى الركام:— كنت فاكر إنك عدوي.ابتسم مالك ابتسامة باهتة.— وأنا اتربيت على كده.سكت لحظة، ثم أكمل:— عمر ما كان ليا أخ... غيره.نظر إلى سيارة الإسعاف البعيدة.— ولما لقيته... ضربته برصاصة.ربت آسر على كتفه لأول مرة.— لسه قدامك فرصة تصلح اللي فات.داخل غرفة العمليات...أغلقت الأبواب.وأُضيء المصباح الأحمر.وقفت ليان خلف الزجاج، لا ترى سوى الأطباء وهم يتحركون بسرعة حول كريم.كل ثانية كانت تمر كأنها سنة.وفجأة...اهتز هاتفها.وصلت رسالة من رقم مجهول.فتحتها.وكان مكتوبًا فيها:"لو عايزة كريم يعيش... تعالي

  • بعد اختفائه   الفصل السابع عشر

    بين الحياة والحقيقة75٪...ارتفع الرقم على الشاشة.لكن ليان لم تكن تنظر إليه.كانت تضغط بكلتا يديها على جرح كريم، والدم يتسلل بين أصابعها.دموعها انهمرت دون أن تشعر.— لا... لا يا كريم... بصلي.فتح عينيه بصعوبة.ورغم الألم...ابتسم.ابتسامة صغيرة اعتاد أن يخفيها عنها.رفع يده المرتجفة ولمس وجنتها.— أول مرة... أشوفك... بتعيطي عشاني.هزت رأسها بعنف.— اسكت... متتكلمش.— كنت... فاكر إنك... عمرك ما هتسامحيني.انفجرت بالبكاء.— أنا مش هسيبك... فاهم؟ مش هسيبك.نظر إليها طويلًا.وكأنه يحفظ ملامحها.ثم همس:— لو خرجنا من هنا...عايز أعيش... حياة عادية.من غير دم...من غير مطاردات...من غير أسرار.أمسكت يده بقوة.— هنخرج... أوعدك.82٪...كان آسر يقاتل الملك بكل ما يملك.أما نديم...فرغم إصابته، رفع سلاحه وصوّبه نحو مالك.قال ببرود:— انتهت اللعبة.لكن مالك لم يقاوم.بل أغلق عينيه وقال:— اضرب.تردد نديم.ثم أنزل سلاحه ببطء.— كفاية دم.نظر إليه مالك بدهشة.ولأول مرة...رأى إنسانًا، لا وحشًا.91٪...بدأت الأرض تهتز بعنف.وتشققت الجدران.وسقطت أجزاء من السقف.صرخ الرجل القادم مع المروحية:— أسر

  • بعد اختفائه   الفصل السادس عشر

    الرسالة الأخيرةظل الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء بعد انطفائها.لم يتكلم أحد.حتى صوت الإنذار لم يعد هو الأعلى...بل دقات القلوب.كانت ليان أول من كسر الصمت.هزت رأسها بعنف وهي تتمتم:— لا... مستحيل.نظر إليها كريم.كانت عيناها ممتلئتين بالدموع.— بابا مستحيل يكون هو السبب.اقترب الرجل القادم مع المروحية من شاشة التحكم.بدأ يضغط عدة أزرار بسرعة.ثم قال:— التسجيل لسه مخلصش.التفت الجميع إليه.وبعد ثوانٍ...عادت الشاشة للعمل من جديد.لكن هذه المرة لم تظهر صورة أم ليان.بل ظهر مقطع آخر.كانت الغرفة نفسها.لكن سليم الدمنهوري هو من يجلس أمام الكاميرا.شهقت ليان.أما كريم وآسر فاقتربا دون شعور.بدا سليم مرهقًا.أكبر من عمره.وعيناه حمراوان من السهر.نظر إلى الكاميرا طويلًا قبل أن يقول:"لو حد بيشوف الرسالة دي...فده معناه إني فشلت أنا كمان."ساد الصمت.ثم أكمل:"أنا مش مؤسس الدائرة...ولا الملك.""لكن ارتكبت أكبر غلطة في حياتي لما افتكرت إني أقدر أصلحهم من جوه."قبض كريم على يده بقوة.كانت هذه أول مرة يسمع فيها والده يعترف بشيء.تابع سليم:"كل جريمة حصلت بعد كده...أنا شريك فيها بصمتي."ان

  • بعد اختفائه   الفصل الخامس

    عودة الشبحتجمد جسد ليان بالكامل بعد الجملة الأخيرة.“افتح يا كريم… أخوك رجع.”شعرت بأن قلبها توقف لثانية كاملة.أما كريم…فظل واقفًا مكانه دون حركة، وعيناه مثبتتان على الباب بطريقة مرعبة.ثم قال بصوت منخفض: — ورايا.أمسك يد ليان بسرعة وسحبها خلفه مباشرة.كانت أصابعه دافئة وقوية بصورة جعلتها تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الرابع

    أقرب مما يجب ظلت ليان تنظر إليه بأنفاس مرتبكة، بينما بقيت كلماته تتردد داخلها بصورة جعلتها عاجزة عن التفكير. “بقيت خايف أخسرك إنتِ كمان.” أخفضت عينيها بسرعة وكأنها هربت من شيء أخطر من النظر نفسه. ما الذي يحدث بينها وبين كريم؟ وكيف تحوّل الرجل الذي كانت تخشاه إلى الشخص الوحيد الذي تشعر ب

  • بعد اختفائه   الفصل الثاني

    الظرف الأسودارتجفت يدها وهي تنحني لتلتقطه.كان الظرف الأسود موضوعًا أمام الباب بعناية مريبة، كأن من تركه كان متأكدًا أنها ستفتحه وحدها… وفي هذه الساعة تحديدًا.أغلقت الباب بسرعة ثم استندت إليه بأنفاس متوترة.القصر غارق في صمت ثقيل، لا يُسمع فيه سوى صوت المطر وهو يضرب النوافذ البعيدة، وصوت عقارب ال

  • بعد اختفائه   الفصل الأول

    الملف الأسود“جثة مين دي؟”خرج السؤال من بين شفتي ليان بصعوبة، كأن الكلمات نفسها تخشى الظهور.كانت أصابعها ترتجف حول الصورة، بينما شعرت بأن الهواء داخل المكتب أصبح أثقل من أن يُتنفَّس.لم يجب كريم.وقف أمامها بصمته المعتاد، مرتديًا بدلته السوداء التي التصقت أطرافها بالمطر، وعيناه الداكنتان معلقتان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status