Share

الفصل الخامس والثمانون

last update publish date: 2026-08-01 00:54:55

قال ريان بصوت منخفض يملؤه الضيق:

"ريم... أنتِ متعبة عودي واستريحي."

كادت ريم تعجز عن الحفاظ على ابتسامتها الوديعة.

وامتلأت عيناها بعدم الرضا.

ثم قالت على مضض:

"إذن سأعود وسآتي غدًا مرة أخرى."

وما إن أدارت ظهرها لريان...

حتى رمقتني بنظرة حادة مليئة بالتحذير.

وكأنها تقول لي:

لا تفكري حتى في الاقتراب منه.

دحرجت عيني باستهزاء.

لو لم أكن أخشى أن يتفوه ريان بشيء أمام ندى...

لكنـت غادرت منذ زمن.

أما ريم...

فكانت تتصرف وكأنها زوجة ريان الحقيقية.

إن كانت واثقة إلى هذا الحد...

فلتقنعه بالإسراع في إنهاء إ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وخمسة وثلاثون

    في مقر إيجيس، وقف يوسف أمام لوحة كتب عليها ثلاث كلمات الهجوم، الدفاع، الانسحاب. ظل يحدق بها طويلًا، ثم شطب كلمة الدفاع وقال: "لا... لم يكونوا يدافعون."أدرك أن خصمه خرج من الهجمات أقوى مما دخلها، وقال بثقة إن ذلك لا يمكن أن يكون مجرد صدفة.في المقابل، دخل ريان إلى الغرفة السرية وسألني إن كان كل شيء بخير. ابتسمت وقلت: "أفضل مما توقعت."سألني: "إذن بدأنا نسبقهم بخطوة؟"أجبته: "بخطوة واحدة فقط... لكن لا تنسَ، يوسف ذكي، وعندما يشعر بذلك سيبدأ بالبحث."بعد ثمانٍ وأربعين ساعة، وصلني تقرير جديد من المنارة. قرأته بسرعة، ثم ابتسمت.سألني رامي: "ماذا وجدتِ؟"قلت وأنا أشير إلى الشاشة: "الفريق كله دخل إلى الشبكة."ظهر التوقيت 02:30 فجرًا، فظن رامي أنه موعد الهجوم، لكنني أوضحت: "هذا موعد تجهيز الهجوم، أما التنفيذ فسيبدأ بعد ثلاثين دقيقة، لأنهم يحتاجون نصف ساعة لتوزيع الأدوات على المجموعات الثلاث."قبل الثالثة فجرًا بدقائق، كانت جميع أنظمتنا جاهزة.عزلنا الخوادم الاحتياطية، ونقلنا البريد الإلكتروني إلى بيئة آمنة، ووضعنا قواعد البيانات تحت الحماية.نظر كبير المهندسين إلى ريان بدهشة وقال: "

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة واربعة وثلاثون

    مرّ يوم كامل منذ انتهاء الهجوم الثاني، وبدا كل شيء في مجموعة المنصور وكأنه عاد إلى طبيعته، لكنني كنت أعلم أن الحرب الحقيقية بدأت الآن.كنت أقف خلف رامي في غرفة العمليات أراقب شاشة المنارة. مرّت أربع وعشرون ساعة دون أي إشارة، فقال بقلق: "وماذا لو اكتشف يوسف المنارة؟"ابتسمت بهدوء وأجبته: "لو اكتشفها لكان أول ما فعله هو تدميرها... لكنها ما زالت صامتة، وهذا يعني أنها ما زالت حية."وفجأة صدر صوت خافت، وبدأت البيانات تتدفق.جلست أمام الحاسوب بسرعة. كانت المعلومات قليلة، لكنها ثمينة.أول ما ظهر أن هناك ستة أجهزة رئيسية، لكن الأوامر تصدر من جهاز واحد فقط.ثم تأكدت أن فريق يوسف مقسم إلى ثلاث وحدات: للهجوم، وللدعم، ولمحو الآثار.بعدها ظهر جدول يوضح أوقات نشاطهم.لاحظ رامي أن جميع عملياتهم تبدأ بين الثانية والثالثة فجرًا، فقلت له: "لأن هذا وقت تبديل فرق المراقبة في أغلب الشركات. اختيارهم ليس صدفة... بل نتيجة دراسة."ثم لفت انتباهي أمر آخر؛ جميع الأوامر تصدر بتسلسل ثابت، ولا يتحرك أحد قبل القائد. قلت بثقة: "يوسف لا يسمح لأي شخص بالتصرف منفردًا."قال رامي: "عرفنا عددهم، وتقسيمهم، وساعات

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وثلاثة وثلاثون

    جلست أمام الشاشات، وعيناي لا تغادران تدفق البيانات.كل ثانية كانت تحمل عشرات الاتصالات الجديدة.وكل قرار أتخذه...قد يحدد نتيجة هذه الليلة.وصلني عبر الخط الداخلي صوت غرفة عمليات مجموعة المنصور.كان التوتر واضحًا.قال كبير المهندسين بقلق:"نفقد الخوادم واحدًا تلو الآخر."لم أسمح لذلك أن يشتت تركيزي.اقتربت من لوحة المفاتيح.وقلت بهدوء:"لا تدافعوا."ساد الصمت عبر السماعة.حتى ريان لم يتكلم للحظة.ثم قال باستغراب:"ماذا؟"واصلت الكتابة بسرعة."كلما أغلقتم منفذًا...""...سيفتحون ثلاثة."رفعت رأسي قليلًا ونظرت إلى شاشة البريد الإلكتروني.ثم قلت:"اتركوا لهم البريد."جاءني صوت المهندس وقد اتسعت دهشته:"لكنهم سيأخذونه."هززت رأسي."يريدون أن نعتقد ذلك."تركت أصابعي تتحرك فوق لوحة المفاتيح بسرعة اعتادها رامي منذ سنوات.إلى جواري...كان يعمل على شاشة أخرى.دون أن يرفع رأسه قال:"وجدت قناة الاتصال."لم أنظر إليه.قلت مباشرة:"اقطع الثانية."ضغط مفتاحًا واحدًا.وفجأة...توقف تشفير إحدى قواعد البيانات.لكن بعد أقل من ثانية...ظهرت محاولة جديدة على قاعدة مختلفة.ابتسمت دون شعور."كما توقعت."نظر

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة واثنان وثلاثون

    من وجهة نظر لاراحلّ الليل...لم أشعر بالوقت.كانت معظم طوابق مجموعة المنصور قد أُطفئت أنوارها، ولم يبقَ مضاءً سوى الطابق الذي يضم غرفة العمليات.جلست وحدي في مكتبي.أمام الحاسوب القديم.ذلك الحاسوب الذي وعدت نفسي ألا ألمسه مرة أخرى.مررت أصابعي فوق غطائه للحظة.وكأنني أعتذر له...أو أعتذر من نفسي.في تلك اللحظة...سمعت طرقًا خفيفًا على الباب."ادخل."انفتح الباب بهدوء.دخل رامي.ما إن وقعت عيناه على الحاسوب حتى توقف مكانه.تغيرت ملامحه تمامًا.نظر إليّ.ثم عاد ينظر إلى الحاسوب.وقال بصوت خافت، وكأنه يخشى سماع الإجابة:"لا..."ابتلع ريقه."لا تقولي إنك فعلتها."لم أجب.اكتفيت بالنظر إليه.وكان الصمت...كافيًا ليقول كل شيء.أغمض عينيه للحظة.وأطلق زفرة طويلة.ثم قال:"أقسمتِ أن الشبح مات."خفضت رأسي."أقسمت."رفع صوته قليلًا، لا غضبًا... بل خوفًا."إذن لماذا؟"رفعت عيني إليه.ولم أحاول إخفاء ما بداخلي.قلت بهدوء:"لأنهم لم يهاجموا الشركة فقط."توقفت للحظة."إنهم يهاجمون ريان."ثم همست:"وجنى."وضعت يدي تلقائيًا على بطني.وشعرت بنبض صغير يمنحني قوة لا أعرف من أين جاءت."...وابني."ساد ا

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وواحد وثلاثون

    مرّ أسبوع...لأول مرة منذ بداية كل ما حدث...مر أسبوع كامل دون أن يرن هاتفي في منتصف الليل بسبب إنذار جديد.ودون أن أستيقظ على خبر اختراق.ودون أن أرى الشاشات تتحول إلى اللون الأحمر.وسائل الإعلام بدأت تتحدث عن تعافي مجموعة المنصور.المحللون عادوا يتحدثون بثقة عن الشركة.حتى أسهم المجموعة بدأت ترتفع من جديد.أي شخص ينظر من الخارج...سيظن أن الأزمة انتهت.أما أنا...فكنت أعرف أنها لم تبدأ بعد.الصمت...في عالمنا...ليس راحة.بل مرحلة يلتقط فيها الطرف الآخر أنفاسه.ولهذا السبب كنت أشعر بالقلق أكثر من أي وقت مضى.أما ريان...فكنت أراه كل صباح يحمل الهدوء نفسه على وجهه.لكنني أعرفه جيدًا.كنت أرى التعب المختبئ خلف عينيه.وأعرف أنه يفكر بالشيء نفسه الذي أفكر به.لماذا توقفوا؟وصلنا إلى مقر مجموعة المنصور مبكرًا.كانت الحركة في الشركة قد عادت كما كانت.الموظفون يبتسمون.الاجتماعات عادت.والهواتف لا تتوقف عن الرنين.لكن بمجرد أن دخلت غرفة العمليات...اختفى كل ذلك.هنا لم يكن أحد يحتفل.كل شخص يعمل وكأن الهجوم التالي سيبدأ بعد دقيقة.وضعت حقيبتي جانبًا.ثم اتجهت مباشرة نحو شاشة المراقبة.بدأت

  • بعد الطلاق ركع يتوسل عودتي   الفصل اربعمئة وثلاثون

    عندما عدنا إلى القصر في المساء...حاولت أن أبدو طبيعية.ضحكت مع جنى.تناولنا العشاء.وتحدثنا عن أشياء عادية جدًا.لكن عقلي...كان في مكان آخر.كنت أعيد قراءة الرسالة في ذهني مرة بعد أخرى.وأبحث بين كلماتها عن شيء لم يره أحد غيري.بعد أن نامت جنى...خرجت مع ريان إلى الحديقة.كان الليل هادئًا.ونسيم الصيف يحرك أوراق الأشجار برفق.جلسنا على المقعد الخشبي.وبقي كل منا صامتًا للحظات.ثم تكلم ريان."أشعر أنك تعرفين عن هذا الشخص أكثر مما تخبرينني."رفعت عيني إليه.تلاقت نظراتنا.ولم أستطع أن أجيبه.ليس لأنني لا أثق به...بل لأن بعض الأسرار كلما عرفها من نحب أصبحوا في خطر أكبر.ابتسم ابتسامة صغيرة."لا أطلب منك كشف أسرارك."ثم أخذ نفسًا عميقًا."لكن إذا شعرتِ يومًا أن الخطر أكبر من قدرتك أخبريني."شعرت بشيء يضغط على قلبي.هذا الرجل لا يفكر بنفسه بل يفكر بي.يمد يده إليّ دون أن يسأل ماذا سأعطيه في المقابل.مددت يدي.وأمسكت يده بين يدي.كانت دافئة.وثابتة.همست:"أعدك."ابتسم بهدوء.لكنني لم أنهِ كلامي.نظرت مباشرة إلى عينيه.وقلت:"وأعدك أيضًا أنني لن أسمح لأحد أن يؤذيك."ابتسم ابتسامة ظننتها

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status