Home / الرومانسية / بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول / االفصل السابع و السبعون بعد المائه

Share

االفصل السابع و السبعون بعد المائه

Author: Jamila saba
last update publish date: 2026-10-13 00:44:25

«حياتكِ الخاصة؟»

كرر ناثان العبارة بصوت أجش خافت، ثم تقدم نحوها حتى لم تعد المسافة بينهما تتجاوز خطوات قليلة.

كانت عيناه مشتعِلتين بغضب حاول طويلًا إخفاءه، لكن رؤيتها بين ذراعي جيمن أمام الجميع حطمت ما تبقى من رباطة جأشه.

«وتظنين أن الأمر سهل بالنسبة إليّ؟»

خرج صوته أكثر حدة.

«أن أقف هناك، وأبتسم وكأن شيئًا لا يحدث، بينما يلمسكِ رجل آخر أمام عيني؟ بينما يقترب منكِ، ويهمس في أذنكِ، ويمسك بكِ وكأنه يملك الحق في ذلك؟»

توقف لحظة، ثم أضاف بسخرية مريرة:

«والأسوأ من ذلك أنكِ كنتِ تضحكي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الخامس و التسعون بعد المائة

    تابع بعد لحظة: «أنتِ إنسانة أيضًا. من الطبيعي أن تشعري بالتعب أحيانًا». لم تعرف بماذا تجيب. كانت عبارته بسيطة، لكنها بدت غريبة حين صدرت عنه. لم يكن ناثان ممن يكثرون الحديث عن المشاعر، ولم يكن معتادًا على منحها مثل هذه المساحة من التفهم. «شكرًا لك، سيدي». أومأ برأسه، ثم أعاد فتح الملف أمامه. «أحضري لي قهوة، من فضلك. وأريد الملف الكامل الخاص باجتماع المساهمين هذا المساء، بما في ذلك أحدث التوقعات المالية المتعلقة بشراكة هاربر». استعادت لوسين شيئًا من توازنها حين عاد الحديث إلى العمل. «سأحضره فورًا». «جيد». انتظرت لحظة، كأنها تتوقع أن يضيف شيئًا آخر، لكنه انشغل بأوراقه مجددًا. فلم تجد ما يدعوها إلى البقاء. استدارت وغادرت المكتب، وأغلقت الباب خلفها بهدوء. وما إن ابتعدت عن الباب حتى توقفت للحظة. لم يكن استقبال ناثان هو ما توقعته. لقد اعتادت أن يكون صارمًا، دقيقًا، وأحيانًا قاسيًا في أحكامه حين يتعلق الأمر بالعمل. لذلك لم تستطع فهم سبب تساهله المفاجئ، خصوصًا بعد تأخرها دون تقديم تفسير واضح. هل كان متعبًا فحسب؟ أم أن هناك أمرًا آخر يشغله؟ هزّت رأسها، محاو

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الرابع و التسعون بعد المائه

    فتحت الماء الساخن، وانتظرت حتى امتلأ الحوض بالبخار، ثم انزلقت إلى داخله وأغمضت عينيها. كانت تريد أن تتخلص من الإرهاق الذي استقر في جسدها، وأن تستعيد بعض الهدوء قبل العودة إلى يوم جديد في مجموعة أندرسون. لكن الماء، مهما بلغت حرارته، لم يستطع أن يمحو أثر الليلة الماضية. ظلت كلمات الرجل تتردد في ذهنها. ولماذا شعرت، للحظة، بأنه لم يكن يريد المغادرة فعلًا؟ أجبرت نفسها على التوقف عن التفكير. لم يكن عليها أن تبحث عن معانٍ خفية وراء كل تصرف يصدر عنه. كان بينهما عقد واضح، وحدود وضعت منذ البداية، وأي محاولة لتفسير سلوكه قد تقودها إلى أوهام لا تحتاج إليها. كان عليها أن تتذكر ذلك. فكل ما أرادته منذ البداية هو المال الذي تحتاج إليه لعلاج والدتها، وأن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها حتى تنتهي الليالي المئة. لم تأتِ إلى هنا بحثًا عن مشاعر. ولم يكن من حقها أن تسمح لنفسها بنسيان ذلك. --- أعادها صوت سيارة الأجرة إلى واقعها. وصلت لوسين إلى مجموعة أندرسون متأخرة بضع دقائق عن موعدها المعتاد. كانت قد رتبت مظهرها بعناية قبل مغادرة المنزل، وأخفت خلف وجهها الهادئ كل ما تركته الليلة الم

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثالث التسعون بعد المائه

    كانت شفتاه لا تزالان تلامسان شفتيها، لكن شيئًا في تلك القبلة بدا مختلفًا هذه المرة. لم تكن لوسين قادرة على تحديد ما تغيّر بالضبط. ربما كانت الرقة التي تسللت إلى حركاته، أو الطريقة التي بدا بها أقرب إليها من المعتاد، أو ذلك الإحساس الغريب بأنه لم يعد يتعامل معها كما لو كان يؤدي دورًا اعتاد إتقانه. للحظات، بدا الأمر وكأنه نسي القناع الذي يفصل بينهما. أو ربما لم يكن يرتديه أصلًا. لم تستطع لوسين الجزم بشيء، ولم تجد في الظلام ما يساعدها على فهم الرجل الذي يقف أمامها. كل ما شعرت به هو أن هذه الليلة تختلف عن سابقاتها، وأن الاختلاف لم يكن بالضرورة أمرًا يبعث على الاطمئنان. وحين ابتعد عنها أخيرًا، ترنحت ساقاها تحت وطأة الإرهاق. لم تكن قد استعادت توازنها بعد، فاضطر إلى إسنادها، ثم اصطحبها نحو السرير. جلست أولًا على حافته، قبل أن تستلقي على الملاءات المجعدة، عاجزة عن إخفاء التعب الذي أثقل جسدها. استلقى الرجل إلى جوارها بعد لحظات. شعرت بحركة يده فوق بطنها، يرسم بأصابعه خطوطًا وأشكالًا لا معنى واضحًا لها، كما لو كان يحاول حفظ تفاصيلها عن طريق اللمس. لم تعرف كيف تفسر تلك الحركة.

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الثاني و التسعون بعد المائه

    ظلّ جالسًا في مكانه، وعيناه معلقتان بالواجهة المضيئة للفيلا. لم يكن يعرف ما الذي ستقابله لوسين خلف تلك الأبواب، ولا ما الذي دفعها إلى المجيء. كل ما كان يعرفه أن رؤيتها تدخل ذلك المكان قد أيقظت في داخله خوفًا لم يستطع تجاهله. --- في الداخل، سارت لوسين عبر الممر المؤدي إلى الغرفة التي تعرفها جيدًا. كانت خطواتها هادئة، لكنّها لم تكن تشعر بالهدوء. توقفت أمام الباب، ثم رفعت يدها إلى مقبضه دون أن تديره على الفور. لحظة واحدة فقط. كانت تحتاج إلى لحظة تجمع فيها ما تبقى من تماسكها قبل أن تعبر العتبة. أخذت نفسًا عميقًا، وأبقت الهواء في صدرها لثوانٍ، ثم أخرجته ببطء. لم يساعدها ذلك كثيرًا. كانت تعرف ما ينتظرها، ومع ذلك لم تستطع منع التوتر من التسلل إلى أطرافها. أدارت المقبض ودفعت الباب. ما إن دخلت حتى ابتلعها الظلام. لم يكن هناك ضوء خافت يسمح لها بتمييز حدود الغرفة، ولا نافذة يتسلل منها ضوء الشارع. كان الظلام كاملًا، كما اشترط العقد منذ البداية. انغلق الباب خلفها بصوت خافت، فانقطع عنها آخر ما يربطها بالعالم الخارجي. لم تعد ترى شيئًا. كان بإمكانها سماع أنفاسها، و

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل الحادي و التسعون بعد المائه

    في الخارج، كانت السيارة التي اعتادت انتظارها متوقفة أمام المبنى. فتحت الباب وجلست في المقعد الخلفي، ثم أغلقت عينيها للحظة بينما انطلقت السيارة. لم تحاول التحدث إلى السائق، ولم تشغل نفسها بمراقبة الطريق. كانت تعرف وجهتها جيدًا. طوال الرحلة، حاولت أن تحصر أفكارها فيما ينبغي عليها فعله، وأن تمنع عقلها من الانجراف لماذا أصبح كل شيء أثقل مما كان عليه في البداية؟ وكيف تحوّلت الليالي التي ظنت أنها تستطيع تجاوزها واحدة تلو الأخرى إلى عبء يرافقها حتى في ساعات النهار؟ لم تكن تريد التفكير في ذلك الآن. كان عليها أن تصل، وأن تنهي ما جاءت من أجله، ثم تعود إلى حياتها وكأن شيئًا لم يحدث. هكذا كانت تفعل في كل مرة. وهكذا أقنعت نفسها بأنها ستستمر في فعل ذلك حتى النهاية. --- توقفت السيارة أمام الفيلا. نزلت لوسين، وانعكست أضواء المدخل الخافتة على فستانها الأسود، بينما بدت أناقتها هشة على نحو غريب، كأنها لا تنتمي إلى هذا المكان ولا إلى الحياة التي تُجبر نفسها على عيشها وعلى الجانب الآخر من الجادة العريضة، كانت سيارة أخرى تقف في الظلام. داخلها، جلس جيمن خلف المقود، يراقب المشهد

  • بقيت ثمانٍ وثمانون ليلة....عقد مع مجهول   الفصل التسعون بعد المائه

    كان المساء قد أرخى ظلاله على مكاتب مجموعة أندرسون، ولم يبقَ في الطابق سوى ضوء خافت يتسلل من المصابيح الموزعة على امتداد الممرات. جلس جيمن خلف مكتبه، مسندًا ظهره إلى المقعد، بينما استقرت عيناه على شاشة الحاسوب دون أن تستوعبا شيئًا مما تعرضه. كانت أمامه ملفات تنتظر المراجعة، ورسائل لم يردّ عليها، وأعمال كان ينبغي أن ينهيها قبل مغادرته، لكنه لم يكن قادرًا على التركيز في أيٍّ منها. فمنذ ساعات، لم يعد ذهنه ينشغل بشيء سوى اسم واحد. «السيد العقد». كلمتان لا تبدوان مثيرتين للريبة في ظاهرهما، ومع ذلك ظلّتا تترددان في رأسه بإلحاح، كأنهما تحملان إجابة لسؤال لم يستطع حتى تحديده بدقة. لم يكن الاسم في حد ذاته ما أقلقه، بل رد فعل لوسين حين سمعته. استعاد مشهد المطعم، مسترجعًا التفاصيل التي لم تمنحه أهميتها الكافية في اللحظة نفسها. كان يتحدث معها بصورة عادية حين ظهر الرساله .الاسم في الحديث. لم يتوقع أن يثير سؤال بسيط كل ذلك الاضطراب فيها. رأى عينيها تتسعان للحظة، ثم شحب وجهها على نحو لافت، وكأنها تلقت خبرًا سيئًا لم تكن مستعدة لسماعه. لم يكن شحوبًا عابرًا فحسب؛ لقد بدا كأن شيئًا انت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status