Teilen

الفصل الخامس.

last update Veröffentlichungsdatum: 27.08.2026 04:25:28

الفصل الخامس.

....

بينما كنت أنتقل بين الأحياء وصولًا إلى حي اللؤلؤ، كنت قد اتخذت قراري.

هذه المرة سأتطلق حتمًا ولن أعود.

رؤيته مع امرأة أخرى وولد يبدو في عمر الأربع سنوات، أي قبل أن نتزوج حتى، كانت القشة التي قسمت ظهر البعير.

عبر السنين، تشكلت لديه فكرة أنني امرأة مترددة وغير حازمة في قراراتي.

لكن الحقيقة أنني طوال هذه المدة لم أكن أريد الطلاق حقًا، وكما قال، كنت أريده أن يعيدني بنفسه.

أعترف أنها كانت فكرة غبية بالنسبة إلى رجل لا يكنّ لي أي مشاعر.

أطلقت تنهيدة عميقة، وقد أصبحت عيناي أكثر صفاءً.

قبل ثلاث سنوات، كنت قد انضممت إلى فريق طبي لتجربة العمل كممرضة في إحدى المناطق النائية، كتجربة جديدة في حياتي.

آنذاك كنت أحب المخاطرة واستكشاف المجالات الأخرى، وخاصة الطب.

فقد درست عدة كتب عن التمريض وأساسيات الإسعاف وغيرها.

في ذلك الوقت كنت فقط في الثامنة عشرة من عمري، ورأيته...

كان رجلًا طويلًا ووسيمًا جدًا، بهيبة تجعلك تخجل من النظر إليه.

كان قد أتى لأخذ سيدة كبيرة في السن، كنت قد وجدتها فاقدة للوعي قرب البئر في القرية المجاورة، فجلبتها معي بمساعدة الفريق وعالجتها.

على الرغم من أن تلك السيدة كانت كبيرة في السن، إلا أنها كانت أنيقة جدًا، وقد بدا من هيبتها أنها امرأة مثقفة، ومع ذلك كانت لطيفة جدًا.

أومأ ذلك الرجل برأسه فقط بعد أن شكرني على مساعدة جدته، ثم أخذها ورحل.

كانت تلك أول مرة أشعر فيها بقلبي ينبض بعنف هكذا، وفجأة وجدت نفسي شاردة طوال الوقت، مستحضرة ذكرى التقاء عينيه بعينيّ.

بعد مرور شهر من العمل مع الفريق الطبي، انطلقت هذه المرة إلى مدينة الغسق من أجل الحصول على شهادة تثبت كفاءتي في هذا المجال، فالتقيت صدفة بتلك السيدة، «منال».

في ذلك الوقت قالت إنها ممتنة لأنني أنقذتها بعد أن كادت تموت بسبب ملاحقة عصابة لها.

ضحكت بشدة آنذاك عندما قالت إن سبب ملاحقتهم لها هو أنها رفضت مواعدة زعيمهم في فترة شبابه، وتزوجت برئيس عائلة الشمري، سامي الشمري.

استمررت في زيارتها من وقت لآخر، وطبعًا في كل مرة كنت أبحث عن مالك بعيني، ولكنني لم أره مرة أخرى حتى ذلك اليوم.

«عزيزتي ماريا، أنت فتاة جميلة جدًا وطيبة، كلما أراك أرى نفسي القديمة فيك، وأنا ليس لدي سوى هذا الحفيد الذي يهتم بي حقًا، فهلّا تتزوجينه؟»

كان العرض صادمًا جدًا، ومع ذلك، دون تردد، قلت: «نعم».

في يوم الزفاف، حاصرني مالك فجأة وقال: «اسمعيني جيدًا، بما أنك زوجتي بالفعل، فلا أريد أن أراك في الخارج دون إذني أو برفقة رجل آخر. لا تلومي إلا نفسك لأنك قبلت الزواج بي».

في ذلك الوقت، سعدت كثيرًا، ظنًا مني أنه يغار عليّ لا غير، ولكن...

خلال ثلاث سنوات من زواجنا، كان يعاملني ببرود.

كان يعود إلى المنزل متأخرًا، ويغادر مبكرًا، ولا يسألني أين ذهبت أو ماذا فعلت طوال يومي، وكل ما يهمه أنني لم أخرج دون إذنه.

في البداية، ظننت أنه مشغول جدًا ولم يعتد بعد على وجودي، واستمررت في انتظاره دائمًا والاعتناء به أملًا في تلقي محبته.

ومع مرور السنوات، اعتدت الصمت.

اعتدت أن أتناول طعامي وحدي.

وأن أنام وحدي، فقد كان لا يقترب مني إلا عندما يحتاجني في غرفته.

حتى أثناء ذلك، لم يعاملني كزوجة إطلاقًا، لم يقبلني ولا مرة واحدة، وكأنني سأنقل إليه عدوى مرض ما إن قبلني.

لم يهتم لراحتي ولا لمشاعري، ومع ذلك استمررت في حبه.

رن صوت المنبه فجأة، قاطعًا غوصي في الذكريات.

نظرت إلى هاتفي للحظة، وقد ارتسمت السخرية على ملامحي.

«حضّري الغداء لزوجك وخذيه إلى شركته» كان هذا عنوان المنبه.

مددت إصبعي وحذفت المنبه، إضافة إلى جميع المنبهات الأخرى.

الاستيقاظ مبكرًا جدًا من أجل تحضير طاولة فاخرة لزوج لا يتذكر حتى لون عينيك إضاعة للوقت.

حسنًا يا مالك، أنا امرأة مسؤولة وسأتحمل أخطائي كلها، ومع ذلك...

لم أندم على زواجي بك.

لا داعي لتأنيب نفسي والعيش متحسرة على حياتي، والأفضل أن أفكر كيف أرد الضربة لك يا زوجي الحبيب.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   "الفصل التاسع و الثلاثون بعد المئه"

    "الفصل التاسع و الثلاثون بعد المئه"....بقيت ماريا واقفة مكانها، لم تتراجع خطوة واحدة للخلف ولم تظهر عليها أي علامة من علامات الارتباك. نظرت إلى جسد مالك الذي يسد طريقها، ثم رفعت بصرها لتلتقي عيناها بعينيه. كانت نظراتها خالية من أي خوف، بل كانت تحمل نوعاً من الفضول البارد، وكأنها تدرس ردود أفعاله في مختبر نفسي.شعر مالك بصمتها يضغط على أعصابه. كان يود في تلك اللحظة أن يمسكها من كتفيها ويهزها بعنف، أن يصرخ في وجهها ويسألها عن "شركة الجوهرة"، وعن السبب الذي يدفع زوجته للبحث عن عمل لدى عدوه اللدود. لكن صوتاً في داخله، صوت المدير المحنك والخصم الذكي، منعه من فعل ذلك. أدرك مالك أنه إذا واجهها الآن، فإنها ستدرك أنه يراقبها، وستبدأ في اتخاذ احتياطاتها، وقد تقوم بمسح كل آثار خطتها أو الانتقال إلى وسيلة تواصل أكثر سرية. كان يرى أن الصمت في هذه اللحظة هو السلاح الأقوى؛ فبقاءها في حالة جهل بمراقبته سيعطيها شعوراً زائفاً بالأمان، مما سيجعلها ترتكب أخطاءً أكثر وضوحاً.حدث مالك نفسه وهو يراقب ملامحها الهادئة: "اظني أنكِ تخدعينني يا ماريا، لكنكِ لا تعلمين أنني أرى كل حركة تقومين بها. ابحثي عن الجوه

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الثامن و الثلاثون بعد المئة .

    "الفصل الثامن والثلاثون بعد المئة" ... سحبت ماريا معصمها من قبضة مالك بحركة سريعة ومفاجئة، ثم رسمت على شفتيها ابتسامة باردة تخلو من أي دفء. انحنت بجسدها انحناءة خفيفة ورسمية، وهي انحناءة سكرتيرة محترفة تؤدي واجبها تجاه مديرها، لا انحناءة زوجة تخشى غضب زوجها. نظرت إليه بعينيها الفيروزيتين وقالت بنبرة هادئة: - "ماذا تظن يا مالك الشمري؟" تجمد مالك في مكانه، وبقي عقله يحاول استيعاب ما حدث. كان يتوقع منها أن تبكي، أو أن تتوسل إليه ليعفو عنها، أو ربما تفرح لانه اعترف بها كزوجته و انه أخيرا أظهر الاهتمام الذي كانت تريده. لكن سؤالها "ماذا تظن؟" كان بمثابة رمي للكرة في ملعبه، تاركة إياه يصارع ظنونه وحده. في تلك اللحظة، اشتعلت في ذهنه فكرة واحدة؛ أن هذا التحول المفاجئ وهذا البرود ليس إلا ستاراً لرجل آخر دخل حياتها. برزت عروق رقبته من شدة التوتر، وانخفض صوته ليصبح فحيحاً مرعباً يملأ الغرفة: - "ماذا أظن؟ أظن أن عليكِ التوقف عن هذه التصرفات الصبيانية فوراً. هل تظنين أنني سأنخدع بهذه المسرحية؟ أنتِ تفعلين كل هذا لمجرد أنكِ رأيتِ أثينا هنا، وتريدين لفت انتباهي وجذبي إليكِ مرة أخرى." كان مالك

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل السابع و الثلاثون بعد المئة.

    "الفصل السابع و الثلاثون بعد المئه"......اتجهت ماريا نحو قسم السكرتارية بخطوات واثقة، كان صوت كعب حذائها يرتطم بالأرض الرخامية بإيقاع منتظم يفرض وجوده قبل وصولها. دخلت القاعة المفتوحة، وكانت نظرات الموظفين تنتقل من أوراقهم إليها في حالة من الذهول. لفتت أنظار الرجال في القسم بشكل ملحوظ؛ فقد كانت بملابسها الجديدة وقصة شعرها العصرية وبشرتها المتوهجة تبدو كلوحة فنية تفرض هيبتها. تبادل الموظفون الرجال نظرات الإعجاب الصامتة، وراح بعضهم يتساءل في سره عن هوية هذه الجميلة التي اقتحمت هدوء المكان ببرودها القاتل.وقفت ماريا أمام مكتب رئيسة القسم، وهي امرأة في الأربعينيات من عمرها، تدعى نادية. نظرت نادية إلى ماريا من أعلى إلى أسفل، وشعرت بنغزة من الغيرة تنهش صدرها بمجرد رؤية ملامح ماريا الفاتنة وثقتها الزائدة. كانت نادية تعتقد أن أي امرأة تدخل هذا القسم يجب أن تشعر بالرهبة أمام سلطتها، لكنها وجدت أمامها امرأة تنظر إليها بعينين فيروزيتين باردتين لا تحملان أي تقدير.قالت ماريا بصوت منخفض وجاف:- "أنا ماريا، انضممت اليوم كمتدربة في هذا القسم."لم تبتسم نادية، بل رسمت على وجهها تعبيراً من الدونية و

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل السادس و الثلاثون بعد المئة.

    الفصل السادس والثلاثون بعد المئة......تجمد مالك في مكانه، وارتفعت يده لا إرادياً نحو عنقه ليلمس تلك البقعة التي أشارت إليها ماريا. ساد صمت ثقيل في الغرفة، وكان صوت قطرات الماء الساقطة من الصنبور هو الوحيد الذي يكسر هذا السكون. شعر مالك بضيق شديد في صدره، وأحس بأن جدران الغرفة تضيق عليه. كانت كلمات ماريا كالسياط التي تضرب كبرياءه، خاصة وأنها جاءت من المرأة التي كان يظن أنها لن ترفع عينها في وجهه. تراجع مالك خطوة للخلف، وحاول استعادة نبرته الآمرة، لكن صوته خرج مهتزاً ومكتوماً. قال وهو ينظر إلى عينيها: - "ماريا، لقد رأيت تسجيلات الكاميرات. أعرف أنكِ أنقذتِ ليو، وأعرف أن الطفل كذب و لكنه بالنهاية طفل و سبب فعله هذا هو أنك آذيت والدته في المرات السابقة بسبب غيرتك" لم تهتز شعرة واحدة في وجه ماريا، بل استمرت في تجفيف يدها بمنشفة ورقية ببطء شديد، وكأن كلامه لا يتجاوز كونه ضجيجاً في الخلفية. قالت بنبرة خالية من المشاعر: - "رؤيتك للتسجيلات لا تمحو حقيقة أنك صدقت طفلا صغيرا عني قبل أن تفكر في سؤالي. الحقيقة يا مالك أنا لا ألوم الطفل و لو قليلا لأنه يفعل ما يفعله والديه و مساندتك له و تبرير

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الخامس و الثلاثون بعد المئة.

    " الفصل الخامس و الثلاثون بعد المئة". .... صمت مالك تماماً، وكانت كلمات ماريا عن "شركة الجوهرة" و"المدراء الفاشلين" قد وقعت عليه كالصاعقة. لم يكن الأمر مجرد دفاع عن النفس، بل كان نقداً لاذعاً لذكائه وكبريائه المهني، وهو الأمر الذي يقدسه أكثر من أي شيء آخر. نظرت إليه ماريا لمرة أخيرة، وتغيرت نبرتها لتصبح أكثر هدوءاً، لكنها كانت تحمل مرارة عميقة جعلت قلب مالك ينقبض دون أن يدرك. قالت بصوت خافت: - "لقد كنتُ دائماً أفتخر بك يا مالك.. كنتُ أمجد في سري تلك الطريقة المهيبة والقوية التي تتعامل بها مع المشاكل، وكيف تفرض سيطرتك على كل شيء بدقة. لكن ما حدث اليوم.. هذا العجز عن رؤية الحقيقة أمام عينيك، قلب رؤيتي لك تماماً." دون أن تنتظر منه رداً، استدارت لترحل. ولكن قبل أن تبتعد بضع خطوات، توقفت فجأة، والتفتت بطرف عينها نحو أثينا التي كانت لا تزال تتشبث بليو. قالت بنبرة ساخرة وباردة: - "بالمناسبة.. لقد كاد هذا الصغير أن يسقط من الدرج، وأنا من تداركت الموقف وأنقذته من إصابة قد تكون بليغة. لكن يبدو أن هذا الأمر لا يهمكم، ولا يغير من حقيقة 'شرّي' في نظركم.. لذا انسوا الأمر تماماً، لأنه لن تكون

  • بكاء؟ لن أخرج من هذا الزواج إلا بعد أن أحطم قلبك المتجمد!!   الفصل الرابع و الثلاثون بعد المئة

    " الفصل الرابع و الثلاثين بعد المئة" .... لم تكد صرخة ليو المفتعلة تتردد في أرجاء الممر الفاخر حتى تلاشت الصدمة من وجه ماريا وحل محلها ذهول بارد. كانت تنظر إلى الطفل الذي أنقذته لتوها من موت محقق، لتجده يحول هذا الإنقاذ إلى جريمة في ثوانٍ معدودة. أدركت في تلك اللحظة أن هذا الطفل ليس مجرد بريء، بل هو نسخة مصغرة من أمه، تم تدريبه بدقة على كيفية تزييف الحقائق لخدمة مصالح أثينا. لم تمر لحظات حتى دوت أصوات خطوات سريعة وعنيفة على الرخام. ظهر مالك وأثينا في نهاية الممر، وكانت ملامح مالك توحي ببركان على وشك الانفجار. اندفعت أثينا نحو ليو بصرخة مأساوية، وارتمت على الأرض لتضمه إلى صدرها بقوة، وكأنها تحميه من وحش كاسر. انهمرت دموع أثينا بغزارة، وبدأت تشهق بنحيب مبالغ فيه وهي تتفحص وجه ليو وجسده الصغير، ثم رفعت رأسها نحو ماريا. لم تكن نظرتها هذه المرة نظرة تحدٍ، بل كانت نظرة مليئة بالبراءة واللطافة المصطنعة، ممزوجة بذهول مصطنع، وقالت بصوت يرتجف من "الصدمة": - "ماريا! كيف استطعتِ فعل هذا؟ ليو مجرد طفل! أخبريني.. ما الذي فعله هذا الصغير لكي تضربيه بهذه القسوة؟ هل وصل بكِ الحقد والغيرة إلى حد إ

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status