مشاركة

الفصل 13

مؤلف: Samar
last update تاريخ النشر: 2026-04-26 00:00:24

في مكتبه الفخم كان آدم يذرع الأرض جيئةً وذهابًا كوحشٍ حُبس داخل قفص ضيّق، أنفاسه متسارعة وملامحه مشدودة بينما يتمتم بكلماتٍ غاضبة لا يسمعها سواه، ثم انتزع هاتفه وضغط الرقم بعنف وقال بصوتٍ لا يقبل التأخير:

تعال إلى مكتبي حالًا.

لم تمضِ سوى لحظات حتى اندفع مساعده إلى الداخل وهو يقول بارتباك: نعم سيدي. رفع آدم عينيه إليه وقد اشتعل فيهما التهديد وقال ببرودٍ مرعب:

أريد أن أعرف أين رهف الآن، وفي هذه اللحظة تحديدًا.

ابتلع المساعد ريقه وأومأ سريعًا:

أمرك سيدي.

مرّت الدقائق ثقيلة كأنها ساعات، وآدم يقف أمام النافذة قابضًا على يديه حتى ابيضّت مفاصله، ثم عاد المساعد بعد ربع ساعة ووقف أمامه مترددًا وكأن الخبر الذي يحمله قد يشعل حربًا، وقال بصوتٍ خافت:

سيدي... رهف موجودة الآن في شركة السيد فارس، واليوم هو أول يوم عمل لها هناك.

في لحظةٍ واحدة اتسعت عينا آدم حتى بدتا كجمرتين، وارتفع صدره بنار غضبٍ لم يعرف لها حدًا، ثم التقط سترته واندفع خارج المكتب كالإعصار، وكأن العالم بأسره تآمر على إهانته من جديد.

قاد سيارته بسرعةٍ جنونية حتى وصل إلى مقر شركة فارس، ثم أوقفها أمام المبنى وبقي داخلها يراقب الأبواب بعينين لا تعرفان الصبر،

ينتظر خروجها كما ينتظر الصياد فريسته.

وفي الداخل، كان فارس قد غادر مكتبه متجهًا إلى المكتب الجديد الذي خُصص لرهف، وما إن دخل حتى نهضت من مكانها باستحياء، رفعت رأسها إليه وقالت بصوتٍ خافت:

أهلًا سيد فارس... ثم ترددت قبل أن تكمل: أشكرك على كل شيء.

ابتسم فارس ابتسامة هادئة وقال:

لا شكر بيننا، وإن احتجتِ إلى أي شيء فأخبريني مباشرة.

ثم استدار ليغادر، لكنه توقف فجأة وكأن فكرةً داهمته، فعاد ونظر إليها قائلًا:

أين تقيمين الآن؟ أليس من الأفضل أن تعودي إلى ڤيلا عائلتك؟ أنتِ الأحق بالبقاء هناك.

خفضت رهف عينيها وترددت قبل أن تجيب بألمٍ واضح:

لا أستطيع الآن... ذكرى وفاة أمي ما زالت تطاردني في كل زاوية.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم أومأ فارس بتفهم وغادر دون أن يزيد جرحها وجعًا.

جلست رهف وحدها خلف مكتبها، وما إن أُغلِق الباب حتى اجتاحت قلبها الذكريات دفعةً واحدة، فامتلأت عيناها بالدموع وهي تحاول عبثًا أن تبدو قوية.

ومع حلول المساء أنهت عملها وخرجت من الشركة بخطواتٍ متعبة، ابتعدت قليلًا عن البوابة تبحث بعينيها عن سيارة تقلّها إلى الفندق، لكن قبل أن ترفع يدها لأي سيارة توقفت أمامها مركبة سوداء فاخرة، وانفتح الباب بعنف ليهبط منها آدم بنفسه.

تقدّم نحوها كالعاصفة، أمسك معصمها بقوة حتى تألمت، وقال بصوتٍ يقطر غضبًا:

أتهينينني يا رهف؟ هل تتعمدين إذلالي؟

حاولت أن تنتزع يدها من قبضته الحديدية لكنها فشلت، ثم رفعت وجهها إليه بعناد وقالت:

هذا لا يعنيك... أخبرتك أمس أن هذه حياتي أنا، وليست حياتك.

اقترب منها أكثر، وعيناه تشتعلان بجنونٍ أخافها رغم عنادها، ثم همس ببرودٍ مرعب:

بل حياتك... بين يدي.

وفي اللحظة التالية حملها رغم مقاومتها وصرخاتها، وأجلسها داخل السيارة، بينما ارتفع صوتها تستنجد وتقاوم، لكن الأوان كان قد فات، إذ انطلقت السيارة بسرعةٍ هائلة تشق الطريق نحو مصيرٍ لا تعرفه.

انهمرت دموع رهف وهي تنتحب بصوت خافت يختنق بين شهقاتها، ثم رفعت عينيها المبللتين نحوه وصرخت بحرقةٍ مزّقت سكون المكان:

أنا أكرهك يا آدم، أكرهك بكل ما في قلبي من وجع، حاولت أن تنتزع يدها من قبضته القاسية وهي ترتجف ألماً، ثم هتفت بصوت مكسور امتزج بالغضب والدموع:

دعني حالاً... أنت تؤلمني.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
زي نب
نرجو زيادة الفصول رواية شيقة شكرا
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 107

    بعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 106

    ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 105

    كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 104

    ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 103

    أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 102

    عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 59

    رنّ هاتف آدم داخل جيب سترته فجأة، فانتفض قلبه دون سبب واضح، وما إن رأى اسم خادمة رهف على الشاشة حتى شعر بقلق بارد يسري في أوصاله بسرعة مرعبة. التقط الهاتف فورًا وقال بتوتر واضح: "ماذا هناك؟" رفعت سارة رأسها نحوه عندما رأت تبدل ملامحه المفاجئ وقالت بقلق متصنع: "ماذا حدث؟" لكن آدم أوقفها بإشارة

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 57

    وصل الرجل إلى شقة رهف أخيرًا، ثم طرق الباب بخفة متتالية، طرقات هادئة لكنها مستفزة بما يكفي لتجعلها تتوقف عن شرودها.رفعت رهف رأسها عن الأريكة بتعب، وعقدت حاجبيها باستغراب وهي تنظر نحو الباب."من الطارق الآن؟..."همست بها لنفسها، ثم تنهدت بضيق كادت ان تنادي الخادمه ثم توقفت عندما تذكرت انها نائمه وه

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 56

    اتجه فارس نحو البار بعد أن أوصل رهف إلى شقتها، لكن خطواته لم تكن ثابتة كما بدت، كان هناك شيء ثقيل يضغط فوق صدره منذ اللحظة التي أغلق فيها باب السيارة وتركها تصعد وحدها إلى تلك الشقة البعيدة في أطراف المدينة. لم تعجبه الفكرة أبدًا. رهف... وحدها. جلس أمام البار بصمت، ثم أشار للنادل دون حتى أن ينظر

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 52

    رنّ صوت منبّه الهاتف الحاد داخل الغرفة الهادئة عند الساعة السابعة صباحاً، لتفتح رهف عينيها ببطء وسط دفء الأغطية الثقيلة. ظلّت مستلقية لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها بصمت، بينما كان ضوء الشتاء الباهت يتسلّل عبر الستائر البيضاء، حاملاً معه برودة صباحٍ جديد. تنهدت بخفوت قبل أن تمد يدها تطفئ المنبّه، ثم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status