LOGINفي ڤيلا وليد الهاشمي، كانت مائدة الإفطار تتلألأ بأفخم الأطباق وكأنها أُعدّت لاستقبال يومٍ استثنائي،
بينما تقدّم وليد بخطوات واثقة حتى استقرّ في المقعد الرئيسي الذي يتوسّط الطاولة كعادته، ذلك المكان الذي لا يجلس فيه سواه، ثم اتخذت رجاء مكانها إلى جواره الأيمن بكل ثقة، وإلى جانبها ابنتهما رغد التي كانت تراقب المشهد بعينين لا تخفيان مكرها. ثمانية عشر عاماً مرّت، ورجاء تعيش في الظل كزوجةٍ سرية، تخطف ما ليس لها وتنتظر لحظة الظهور أمام الجميع، وكانت هي الشرارة التي أحرقت حياة ريم " والدة رهف " حين اكتشفت خيانة زوجها الطويلة التي استمرت سنواتٍ وهي غارقة في الوهم، فانهارت روحها قبل جسدها. أما رهف، فقد كانت تعرف الحقيقة منذ زمن، تعرف أن والدها خان أمها بلا رحمة، لكنها ابتلعت نارها بصمت، واختارت أن تحمي قلب والدتها المرهق من صدمةٍ قد تقتلها، غير أن الأقدار كانت أسرع من صبرها، وقررت أن تكشف المستور في اللحظة الأكثر قسوة. جلست رجاء وهي تميل نحوه بدلالٍ مستفز، تمرّر أصابعها على طرف الكأس ثم قالت بصوتٍ يحمل نبرة انتصار واضحة: " زوجي العزيز... إلى متى ستبقيني امرأةً في الخفاء؟ متى ستعلن زواجنا أمام الجميع؟" رفع وليد عينيه إليها وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة، ثم قال بنبرة منخفضة لكنها حاسمة: "انتظري حتى تمر أربعون يوماً على وفاة ريم... أم أنكِ تريدين أن أُصبح حديث الناس ؟ " تجمّد وجه رجاء للحظة، لكن عينيها اشتعلتا غضباً، فهي لم تصبر كل تلك السنوات لتبقى مختبئة بعد الآن، ابتسمت مخفيه عن وليد غضبها قائله: " سأصبرك من أجلك يا وليد " .. بعد مرور وقت قصير ، ابتسم وليد وهو ينهض عن مائدة الإفطار وقال بنبرة هادئة " إنه سيتوجه إلى الشركة الآن" ثم ودّع رجاء استعدادًا للمغادرة ، فسارعت تقف خلفه وترافقه حتى باب الفيلا، ثم رفعت المعطف إلى كتفيه بنفسها وهي تقول بلهجة زوجة مثالية تخفي ما وراءها: "يبدو أن النهار سيكون قاسيًا، الجميع يتحدث عن برد شديد وأمطار غزيرة، آخر مطر هطل كان يوم رحيل ريم، ثم عاد الطقس مشمسًا كأن الشتاء لم يمر من هنا أصلًا" التفت إليها وليد بابتسامة ممتنة وقال: "شكرًا يا عزيزتي " ثم غادر دون أن يلحظ الوميض الغريب في عينيها. وما إن أُغلق الباب خلفه حتى تبدّل وجه رجاء بالكامل، اختفت ملامح اللطف، ومدّت يدها سريعًا إلى هاتفها واتصلت بآدم، ابن شقيقها لم يتأخر في الرد، وجاء صوته متحفظًا: " أهلًا عمتي، كيف حالك؟ أجابت بنبرة ناعمة تخفي سُمّها المعتاد: "بخير يا ابن أخي، لكنني أتمنى أن تكون أكثر تعقّلًا هذه الأيام، فهذا ليس وقت نزواتك ولا أخطائك، وليد سيعلن زواجنا قريبًا، وآخر ما أريده أن تثور رهف بسببك وتترك بيتها لتأتي وتقيم معنا هنا" في الجهة الأخرى، اشتدّ فك آدم وانعقد حاجباه فور سماعه اسم رهف، وتصاعد غضبه بصمت، همّ أن يتكلم، لكن رجاء سبقته تواصل لعبتها بإتقان وقالت بصوت متصنع الحنان: "ثم إن الفتاة ما زالت مكسورة بعد وفاة والدتها، لن تحتمل أن ترى غرفتها كل يوم فتتذكر خسارتها وتغرق في حزنها من جديد" انفجر آدم أخيرًا، وخرج صوته حادًا كالسوط: " لا تتدخلي في حياتي الزوجية، وما أفعله لا يعنيك بشيء، إياك أن تعيدي هذا الكلام مرة أخرى، وإن كانت لديك مشكلات فحلّيها بنفسك" ثم أنهى المكالمة في وجهها بلا تردد. تجمّدت رجاء لثوانٍ وهي تحدّق في الشاشة المظلمة، واشتعل الغضب داخلها، فهي لم تتوقع أن يجرؤ على معاملتها بهذه الطريقة. ورغم أن آدم خان رهف وارتكب ما لا يُغتفر، إلا أنه ظلّ يحمل احترامًا عميقًا لوالدتها وأسرتها، وكان يعلم جيدًا أن رجاء ليست كما تبدو أمام الجميع... بل أخطر بكثير.... ما إن توقفت السيارة السوداء الفاخرة أمام مقر الشركة حتى اتجهت الأنظار نحوها بفضول واضح، فالجميع يعلم أن هذه السيارة لا تُرسل إلا بأمر مباشر من فارس نفسه. انفتح الباب ببطء، وترجلت رهف بثبات وأناقة أربكت كل من رآها، بينما وقف مساعد فارس عند المدخل وكأن الصدمة سلبته القدرة على الكلام، اتسعت عيناه وهو يحدق بها غير مصدق، ثم أسرع نحوها بانحناءة محترمة وهو يقول بنبرة مرتبكة تخفي دهشته: "أهلاً بكِ آنسة رهف، تفضلي... لقد تم تجهيز كل شيء بانتظارك، وسأرافقك لاستلام مفاتيح مكتبك الجديد. شكرته و سارت رهف إلى الداخل بخطوات واثقة، وكأنها تعرف جيداً أنها لم تعد مجرد ضيفة في هذا المكان، وما إن ابتعدت بضعة أمتار حتى اندفع سليم نحو الحارس الخاص بها، وملامح الانزعاج تشتعل على وجهه، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد: " ألم أخبرك أن تراقبها من بعيد فقط؟ من طلب منك أن تحضرها إلى هنا بنفسك؟ ماذا سأقول للسيد فارس الآن؟ ابتسم الحارس بهدوء لم يزد سليم إلا توتراً، ثم أجابه بأدب شديد: " سيدي سليم، السيد فارس تواصل معي منذ ساعات الفجر الأولى، وأعطاني تعليماته بنفسه" تجمد سليم لثوانٍ، ثم ضيق عينيه وهو يتمتم بضيق: " حسناً... حسناً استدار سريعاً واتجه إلى المصعد، وفي رأسه ألف سؤال لا يجد لها جواباً وقف أمام مكتب فارس، طرق الباب بخفة، ولم يدخل إلا بعد أن جاءه الصوت البارد المعتاد يسمح له بالدخول تقدم بخطوات حذرة وقال: " سيدي فارس... لقد وصلت السيدة رهف قبل قليل، وهي الآن تستلم مفاتيح المكتب الذي أمرتني بتجهيزه لها... المكتب المجاور لمكتبك تماماً. رفع فارس رأسه من خلف مكتبه، وأومأ برضا واضح، لكن عينيه الحادتين التقطتا تردد سليم فوراً، فقال بنبرة هادئة تخفي الكثير: " ما الأمر يا سليم؟ يبدو أن لديك ما تريد قوله.. ابتلع سليم ريقه، ثم قال بإخلاص صادق: " سيدي، أنا رهن إشارتك في أي وقت، لكن الحارس أخبرني أنك اتصلت به شخصياً منذ الصباح لتكليفه بإحضار الآنسة رهف... لو أخبرتني، لكنت قمت بالأمر بنفسي. ساد الصمت لثانية، قبل أن ينفجر فارس ضاحكاً بعفوية نادرة لم يعتدها أحد منه، ثم قال وهو يهز رأسه: " يا سليم... أنا أعرف جيداً مدى ولائك، لن اتصل بك في الفجر لتوصل سيده الى هنا ، دع عنك هذا القلق. تنفس سليم الصعداء، وكأن جبلاً أزيح عن صدره، ثم انحنى باحترام وغادر المكتب مسرعاً. ظل فارس ينظر إلى الباب المغلق بعد خروجه، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة امتنان صامتة، وهمس لنفسه بنبرة نادرة الدفء: " الزمن بخيل... ولن يمنحني رجلاً مثل سليم مرتين..بعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا
ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت
كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.
ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:
أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع
عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت
شهقت رهف بقوة وهي تنظر إلى فارس وكأنها تراه لأول مرة. " رجاء… أمك؟! خرج صوتها مرتجفًا ومصدومًا في آنٍ واحد. أما فارس…فبقي صامتًا للحظات، يراقب الانكسار الذي بدأ يتسلل إلى ملامحها. تراجعت رهف للخلف ببطء، ثم ضحكت بخفة…ضحكة قصيرة وموجوعة: " يا إلهي… وضعت يدها على جبينها وكأن عقلها لم يعد ق
رفع وليد هاتفه بسرعة واتصل برجاء. لم ينتظر طويلًا حتى جاءه صوتها المتوتر: نعم يا وليد؟ قال بصوت متعب والغضب ينهش أعصابه: رجاء… هل سحبتِ الأموال؟ شعرت رجاء بغضبه حتى عبر الهاتف، فاعتدلت في جلستها وقالت بسرعة: نعم… الأموال معي. أغمض وليد عينيه للحظة وتنفس بارتياح خافت، وكأن حملًا صغيرًا أُزيح
ليلٌ ثقيل خيّم على الفيلا… لا صوت سوى صوت التلفاز المنخفض، بينما كانت رهف تجلس على الأريكة بشرود، تضم ساقيها إليها وتحدّق بالشاشة دون أن تشاهد شيئًا فعلًا. كانت ترتدي فستان قصير باللون الاصفر ، و رفعت شعرها فوق رأسها بشكل مبعثر مما زادها براءه و جمال طفولي ، لكن عينيها… كانتا فارغتين بشكل مؤلم.
كان مكتب آدم غارقًا في الصمت…صمت بارد لا يقطعه سوى رنين هاتفه المتواصل. رنّ مرة. مرتين. ثم عشرات المرات دون توقف. لكن آدم لم يكن في مكتبه أصلًا، بل داخل غرفة الاجتماعات يحاول إغراق نفسه بالعمل حتى يهرب من الفوضى التي تملأ رأسه منذ أيام. وبمجرد انتهاء الاجتماع، دخل مكتبه بخطوات متعبة، ثم ج







