Share

الفصل 48

Author: Samar
last update publish date: 2026-05-18 14:17:54

كان جسد رهف يزداد ارتجافاً من البرد ، فجذبها ادم إليه بقوة حانية وضمها إلى صدره، محيطًا إياها بذراعيه وكأنه يحاول أن يحميها من العالم كله، بينما كانت أنفاسها المضطربة تضرب عنقه بصمت.

مرر يده فوق شعرها المبتل وهمس قرب أذنها بصوت هادئ رغم الفوضى التي تعصف داخله:

"هيا إلى الداخل... ما زلتِ مريضة."

لم تقاومه هذه المرة، فقد كانت منهكة أكثر من أن تبتعد، فقادها برفق إلى داخل الغرفة ثم أغلق باب الشرفة بإحكام، ليختفي صوت المطر خلف الزجاج ويبقى دفء الغرفة يحيط بهما وحدهما.

ساعدها على التمدد فوق السري
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 48

    كان جسد رهف يزداد ارتجافاً من البرد ، فجذبها ادم إليه بقوة حانية وضمها إلى صدره، محيطًا إياها بذراعيه وكأنه يحاول أن يحميها من العالم كله، بينما كانت أنفاسها المضطربة تضرب عنقه بصمت. مرر يده فوق شعرها المبتل وهمس قرب أذنها بصوت هادئ رغم الفوضى التي تعصف داخله: "هيا إلى الداخل... ما زلتِ مريضة." لم تقاومه هذه المرة، فقد كانت منهكة أكثر من أن تبتعد، فقادها برفق إلى داخل الغرفة ثم أغلق باب الشرفة بإحكام، ليختفي صوت المطر خلف الزجاج ويبقى دفء الغرفة يحيط بهما وحدهما. ساعدها على التمدد فوق السرير، ثم سحب البطانية حول جسدها بعناية وكأنها شيء ثمين يخشى عليه من الهواء نفسه، وبعدها جلس إلى جانبها وأسندها إلى صدره محتويًا إياها بين ذراعيه. بقي على تلك الحال دقائق طويلة، لا يتحدث بشيء، فقط يمرر أصابعه ببطء فوق ذراعها وظهرها حتى بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا، وخفت ارتجافة جسدها قليلًا. ثم رفع يده نحو وجهها وأمسك بذقنها برفق، مجبرًا إياها أن تنظر إليه، قبل أن يقترب أكثر حتى اختلط دفء أنفاسه بأنفاسها المرتبكة، وهمس باسمها بصوت ممتلئ بالمشاعر: "رهف..." ارتجفت عيناها وهي تنظر إليه، لكن الحزن الذ

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 47

    وفجأة رن جرس الفيلا الحاد.... رفع آدم رأسه بضيق خفيف، ثم نهض قائلًا بهدوء: "سأرى من الطارق وأعود حالًا." اكتفت رهف بالنظر إليه بصمت بينما غادر الغرفة وأغلق الباب خلفه بهدوء، لكن ما إن وصل إلى أسفل الدرج حتى تجمدت خطواته فور سماعه ذلك الصوت الأنثوي الذي يعرفه جيدًا. "آدم..." اتسعت عيناه بصدمة ممزوجة بالغضب، وما إن رأى سارة تقف عند الباب حتى اندفع نحوها بسرعة قبل أن يصل صوتها إلى الطابق العلوي، ثم أمسك معصمها بقوة خافتة وهو يهمس بحدة: "كم مرة قلت لكِ ألا تأتي إلى هنا دون إذني؟!" رفعت سارة شفتيها بابتسامة مدللة مصطنعة، لكنها كانت تخفي خلفها توترًا واضحًا بعدما بدأت تشعر أن آدم يبتعد عنها فعلًا ولكنها اقسمت ان لا تتحرك لرهف اي فرصه مع ادم ،فقالت وهي تقترب منه أكثر: "اشتقت إليك... لقد مر أسبوع كامل منذ آخر مرة رأيتك فيها، ماذا حدث لك؟ ولماذا لا ترد على اتصالاتي؟" ضغط آدم على فكه بضيق ثم سحبها بعيدًا عن المدخل قبل أن يقول بنبرة باردة : "اسمعيني جيدًا يا سارة... لا أستطيع الاستمرار معك." تغيرت ملامحها للحظة، لكن آدم لم يمنحها فرصة للكلام، بل قادها مباشرة إلى غرفة مكتبه ،

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 46

    ظلّ آدم ينظر الى جانب وجهها للحظات يتأمل ملامحها الناعمه ثم ابعد عينيه الى حيث تنظر ، الى النافذة يراقب انعكاس المطر فوق النافذة ثم اقترب منها اكثر قبل أن يقول بنبرة أكثر هدوءًا: "حرارتك ارتفعت قليلاً.. يجب أن تستحمي حتى تنخفض." أغمضت رهف عينيها بتعب وهزّت رأسها رفضًا وهي تتمتم بصوت واهن: "لا أستطيع... أشعر أن جسدي لا يحملني." لكن آدم لم يناقشها هذه المرة، بل مرر يده خلف ظهرها وأسندها إليه بحذر، ثم قال بإصرار لطيف: "لهذا أنا هنا." حاولت الابتعاد قليلًا وهي تنظر إليه بضيق متعب: "آدم، لا داعي لكل هذا..." فقاطعها فورًا وهو يرفع حاجبه بصرامة خفيفة تخفي خوفه عليها: "بالنسبة لي هناك داعٍ ." تعلقت عيناها بعينيه للحظة طويلة، وكأنها تحاول مقاومة ذلك الدفء الذي افتقدته منه طويلًا، لكنها في النهاية استسلمت بصمت عندما شعرت بالدوار يهاجمها مجددًا، ساعدها في خلع ملابسها و انحنى يحملها ببطء بين ذراعيه، بينما تشبثت أصابعها بقميصه دون وعي. دخل بها إلى الحمام، وتصاعد البخار الدافئ سريعًا داخل المكان، ثم أنزلها برفق قرب المغسلة وهو يفتح الماء بحذر حتى تصبح حرارته مناسبة، قبل أن ي

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 45

    ظلّ آدم ساهرًا إلى جوار رهف طوال الليل، لم يتركها ولو للحظة، يبدّل الكمادات فوق جبينها بقلقٍ يزداد مع كل دقيقة، ثم يلتقط جهاز الحرارة بين حينٍ وآخر يراقب الأرقام بعينين متعبتين وقلبٍ منقبض ، حتى بدأت حرارتها تنخفض تدريجيًا أخيرًا، عندها أغمض عينيه للحظة وتنهد بعمق ثم نظر إليها مطولًا ليتأكد أنها أصبحت تتنفس براحة وأن ملامحها استعادت هدوءها المعتاد، وحين اطمأن عليها تمامًا استسلم لإرهاقه، تمدد بجانبها دون وعي، وما هي إلا لحظات حتى غلبه النوم قربها، بينما ظلّت يده قريبة منها وكأنه حتى في نومه يخشى أن تبتعد عنه. وفي ظهيرة اليوم التالي تحرّكت رهف ببطءٍ تحت الغطاء، تشعر بثقلٍ غريب يقيّد أطرافها، وكأن الحمى لم تغادر جسدها بالكامل بعد، فتحت عينيها بتعبٍ شديد وحاولت استيعاب المكان حولها، لكن أنفاسًا دافئة قريبة منها جعلتها تتجمّد لثوانٍ قبل أن ترفع رأسها قليلًا لتكتشف نفسها محاصرة بين ذراعي آدم، رأسها مستند إلى صدره وذراعه ملتفّة حول خصرها بعفويةٍ اتّسعت عيناها بدهشةٍ صامتة، بينما تسارعت نبضات قلبها رغم الوهن الذي ينهش جسدها، حاولت أن تتحرّك بحذر حتى لا توقظه، لكن ما إن دفعت ن

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 44

    عقد آدم ما بين حاجبيه بينما كان الطبيب يكتب الدواء بسرعة فوق الورقة، ثم رفع رأسه يسأله بقلق لم يستطع إخفاءه: ــ هل حالتها خطيرة؟ تنهد الطبيب وهو يعيد سماعة الفحص إلى حقيبته ثم قال: ــ ليست خطيرة ... لكن واضح أنها تعرضت لانهيار جسدي ونفسي معًا، والبرد زاد الأمر سوءًا، خصوصًا بعد الإجهاض. جسدها ضعيف جدًا حاليًا، وأي ضغط نفسي قد ينهكها أكثر. بقي آدم صامتًا للحظات. تلك الكلمات ضربته بقوة " الحالة النفسية..." أخفض عينيه نحوها وهي ممددة فوق السرير بلا حراك، شاحبة كأن الحياة انسحبت من وجهها بالكاملل...حتى شفتيها كانتا ترتجفان بخفة من الحمى. اقترب الطبيب منها وأعطاها الإبرة ببطء، بينما لم تتحرك هي أو تفتح عينيها. ثم وقف ملتفتًا إلى آدم: ــ إذا ارتفعت حرارتها أكثر اتصل بي فورًا، ولا تتركها وحدها الليلة. أومأ آدم بصمت. غادر الطبيب أخيرًا، وأُغلق الباب خلفه لتسقط الغرفة في هدوء ثقيل. وقف آدم مكانه للحظات طويلة ينظر إليها فقط،ثم مرر يده في شعره بعصبية وكأنه يحاول استيعاب ما يشعر به. قبل ساعة فقط... كان يريد أن يصرخ بوجهها ويفرغ غضبه كله فيها. أما الآن... فمجرد رؤ

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 43

    في تلك الأثناء.... كان آدم يطوف شوارع المدينة كمن فقد عقله تمامًا. لا هاتفه يهدأ، ولا أنفاسه تستقر. كل مكان يذهب إليه يفتش بعينيه كأنها آخر خيط يربطه بالحياة. عاد إلى الفيلا بسرعة… لكن البيت كان فارغًا، صمت ثقيل، لا رهف و لا أثر لها. تجمد مكانه لثانية واحدة… ثم تحوّل السكون داخله إلى شيء أشبه بالانفجار. أمسك هاتفه فورًا واتصل بمساعده بصوت حاد: ابحثوا عنها في كل مكان… المستشفيات أولًا! مرّت ساعة كاملة.... ساعة كان فيها آدم في غرفة الجلوس يجيئها ذاهباً إياباً، فقط… ينتظر.... ينظر إلى الهاتف وكأنه سيأتيه الخلاص منه. لكن الرنين لم يأتِ. ثم أخيرًا… رن هاتفه ..." سيدي… لم نجدها في أي مستشفى." صمت.... صمت طويل جدًا. ثم تغيّر وجه آدم بالكامل... صوته خرج منخفضًا بشكل مخيف: ابحثوا عنها في كل شارع… كل زاوية… كل كاميرا في المدينة. وأغلق الهاتف بعنف.... ثم أمسك سترته وخرج كمن فقد آخر ذره من عقله...استدارت رهف لتغادر قائله: لا تأتي خلفي... وبعد دقائق كانت رهف تمشي وحدها في الشارع الرئيسي. المطر يهطل بغزاره... كأن السماء قررت أن تبكي معها دفعة واحدة. معطفها أصبح

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status