Share

" بكى آدم حين رحلت "
" بكى آدم حين رحلت "
Author: Samar

الفصل 1

Author: Samar
last update publish date: 2026-04-20 13:13:45

كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين.

توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها:

نتيجة إيجابية.

وضعت يدها على بطنها تلقائيًا، بذهول لم يكتمل بعد. قبل ساعة فقط كانت تجلس في عيادة صغيرة، تنظر إلى الطبيبة وهي تبتسم قائلة:

"مبروك سيده رهف."

" سيده " كم بدت الكلمة ساخرة الآن.

ارتفعت الضحكة مرة أخرى، تبعتها نبرة آدم الكسولة، الواثقة، تلك النبرة التي كانت يومًا تجعل قلبها يخفق… وصارت الآن تثير فيها الغثيان.

صعدت الدرجات ببطء. لا لأنها خائفة، بل لأن شيئًا بداخلها كان يحاول تأجيل الحقيقة لثوانٍ إضافية.

حين وصلت إلى باب جناحهما، كان مواربًا.

دفعت الباب بأطراف أصابعها.

رأت أولًا فستانًا أحمر مرميًا على الأرض.

ثم كعبًا عاليًا قرب الأريكة.

ثم آدم الكيلاني، مستلقيًا على السرير، نصف عارٍ، يضحك وهو يشعل سيجارة.

وفي حضنه امرأة شقراء تلف الملاءة على جسدها وتبتسم بانتصار.

ساد صمت ثقيل.

رفع آدم عينيه إليها. نظر إليها كما لو أنها خادمة دخلت في توقيت سيئ.

لا دهشة..... لا ارتباك.... لا ذنب.... فقط انزعاج بارد.

قال وهو يزفر دخان سيجارته:

"ألا تطرقين الباب؟"

شعرت رهف أن الأرض تميل تحت قدميها.

تقدمت خطوة، ثم أخرى، وعيناها لا تفارقان وجهه:

"آدم…"

كانت تنوي قول أشياء كثيرة. أنها حامل. أنها خائفة. أنها تحتاجه الليلة فقط، مرة واحدة، أن يكون زوجًا لا اسمًا على ورق.

لكن الكلمات ماتت.

ابتسمت المرأة الشقراء بسخرية، ثم قالت وهي ترتب شعرها:

"حبيبي، قلت لك إنها لا تعرف الحدود."

التفت آدم إليها، ضاحكًا:

"تجاهليها."

" تجاهليها..... كأن رهف قطعة أثاث."

انزلقت أصابعها عن الظرف، فسقط على الأرض وانفتح. خرجت الورقة البيضاء وانزلقت حتى توقفت قرب قدم آدم.

رمقها بنظرة سريعة، ثم انحنى والتقطها.

قرأ السطر.

تجمد للحظة.

رفعت رهف رأسها، تبحث عن أي شيء… أي شيء إنساني في وجهه.

كنه طوى الورقة ببرود، ورماها على الطاولة الجانبية.

قال دون أن ينظر إليها:

"ليس وقت الدراما الآن."

اتسعت عيناها

"أنا حامل."

قالتها هذه المرة بصوت مسموع، مرتجف.

رفع حاجبه، ثم قال بملل:

"وماذا تريدين؟ تصفيقًا؟"

شهقت المرأة الشقراء، ثم ضحكت وهي تنظر لرهف بشفقة متصنعة.

اقتربت رهف خطوة:

"آدم… أنا زوجتك."

أطفأ سيجارته، ونهض أخيرًا. كان وسيمًا كما تصفه المجلات، طويلًا، بملامح مصقولة وثقة رجل لم يُرفض يومًا. لكنه حين وقف أمامها، بدا أجمل في الخارج فقط. من الداخل، لم يكن سوى فراغ أنيق.

قال وهو يلتقط قميصه:

"وأنتِ تعرفين تمامًا أن هذا الزواج كان قرار عائلة، لا قراري."

"لكنك وافقت."

"لأن والدك ووالدي أرادا صفقة باسم زواج."

" صفعة.... هذه المرة ليست على وجهها، بل على السنوات التي قضتها تحاول أن تكون زوجة يحبها."

ابتلعت ريقها بصعوبة:

"والطفل؟"

سحب أزرار قميصه بإهمال:

"تخلّصي منه"

حدقت به، غير مصدقة:

"ماذا؟"

اقترب منها قليلًا، وانخفض صوته:

"لا أريد أطفالًا الآن. ولا أريد قيودًا إضافية. افهميها كما تشائين."

ثم تجاوزها، متجهًا إلى الحمام.

وقبل أن يغلق الباب، التفت وقال ببرود قاتل:

"ولا تفتحي أبواب غرفتي مرة أخرى."

أغلق الباب.

وقفت رهف مكانها، جامدة.

المرأة الشقراء رفعت كتفيها وقالت:

"لو كنت مكانك، لأخذت المال وغادرت."

ثم سحبت الملاءة ومشت خلفه إلى الداخل.

بقيت رهف وحدها.

سمعت صوت الماء ينهمر من الحمام.... ضحكتهما تختلط بالبخار خلف الباب.

انحنت ببطء، التقطت ورقة التحليل، ضمتها إلى صدرها، ثم خرجت.

في الخارج، كان المطر يهطل خفيفًا.

نزلت السلالم بلا وعي. عبرت الصالة الواسعة التي اختارت أثاثها بنفسها، الممر الطويل الذي علّقت فيه لوحات تحبها، الحديقة التي حلمت أن يركض طفلها فيها يومًا.

كل شيء هنا يحمل بصمتها.

ولا شيء هنا يخصها.

رن هاتفها.

اسم المتصل: أمي ريم

مسحت دموعها بسرعة وأجابت:

" أمي…"

لكن الصوت الذي جاء لم يكن صوت أمها.

كان صوت رجل غريب، مرتبك:

"هل أنتِ الآنسة رهف الهاشمي؟"

شدت الهاتف بقوة.

"نعم… من أنت؟"

"أنا من مستشفى الشفاء. والدتك تعرضت لانهيار حاد… وتم نقلها قبل قليل."

توقفت أنفاسها.

"ماذا؟ كيف؟"

"نرجو حضورك فورًا."

انقطع الخط.... ركضت.....نسيت حقيبتها......نسيت الورقة.... نسيت أنها تبكي.

كل ما عرفته أنها يجب أن تصل.

بعد أربعين دقيقة، كانت تركض داخل ممر المستشفى الأبيض، وشعرها المبلل يلتصق بوجهها.

رأت والدها، وليد الهاشمي، واقفًا قرب غرفة الطوارئ، يصرخ في موظف الاستقبال. بدلة فاخرة، ساعة باهظة، وهيئة رجل اعتاد شراء كل شيء… إلا الغفران.

"أبي!"

التفت إليها، وبدا منزعجًا لرؤيتها أكثر من ارتياحه.

"أين أمي؟"

تقدم طبيب في الخمسين، وجهه متعب.

خفض رأسه قليلًا:

"نأسف."

لم تسمع ما قاله بعد ذلك.

كل ما سمعته كان طنينًا عاليًا داخل رأسها.

" نأسف."

ترنحت، لولا أن يدًا أمسكت ذراعها من الخلف.

التفتت بعنف.

رجل طويل، بملامح هادئة وعينين داكنتين. كان يرتدي معطفًا أسود، وفي نظرته شيء مألوف… شيء من زمن بعيد.

قال بصوت منخفض:

"اثبتي يا رهف."

تجمدت.

همست:

"كفاح؟"

لمعت عيناه للحظة.

" أخوها "

أخوها الذي اختفى منذ سنوات مع محامٍ تولى رعايته بعد مشاكل عائلية قديمة، ولم يعد إلا نادرًا، كأنه شبح يحرس من بعيد.

اندفعت نحوه تبكي، لكنه احتواها بصمت، واضعًا يده على رأسها كما كان يفعل وهي طفلة:

"أنا هنا."

انهارت بين ذراعيه.

من بعيد، كان وليد ينظر إليهما بوجه متجهم، كأن عودة ابنه لا تعجبه.

همس كفاح قرب أذنها:

"لا تبكي أمامه."

رفعت عينيها إليه..... في صوته صلابة لم تعرفها من قبل.

بعد ساعتين، امتلأ بيت العزاء بالمعزين، والوجوه المزيفة، والنساء اللاتي يهمسن خلف الأبواب.

جلست رهف بثوب أبيض، شاحبة كشمعة أوشكت على الانطفاء.

آدم لم يأتِ.

أرسل باقة زهور بيضاء وبطاقة صغيرة:

" ارتاحي. سنتحدث لاحقًا. "

مزقت البطاقة دون أن يراها أحد.

جلست رجاء، عشيقة والدها، في الزاوية تبكي بصوت مرتفع أكثر من اللازم، وإلى جوارها فتاة جميلة بملامح حادة و عينين جميلتين

" رغد " التي تكبر رهف بعامين ..

اقتربت من رهف وقالت بنبرة ناعمة مواسيه حقيقيه:

"البقاء لله."

رفعت رهف عينيها إليها ، لقد عرفتها انها اختها رغد من عشيقة والدها

" رجاء"

في تلك اللحظة، دخل رجل لم يره أحد من قبل.

ساد الصمت تدريجيًا.

كان طويلًا، ببدلة رمادية داكنة، كتفان عريضان، خطوات ثابتة، ووجه وسيم ببرودة منحوتة. عيناه حادتان، لا تعبّران عن شيء… وهذا ما جعلهما مخيفتين.

حتى الهواء بدا أقل دفئًا حين مر.

توقفت همسات النساء.

رفع وليد رأسه، وتغير لونه :

" من أنت ؟"

تقدم الرجل حتى وقف في منتصف الصالة.

قال بصوت عميق هادئ:

"مساء الخير."

ثم أدار نظره ببطء حتى استقر على رهف.

شعرت بشيء غريب يجتاحها.

سأل وليد بحدة:

" سألتك من انت؟"

أخرج الرجل ملفًا أسود من يده، ووضعه على الطاولة:

"جئت أطالب بحقي."

"أي حق؟ اخرج من بيتي و إلّا قتلتك "

ابتسم للمرة الأولى. لم تصل الابتسامة إلى عينيه:

"حق أبي."

ثم قال، وهو لا يزال ينظر إلى رهف:

"أنا فارس الداغر."

سقط الاسم كحجر في ماء راكد.

شهقت رجاء من الزاوية تذكرت زوجها السابق عباس الداغر لكنها لم تكن تعلم من هو فارس الداغر ، رفعت حاجبها:

" تشابه اسماء "

ارتبكت رغد فجأة ، لقد كانت تعلم ان اسم زوج امها السابق من عائلة الداغر

أما كفاح، فشد فكه بصمت.

رفع فارس عينيه نحو رهف من جديد… وكأن نظرته هذه المرة لم تكن عابرة، بل محاولة لفهم ما تعجز الكلمات عن قوله.

لم يرَ مجرد فتاة تقف أمامه، بل هشاشة متخفية في هيئة قوة. كانت ملامحها ناعمة كزهرة لم تكتمل، رقيقة بشكل يثير القلق أكثر من الإعجاب. ورغم ذلك… كان الألم واضحًا، يتسلل من عينيها بصمت، كعاصفة مكتومة لا تملك رفاهية الانفجار.

تردّد للحظة.

كيف يمكن لشيء بهذه الرقة أن يحتمل كل هذا الثقل؟

شدّ فارس على فكه قليلًا، وكأن رؤيتها بهذا الشكل أيقظت فيه شعورًا لا يعرف اسمه. لم تكن مجرد شفقة… بل شيء أعمق، شيء يشبه الغضب من العالم نفسه لأنه سمح للألم أن يقترب منها...

أما رهف، فبقيت واقفة كما هي… جميلة، هادئة، ومنهكة بطريقة لا تُرى إلا لمن يمعن النظر.

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
كوثر
غير اسم ممكن إلى كوثر
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 146

    جلست رهف على طرف السرير ببطء..كانت تحاول أن تتمالك نفسها، لكن دمعة واحدة انحدرت على خدها.مدت يدها إلى حقيبتها التي ما زالت معلقة بذراعها، وأخرجت هاتفها.فتحت قائمة الأسماء، ثم توقفت عند اسم واحد." آيلا "ضغطت الاتصال.رن الهاتف مرتين فقط.ثم جاءها صوت آيلا الرقيق:"نعم، رهف؟"لم تجب رهف في البدايه...ثم وصل إلى آيلا صوت شهقاتها الخافتة.عقدت حاجبيها فورًا..."رهف... هل؟!"صمتت...ثم سألت بقلق:"هل أنتِ تبكين...ما الذي حدث ؟ أأنتي بخير؟"أغلقت رهف عينيها، وحاولت السيطرة على صوتها.لكن الكلمات خرجت متقطعة بين شهقاتها:"لا... لست بخير."توقفت لتلتقط أنفاسها...."أحتاجك الآن."تغير وجه آيلا....كانت تجلس بجانب أحد الأشخاص المقربين منها و الذي نام لتوّه بعد ان اخذ الدواء في غرفة بالمشفى....نهضت بهدوء وابتعدت عنه، ثم قالت:"حسنًا... سأأتي."أنهت المكالمة....نظرت للحظة إلى الشخص النائم، ثم التقطت حقيبتها وغادرت المشفى بسرعة بعد ان اخبرت احد الممرضات المناوبات قائله:" ارجوكي انتبهي عليه.. سأعود قريباً..هناك امر هام " في الجهة الأخرى من سيئول...توقفت سيارة آدم أمام أحد أشهر فنادق المدين

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 145

    وصلت رهف إلى الڤيلا بعد آدم بدقائق.دخلت جناحهما.كان يقف أمام النافذة، وظهره إليها، يحدق في الظلام الممتد خلف الزجاج.توقفت عند الباب للحظات.ثم همست:"آدم..."لم يلتفت...عرفت من صمته أن غضبه لم يهدأ.اقتربت منه ببطء..."ألن ترد عليّ؟"اتاها صوته باردًا دون أن ينظر إليها:"لماذا لم تخبريني؟"سكتت...لم تجد جوابًا سريعًا.استدار آدم أخيرًا.نظر إليها بعينين ضيقتين."ذهبتي وحدك إلى منزل رجل تعرفين أنه يحبك."رفعت رهف عينيها إليه...."لم أذهب إلى منزل رجل يحبني..."توقفت لحظة..."ذهبت لزيارة والده."ابتسم بسخريه ثم تقدم نحوها..."لم تخبريني."كانت كلماته أكثر حدة هذه المرة...."أليس هذا واضحًا؟"رفعت رهف يدها إلى صدرها، وقبضت أصابعها بتوتر."لم أرغب في إزعاجك."توقف أمامها...نظر إليها طويلًا، ثم قال بسخرية مريرة:"وهل أمرهم أهم مني بالنسبة لك؟"لم تجب...تابع:"إذا كنتِ لا تريدين إزعاجي، كان بإمكانك إرسال رسالة واحدة."رفع هاتفه أمامها..."الأمر بهذه السهولة."ترددت رهف..."أنا..."قاطعها:"كنت متعبة منذ الصباح."ارتفع صوته قليلًا...ثم أشار إلى نفسه..."طلبت منك أن ترتاحي من اجلي."نظر

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 144

    رحّب عباس برهف وهو يدخل إلى الصالة، ممسكًا بعصاه التي لم يكن يستند إليها فعليًا، وإنما يحملها كعادة قديمة ورثها عن أجداده. توقف أمامها....وحين التقت عيناه بعينيها عن قرب، تأمل وجهها، ثم قال بهدوء: "تشبهين أمك كثيرًا." اتسعت عينا رهف بدهشة خفيفة. لم تتوقع أن تكون أول كلماته لها عن والدتها. ابتسمت باحترام وقالت: "الحمد لله على سلامتك، سيد عباس." مد عباس يده إليها. صافحته رهف، فقال: "رحم الله أمك... فارس أخبرني بما حدث." انخفضت نظرة رهف... "شكرًا لك." جلس عباس في مقعده، وجلست رهف في المقابل، بينما بقي فارس قريبًا منهما. وبعد لحظات من الصمت، قال فارس: "رهف زوجة آدم... ابن خالي." رفع عباس عينيه إليها مجددًا. ضيق عينيه قليلًا، ثم زم شفتيه قبل أن يسأل: "وهل آدم مثل عمته؟" لم تكن رهف تتوقع السؤال. تلعثمت للحظة: "هو... هو جيد معي." لاحظ فارس ارتباكها، فانقبض صدره قليلًا. أما عباس، فاكتفى بإيماءة هادئة... "هذا جيد." استمر الحديث بعد ذلك في أمور عامة، ولم تطل رهف زيارتها. بعد فترة، نهضت واستأذنت بالمغادرة. رافقها فارس حتى مدخل الڤيلا. فتح الباب، وكاد يخرج معها، لكنها ا

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 143

    رن هاتف ايلا فجأة معلناً عن وصول رساله من المشفى ...التقطته بسرعة، وما إن وقعت عيناها على الشاشة حتى تغيرت ملامحها.توتر واضح مرّ في عينيها أمام رهف.لم تجب... وضعت الهاتف في حقيبتها ونهضت بسرعة:"إنها رساله من العمل... لقد تأخرت."حاولت أن تبتسم بصورة طبيعية:"سأراكِ لاحقًا."وقبل أن تمنح رهف فرصة للسؤال، غادرت الغرفة.ظلت رهف تراقب الباب المغلق لثواني ثم عقدت حاجبيها:"يبدو أن هناك شيئًا يحدث مع ايلا..."تنهدت بخفة، ثم ابتسمت:"لكنها لا تخبرني بشيء."هزت رأسها:"صديقتي لا تحب أن تثقل عليّ... أعرفها جيدًا."في المساء...وصلت رسالة إلى هاتف رهف.كانت من آدم.«سأتأخر قليلًا. لا تنتظريني على العشاء.»ابتسمت رهف وهي تقرأها.كانت تشعر بتحسن كبير مقارنة بالصباح، ولم يعد الغثيان يزعجها.وضعت الهاتف جانبًا، ثم دخلت للاستحمام.وبعد وقت قصير...خرجت مرتدية فستانًا صيفيًا أنيقًا، ينسدل على جسدها بانسيابية ويبرز أنوثتها دون مبالغة.رفعت شعرها إلى أعلى بطريقة عفوية، وتركت بعض الخصلات تنسدل حول وجهها.نظرت إلى نفسها في المرآة....ابتسمت ثم التقطت حقيبتها ومفاتيح سيارتها.بعد قليل... كانت رهف تقود سي

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 142

    في صباح اليوم التالي...كانت رهف تجلس إلى جوار آدم على طاولة الإفطار، تتناول طعامها بصمت، حين توقفت فجأة.شعرت بدوار قوي اجتاح رأسها و غثيان مفاجئ وضعت يدها على فمها ثم نهضت بسرعة.لكنها لم تصل إلى الباب حتى شعرت بالغثيان يزداد.اندفعت نحو الحمام.نهض آدم خلفها فورًا:"رهف!"دخل خلفها، وبقي إلى جوارها بينما كانت تتقيأ.انتظر حتى هدأت، ثم ساعدها على النهوض.خرجت رهف من الحمام وهي تضع يدها على رأسها:"لا أشعر أنني بخير اليوم..."أمسك آدم بيدها:"إذن لن تذهبي إلى الشركة."نظرت إليه:"آدم..."قاطعها بحزم هادئ:"لا نقاش."ثم قادها إلى الطابق العلوي:"اتصلي بنائبك، ودعيه يتولى العمل عنك اليوم. وإذا كان هناك أمر ضروري، فليخبرك به."جلست رهف على طرف السرير، ثم تنهدت باستسلام:"حسنًا... سأرتاح قليلًا، وإذا شعرت بتحسن سأذهب."اقترب آدم منها، وربت بأطراف أصابعه على خدها بحنان:"لا."ابتسم."ارتاحي من أجلي."كانت كلماته بسيطة...لكنها لمست قلبها بطريقة مختلفة.تأملت وجهه لثواني...آدم الذي عرفته في الماضي تغيّر كثيراً..مالت برأسها نحو كفه، وأغمضت عينيها للحظة."حسنًا."انحنى آدم وقبّل جبينها."أر

  • " بكى آدم حين رحلت "    فصل 141

    في اللحظة الأخيرة... امتدت يد رهف بعفوية، وتمسكت بقوة بالحاجز الأبيض الممتد على طول الدرج. تأرجح جسدها بعنف، لكنها نجحت في منع نفسها من الارتطام بالدرجات. في الوقت نفسه، اندفع آدم نحوها دون تفكير. وما إن وطئت قدمه الدرجة الأولى من الاسفل...حتى انزلقت هي الأخرى. اختل توازنه، فسقط على إحدى ركبتيه، وأمسك الحاجز بيده قبل أن يهوي. قطب حاجبيه وهو يتمتم: "ما هذا...؟" لم يمنح نفسه ثانية إضافية... نهض فورًا، وتقدم بحذر حتى وصل إلى رهف. أمسك بذراعها بقوة، وجذبها إليه. استقرت بين ذراعيه، بينما كانت أنفاسها تتلاحق بصورة غير منتظمة. غريزيًا...وضعت يدها فوق بطنها. كان أول ما فكرت فيه... " طفلها " ضمها آدم إلى صدره وهو يتفحصها بقلق. "رهف... هل أنتي بخير؟" أومأت برأسها سريعًا ثم همست وهي ما تزال ترتجف: "أنا بخير..." ابتلعت ريقها ثم وقعت عيناها على بنطال ادم المبلل من ركبته فقالت: "هناك ماء على الدرج... قد تسبب في انزلاقنا." تركها آدم بحذر، ثم خطا خطوة إلى الخلف. وما إن لامست قدمه الدرجة...حتى انزلقت مرة أخرى. تراجع فورًا، وعيناه تضيقان بشك واضح. "لا..." قالها وهو يحدق في الأرض.

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 3

    آدم الكيلاني لم ينم تلك الليلة. وقف أمام الواجهة الزجاجية لشقته المطلة على المدينة، كأس الويسكي في يده، والخاتم الذي أعادته رهف في اليد الأخرى. الخاتم كان صغيرًا. خفيفًا. لكنه أثقل من كل شيء حمله في حياته. شد قبضته عليه حتى انغرست حوافه في راحته. في الأسفل، كانت المدينة تلمع، سيارات، موسيق

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 2

    تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 7

    وصلت رهف إلى بوابة الشركة الضخمه فتوقفت للحظة رفعت عينيها تتأمل المبنى الشاهق، الوجوه العابرة، السيارات المسرعة، وضجيج الحياة الذي بدا كأنه يستمر دون أن يعبأ بانكسار أحد. ثم هبط نظرها ببطء نحو نفسها. تأملت ثيابها ، وانسابت عيناها فوق جسدها الذي أهملته طويلًا، ويديها اللتين فقدتا نعومتهما تحت عب

  • " بكى آدم حين رحلت "    الفصل 6

    انفتح الباب على استحياء، كأنّ الهواء نفسه يخشى أن يزعج سكون المكان. أطلّ سليم برأسه أولاً، ثم تقدّم بخطوات محسوبة، وصوته يحمل تردداً خفيفاً: "سيدي…" لم يرفع فارس رأسه فوراً، ظلّ قلمه يتحرّك فوق الأوراق كأنّه يحفر أفكاراً لا تُقال، ثم قال بنبرة هادئة تخفي ما تحتها: "تفضل يا سليم… ماذا هناك؟" ابتل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status