INICIAR SESIÓN
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين.
توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضعت يدها على بطنها تلقائيًا، بذهول لم يكتمل بعد. قبل ساعة فقط كانت تجلس في عيادة صغيرة، تنظر إلى الطبيبة وهي تبتسم قائلة: "مبروك سيده رهف." " سيده " كم بدت الكلمة ساخرة الآن. ارتفعت الضحكة مرة أخرى، تبعتها نبرة آدم الكسولة، الواثقة، تلك النبرة التي كانت يومًا تجعل قلبها يخفق… وصارت الآن تثير فيها الغثيان. صعدت الدرجات ببطء. لا لأنها خائفة، بل لأن شيئًا بداخلها كان يحاول تأجيل الحقيقة لثوانٍ إضافية. حين وصلت إلى باب جناحهما، كان مواربًا. دفعت الباب بأطراف أصابعها. رأت أولًا فستانًا أحمر مرميًا على الأرض. ثم كعبًا عاليًا قرب الأريكة. ثم آدم الكيلاني، مستلقيًا على السرير، نصف عارٍ، يضحك وهو يشعل سيجارة. وفي حضنه امرأة شقراء تلف الملاءة على جسدها وتبتسم بانتصار. ساد صمت ثقيل. رفع آدم عينيه إليها. نظر إليها كما لو أنها خادمة دخلت في توقيت سيئ. لا دهشة..... لا ارتباك.... لا ذنب.... فقط انزعاج بارد. قال وهو يزفر دخان سيجارته: "ألا تطرقين الباب؟" شعرت رهف أن الأرض تميل تحت قدميها. تقدمت خطوة، ثم أخرى، وعيناها لا تفارقان وجهه: "آدم…" كانت تنوي قول أشياء كثيرة. أنها حامل. أنها خائفة. أنها تحتاجه الليلة فقط، مرة واحدة، أن يكون زوجًا لا اسمًا على ورق. لكن الكلمات ماتت. ابتسمت المرأة الشقراء بسخرية، ثم قالت وهي ترتب شعرها: "حبيبي، قلت لك إنها لا تعرف الحدود." التفت آدم إليها، ضاحكًا: "تجاهليها." " تجاهليها..... كأن رهف قطعة أثاث." انزلقت أصابعها عن الظرف، فسقط على الأرض وانفتح. خرجت الورقة البيضاء وانزلقت حتى توقفت قرب قدم آدم. رمقها بنظرة سريعة، ثم انحنى والتقطها. قرأ السطر. تجمد للحظة. رفعت رهف رأسها، تبحث عن أي شيء… أي شيء إنساني في وجهه. كنه طوى الورقة ببرود، ورماها على الطاولة الجانبية. قال دون أن ينظر إليها: "ليس وقت الدراما الآن." اتسعت عيناها "أنا حامل." قالتها هذه المرة بصوت مسموع، مرتجف. رفع حاجبه، ثم قال بملل: "وماذا تريدين؟ تصفيقًا؟" شهقت المرأة الشقراء، ثم ضحكت وهي تنظر لرهف بشفقة متصنعة. اقتربت رهف خطوة: "آدم… أنا زوجتك." أطفأ سيجارته، ونهض أخيرًا. كان وسيمًا كما تصفه المجلات، طويلًا، بملامح مصقولة وثقة رجل لم يُرفض يومًا. لكنه حين وقف أمامها، بدا أجمل في الخارج فقط. من الداخل، لم يكن سوى فراغ أنيق. قال وهو يلتقط قميصه: "وأنتِ تعرفين تمامًا أن هذا الزواج كان قرار عائلة، لا قراري." "لكنك وافقت." "لأن والدك ووالدي أرادا صفقة باسم زواج." " صفعة.... هذه المرة ليست على وجهها، بل على السنوات التي قضتها تحاول أن تكون زوجة يحبها." ابتلعت ريقها بصعوبة: "والطفل؟" سحب أزرار قميصه بإهمال: "تخلّصي منه" حدقت به، غير مصدقة: "ماذا؟" اقترب منها قليلًا، وانخفض صوته: "لا أريد أطفالًا الآن. ولا أريد قيودًا إضافية. افهميها كما تشائين." ثم تجاوزها، متجهًا إلى الحمام. وقبل أن يغلق الباب، التفت وقال ببرود قاتل: "ولا تفتحي أبواب غرفتي مرة أخرى." أغلق الباب. وقفت رهف مكانها، جامدة. المرأة الشقراء رفعت كتفيها وقالت: "لو كنت مكانك، لأخذت المال وغادرت." ثم سحبت الملاءة ومشت خلفه إلى الداخل. بقيت رهف وحدها. سمعت صوت الماء ينهمر من الحمام.... ضحكتهما تختلط بالبخار خلف الباب. انحنت ببطء، التقطت ورقة التحليل، ضمتها إلى صدرها، ثم خرجت. في الخارج، كان المطر يهطل خفيفًا. نزلت السلالم بلا وعي. عبرت الصالة الواسعة التي اختارت أثاثها بنفسها، الممر الطويل الذي علّقت فيه لوحات تحبها، الحديقة التي حلمت أن يركض طفلها فيها يومًا. كل شيء هنا يحمل بصمتها. ولا شيء هنا يخصها. رن هاتفها. اسم المتصل: أمي ريم مسحت دموعها بسرعة وأجابت: " أمي…" لكن الصوت الذي جاء لم يكن صوت أمها. كان صوت رجل غريب، مرتبك: "هل أنتِ الآنسة رهف الهاشمي؟" شدت الهاتف بقوة. "نعم… من أنت؟" "أنا من مستشفى الشفاء. والدتك تعرضت لانهيار حاد… وتم نقلها قبل قليل." توقفت أنفاسها. "ماذا؟ كيف؟" "نرجو حضورك فورًا." انقطع الخط.... ركضت.....نسيت حقيبتها......نسيت الورقة.... نسيت أنها تبكي. كل ما عرفته أنها يجب أن تصل. بعد أربعين دقيقة، كانت تركض داخل ممر المستشفى الأبيض، وشعرها المبلل يلتصق بوجهها. رأت والدها، وليد الهاشمي، واقفًا قرب غرفة الطوارئ، يصرخ في موظف الاستقبال. بدلة فاخرة، ساعة باهظة، وهيئة رجل اعتاد شراء كل شيء… إلا الغفران. "أبي!" التفت إليها، وبدا منزعجًا لرؤيتها أكثر من ارتياحه. "أين أمي؟" تقدم طبيب في الخمسين، وجهه متعب. خفض رأسه قليلًا: "نأسف." لم تسمع ما قاله بعد ذلك. كل ما سمعته كان طنينًا عاليًا داخل رأسها. " نأسف." ترنحت، لولا أن يدًا أمسكت ذراعها من الخلف. التفتت بعنف. رجل طويل، بملامح هادئة وعينين داكنتين. كان يرتدي معطفًا أسود، وفي نظرته شيء مألوف… شيء من زمن بعيد. قال بصوت منخفض: "اثبتي يا رهف." تجمدت. همست: "كفاح؟" لمعت عيناه للحظة. " أخوها " أخوها الذي اختفى منذ سنوات مع محامٍ تولى رعايته بعد مشاكل عائلية قديمة، ولم يعد إلا نادرًا، كأنه شبح يحرس من بعيد. اندفعت نحوه تبكي، لكنه احتواها بصمت، واضعًا يده على رأسها كما كان يفعل وهي طفلة: "أنا هنا." انهارت بين ذراعيه. من بعيد، كان وليد ينظر إليهما بوجه متجهم، كأن عودة ابنه لا تعجبه. همس كفاح قرب أذنها: "لا تبكي أمامه." رفعت عينيها إليه..... في صوته صلابة لم تعرفها من قبل. بعد ساعتين، امتلأ بيت العزاء بالمعزين، والوجوه المزيفة، والنساء اللاتي يهمسن خلف الأبواب. جلست رهف بثوب أبيض، شاحبة كشمعة أوشكت على الانطفاء. آدم لم يأتِ. أرسل باقة زهور بيضاء وبطاقة صغيرة: " ارتاحي. سنتحدث لاحقًا. " مزقت البطاقة دون أن يراها أحد. جلست رجاء، عشيقة والدها، في الزاوية تبكي بصوت مرتفع أكثر من اللازم، وإلى جوارها فتاة جميلة بملامح حادة و عينين جميلتين " رغد " التي تكبر رهف بعامين .. اقتربت من رهف وقالت بنبرة ناعمة مواسيه حقيقيه: "البقاء لله." رفعت رهف عينيها إليها ، لقد عرفتها انها اختها رغد من عشيقة والدها " رجاء" في تلك اللحظة، دخل رجل لم يره أحد من قبل. ساد الصمت تدريجيًا. كان طويلًا، ببدلة رمادية داكنة، كتفان عريضان، خطوات ثابتة، ووجه وسيم ببرودة منحوتة. عيناه حادتان، لا تعبّران عن شيء… وهذا ما جعلهما مخيفتين. حتى الهواء بدا أقل دفئًا حين مر. توقفت همسات النساء. رفع وليد رأسه، وتغير لونه : " من أنت ؟" تقدم الرجل حتى وقف في منتصف الصالة. قال بصوت عميق هادئ: "مساء الخير." ثم أدار نظره ببطء حتى استقر على رهف. شعرت بشيء غريب يجتاحها. سأل وليد بحدة: " سألتك من انت؟" أخرج الرجل ملفًا أسود من يده، ووضعه على الطاولة: "جئت أطالب بحقي." "أي حق؟ اخرج من بيتي و إلّا قتلتك " ابتسم للمرة الأولى. لم تصل الابتسامة إلى عينيه: "حق أبي." ثم قال، وهو لا يزال ينظر إلى رهف: "أنا فارس الداغر." سقط الاسم كحجر في ماء راكد. شهقت رجاء من الزاوية تذكرت زوجها السابق عباس الداغر لكنها لم تكن تعلم من هو فارس الداغر ، رفعت حاجبها: " تشابه اسماء " ارتبكت رغد فجأة ، لقد كانت تعلم ان اسم زوج امها السابق من عائلة الداغر أما كفاح، فشد فكه بصمت. رفع فارس عينيه نحو رهف من جديد… وكأن نظرته هذه المرة لم تكن عابرة، بل محاولة لفهم ما تعجز الكلمات عن قوله. لم يرَ مجرد فتاة تقف أمامه، بل هشاشة متخفية في هيئة قوة. كانت ملامحها ناعمة كزهرة لم تكتمل، رقيقة بشكل يثير القلق أكثر من الإعجاب. ورغم ذلك… كان الألم واضحًا، يتسلل من عينيها بصمت، كعاصفة مكتومة لا تملك رفاهية الانفجار. تردّد للحظة. كيف يمكن لشيء بهذه الرقة أن يحتمل كل هذا الثقل؟ شدّ فارس على فكه قليلًا، وكأن رؤيتها بهذا الشكل أيقظت فيه شعورًا لا يعرف اسمه. لم تكن مجرد شفقة… بل شيء أعمق، شيء يشبه الغضب من العالم نفسه لأنه سمح للألم أن يقترب منها... أما رهف، فبقيت واقفة كما هي… جميلة، هادئة، ومنهكة بطريقة لا تُرى إلا لمن يمعن النظر.بعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا
ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت
كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.
ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:
أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع
عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت
رنّ صوت منبّه الهاتف الحاد داخل الغرفة الهادئة عند الساعة السابعة صباحاً، لتفتح رهف عينيها ببطء وسط دفء الأغطية الثقيلة. ظلّت مستلقية لثوانٍ تحدّق في سقف غرفتها بصمت، بينما كان ضوء الشتاء الباهت يتسلّل عبر الستائر البيضاء، حاملاً معه برودة صباحٍ جديد. تنهدت بخفوت قبل أن تمد يدها تطفئ المنبّه، ثم
دخلت رهف إلى غرفتهما بخطوات بطيئة، بينما كان الصمت يملأ المكان بصورة مؤلمة، ذلك الصمت الذي يأتي بعد الكلمات القاسية حين لا يبقى لدى القلوب ما تقوله. اتجهت نحو الخزانة وفتحتها بهدوء، ثم بدأت تجمع ملابسها واحدة تلو الأخرى داخل الحقيبة الكبيرة الموضوعة فوق السرير. كل شيء حولها كان يحمل ذكرى موجعه
أنهت رهف طعامها ببطء، ثم التقطت المنديل الحريري ومسحت شفتيها بحركة هادئة تخفي خلفها توترًا واضحًا، قبل أن ترفع نظرها نحو آدم وتقول بنبرة خافتة:"انتهيت... سأنتظرك في غرفة الجلوس."رفع آدم عينيه إليها لثوانٍ قصيرة، ثم أومأ بصمت وهو يضع كأس الماء جانبًا:"وأنا أيضًا انتهيت... سأأتي حالًا."غادرت رهف
كان جسد رهف يزداد ارتجافاً من البرد ، فجذبها ادم إليه بقوة حانية وضمها إلى صدره، محيطًا إياها بذراعيه وكأنه يحاول أن يحميها من العالم كله، بينما كانت أنفاسها المضطربة تضرب عنقه بصمت. مرر يده فوق شعرها المبتل وهمس قرب أذنها بصوت هادئ رغم الفوضى التي تعصف داخله: "هيا إلى الداخل... ما زلتِ مريضة."
![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)






