LOGINرفع آدم الظرف بيدٍ متوترة، وحدّق فيه لحظة كأن اسمه المكتوب عليه استفزه قبل أن يفتحه. بأصابعه القاسية مزّق طرفه العلوي بعنف، ثم سحب الأوراق من داخله بسرعة رجلٍ اعتاد أن تأتيه الأخبار كما يريد.
وقف بجسده الطويل المشدود، وكتفيه العريضتين المتصلبتين، بينما كانت عضلات فكه تتحرك بعصبية وهو يقلب الصفحات بنفاد صبر. لكن ما إن استقرت عيناه على الكلمات المكتوبة، حتى تبدّل وجهه بالكامل. اشتعلت نظراته، وانقبضت ملامحه بوحشية. برزت عروق عنقه وامتدت على جانبي جبينه، فيما قبضت يداه على الأوراق حتى تجعدت بين أصابعه. شيءٌ حارق اندفع في صدره... شيء يشبه الإهانة، ويشبه الذعر، ويشبه رجلاً تلقى صفعة لم يتوقعها. رهف... تطلب الطلاق. هو؟ هو الذي كان يظن أنها ستظل راكعة عند باب اهتمامه، تنتظر التفاتة باردة منه. هو الذي خانها، واحتقر ضعفها، ونظر إليها دائمًا كما لو أنها أقل منه... كيف تجرأت على اتخاذ القرار قبله؟ زمجر بصوتٍ خافت، ثم مزق الأوراق بعنفٍ هستيري، قطعة تلو الأخرى، حتى تناثرت القصاصات حول قدميه كثلجٍ ممزق. رماها أرضًا، وصاح بصوتٍ ممتلئ بالكبرياء المجروح: — من تكونين يا رهف؟! أنا من يقرر متى تنتهي هذه الزيجه كان صدره يعلو ويهبط بعنف، وأنفاسه حارة متقطعة. ثم تقدّم بخطوات غاضبة، وداس الأوراق تحت حذائه الأسود بقسوة، يضغط عليها كأنه يسحق تمرّدها نفسه. فتح الباب بقوة حتى ارتطم بالجدار، وغادر كإعصارٍ هائج. في قلب البار، حيث تتداخل الأضواء الخافتة مع أنغام الموسيقى الثقيلة، انفرج الباب لتدخل فتاةٌ خطفت انتباه المكان بأسره في لحظة واحدة. كانت تتحرك بخطوات واثقة، تتمايل بنعومة آسرة، وكأن الأرض نفسها تُمهّد لها الطريق. جسدها الأبيض الناعم بدا منحوتًا بعنايةٍ مدهشة، متناسق التفاصيل، يفيض أنوثةً وأناقة. ارتدت فستانًا قصيرًا بلون الغولدن روز، التفّ حول قوامها بانسيابٍ فاخر، كاشفًا عن ساقين طويلتين رشيقتين ازدادت جاذبيتهما مع حذاءٍ أنيق بنفس اللون، بينما زُيّنت أظافر قدميها و يديها بطلاءٍ أسود أضفى لمسة جريئة جذابة. أما الجزء العلوي من الفستان، فكان بلا حمالات، يبرز عنقها الطويل الصافي، وكتفيها الناعمين، ويكشف عن صدرٍ متناسقٍ مثير دون ابتذال، ينساب تحته خصرٌ ضيق منحوت، وبطنٌ مشدود يزيد حضورها فتنة. شعرها الكستنائي مصفف إلى الخلف بعناية، ينسدل على ظهرها في تموجاتٍ هادئة براقة، وكأن كل خصلة فيه تعرف تمامًا كيف تُكمل سحرها. ومع كل خطوة نحو الطاولة المحجوزة، كانت العيون تتبعها بصمتٍ مندهش، رجالًا ونساءً، حتى بدا المكان وكأنه توقف لثوانٍ كي يتأمل مرورها. كانت تلك رهف. ما إن لمحَتها صديقتها آيلا حتى نهضت بسرعة، واتسعت عيناها بدهشةٍ صادقة، ثم جذبتها إلى حضنٍ حار وهي تقول: — يا إلهي... لم أرك هكذا منذ زمن! تبدين فاتنة بشكل لا يُصدق! ابتسمت رهف بخفة، وغمزت لها قائلة: — شكراً آيلا .. و احمّرت وجنتيها انفجرت آيلا ضاحكة، بينما جلست رهف إلى جوارها بأناقة، محاولة إخفاء توترٍ صغيرٍ كان يسري في داخلها. رغم كل ذلك الجمال والثقة التي دخلت بها... لم تكن معتادة على أن تكون محور كل هذا الانتباه. منذ اللحظة التي دخلت فيها رهف إلى البار، كانت هناك عينان لا تفارقانها. عينان ثابتتان، تتابعان كل حركة تصدر عنها، وكل التفاتة عفوية، وكل ارتباكٍ صغير تحاول إخفاءه خلف ملامح متماسكة. لم تنتبه رهف لذلك أبدًا، كانت منشغلة بما حولها، وبمحاولتها الظهور واثقة وسط المكان الصاخب. جلست على مقعدها، وظهرها مستقيم رغم توترها، بينما انزلقت خصلات شعرها على كتفيها بانسياب ناعم.. أما يداها فكانتا تعبثان بالكأس أمامها في حركة فضحت قلقها أكثر مما أخفته. أما صاحب النظرات، فكان يعرفها جيدًا... أكثر مما تتخيل. فارس .. كان يجلس في زاوية بعيدة، نصف وجهه غارق في الظل، والنصف الآخر تلامسه أضواء المكان الخافتة. بدا طويل القامة، عريض الكتفين، يملأ جلسته بهدوء رجل يعرف تمامًا من يكون. ذراعاه القويتان استقرتا على طرف المقعد، بينما عيناه لم تغادراها لحظة. لم تكن مجرد امرأة جميلة يراقبها بإعجاب عابر.. هو وحده من رآها جميله منذ زمن ولم يستغرب ان تظهر بهذا الجمال اللافت كانت رهف... الفتاة التي سكنت ذاكرته منذ الطفوله عرفها فور أن وقعت عيناه عليها، لا من ملامحها فقط، بل من تلك التفاصيل التي لا يلاحظها سواه. من ترددها حين دخلت، من الطريقة التي عضّت بها شفتها حين توترت، من الخجل المختبئ في عينيها رغم محاولتها التظاهر بالثقة... تمامًا كما رآها مساءاً في مقابلة العمل. ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. لم تتغير كثيرًا. كبر جسدها، ونضجت ملامحها، وأصبحت امرأة تخطف الأنظار، لكن داخلها ما زالت تلك الفتاة نفسها... المرتبكة، الرقيقة، التي كان يعرفها. شدّ فاىس قبضته قليلًا، ثم أرخاها. كان يريد أن يقترب... لكنه بقي بعيداً ، يعرف رهف جيدًا، ويعرف أن اقترابه المفاجئ سيزرع ارتباكًا في قلبها الجميل، لذلك اكتفى بمراقبتها من بعيد... في البار، كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الطاولات الزجاجية.. جلست رهف أمام آيلا، شاردة الملامح، تقلب كأس العصير بين أصابعها النحيلة دون أن تشرب منه شيئاً. مالت آيلا نحوها قليلاً، ثم قالت بصوتٍ خافت امتزج فيه الذهول بالشفقة: — أخبريني يا رهف... كيف انتهى الأمر بينك وبين آدم؟ لم أتخيل يوماً أنكما ستفترقان. كنت أرى كم أحببته... ماذا فعل؟ ارتجف فك رهف، وحاولت أن تبتلع غصّةً مريرة قبل أن ترفع عينيها إليها. كان الحزن ساكناً فيهما كبحيرةٍ مظلمة. — خانني... مراراً، ومع نساءٍ كثيرات. خرجت الكلمات ببطء، كأن كل حرفٍ منها ينتزع قطعةً من قلبها. ثم أطرقت رأسها وأخبرتها بما بقي من التفاصيل، تفاصيل موجعة جعلت وجه آيلا يتبدل لحظةً بعد أخرى. اتسعت عينا آيلا بصدمة، وارتفعت يدها سريعاً لتضم كف رهف بين يديها الدافئتين. شدّت عليها بحنانٍ حازم، وقالت: — يا إلهي... كيف احتملتِ كل هذا وحدك؟ أنا هنا، هل تسمعينني؟ لن أتركك أبداً، وإن احتجتِ أي شيء، أي شيء، سأكون أول من يقف بجانبك. تنفست رهف بعمق، ثم سحبت يدها برفق قائله:" — لا تقلقي عليّ... سأتماسك. يجب أن أفعل. وسأبدأ العمل غداً. انبسطت ملامح آيلا، وارتسمت على شفتيها ابتسامة فخرٍ دافئة. — هكذا أريدك... قوية كما أعرفك دائماً. ساد صمتٌ قصير، قطعه توترٌ مفاجئ في ملامح رهف. شدّت أصابعها فوق بعضها، وترددت قبل أن تتكلم. لاحظت آيلا ذلك فوراً، فضيّقت عينيها وقالت: — ماذا هناك؟ أخبرتِني بنصف الألم فقط... أليس كذلك؟ رفعت رهف نظرها ببطء، وكانت الكلمات أثقل من أن تُقال. — أنا حامل. وآدم يعلم بذلك. تجمدت آيلا لثانية، ثم شهقت وهي تضع يدها على فمها. — لاااا ثم مالت نحوها أكثر، وقد امتلأت عيناها بالغضب والحنان معاً. — طفلٌ كهذا لا يستحق أن يولد وسط كل هذا الخراب... وآدم لا يستحق أن يكون أباً له. لكن اسمعيني جيداً... إن جاء هذا الطفل إلى الدنيا، فسأكون له أماً ثانية. سأحبه، وسأعتني به، ولن أدع شيئاً يؤذيه... ولا يؤذيك. ارتعشت شفتا رهف، وكادت تبكي وفي تلك اللحظة تماماً، انفتح باب البار بقوةٍ خفيفة، فاندفع تيار هواء بارد إلى الداخل. استدارت آيلا تلقائياً نحو الباب... ثم شحب وجهها فجأة. دخل آدم بخطواتٍ واثقة، طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي قميصاً داكناً يلتصق بجسده الرياضي، وعلى ذراعه امرأةٌ تتهادى بجواره بتصنع، تضحك وهي تتشبث به. اتسعت عينا آيلا، وتيبست أصابعها فوق الطاولة، ثم همست باضطرابٍ مكتوم: — رهف... أليس هذابعد مرور أربعة أيام كاملة كانت سيارة آدم الفارهة من طراز فيراري السوداء تشق طريقها بهدوء عبر الطريق المؤدي إلى الفيلا الخاصة به بينما كانت رهف تجلس إلى جواره تراقب المناظر من خلف النافذة دون أن تدرك المفاجأة التي كانت بانتظارها. وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الرئيسية حتى فتحت رهف الباب ونزلت بخطوات هادئة لكنها ما كادت ترفع رأسها حتى تجمدت في مكانها وكأن الزمن توقف من حولها. اتسعت عيناها شيئاً فشيئاً وتسارعت أنفاسها....وبقيت واقفة تحدق أمامها غير مصدقة ما تراه. فقد اختفت الفيلا التي كانت تعرفها تماماً.....لقد بدت وكأنها قصر فرنسي خرجت لتوها من إحدى اللوحات الكلاسيكية. كانت الواجهة الخارجية تتلألأ بلون أبيض كريمي ناعم يعكس أشعة الشمس برقة آسرة بينما استبدل القرميد القديم بسقف أزرق من درجات الباستيل الهادئة منح المكان سحراً أوروبياً أنيقاً أما الأبواب والنوافذ فقد زينت بتفاصيل ذهبية راقية أضفت على الفيلا مظهراً ملكياً دون مبالغة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك....فالحدائق المحيطة بالمكان أعيد تصميمها بالكامل. كانت الأشجار مقصوصة بعناية هندسية مذهلة....والورود موزعة بتناغم فني سا
ظل كفاح واقفاً في مكانه للحظات طويلة بعد كلمات آدم الأخيرة بينما كانت عيناه تستقران على رهف التي وقفت بين ذراعيه، بدا الصراع واضحاً في ملامحه فهو لم يكن غاضباً منها ولم يكن قادراً على الحديث اكثر ، كان يخشى عليها أكثر مما تخشى هي نفسها. تنهد ببطء ثم قال وهو ينظر إليها مباشرة: " إذاً هذا هو قرارك يا رهف؟'" ترددت الكلمات في الهواء بينهما بينما شعرت رهف بأن قلبها ينقبض ولم تستطع الإجابة. اكتفت بالنظر إليه بعينين حائرتين غارقتين في المشاعر المتناقضة فهي تعلم أن كفاح لا يتحدث بدافع العداء بل بدافع الخوف من أن يعاد كسر قلبها مرة أخرى. ابتسم كفاح ابتسامة صغيرة باهتة لم تصل إلى عينيه ثم قال: " أتمنى ألا تندمي. " ولم ينتظر جواباً.... استدار بهدوء وغادر مبتعداً نحو الجهة الأخرى من الشارع. أما رهف فظلت تراقب ظهره بصمت بينما اجتاحها شعور غريب بالذنب. كان كفاح قد ارسل رساله لمساعده " مشير" قبل قليل طالباً منه إحضار سيارته التي تركها أمام المجمع السكني الذي تقطن فيه رهف ولذلك وقف بالقرب من الرصيف منتظراً وصوله بينما انشغلت أفكاره بما حدث خلال الساعات الماضية. " فضيحة والده مع عشيقت
كانت تحدق في الطريق الفارغ بعينين زائغتين غير مستوعبة ما حدث، منذ ساعات فقط كانت تخرج من مركز الشرطة مع آدم، والآن يعود إليها مجدداً ومعه أخوها اختفت السيارتان عن الأنظار لكنها ظلت واقفة بلا حراك حتى هبت نسمة باردة جعلتها تنتفض وفجأة اتسعت عيناها: "آدم" همست بها وكأنها استفاقت من صدمتها ثم التفتت بسرعة إلى الشارع وفي تلك اللحظة توقفت سيارة أجرة أمام البناية، أسرعت رهف نحوها دون تفكير وفتحت الباب بسرعة، قال السائق باستغراب: "إلى أين يا سيدتي" ردت وهي تلهث من شدة القلق: "اتبع سيارات الشرطة التي غادرت حالاً" نظر الرجل إليها بدهشة لكنه أومأ برأسه وانطلقت السيارة مسرعة بينما كانت رهف تضم يديها المرتجفتين إلى صدرها وعيناها مليئتان بالخوف . كان آدم وكفاح يجلسان داخل غرفة التحقيق في مركز الشرطة وسط أجواء مشحونة بالتوتر وقد بدا على كل منهما الإرهاق بعد شجارهما العنيف بينما كان المحقق يراجع بعض الأوراق أمامه. في تلك الأثناء كانت رهف قد وصلت إلى المركز بعد أن علمت بما حدث وبينما كانت تتنقل بين الممرات تسأل عن مكانهما كان قلبها يخفق بعنف حتى قادها أحد العناصر إلى غرفة التحقيق.
ضيّق آدم عينيه ببرود عندما وقعت عيناه على الرجل الذي نزل من السيارة السوداء الفاخرة أما كفاح فما إن تعرّف على وجه آدم حتى اشتعل الغضب في عروقه بصورة مخيفة واندفعت الدماء إلى وجهه بينما تقدم بخطوات واسعة وسريعة حتى وقف أمامه مباشرة وقال بصوت غاضب كاد يهز المكان: "ما الذي تفعله هنا" نظر إليه آدم بهدوء ولم يجبه فهو لم يكن يرغب بإثارة المشاكل أمام منزل رهف فأشاح بوجهه واتجه نحو سيارته لكن ذلك زاد غضب كفاح أكثر فأمسكه من ياقة قميصه بعنف وقال: "أنا أتحدث معك" تصلب جسد آدم على الفور ثم أمسك يد كفاح وأبعدها عنه بقوة قائلاً ببرود: "كفاح..... انا لم أعرف بوجودك حتى بعد وفاة والدتك...ولم تظهر في حياة رهف أبداً...بل لم أكن أعلم أن لها أخاً من الأساس" ثم نظر إليه مباشرة: "فلا تأتِ اليوم لتسألني هذا السؤال" انفجر كفاح في وجهه: "إذا لم أظهر أمامك فهذا لا يعني أنني لم أهتم بها يوماً" ثم اقترب أكثر حتى كادت أنفاسهما تتصادمان: "اسأل نفسك أنت....كم مرة عرفت تفاصيلها....كم مرة كنت بجانبها بينما كنت مشغولاً بخيانتها" انعقد حاجبا آدم بقوة وتوترت عضلات فكه لكن صوته بقي منخفضاً:
أُغلق باب زنزانة النساء الحديدي خلف رجاء بصوت حاد ارتد صداه في الممر الطويل بينما كانت هي تقف في مكانها للحظات عاجزة عن استيعاب ما وصلت إليه حياتها قبل ساعات قليلة فقط كانت تعيش في فيلتها الفاخرة وترتدي مجوهراتها الثمينة وتصدر أوامرها للخدم بثقة وغرور أما الآن فلم يتبق لها سوى جدران باردة وسرير معدني ضيق وقلب محطم كان الانكسار واضحاً على وجهها وعيناها الحمراوان متورمتين من شدة البكاء جلست فوق أحد الأسرة ببطء وأخذت تحدق في الفراغ دون أن تلاحظ المرأة التي كانت تراقبها منذ دخولها بعينين متفاجئتين اقتربت المرأة بخطوات هادئة ثم جلست بجانبها قائلة بدهشة: "لماذا أنت هنا" التفتت رجاء ببطء، وما إن وقعت عيناها على وجه المرأة حتى اتسعت عيناها بصدمة: "سارة" ارتسمت على شفتي سارة ابتسامة جانبية غريبة وقالت بنبرة ساخرة: "نعم سارة" ثم تنهدت ببطء: "آه يبدو أنك لا تعلمين شيئاً" صمتت لحظة قبل أن تضيف: "لكن أخبريني أولاً ما الذي جاء بك إلى هنا" أشاحت رجاء بوجهها بخزي للحظات لكنها سرعان ما بدأت تسرد كل ما حدث من اكتشافها خيانة وليد وصولاً إلى طلاقها وسجنها كانت سارة تستمع
عاد فارس إلى فيلته التي امتدت على مساحة واسعة وسط الحدائق الخضراء والنوافير الرخامية أوقف سيارته أمام المدخل الرئيسي ثم نزل منها وهو ما يزال شارد الذهن في صورة رغد التي كانت تبكي بانكسار وما إن دخل إلى البهو الواسع للفيلا حتى فوجئ بمساعده الشخصي سليم يندفع نحوه بوجه مصدوم قال سليم بسرعة و الذي كان يراقب اخر مستجدات شركة وليد عن كثب: "سيدي فارس" رفع فارس عينيه إليه باستغراب: "ما الأمر" ابتلع سليم ريقه ثم قال: "هل سمعت بما حدث للسيد وليد الهاشمي" توقفت خطوات فارس فجأة: "وليد" أومأ سليم برأسه: "إنه في السجن" اتسعت عينا فارس بصدمة: "ماذا ؟ في السجن ؟" أسرع سليم يلتقط جهاز التحكم وفتح شاشة التلفاز العملاقة الموجودة في البهو وكانت القنوات الإخبارية تتحدث بحماس عن الفضيحة التي هزت مجتمع رجال الأعمال ظهرت صورة وليد الهاشمي ورجاء وهما يخرجان من الشركة محاطين بالشرطة بينما كان المذيع يقول: "في تطور صادم تم احتجاز رجل الأعمال المعروف وليد الهاشمي وعشيقته السرية رجاء بعد مشاجرة عنيفة داخل مقر الشركة" ثم ظهرت صور أخرى لموظفين يتحدثون أمام الكاميرات "وت
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق بعد الفوضى التي عمت المكان بينما كانت رهف قد نُقلت إلى غرفة الطبيب لتلقي العلاج أما وليد فبقي واقفاً بين رجلي الشرطة وعيناه شاردتان بينما كانت رجاء تبكي بصمت و عينيها متورمتان من كثرة البكاء وما زالت مذهوله بعدما فعلته وهي تنظر الى وليد ... لكن شيئاً ما كان قد انكسر دا
ساد الصمت داخل غرفة التحقيق بينما كان المحقق يقلب بعض الأوراق أمامه قبل أن يرفع رأسه وينظر إلى وليد ورجاء الجالسين متقابلين قال بصوت جاد: "حسناً أريد أن أفهم ما الذي حدث بينكما" رفع وليد رأسه ببطء لتلتقي عيناه بعيني رجاء، وكانت نظراتهما مليئة بالكراهية والخذلان والحقد لكن أياً منهما لم ينطق
تجمّد الهواء داخل الصالة. كلمات فارس لم تكن مرتفعة، لكنها نزلت على الجميع كحكم جاهز التنفيذ. ارتفعت همسات النساء في الخلف، ومالت الرقاب كأسراب طيور تقتات على الفضائح. بعضهم جاء للعزاء، لكن أكثرهم جاء ليرى من سينهار أولًا. وليـد الهاشمي اندفع خطوة للأمام، وجهه محمر، عروق رقبته نافرة. "اخرج من
كانت ضحكة المرأة القادمة من الطابق العلوي حادةً بما يكفي لتشق صدر رهف نصفين. توقفت عند أول درجة من السلم، يدها ما زالت تقبض على ظرف المستشفى الأبيض، وأنفاسها متقطعة كأنها ركضت مسافة عمر كامل لا بضع خطوات. داخل الظرف ورقة واحدة فقط، سطر واحد فقط، لكنه كان كافيًا ليقلب حياتها: نتيجة إيجابية. وضع







